آخر الأخبارتحقيقات وتقارير سياسية

رسالة أوجلان إلى (قسد).. بين التأثير والتشكيك

دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) أمس الاثنين، إلى حل مشكلاتها في سورية، من دون اللجوء إلى العنف، ودعاها إلى الأخذ بالحسبان حساسيات تركيا في سورية، وذلك بالتزامن مع تصريحات أميركية تركية، عن تقدم في محادثات المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها شرق الفرات.

قالت المحامية نوروز أويسال التي نقلت رسالة أوجلان (المعتقل في سجن جزيرة إيمرلي منذ عام 1999) إن الرسالة تضمنت قوله: “نحن نؤمن بقدرات (قوات سوريا الديمقراطية) وأنه يجب حلّ المشاكل في سورية، ضمن إطار المحافظة على وحدة الأرض على أساس الديمقراطية المحلية المنصوص عليها في الدستور الأساسي، بعيدًا من ثقافة الاقتتال”، مضيفًا: “في هذا الإطار، يجب مراعاة حساسيات تركيا في سورية”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول).

جاءت رسالة أوجلان، عقب زيارة جيمس جيفري (المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية) للعاصمة التركية أنقرة الأسبوع الماضي، وكانت (جيرون) قد كشفت عن توصل الجانبين التركي والأميركي إلى مراحل متقدمة، في ملف “المنطقة الآمنة” في منطقة شرق الفرات، كما أشار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، يوم الجمعة الماضي، إلى أن الولايات المتحدة “تبدي بعض المرونة بخصوص المنطقة الآمنة”.

كما تزامنت الرسالة، مع تصريحات للقائد العام لـ (قسد) مظلوم كوباني، خلال ملتقى العشائر السورية الذي عقد في عين عيسى نهاية الأسبوع الماضي، حيث قال: إن “مفاوضات غير مباشرة تجري بين (قسد) والحكومة التركية عبر وسطاء”، مبديًا الاستعداد للتفاوض مع الجانب التركي، وفق شروط، وذلك بهدف حل المشكلات العالقة بين الطرفين بطرق سلمية”.

عبد السلام أحمد

عبد السلام أحمد، ممثل (الإدارة الذاتية) في بيروت، علق في حديث إلى (جيرون) على الرسالة قائلًا: “الرسالة هي تأكيد لرسالة السلام التي تقدم بها القائد أوجلان إلى الحكومة التركية، في عيد النوروز عام 2013، والدعوة إلى حل قضايا المنطقة بالحوار. وهو ما تؤكده القوى السياسية في مناطق (الادارة الذاتية) من خلال الدعوة إلى حل كل القضايا عبر طاولة الحوار، نحن نبحث عن أفضل العلاقات مع دول الجوار، وندعو إلى عدم تدخل تركيا في الشأن الداخلي السوري” .

وقال أحمد إن “(قوات سوريا الديمقراطية) لم توجه بنادقها وخطابها إلى تركيا، بل الحكومة التركية هي من قدمت الدعم العسكري واللوجستي للفصائل التي هاجمت المناطق الكردية، ولم تكتف بذلك بل تدخلت عسكريًا بشكل مباشر، وسيطرت على عدة مناطق بما فيها عفرين”.

سبق أن طرح عبد الله أوجلان عدة مبادرات، للوصول إلى حل بين الكرد والحكومة التركية، كان آخرها مبادرة إطلاق عملية السلام الكردية التركية ووقف إطلاق النار، عام 2013، التي دعا فيها أنصاره إلى إلقاء السلاح، إلا أن هذه الجهود انهارت عام 2015.

أما عن موقف الحكومة التركية من رسالة أوجلان، فقال المحلل والباحث السياسي التركي بكير أتجان، لـ (جيرون): “تركيا لن تقبل بالحوار المباشر مع حزب (الاتحاد الديمقراطي) إلا إذا كان ضمن مظلة أوسع تمثل جميع كرد سورية، بما فيها أحزاب المجلس الوطني الكردي”، واستبعد أن “تصغي قيادات قنديل لنداء أوجلان، بسبب ارتباط هذه القيادات بمصالح خارجية توجهها مباشرة دون الاكتراث لمصلحة الكرد”.

أضاف أتجان: “أوجلان يدرك جيدًا أن محاولات الحل العنفي حتى الآن لم تعط نتائج إيجابية، والخاسر الأكبر كان المكون الكردي، وهو يدرك جيدًا أن الحوار هو السبيل الوحيد كي يأخذ المكون الكردي ما ينشد، وكي يحقق عبد الله أوجلان حريته”.

عن مدى تأثير رسالة أوجلان، قال شورش درويش، كاتب وصحفي سوري: “لم تكن هذه الرسالة الأولى من نوعها التي تدعو إلى تطبيع العلاقة بين الكرد والحكومة التركية، في المسار السوري لم يقف أوجلان، بما يحمله من تأثير نسبي على كرد سورية، في موقف عدائي مع تركيا، وهو في رسالته الأخيرة يبدو حاسمًا لجهة إطلاق عملية سياسية تراعي الحساسيات التركية، ترافقت رسالته مع ما قاله القائد العام لقوات (قسد) مظلوم كوباني، الذي أفصح في اليومين الماضيين عن تواصل وجود لقاءات بينهم وبين تركيا، عبر وسطاء لم يذكرهم”.

أضاف درويش: “لرسالة أوجلان معانٍ أخرى، يمكن ربطها بإعادة الانتخابات في إسطنبول، إذ إن من شأن الإعادة تقرير مصير كبرى ولايات تركيا وربما مصير الحزب الحاكم، ولا يخفى أن دور كرد إسطبنول الموالين لحزب (الشعوب الديمقراطي) كان حاسمًا في فوز المعارضة، وبالتالي قد تؤدي رسالة أوجلان إلى التفريق بين الكرد والمعارضة، وقد يكون لهذه الحركة تأثيرها على مسار العملية السياسية في تركيا والمنطقة الكردية في سورية”. واختتم درويش: “رسالة أوجلان المقتصبة موجهة إلى الأتراك أيضًا، ويمكن وصفها بالمهمة والاستراتيجية التي قد تؤدي إلى تغيّرات نسبية في بنية العلاقة الكردية التركية التي وصلت إلى أسوا مراحلها منذ 2011”.

يربط كثير من المحللين توقيت الكشف عن رسالة أوجلان بالتطورات السياسية التي بدأت تتسارع بخصوص شرق سورية، وخاصة بعد الإعلان عن تقارب بخصوص إتمام اتفاق أميركي تركي، حول منطقة شرق الفرات، فيما ما زال سكان المنطقة بانتظار اتفاق يجنب المنطقة صراعًا عسكريًا جديدًا، ويضمن عودة النازحين إلى بيوتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق