تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

التصعيد شمال غرب سورية مستمر.. إدلب إلى أين؟

يستمر العدوان الروسي الأسدي على محافظة إدلب وريف حماة وريف حلب الغربي، وسط صمت مطبق من العالم أجمع، حيث يُترك 4 ملايين إنسان سوري، هُجّر معظمهم من كل بقاع سورية، يواجهون مصيرهم، في ما أطلق عليه تصفية “مناطق خفض التصعيد”، وبعد كل هذه الهمجية النازلة فوق رؤوس البلاد والعباد في ريفي حماة وإدلب وريف حلب الغربي، وفي سياق التخلي الواضح المعالم العالمي (الحضاري)، تبقى مصاير الناس مجهولة ورهينة التوافقات أو الخلافات الدولية والإقليمية حول إدلب.

يعتقد الباحث السوري منير الخطيب بأن “مصير إدلب وريف حماة لن يكون مختلفًا عمّا حدث في باقي مناطق خفض التصعيد”، وأوضح أن ذلك لأسباب ثلاثة هي: “الفصائل العسكرية الموجودة في إدلب وريفي حماة وحلب، لا تتمايز سياسيًا وأيديولوجيًا عن تلك القوى العسكرية التي كانت في الغوطة أو في درعا، كما لا تقل تبعيتها للدول الإقليمية عن تبعية تلك القوى، وثانيًا، علاقة تلك الفصائل مع البيئات المحلية في إدلب وريفها وريفي حلب وحماة، خلال السنتين الماضيتين، علاقة قائمة على منطق قهري وتسلطي، فهي لا تحوز الاحترام والتأييد من قبل تلك البيئات، وهذا من عوامل ضعفها”، أما السبب الثالث فهو أن “الفصائل الموجودة في تلك المناطق عبارة عن بقايا (جيش مهزوم)، فتجربة الإسلام السياسي في سورية وغير سورية كانت كارثية، بصرف النظر عن توحش السلطة وعربدة الميليشيات الإيرانية والطيران الروسي، فتلك التجربة إلى أفول، لأنها لا تمتلك أفقًا لمشروع وطني سوري، ولا تمتلك عنصر العمومية في منظوراتها.”

عدّ الخطيب، خلال حديثه إلى (جيرون) أن ” الوضع في تلك المناطق لم يعد شأنًا وطنيًا سوريًا، بل صار محكومًا بالمساومات التركية- الروسية، والتركية – الأميركية، أي أن الصراعات المسلحة تلك خاضعة للمصلحة القومية التركية العارية. وهناك إجماع عالمي على إخراج (جبهة النصرة) وملاحقها من إدلب، ولا سبيل للوقوف في وجه هذا الإجماع من قبل تلك الفصائل التي أنهكت (مجتمعاتها) المحلية، وستنضم إليه تركيا ومن ورائها قطر، عندما ترى تركيا ذلك”.

أما الصحفي السوري التركي عبد الله سليمان أوغلو، فكان له رأي مختلف، إذ قال إن “روسيا تتصرف كثور هائج لا رادع له، تحاول تحقيق مكاسب على الأرض فشلت في تحقيقها عبر المفاوضات، ولا يمكن -برأيي- أن يستمر الوضع هكذا دون رد فعل تركي وتحرك دولي لإيقاف مجازر النظام والروس بحق الشعب السوري”، وأضاف لـ (جيرون): “إذا استمر الوضع هكذا؛ فستذهب اتفاقية أستانا وسوتشي أدراج الرياح، وتتخلى تركيا عن كونها طرفًا ضامنًا للمعارضة، وتطلق يد الفصائل للرد، مما يشعل فتيل الحرب من جديد، والعودة إلى نقطة الصفر، بتصعيد متزايد لا يمكن لأحد توقع نتائجه وتحمل عواقبه، وقد يؤثر في العلاقات التركية الروسية، وربما تعيد تركيا حساباتها من جديد، في مجمل علاقتها مع روسيا على كافة الأصعدة”.

في السياق، قال الكاتب الفلسطيني السوري تيسير الخطيب: إن “إدلب ليست حالة استثنائية من عدوانية وهمجية النظام المجرم، وقد اختار النظام الخيار العسكري حلًا وحيدًا للتعامل مع الأوضاع التي نشأت في سورية، منذ انطلاقة الثورة السورية المباركة”، وأضاف في حديث إلى (جيرون): “يتم استهداف كل المكون الموجود في إدلب، ومع الأسف، لم تستطع قوى الثورة الاستفادة من هذا الوضع، بحيث تبني من إدلب قاعدة ارتكازية لاستنزاف النظام وضرب مواقعه والتمدد إلى خارج إدلب وتوسيع منطقة نفوذها”، وتابع: “نجدها (قوى الثورة) مشتتة ومشرذمة إضافة إلى الدور الذي لعبته (جبهة النصرة) ومن على شاكلتها، لمنع قوى الثورة من ذلك، وتحويل إدلب إلى منطقة تحت سلطتها، واحتكار السلطة والقوة في هذه المناطق”.

وأضاف أن “إدلب اليوم تحت تعسف وإجرام روسيا والنظام من جهة والقوى الإسلامية والقاعدة من جهة أخرى، وهي المتهمة بالإرهاب حتى من قبل تركيا، الأمر الذي سيضع إدلب في مهب العاصفة، في ظل رضًا دولي واضح، هدفه التخلص من النصرة والقاعدة”، وقال: “الاتفاق الروسي التركي لتسيير دوريات مشتركة في مناطق معينة في إدلب لن يغير من احتمالات بدء الهجوم العسكري على إدلب”، وعدّ أن “الأحداث الجارية توحي بمحاولة قضم المناطق بالتدريج، ودفع الكتل السكانية دفعًا تدريجيًا إلى الخروج نحو مناطق محررة أخرى يساعد النظام على عدم تفجر أزمة فرار السكان المدنيين واللجوء، ويخفف من حدتها أمام الإعلام والرأي العام الدولي”.

بدوره، قال الكاتب السوري عبد الباسط حمودة: “ما زالت مناطق الشمال السوري المحرر في ريف حماة وإدلب وريف حلب الغربي تشهد، منذ أسبوع، قصفًا جويًا وبريًا مركزًا، من طائرات الغدر الروسي والأسدي على حد سواء، وهو الأعنف منذ بدء تصعيد ميليشيا نظام الشبيحة وحلفائها. ولا تزال تشهد محاور القتال اشتباكات عنيفة بين قوى المعارضة والميليشيا الأسدية، مع استمرار حركة نزوح المدنيين من المنطقة المستهدفة”، وأضاف لـ (جيرون): “جاء ذلك نتيجة الجو السياسي المُناكف والمغاير للرغبة الروسية الأسدية المشتركة، بعد فشل لقاء أستانا (نور سلطان) الأخير”.

الدكتور خليل سيد خليل، عضو المجلس المحلي في كفر تخاريم، قال لـ (جيرون): إن “التصعيد الذي تشهده مناطق خفض التصعيد، في أرياف حلب وحماة وإدلب، هو للضغط من قبل الروسي على المعارضة السورية والأتراك، للقبول بتنفيذ مقررات (سوتشي) من فتح للطرقات الدولية وتسيير الدوريات الروسية التركية لتشغيل الطريق الدولي عبر حلب وإدلب وحماة”، وعدّ أنه “قد يكون التقارب بين الأميركان والأتراك الأخير، وإحراز تقدم للمنطقة الآمنة المزمع إقامتها شرقي الفرات هو ما دفع الروس إلى خلط الأوراق من جديد للضغط على الأتراك، للإسراع بتطبيق اتفاق (أستانا)، وكذلك الضغط على المعارضة، لنزع السلاح الثقيل من الفصائل الجهادية، وإنهاء وجودها في المنطقة، ونزوح عدد من السكان المدنيين من المناطق القريبة من الطرقات الدولية للتراجع عن هذه الطرقات، ليتسنى تسييرها بشكل آمن من دون أي تهديد”.

من جهته، قال الكاتب السوري الفلسطيني نايف محفوظ: إن “الهمجية الأسدية شاملة في الشمال السوري وفي داخل دمشق، ولم يسجل التاريخ أن يلجأ أي نظام إلى استدعاء قوات عسكرية بعناصرها وطيرانها لتقصف شعبة، كما يقوم أيضًا بالإعدامات بالجملة في صيدنايا للمعتقلين السوريين والفلسطينيين”، وعدّ خلال حديثه إلى (جيرون) أن “الأمور سائرة بشكل موضوعي نحو التهجير القسري، على الرغم من وجود خفض التصعيد سيء الذكر”.

أما المعارض منجد الباشا فقال: “اليوم، من خلال التنفيذ العملياتي العسكري المتوحش على الأرض في مناطق شمال مدينة حماة وجنوب أو غرب مدينة إدلب، والنزوح الذي يتم يوميًا؛ يبدو أن أفرقاء (أستانا) ينفذون ما تم الاتفاق عليه ما قبل (أستانا) الأخير. وهو تثبيت المناطق التي ستخضع لسيطرة نظام العصابة، وكذلك المناطق التي ستبقى في عهدة الطرف التركي والفصائل العسكرية، والتي تحيط بالطريقين الدوليين (m4-m5)”.

وتابع في حديث إلى (جيرون): “بعدها تأتي المرحلة اللاحقة، ألا وهي التعامل مع المربع الأخير من الجغرافية السورية، الذي تتداخل فيه مدينة إدلب وريف حلب الغربي، منبج، شرق الفرات، ويبرز هنا مرة أخرى ما يمكن أن يكون متهيئًا للطرف الكردي من حصة في هذه القسمة”، وأضاف: “ليس لأي أحد أن يخبرنا ما هو مصير مناطقنا وأهلنا، في الأسابيع القادمة بالضبط. فهل سيتوافق جميع الأطراف على الجلوس على طاولة مستديرة يدخلون عليها باب إنهاء الصراع، بعد أن يثبت لكل طرف حدود نفوذه التي باتت مرتسماتها واضحة على الأرض، أم أن ذلك سيتم تأجيله إلى مرحلة لاحقة؟”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق