سلايدرقضايا المجتمع

لماذا تُستهدف المشافي والكوادر الطبية في سورية والعالم يصمت؟

يدور الحديث مؤخرًا عن أن سورية أضحت من أخطر دول العالم، بالنسبة إلى العاملين في المجال الصحي، حيث تُستهدف المشافي والمستوصفات والمراكز الصحية، وكلّ من يعمل في صحة الناس ويحاول معالجتهم، وتساءل الطبيب فيليب دو بوتون، رئيس أطباء العالم، قائلًا: “كيف لا يمكننا القبول بأن سورية أخطر بلد بالنسبة إلى العاملين في المجال الصحي، مع مقتل 100 من العاملين في 2018؟”، وأضاف: “حاليًا 70 في المئة من الهجمات على العاملين، في المجال الصحي في العالم، تقع في سورية”.

جواد أبو حطب، الرئيس المستقيل في الحكومة السورية المؤقتة، قال في حديث لـ (جيرون): “منذ بداية الثورة السورية في عام 2011، تمّ استهداف الأطباء والطواقم الطبية، حيث سقط أول شهيد طبيب بتاريخ 21 آذار/ مارس 2011 والفريق الطبي المرافق له في درعا”، وأضاف: “ثم بدأ النظام باعتقال أي طبيب يساعد المتظاهرين، وأي طبيب يقوم بمعالجة الجرحى من المتظاهرين الذين كان يقابلهم بالرصاص”.

وأشار إلى أنه بعد “انتشار المشافي في المناطق التي سيطر عليها الثوار أو حاصرها النظام، كان الأخير يفتخر بقصفه للمشافي، وذلك من خلال تصريحات إعلامية، وبعد توسع الأراضي المحررة التي بدأت تشكل 70 بالمئة، أصبحت المشافي الموجودة ضمن المناطق المحررة تخدم الشعب السوري، سواء للجرحى أو للرعاية الصحية، وقام النظام بقصفها”.

وتابع: “قدمنا كثيرًا من التقارير الرسمية التي توثق التعدي على طواقمنا الطبية، للمنظمات الدولية، وأخرجنا الكثير من الإصابات بالكيمياوي، ابتداءً من الغوطة عام 2013، مرورًا بالمجازر التي ارتُكبت بسراقب وخان العسل وخان شيخون والكثير من المناطق”، وعقّب: “لكن مع الأسف لم يكن هناك مواقف جدية من المجتمع الدولي”.

بدورها، قالت الإعلامية السورية فرح عمورة، والعاملة في إحدى المنظمات السورية المعنية بالشأن الصحي، في حديث إلى (جيرون): إن “الحرب التي شنها النظام السوري على الشعب السوري الحرّ تخللتها انتهاكات فاضحة لجميع قواعد القانون الدولي الإنساني”، مضيفة أن النظام حوّل عملية إنقاذ الجرحى المدنيين إلى “عملية تقود للموت، واستهدف بعدوانه قصف المشافي ونقاط الإسعاف خاصة، واختطف الجرحى، واعتقل مئات العاملين في المجال الطبي، وعذب العديد منهم حتى الموت”.

من جهته، يقول محمد كتوب، مدير المناصرة في الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز): إن موضوع “الهجمات على المنشآت الصحية والكوادر الصحية في سورية لم يعد خافيًا على أحد”، وأضاف أن “الموضوع لا ينقصه لا الأدلة ولا الأرقام ولا المعلومات ولا البيانات، هناك إدانة للهجمات على الصحة، في كل تقرير للجنة التحقيق الخاصة بسورية التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وهناك بيانات على موقع منظمة الصحة العالمية، بالتواريخ والأرقام”.

وتابع في حديث إلى (جيرون): “المشكلة هي عدم وجود رغبة دولية في حماية العاملين في القطاع الصحي في سورية، ولا رغبة في التحرك”، وأضاف: “حين صدر قرار مجلس الأمن (2268) في أيار/ مايو 2016، تفاءلنا قليلًا، ولكن حقيقة القرار لا تحوي أي مادة تدعو إلى المحاسبة فعليًا، ونحن جربنا كل شيء، من مناصرة والحديث إلى المانحين وإلى الدول أعضاء مجلس الأمن والدول الراعية لعملية السلام، والحديث على الإعلام… لم يغير كل ذلك شيئًا، وما زالت المشافي هدفًا”.

أما الطبيب السوري أحمد ليلى، العامل في مديرية صحة حلب في الحكومة المؤقتة، فقال لـ (جيرون) إن “العناصر الطبية هي العدو الأول للنظام. فهي من جهة تؤمن الرعاية الطبية لكل مصاب أثناء الحراك السلمي، الأمر الذي يعطي شعور الأمن والطمأنينة (نسبيًا) لكل متظاهر، ومن جهة أخرى تبرز مشاركة فئة شعبية في الثورة تمثل وجهًا مثقفًا واعيًا، ينظر إليه معظم أفراد المجتمع باحترام، بعكس ما يريد النظام ترويجه عن المشاركين في الحراك الثوري”.

وعدّ أن “ضرب المرافق الطبية، ومن فيها من عاملين ومرضى ومصابين، يعطي رسالة صارخة تهدف إلى إرهاب كل من يريد الخروج عن سلطة النظام المجرم، لأنه يبيّن للمدنيين قبل العسكريين أن النظام لا يرتدع عن أي فعل ينافي الإنسانية والحقوق المدنية، ويعكس مدى استهتار الآلة العسكرية لنظام الأسد بالمحرمات الدولية والأعراف البشرية”.

ثم قال: “أما سبب صمت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم التي تصل بكل وضوح إلى أن تصنف كجرائم حرب، فهو السبب الذي جعل المسألة السورية تتحول إلى معضلة دولية، تبين عجز مجلس الأمن وتعكس هشاشة تركيبته القانونية التي جعلت قطبي العالم، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يتحكمان في المسائل والكوارث (التي تحصل في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة) بما يناسب مصالحها، ويوافق سياساتها الخاصة الداخلية والخارجية”.

وقال الطبيب تغلب الرحبي، خلال حديث إلى (جيرون): إن النظام قام بـ “تدمير وسائل الحياة الأساسية لجعل الحياة مستحيلة في المناطق المستهدفة، وعلى رأسها المستشفيات، من أجل جعل إمكانية معالجة المصابين مستحيلة”، وعدّ أن هذا “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وأشار إلى أن صمت المجتمع الدولي “يعني أن النظام العالمي موافق عليها (انتهاكات وجرائم النظام)، وهي تخدم أجندات دولية في تكريس تغييرات ديموغرافية، ربما تتوافق مع صفقة القرن”.

في السياق أيضًا، يرى الطبيب السوري معتز محمد زين أن “المشافي والكوادر الطبية استُهدفت، لأن الناس لا يستطيعون العيش من دون رعاية صحية وخدمات طبية”، موضحًا في حديث إلى (جيرون) أن “المطلوب هو ضرب أي مقوم من مقومات الاستقرار في المناطق المحررة”، وعقّب: “لماذا يصمت العالم عن مثل هذه الجرائم؟ الجواب ببساطة: لأن النظام العالمي الجديد الذي يقوده الغرب هو نظام سافل مفرغ من أي محتوى أخلاقي أو رادع حقوقي. شعارات السياسيين في الدول المسيطرة مخصصة للاستهلاك الإعلامي، أما على الأرض فلا قيمة إلا للمصالح، ولا صوت إلا للأقوياء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق