سلايدرقضايا المجتمع

موجات النزوح تتسبب في ارتفاع الإيجارات في إدلب

تعاني العائلات النازحة من أرياف إدلب وحماة، إلى المناطق الحدودية في ريف إدلب الشمالي، بسبب تصعيد قوات النظام وروسيا، ظروفًا إنسانية صعبة، وسط غياب منظمات المجتمع المدني، عن تقديم المساعدات وتأمين مأوى لهم، حيث استغل بعض ضعفاء النفوس من تجار العقارات ظروف النازحين، لكسب مزيد من الربح المادي، ورفعوا إيجارات المنازل، واضطر كثير من النازحين إلى المبيت في العراء والأراضي الزراعية، لعدم قدرتهم على تسديد أجرة البيت.

الناشط الإعلامي يزن محمد، نازح من ريف إدلب الجنوبي إلى ريف إدلب الغربي، يقول لـ (جيرون): “إن العائلات النازحة تمرّ بظروفٍ صعبة، أهمها عدم توفر أماكن للإيواء، وارتفاع أسعار إيجارات المنازل التي تراوح بين 100 إلى 300 دولار أميركي، في المناطق الحدودية في ريف إدلب الشمالي، وهذا رقم كبير يصعب على معظم النازحين تأمينه”.

وأضاف محمد: “منذ بداية حملة التصعيد على ريف إدلب الجنوبي، في شباط/ فبراير الماضي، اتجه معظم أهالي مدينة خان شيخون، والقرى المحيطة بها التي تتعرض للقصف، إلى قرى (جبل الزاوية، الهبيط، عابدين، معرة حرمة، حاس والنقير، وجبل شحشبو) التي كانت تُعدّ في ذلك الوقت أقل خطورةً من غيرها، إلا أن هذا الأسبوع كان دمويًا في تلك المناطق، حيث أجبر قصف النظام وروسيا، سكان القرى والنازحين إليها، على الانتقال إلى ريف إدلب الشمالي والمخيمات الحدودية، ومعظم تلك العائلات تبيت في العراء نتيجة جشع تجّار الأزمات، واستغلالهم موجة النزوح ليرفعوا الإيجارات بطريقة خيالية، ليس للنازح قدرة على دفعها”.

من جهة ثانية، قال مصطفى أبو عرب، من أهالي ريف حماة، لـ (جيرون): “معظم العائلات النازحة اتجهت إلى مدن وبلدات (إدلب، سلقين، أرمناز، كفرتخاريم، حارم، سرمدا، أطمة، الدانا)، والمخيمات الحدودية من جهة أطمة وقاح، في ريف إدلب الشمالي، وبدأت البحث عن منازل للإيجار، ليتفاجأ كثير منهم بأن الأسعار أصبحت تراوح بين 50 ألف إلى 100 ألف ليرة سورية، علمًا أن تلك المنازل لم يكن يتجاوز سعر إيجارها قبل موجة النزوح 30 ألف ليرة سورية، بحسب أبناء المنطقة”.

وتابع: “استغل تجار الأزمات من أصحاب المنازل ومكاتب العقارات، فرصة نزوح الأهالي، فعدّوها مصدر رزقٍ لهم، من دون أن يأخذوا في الحسبان الوضع المادي السيئ لتلك العائلات النازحة، فكل ما يهمّهم هو الكسب المادي فقط”. ودعا أبو عرب “المجالس المحلية في بلدات ريف إدلب الشمالي، إلى تشكيل لجان رقابة وتفتيش، لضبط أسعار إيجارات المنازل، وملاحقات تجار الأزمات”.

في السياق ذاته، قال (أبو عثمان)، أحد النازحين من ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “تعرضتُ والكثير من أبناء بلدتي، لاستغلال كبير من قبل بعض أهالي مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، في وقتٍ لا نملك فيه سوى القليل من المال، لا يكفي لإطعام أطفالنا، نتيجة الغلاء الفاحش”.

وأضاف: “هنالك طمعٌ واستغلال من بعض الأهالي، فأثناء بحثي عن منزل، وجدتُ منزلًا صغيرًا مؤلفًا من غرفتين، وهو بحاجة إلى إصلاحاتٍ في أنابيب المياه والكهرباء، طلب صاحبه 80 ألف ليرة سورية في الشهر الواحد، أي ما يعادل 150 دولار أميركي، وهذا رقم يفوق قدرتي وبخاصة أني ما زلت أبحث عن عمل”.

وتتباينت إيجارات المنازل خلال فترات النزوح، بحسب توزع المدن والقرى، حيث إن المدن الأقرب للشريط الحدودي كـ (سرمدا، والدانا، وأطمة) يراوح سعر إيجار المنزل هناك بين 150 إلى 300 دولار أميركي، لأنها تُعدّ منطقةً آمنة للعائلات النازحة، فيما تنخفض أسعار الإيجارات في مناطق أخرى مثل (سراقب ومعرة النعمان وكفرنبل) من 15 ألف إلى 25 ليرة سورية، لقربها من المناطق المستهدفة.

من جهة أخرى، أطلق ناشطون وفعاليات مدنية في الشمال السوري، أول أمس، حملة إنسانية تحت اسم (كن عونًا) لمتابعة أوضاع المهجرين من ريفي إدلب وحماة، ومدّ يد العون لهم لتأمين المأوى والمستلزمات الضرورية.

ودعا البيان “جميع النشطاء الإعلاميين والفعاليات المدنية والحكومة المؤقتة، إلى التفاعل مع الحملة واتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة النازحين، بالإضافة إلى فتح المدارس والمرافق المدنية والمخيمات، أمام النازحين في المناطق البعيدة عن مناطق القصف، لاستقبال النازحين”.

كما طالب البيان الحكومة التركية الضامن لاتفاقيات (أستانا) بالضغط على الجانب الروسي لوقف القصف المنظم على المناطق المدنية، كذلك دعا البيان المنظمات التركية الإنسانية إلى الإسراع في إغاثة المتضررين من القصف والمشردين في مناطق النزوح، وتأمين مخيمات ومواد غذائية لآلاف النازحين، وتدارك أزمة إنسانية كبيرة في المنطقة.

يقول محمد حلّاج، أحد منظمي حملة (كن عونًا) لـ (جيرون): “أطلقنا هذه الحملة لندعو الجميع إلى مساعدة النازحين وتأمين مراكز إيواء للعائلات البالغ عددها أكثر من 45 ألف نسمة، معظمهم يفترشون العراء في الأراضي الزراعية، من دون خيام وغذاء”.

ودعا حلّاج “كافة الأهالي والمنظمات الإنسانية والحكومات العاملة في ريفي حلب وإدلب، إلى أن تلتفت إلى أوضاع الأهالي النازحين، وتأمين مراكز إيواء لهم، إضافة إلى توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء وبعض مستلزمات الأطفال”.

وبحسب إحصاءات صدرت مؤخرًا عن (منسقو الاستجابة في الشمال السوري)، بلغت أعداد النازحين من ريفي إدلب وحماة، خلال الأيام الخمسة الماضية، أكثر من 43278 نسمة، بعضهم اتجه إلى المناطق الحدودية في ريف إدلب الشمالي، والبعض الآخر إلى منطقة (درع الفرات- غصن الزيتون) في ريف حلب الشمالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق