تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

22 مرشحًا ديمقراطيًا يتنافسون لمواجهة ترامب في انتخابات الرئاسة 2020 أبرزهم جو بايدن

السيناتور المخضرم يرفع شعار "رئيس الإنقاذ" ضدّ "الرئيس الشعبوي"

مع إعلان جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بعد أشهر من التكهنات، ترشحه لنيل بطاقة الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، يكون قد انضم إلى عشرين مرشحًا من الحزب الديمقراطي، في السباق لمواجهة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

بايدن (76 عامًا) استهل حملته الانتخابية، الاثنين الماضي، بلقاء جمعه مع عمال ونقابيين في ولاية بنسلفانيا. وحصد مبلغ 6,3 مليون دولار كهبات، في الساعات الـ 24 الأولى التي تبعت إعلان ترشحه، وهذا أعلى رقم مسجّل في الجانب الديمقراطي حتى الآن، ويعدّ هذا الأمر مقياسًا مهمًا في أميركا.

وستجرى الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين التي ستقرر رسميًا مرشح الحزب للاقتراع، في تموز/ يوليو 2020. ويفترض أن يجري أول اقتراع في الانتخابات التمهيدية في شباط/ فبراير القادم.

السيناتور الذي يخوض حملته تحت شعار “رئيس الإنقاذ” ضدّ “الرئيس الشعبوي” في إشارة إلى ترامب، غرد على (تويتر)، في 25 الشهر الماضي، قائلًا: “إنّ قِيم هذه الأمة.. ومركزنا في العالم.. وديمقراطيتنا.. وكل ما جعل من أميركا أميركا، معرض للخطر. ولهذا السبب فإنني أعلن اليوم ترشحي لمنصب رئيس الولايات المتحدة”، وتابع: “نخوض معركة في سبيل روح هذه الأمة”، ودعا الناخبين إلى منع ترامب من الفوز بولاية ثانية.

ويَتهم بايدن، ذو الأصول المتواضعة، الرئيسَ ترامب بتشويه القيم الأميركية، ونجح الأخير في كسب ولاية بنسلفانيا وغيرها من المدن الصناعية الأميركية، مستغلًا آنذاك حالة الشعور بالتراجع الاجتماعي، وهو يعول على أن يكون على تماسٍ أكبر مع الطبقة العاملة في الحزب الديمقراطي.

وقال النائب السابق لأوباما، في ولاية ماساتشوستس، أمام موظفي متاجرٍ كبرى مضربين، قبل أيام: إنّ “مصرّفي وول ستريت والمديرين العامين، لم يبنوا الولايات المتحدة. أنتم من بناها (…) الناس العاديون من الطبقة الوسطى”.

أسئلة كثيرة حول ماضي نائب الرئيس

يعدُّ السيناتور جو بايدن، الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل حزبه، السياسيّ الأكثر خبرةً في السباق الأميركي المقبل، كما سيكون ثاني أكبر مرشحٍ سنًا، بعد بيرني ساندرز  (77 عامًا) الذي يتوقع أن تنحصر المنافسة بينهما لنيل ترشيح الديمقراطيين.

وكان بايدن قد فشل مرتين في الانتخابات التمهيدية، لدخول سباق البيت الأبيض، إلا أنه يرى في محاولته الثالثة هذه الاعتماد على تجسيد خط وسطي ومعتدل، ضمن الحزب الديمقراطي الذي يميل أكثر فأكثر نحو اليسار.

وتولى بايدن منصب نائب الرئيس الأميركي السابع والأربعين، لولايتين خلال حقبة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، في الفترة من عام 2009 إلى 2017، وهو سيناتور مخضرم في مجلس الشيوخ الأميركي، شغل عضويته لمدة 36 عامًا ممثلًا عن ولاية ديلاوير، وترأس خلالها عدّة لجان مهمة في المجلس، مثل الخارجية والعدل.

بايدن، تصدر قبل إعلان ترشحه رسميًا، معظم استطلاعات آراء الناخبين الديمقراطيين، حيث أظهر استطلاع أجراه موقع (ريل كلير بوليتكس) حصوله على نسبة 29.3 بالمئة من أصوات الديمقراطيين، يليه بيرني ساندرز بنسبة 23 بالمئة، بفارق كبير عن المرشحين الآخرين.

كما أظهر آخر استطلاع رأي، نُشرت نتائجه الأحد الماضي، وأُجري لمصلحة شبكة (ايه بي سي نيوز)، وصحيفة (واشنطن بوست)، حصولَ بايدن على نسبة 17 بالمئة من حظوظ التصويت، في مقابل 11 بالمئة لمنافسه الأبرز ساندرز، على الرغم من أن بايدن يواجه حاليًا أسئلةً كثيرة حول ماضيه، من ضمنها اتهامات وجهتها له امرأتان، بأنّه تحرش بهما جنسيًا، وهي التهمة نفسها التي عاناها ترامب كثيرًا، إبان حملته الانتخابية وبعد انتخابه، من دون أن تؤثر في حظوظه الرئاسية.

وكانت الناشطة لوسي فلوريس من الحزب الديمقراطي، قد أعلنت، في وقت سابق، أنّ بايدن جعلها تشعر بعدم الارتياح بتقبيله لها، أثناء تجمع انتخابي عام 2014، موضحة أنّه لمس كتفيها أيضًا، واشتم شعرها أثناء وجودهما في التجمع الانتخابي، وجعلها تشعر بعدم الارتياح. غير أن بايدن كذب مزاعم فلوريس، وقال إنّه لم يتصرف بطريقة غير لائقة، خلال السنوات الكثيرة التي قضاها في الحياة العامة، وفي الحملة الانتخابية.

عدد قياسي من المرشحين الديمقراطيين

إلى جانب بايدن وساندرز، الذين ترشحا ضدّ هيلاري كلينتون عام 2016، هناك 20 مرشحًا يمثلون قائمة المرشحين الديمقراطيين الطامحين إلى الفوز بترشيح الحزب لمنافسة ترامب، وهذا عدد غير مسبوق وقياسي، يفسره اعتقاد شائع في صفوفهم، بأنّ رئاسة ترامب “معطوبة” يتعذّر عليها التجديد، وبالتالي ثمة فرصةٌ متوفرة للدخول في هذا السباق.

ومن أبرز الأسماء التي تضمنتها قائمة المرشحين الديمقراطيين للرئاسة، السيناتور مايكل بينيت،الذي كان ممثلًا عن ولاية كولورادو في مجلس الشيوخ منذ عام 2009، وإليزابث وارن، وكامالا هاريس، كما انضم إلى السباق عضو الكونغرس السابق عن ولاية تكساس بيتو أورورك، ورئيس بلدية ولاية إنديانا بيت بوتيجيج، وهما من المرشحِين الشباب الذين قد يحققون مفاجأةً في مؤتمر الحزب الديموقراطي.

ووفقًا لمراقبين سياسيين، فإنّ كُثرًا من الطامحين الديمقراطيين الذين سبقوا جو بايدن في الترشح، خلال الشهرين الماضيين، هواةٌ دخلوا الميدان على سبيل التجريب والتمرين للمستقبل، لافتين إلى أنّ بينهم اثنين أو أربعة في أحسن الأحوال، من ذوي الحضور والمواصفات الرئاسية، التي قد توفّر لهم أدوات الصمود في المنافسة في العام المُقبل، أما البقية فمحكومةٌ محاولتهم بالانسحاب المبكر من انتخابات التصفية الحزبية.

وأضاف هؤلاء أن من هنا جاء دخول بايدن، ليشكّل إضافةً قادرة على تغيير المعادلة في صفّ المرشحين الديمقراطيين، وربما في نتائج المواجهة النهائية مع المرشح الجمهوري المفترض حتى الآن، الذي قد يكون الرئيس ترامب، مشيرين إلى أنّ بايدن يتميّز بين بقية المرشحين الديمقراطيين، بكونه محسوبًا على الموقع الوسط في حزبه، وبالتالي على الجناح الديمقراطي من المؤسسة السياسية الأميركية التقليدية، مع أنّ هذه الميّزة قد تسبّب له متاعب مع الكتلة “التقدميّة اليسارية” في الحزب.

ويرى البعض أنّ حركة “اليسار” المتنامية في قواعد الحزب الديمقراطي، يُرجّح أن تكون العقبةَ الصعبة التي قد تعترضه، ولا سيما العناصر الشابة، التي كانت إلى حدٍّ بعيد وراء فوز مجلس النواب بأكثرية ديمقراطية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.

بايدن: الرئاسة القادمة هي الأهم في القرن الحالي

في السياق، قال محللون سياسيون، إنّ “خبرات بايدن وتمايزاته لا تضمن له طريقًا سالكة، ولا تغطي المآخذ ونقاط الضعف في مسيرته، التي لا بد أن يجري نبشها خلال الحملة. فهو مرشح رئاسي فاشل لمرتين، انتحل مقطعًا من خطاب سياسي بريطاني، ونسبه إلى نفسه خلال حملته الانتخابية عام 1988، ليضطر بعد افتضاح أمره إلى الانسحاب من المعركة”.

وصرّح بايدن، في آذار/ مارس الماضي، أنّ “الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة ستكون هي الأهم في القرن الحالي”، دون أن يخفي تردده في الترشح، لأسابيع طويلة، جراء الانتقادات والتحفظات التي طالته، التي تتمثل أولًا في كبر سنه، والطاقة التي يجب أن تتوافر لديه لقيادة حملة انتخابية، قد تمتد ثمانية عشر شهرًا.

ووصف ترامب، الجمعة 26 نيسان/ أبريل الماضي، خصميه بعباراتٍ قاسية، قائلًا في مقابلة مع (فوكس نيوز): “أعتقد أن المنافِسين الرئيسيّين في السباق الانتخابي المُقبل، ضدّ صاحب أفضل اقتصاد ممكن في تاريخ البلاد، والعديد من الأشياء الرائعة الأخرى، سيكونان، المجنون بيرني ساندرز، والنائم جو بايدن. وأنا مستعد للنزال ضدّ أيّ شخص كان. ليرحم الرب أرواحهما”، وعلى الرغم من أنّ ترامب سبعيني (72 عامًا)، إلّا أنّه استثمر في هذه المسألة. وقال: “أنا الأكثر شبابًا. لا أزال شابًا مفعمًا بالحيوية والنشاط”.

ويخوض ترامب معركةً كاسرة مع الكونغرس الأمريكي، ومفتوحةً على معركة فاصلة مع القانون والدستور، عقب إدانته في مجلس النواب بتهمة “إعاقة سير العدالة”، على خلفية ما جاء في تقرير المحقق روبرت مولر. وقد لا تبقى ساحة الترشح في الحزب الجمهوري حكرًا عليه، كما جرى التقليد في معارك التجديد الرئاسي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق