تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تصعيد في إدلب.. والمعارضة: “أعددنا خطة دفاعية وعززنا قواتنا”

تستمر قوّات النظام وروسيا، لليوم السادس على التوالي، في تصعيدها الجوّي على مدن وبلدات ريفي إدلب وحماة الواقعة ضمن (المنطقة المنزوعة السلاح) مستخدمة كافة الأسلحة المتفجرة (صواريخ فراغية، براميل متفجرة، ألغام بحرية، حاويات محمّلة بـ TNT والخردوات) ومتسببة في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، فضلًا عن نزوح آلاف العائلات من المناطق المستهدفة، إلى أماكن أقل خطورة.

وتأتي الهجمات العسكرية الجوية، من طائرات روسيا والنظام، على مناطق إدلب وحماة، بعد انتهاء الجولة الثانية عشر من مباحثات أستانا، من دون أن تتوصل الأطراف الضامنة (تركيا، إيران، روسيا) إلى اتفاق حول تشكيل اللجنة الدستورية. ويتزامن ذلك مع إعلان روسيا تسيير دوريّات مشتركة مع تركيا، في (المنطقة المنزوعة السلاح) من جهة المعارضة.

في المقابل، تناقلت صفحات موالية للنظام، على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تظهر فيها أرتال عسكرية متجهة نحو ريف إدلب وحماة، للبدء بحملة عسكرية كبيرة على مناطق سيطرة المعارضة، بحسب زعمهم.

وفي هذا الشأن، قال المحلل الاستراتيجي العميد الركن أحمد رحّال لـ (جيرون): “إن أبرز الاجتماعات السياسية بشأن سورية بين الأطراف الضامنة، وأبرزها اجتماع (سوتشي) الذي وُقّع على عجل، تأتي بغية تحقيق مكاسب سياسية بين تركيا وروسيا”، وأضاف “بنود هذا الاتفاق لم تُطبق بشكل صحيح على الأرض، وليس لروسيا القدرة على تطبيقه في الواقع”.

وتابع: “إن مباحثات (أستانا) في الجولة الثانية عشر لم تكن مجدية، لوجود مطالب روسية وإيرانية لا ترضى بها تركيا وفصائل المعارضة، ولذلك تلجأ روسيا إلى أسلوب التصعيد العسكري على مناطق المعارضة، للضغط على تركيا بغية تحقيق أهدافها في مناطق عدّة، بينها مناطق شرق الفرات”، مبينًا أن “هنالك نيّة من قبل روسيا وإيران ونظام الأسد، بعدم تطبيق أي اتفاق في المناطق الخارجة عن سيطرتهم، كي يُظهروا مناطق المعارضة بصورة معاكسة للمناطق الخاضعة لسيطرتهم، التي تنعم بهدوء وأمان نسبي”.

وأشار الرحال إلى أن “التوافق بين تركيا وأميركا، حول منطقة شرق الفرات، سوف يُنهي أي وجود روسي في تلك المنطقة، وينذر بضياع صفقة S400، باعتبار أن أحد بنود الاتفاق (الأميركي التركي) للمنطقة ينص على عدم السماح لروسيا وإيران ونظام الأسد، بالعودة لتلك المنطقة التي تُعد مهمة لروسيا، من الناحية الاقتصادية والصناعية والزراعية”.

وعن الحشود العسكرية لقوات النظام على ريفي إدلب وحماة، أكد رحّال أن “النظام ليس له القدرة على اجتياح إدلب، وهذه الحشود العسكرية تعبّر عن خوف قوات النظام من ردة فعل فصائل المعارضة، تحسبًا من أي هجوم على مناطق سيطرتهم”. وأوضح: “روسيا غير قادرة الآن على مواجهة فصائل المعارضة لعدة أسباب، أولها أن في المنطقة أكثر من 4 مليون نسمة، وأي عمل عسكري فيها سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا تستطيع روسيا تحمل نتائجها. والسبب الثاني، وهو الأهم، قيام روسيا بأي عمل عسكري يحتاج إلى قوات برية، وهي لا تملك قوة سوى بالجو، فيما لا يوجد على الأرض سوى قوات النظام وإيران، وليس من صالح روسيا أن تستعين بإيران، لأنها تريد الحد من وجودها ونفوذها، بالتعاون مع أميركا وإسرائيل”.

في السياق، قال محمد بكرو، ناشط سياسي في إدلب، لـ (جيرون): “إن غاية روسيا من حملة التصعيد الجوي والصاروخي على (المنطقة المنزوعة السلاح) وما حولها، هي إجبار فصائل المعارضة على القبول بتسيير دوريات عسكرية لها مع تركيا في مناطق سيطرتهم، وليس كما يُشاع عن وجود عمل عسكري على المِنطقة”، موضحًا أن “القصف تركز على الطرقات الدولية المحاذية للمنطقة المنزوعة السلاح، والمزارع المحيطة بها، بغية دفع الفصائل إلى تفريغ مقارها العسكرية الموجودة هناك، وفتح الطرقات أمام الحركة التجارية، بهدف استكمال خطة (المنطقة المنزوعة السلاح) المتفق عليها في (سوتشي) بين تركيا وروسيا”.

وفي سياق حملة التصعيد التي تشهدها مناطق إدلب وحماة، تناقلت الصفحات الرسمية لـ (الجبهة الوطنية للتحرير) و (هيئة تحرير الشام)، مقاطع فيديو تُظهر تعزيزات عسكرية لهم ولـ (جيش الأحرار)، متجهة إلى خطوط التماس مع قوات النظام في ريف حماة الغربي، بهدف الدفاع عن مناطق سيطرتهم، تحسبًا لأي هجوم من قوات النظام.

حول ذلك، قال ناجي المصطفى، المتحدث باسم (الجبهة الوطنية للتحرير) لـ (جيرون): “منذ بداية حملة التصعيد الجوي والصاروخي على مناطق إدلب وحماة، أرسلنا تعزيزات عسكرية مؤلفة من قوات المشاة و(قوات اختصاص)، إلى مواقعنا في ريف حماة المحاذية لمواقع قوّات النظام، وأعددنا خطة دفاعية، وعززنا قواتنا للدفاع عن المنطقة، والتصدي لأي هجوم يشنّه النظام”، وأشار إلى أن “قوّات (الوطنية للتحرير) قامت بالتصدي لمحاولات تسلل قوات النظام، خلال يومي الخميس والجمعة، على محوري بلدة كفرنبودة وقلعة المضيق بريف حماة الغربي، وأوقعوا عناصرها بين قتيل وجريح”.

عن دور القطاعات الخدمية والطبية والإغاثية، في الاستعداد لاستقبال النازحين نتيجة حملة التصعيد الأخيرة على مناطقهم، وتجهيز خطة عمل في حال حدوث أي عمل عسكري في محافظة إدلب، قال مصطفى الحاج يوسف، مدير الدفاع المدني السوري في إدلب، لـ (جيرون): “نقوم كفريق دفاع المدني بالعمل على إنقاذ المصابين في المناطق التي تتعرض للقصف، وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، وإطفاء الحرائق الناجمة عن القصف، وإجلاء المدنيين إلى أماكن آمنة في المخيمات”.

وأضاف: “نعمل وفق خطة طوارئ دائمة، حيث قمنا بإخلاء كافة مراكز الدفاع المدني في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وريف حماة الشمالي والغربي، نتيجة شدّة القصف التي طالت الأحياء السكنية والمرافق الحيوية فيها، ونعمل كفريق عمل متنقل غير مستقل في مكان ما، نتيجة استهداف مراكزنا وأماكن عملنا، بغارات جوية مزدوجة وبراميل متفجرة”.

بدوره، قال عبيدة أبو بكر، مسؤول طبي في محافظة إدلب، لـ (جيرون): “تعمل المنظومات الإسعافية المتنقلة والدفاع المدني، على تقديم الإسعافات الأولية للمصابين نتيجة تعرضهم للقصف، ومن ثم يتم تحويلهم إلى المشافي المختصة من أجل تقديم العلاج اللازم لهم”.

وأضاف: “تتعرض المنشآت الطبية في إدلب لضغط كبير، نتيجة الاستهدافات المباشرة التي طالت بعض المشافي ومراكز الدفاع المدني، في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الغربي، وإخراجها عن الخدمة بشكل كامل، وهذا ما ينعكس سلبًا على المصابين، لأننا نضطر إلى تحويلهم إلى نقاط طبية بعيدة من أماكن وجودهم، نتيجة إصاباتهم البالغة”.

وأشار أبو بكر إلى “وجود خطّة عمل، اتفقت عليها كافة المنظمات الطبية ومنظومات الإسعاف العاملة في المنطقة، من أجل نقل المصابين إلى المشافي التي تعدّ الخط الثاني بعد المناطق التي تتعرض للاستهداف، وتتوزع في مدن وبلدات (بنش، سرمين، تفتناز، سراقب، إدلب) وصولًا إلى المناطق الحدودية في ريف إدلب الغربي، وذلك في حال حدوث أي عمل عسكري في إدلب”.

من جهته، قال محمد حلّاج مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) لـ (جيرون): “نقوم نحن -فريق الاستجابة- بإحصاء عدد النازحين وتتبّع الوافدين من المناطق المستهدفة عسكريًا إلى مناطق آمنة نسبيًا، ومن ثم نعمل على تقييم احتياجاتهم الأولية، والتواصل مع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، لرفع احتياجات النازحين الأساسية، وتقديم ما يلزمهم من غذاء ولباس ومراكز للإيواء المؤقت، إن توفر ذلك”.

وشهدت (المنطقة المنزوعة السلاح) والقرى المحيطة لها في أرياف إدلب وحماة، يوم أمس الجمعة، قصفًا مكثفًا من طائرات روسيا وقوات النظام، تسبب في مقتل 21 مدنيًا، بينهم أطفال، وإصابة ما يزيد عن 20 آخرين، إضافة إلى دمار واسع في الممتلكات الخاصة والعامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق