ترجماتسلايدر

تصاعد الغارات الجوية السورية والروسية على إدلب يشعل المخاوف من مواجهة نهائية

قال ناشطون ومراقبون في المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون: إن طائرات الحكومة السورية والروسية الحليفة كثفت، يوم الاثنين 6 أيار/ مايو، قصفًا كان قد بدأ منذ أسبوع على محافظة إدلب، مستهدفة المستشفيات والبنى التحتية المدنية الأخرى، ومتسببة في فرار عشرات الآلاف من السكان باتجاه الحدود مع تركيا.

أسفرت الحملة الجوية عن مقتل نحو 100 مدني، وتعطيل ما لا يقل عن 10 مشافي. وقد أثار ذلك مخاوف من أن القوات الحكومية السورية، المدعومة من روسيا، والمقاتلين المدعومين من إيران، يستعدون لشن هجوم شامل على إدلب، وهي المنطقة الأخيرة في البلاد التي يسيطر عليها المتمردون المعارضون لبشار الأسد.

تمثل الضربات الجوية التحدي الأحدث والأخطر لاتفاقٍ توسط فيه الرئيسان: الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، العام الماضي، كان يهدف إلى تجنب الصراع الشامل في المحافظة الشمالية الغربية من سورية.

في يوم الاثنين، أسقطت المروحيات الحكومية 13 برميلًا متفجرًا على المناطق الجنوبية من إدلب والشمالية من محافظة حماة المجاورة، بينما نفذت الطائرات الروسية 33 غارة جوية على الأقل في المنطقة، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا.

أدى الارتفاع الحاد في الأعمال العدوانية إلى نزوح نحو 200 ألف من سكان إدلب البالغ عددهم 3 ملايين نسمة، باتجاه الحدود التركية المغلقة، فيما وصف اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة، وهي مجموعة مساعدات مقرها الولايات المتحدة، ما يحدث بأنه بداية “سيناريو مروّع”.

ناشط يبلغ من العمر 38 عامًا من إدلب طلب أن يُعرف بـ (أبو محمد) وهو اسم مستعار، قال: “ريف إدلب الجنوبي شبه فارغ، بسبب القصف المدمر الذي استهدف المنطقة بأكملها، إن ما يحدث عمل وحشي”.

قال أبو محمد وآخرون في تلك المحافظة المترامية الأطراف إنهم يتوقعون أن تشن الحكومة والميليشيات الإيرانية المتحالفة قريبًا هجومًا بريًا، وهو ما يمثل بداية للمعركة الأخيرة والأكبر التي يشنها الأسد لاستعادة الأراضي التي خسرها أمام المتمردين، منذ بدء الحرب الأهلية في سورية.

كما أنه سيؤدي إلى انهيار الاتفاق الروسي التركي الذي بدأ سريانه، في تشرين الأول/ أكتوبر. الاتفاق على وقف إطلاق النار، في منطقة منزوعة السلاح تمتد تسعة أميال في إدلب، تم انتهاكه مرارًا من قبل الجانبين، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان وصف التصعيد الأخير بأنه “الأعنف”.

دعا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، روسيا وتركيا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، بينما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانًا تحذر فيه من أن الوضع يهدد بزعزعة استقرار المنطقة.

وقال مورغان أورتاغوس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في البيان: “ندعو جميع الأطراف، بما في ذلك روسيا والنظام السوري، إلى التقيد بالتزاماتهم بتجنب الهجمات العسكرية واسعة النطاق، والعودة إلى خفض تصعيد العنف في المنطقة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق لمواجهة الكارثة الإنسانية التي سببها العنف المستمر”.

نقل مسؤولون سوريون في وسائل الإعلام الرسمية بأن العمليات في إدلب جاءت ردًا على هجمات شنها متشددون مرتبطون بالقاعدة أسفرت عن مقتل 22 من القوات الحكومية وميليشيات متحالفة معها، في أواخر الشهر الماضي.

تسيطر هيئة تحرير الشام، وهي جماعة متشددة تابعة لتنظيم القاعدة، على محافظة إدلب.

قال المتمردون السوريون في إدلب الذين تدعمهم تركيا إن الغارات الجوية المكثفة ربما تكون مرتبطة بأزمة اقتصادية متنامية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، نتيجة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

وفقًا للمتمردين الذين قابلتهم رويترز، يحرص الأسد وروسيا على استعادة الطريقين الرئيسين اللذين يربطان إدلب بالمدن الكبرى التي تسيطر عليها الحكومة، وهي بمثابة طرق تجارية حيوية تربط بين حدود سورية مع الأردن في الجنوب وتركيا في الشمال.

أبو محمد، الناشط من إدلب، قال إن الظروف الاقتصادية القاسية -ومنها نقص الوقود في دمشق العاصمة- تستفز الأسد وروسيا لإظهار القوة من خلال العمل العسكري. وأضاف: “تعاني مناطق النظام أزمة اقتصادية ضخمة. لقد بدأ المدنيون في المناطق التي يسيطر عليها النظام بالشكوى من ذلك. . . . لذلك يريد النظام صرف انتباه الجميع من خلال هذه المعركة”.

اسم المقالة الأصلي Escalating Syrian and Russian airstrikes in rebel-held Idlib stoke fears of a final showdown
الكاتب زكريا زكريا وتامر الغوباشي،Zakaria Zakaria and Tamer EL-Ghobashy
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 6/5
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/escalating-syrian-and-russian-airstrikes-in-rebel-held-idlib-stoke-fears-of-a-final-showdown/2019/05/06/d8582aa0-6ffe-11e9-9331-30bc5836f48e_story.html?utm_term=.6d240ae21258
عدد الكلمات 628
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: سوريون فارون من العنف الذي بدأ في الأسبوع الماضي. أدى القصف على محافظة إدلب، وعلى أجزاء من محافظة حماة المجاورة، إلى نزوح جماعي باتجاه الحدود السورية مع تركيا. (عارف وتد/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق