تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

واشنطن تحاول إقناع أنقرة بدور صغير لـ (قسد) في “الآمنة”

مصر: ملف المعتقلين أساسي من أجل البيئة الآمنة

وصل الجانبان التركي والأميركي إلى مراحل متقدمة، في ملف “المنطقة الآمنة” في منطقة شرق الفرات، وفق ما علمت (جيرون) من مصادر خاصة قالت إن النقاشات اليوم هي حول عمق المنطقة الآمنة، ودور (قوات سوريا الديمقراطية) التي تتمسك بها واشنطن وتطالب بأن يكون لها دور في المنطقة، ولو كان صغيرًا.

وأكدت هذا التقدم أيضًا أليس مفرج (عضو هيئة التفاوض السورية) التي كانت مع وفد الهيئة الذي اجتمع، أمس الجمعة، في جنيف، مع المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، والمجموعة المصغرة (5+2) وبحث عدة ملفات ساخنة، من بينها ملف شرق الفرات، وقالت مفرج لـ (جيرون) إن ملف الاتفاق على المنطقة الآمنة “شبه منجز بين الجانبين (الأميركي والتركي)”.

وقال الناطق الرسمي بإسم الهيئة يحيى العريضي: إن الجانبين الأميركي والتركي اقتربا من التوافق على المنطقة الآمنة، و”تجاوزا اتفاقية (أضنة) التي كانت الرهان الأساسي بالنسبة إلى النظام وروسيا”، واستبعد في تصريحات إلى (جيرون) أن تلعب روسيا دورًا في إفشال الاتفاق بين الجانبين، وقال: “روسيا اليوم بين أكثر من نار: نار إعادة تأهيل النظام، نار ضمان عدم مضايقة إسرائيل من قبل الإيرانيين، نار اضطراب العلاقة مع إيران ميدانيًا”، وتابع: “كل هذه الأزمات التي تحيط بموسكو تجعلها مضطرة إلى القبول”.

وفق المعلومات، فإن أحمد الجربا رئيس (تيار الغد) كان قبل أيام في أنقرة وإسطنبول، وبحث مع الجانب التركي ملف المنطقة الآمنة في شمال شرق الفرات، وعلى الرغم من أن الجانب التركي يُبدي رضاه عن وجود قوة سورية عشائرية في المنطقة، تحفظ أمن الحدود، وتُبعد (قسد) عن الأراضي التركية، فإن الجانب الأميركي هو من يقف في وجه هذه الخطة، مطالبًا بوجود قوات تابعة للتحالف، وبدور لـ (قسد) في المنطقة.

إلا أن الجانب التركي -بحسب المصادر- لم يُبدِ موافقة حتى اللحظة على أن تلعب (قسد) دورًا في المنطقة الآمنة، لكن من المرجح أن يتم التوافق على صيغة “تُبرد نار القلق التركي”، ويأتي ذلك بالتزامن مع جهود تبذلها فرنسا لتقريب وجهات النظر، بين المجلس الوطني الكردي -أحد مكونات الائتلاف السوري المعارض- و(قسد) و(تيار الغد)، واحتضنت باريس قبل أيام ورشة عمل حضرها ممثلون عن الأطراف الثلاثة، وكانت النقاشات “إيجابية”، لكن من دون توافق حتى اللحظة.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس الجمعة: إن الولايات المتحدة “تبدي بعض المرونة بخصوص المنطقة الآمنة”، مضيفًا في تصريحات صحفية، بعد يوم من اللقاء الذي تم بينه وبين المبعوث الأميركي الخاص بسورية جيمس جيفري، أنه “سعيد جدًا برؤية جيفري ووفده يقتربون منا”، وتابع: “مطلبنا من الولايات المتحدة، شريكنا الاستراتيجي، هو أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني، يجب إزالتها من المنطقة، في أقرب وقت ممكن”.

ويحاول (مجلس سوريا الديمقراطية/ مسد) بذل جهودٍ أيضًا من أجل كسب قوى عشائرية في منطقة شرق الفرات، إذ عقد، أمس الجمعة، في بلدة عين عيسى بريف الرقة، مؤتمرًا للعشائر السورية، تحت شعار (العشائر السورية تحمي المجتمع السوري وتصون عقده الاجتماعي) -دعا النظام إلى مقاطعته- وجاء في بيانه الختامي أن لا حلّ عسكريًا في سورية، كما أكد الحضور على عدة نقاط منها “وحدة تراب سورية وسيادة شعبها. وإنهاء كافة الاحتلالات التركية للمناطق السورية جرابلس وإعزاز والباب وإدلب، وعلى تحرير عفرين وعودة آمنة ومستقرة لشعبها”، كما أكد البيان “العزم على تأسيس سورية تتسع لجميع أبنائها ومن مختلف فسيفسائها في ظل دولة لا مركزية ونظام سياسي مستقر ديمقراطي”، و”العمل على توحيد قوانا لتحقيق التغيير الديمقراطي والتنمية المستقرة لسورية”، وأن “دم السوري على السوري حرام. أيادينا ممدودة للسلام وبنادقنا موجهة فقط لمن يتربص بأمننا وسلامنا وعيشنا المشترك وأخوة التكوينات المجتمعية السورية”، و “نداء لعودة آمنة لجميع السوريين الذين هاجروا أو غادروا البلد في فترة سابقة. قبل الأزمة وأثنائها”.

أغضب المؤتمر روسيا، التي اتهمت أمس الولايات المتحدة، بـ “السعي لضمان وجودها في سورية عبر الاستفادة من التشكيلات الكردية الانفصالية”، وعدّت الخارجية الروسية، في بيان لها أمس الجمعة أن هذا المؤتمر “يهدف إلى تقسيم البلاد” وأنه “ينتهك بشكل سافر المبادئ التي تؤكدها الأمم المتحدة والخاصة بالحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وسيادة دولتها، بما في ذلك تلك التي ينص عليها القرار رقم (2254) الصادر عن مجلس الأمن الدولي”، كما قالت إن المؤتمر “يؤدي إلى دورة جديدة من توتر الأوضاع، ويدمر الأساس الهش الذي يتيح تحقيق توافق وطني في الدولة السورية متعددة القوميات”، كما  أنه يهدف إلى “تقويض جهود المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الضامنة لمنصة (أستانا) والخاصة بحل الأزمة السورية في أسرع وقت ممكن”.

إلى ذلك، عقَدت هيئة التفاوض السورية، أمس الجمعة، في جنيف لقاءين منفصلين، أحدهما مع المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، والثاني مع المجموعة المصغرة من أجل سورية (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، مصر، السعودية، والأردن)، وقالت أليس مفرج: إن الاجتماع مع بيدرسون تخلله الحديث “حول القصف على إدلب، وحول مخيم الركبان وكيفية إيصال المساعدات إليه، وحول الوضع في السويداء والفوضى الحاصلة فيها، ونقل عناصر (داعش) إلى البادية، وحول اللجنة الدستورية”، وأوضحت أن ملف اللجنة الدستورية “تم الاتفاق على القواعد الإجرائية (الخاصة به)”، وأشارت إلى أن “موضوع الرئاسة مشتركة، وموضوع عملية الانتخابات والتصويت مواضيع متفق عليه”، لكنها عقّبت أن “الخلاف الآن على ستة أسماء في اللجنة الدستورية” ستقوم  الأمم المتحدة باختيار بيدلها.

حول اللقاء مع المجموعة المصغرة، قالت مفرج: إن اللقاء دام نحو ساعتين، تخلله إحاطة قدمها رئيس وفد الهيئة نصر الحريري، وبحث اللقاء أيضًا ملف المنطقة الآمنة، وملف المعتقلين الذي يُعد أحد أهم الملفات في اللقاء، ولا سيما أن المجموعة المصغرة وبيدرسون أبدوا اهتمامًا خاصًا به.

وأشارت مفرج إلى أنه “حتى الجانب المصري أبدى اهتمامه بالملف”، وأوضح الوفد المصري أن “ملف المعتقلين هو المعيار الأساس للبيئة الآمنة والمحايدة”، وعدّ أنه “لن يكون هناك أي استفتاء حول الدستور دون تأمين البيئة الآمنة التي تتحق بإطلاق سراح المعتقلين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق