تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

في (اليوم الدولي لحرية الصحافة).. سورية ما زالت الأخطر على الصحفيين

منذ عام 1993، يحتفل العالم باليوم الدولي لحرية الصحافة الذي يصادف في الثالث من أيار/ مايو، بهدف تقييم حرية الصحافة في شتى أنحاء العالم، والدفاع عنها ضد ما تتعرض له من انتهاكات تهدد استقلالها.

في الذكرى السادسة والعشرين لهذه الاحتفالية، ما زالت مستويات حرية الصحافة في سورية سيئة جدًا، على مستوى العالم، خاصة خلال السنوات الثمانية الماضية من عمر الثورة السورية. وعلى الرغم من تراجع عدد الصحفيين الذين قُتلوا في سورية عام 2018، مقارنة بالعام الذي سبقه، فإن الصحافة ما زالت من أخطر المهن التي تهدد حياة الصحفيين وأمنهم، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام التي تستحوذ على النسبة الأعلى من الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، أو في مناطق المعارضة المسلحة.

وبحسب المؤشر السنوي لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة (مراسلون بلا حدود) مطلع العام الحالي، احتلت سورية المركز 174 من 180 دولة شملها التصنيف. وبحسب المؤشر فإن “الاعتقالات والاختطافات والاغتيالات المتواصلة، تجعل العمل الصحفي في سورية خطيرًا وصعبًا”. وتقول (مراسلون بلا حدود): “إن الصحفيين يعانون الترهيب، سواء من النظام السوري أو باقي الفصائل الأخرى المسلحة، كتنظيم (داعش) و (هيئة تحرير الشام) أو (قوات سوريا الديمقراطية)”.

الإعلامي السوري جوني عبو، رأى أن “ترتيب سورية في ذيل قوائم العالم لحرية التعبير، يشكل تأثيرًا سلبيًا على مختلف جوانب الحياة العامة”. وتابع موضحًا في حديث لـ (جيرون): “هذا الانعكاس السلبي سببه عزوف الإعلام عن القيام بدوره المهني والموضوعي، وبالتالي فإن المؤسسات الإعلامية تعمل بعيدًا من رقابة وانتقاد الإعلامي، لتصويب أي خلل أو فساد يحدث”.

وأضاف: “كما هو معروف في سورية، فإن الإعلام محكوم بمحددات وأطر يقرّها النظام السوري، ويمكن أن نصف الإعلام السوري، منذ أربع عقود، بأنه إعلام حزبي، مع بعض المحاولات الخجولة لتجارب وطنية، كانت تهدف إلى صناعة إعلام مهني يساعد المجتمع في التطور”.

وبالنسبة إلى الإعلام البديل، رأى عبّو أنه “اجتهد وأصاب في مواضع معينة، وأخطأ في أخرى، ولكن مع الأسف لم يتمكن، على مدار السنوات الماضية، من الوصول إلى حالة مهنية مؤثرة؛ لأن سيطرة المواقف السياسية والأيديولوجيات الدينية والمصالح المتضاربة، وغير ذلك من الأسباب، حالت دون إيجاد بيئة حاضنة لإعلام موضوعي”، وتابع: “بالمجمل، يمكن القول إن المجتمع أصبح أكثر قبولًا لإعلام متنوع، وصارت مطالبه من الإعلام أكبر، لذلك تزداد مسؤوليات الإعلام تجاه المجتمع السوري”، وختم قائلًا: “مهمة الصحافة أن تكون فوق الخلافات، وأن تعمل في كل الاتجاهات التي تخدم تطور المجتمع المدني، وفق حرية مقوننة ومحمية بتشريعات قانونية وآليات مهنية”.

في السياق ذاته، حمّلت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) في تقرير أصدرته اليوم، النظام السوري المسؤولية الأكبر عمّا وصلت إليه سورية، من بلوغها أسوأ التصنيفات على مستوى العالم في حرية التعبير، وأيضًا عن تشويه صورة سورية والشعب السوري.

وعدّ التقرير أن “هيمنة الأجهزة الأمنية على أي هامش للصحافة أو الإعلام، قد بدأت منذ بداية حكم عائلة الأسد، وازدادت بشكل فظيع بعد اندلاع الثورة السورية في آذار/ 2011، كون الصحافة المستقلة سوف تفضح ممارسات وانتهاكات النظام السوري، وتدحض زيف ادعاءاته التي كان ينشرها عبر وسائل الإعلام الرسمية، التي تحكمت فيها الأجهزة الأمنية بشكل مطلق”.

وأورد التقرير حصيلة أبرز الانتهاكات بحق الكوادر الإعلامية، وفقًا لقاعدة بيانات (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) حيث سجَّل مقتل ما لا يقل عن 695 من الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي (محليون وأجانب) منذ آذار/ 2011 حتى أيار/ 2019، قتل النظام السوري منهم 546 شخصًا، بينهم خمسة أطفال وسيدة واحدة، وخمسة صحافيين أجانب، في حين قتلت القوات الروسية 20.

كذلك وثّق التقرير مقتل 64، بينهم طفل واحد وسيدتان اثنتان على يد تنظيم (داعش)، وثلاثة صحفيين أجانب، فيما قتلت (هيئة تحرير الشام) 7 من الكوادر الإعلامية، كما قُتل 25، بينهم طفل واحد وثلاث سيدات، على يد فصائل أخرى في المعارضة المسلحة. كما سجّل التقرير مقتل 7 من الكوادر الإعلامية على يد (قوات سوريا الديمقراطية)، وقتلت قوات التحالف الدولي واحدًا منها، في حين قتل 28 على يد جهات أخرى.

من جانب آخر، قال فضل عبد الغني، مدير (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) في حديث إلى (جيرون): “في الواقع، يستحق المجتمع السوري أن يكون لديه صحافة حرة ومستقلة وسلطة رابعة، وأن تمارس هذه الصحافة دورها الحقيقي في نقد أداء السلطة، وتسليط الضوء على معاناة الناس، وأن يكون لدى السوريين صحف أكثر من تلك الثلاث، التي يهيمن عليها النظام السوري الشمولي”.

وأشار عبد الغني إلى أن “الحراك الشعبي أتاح بشكل كبير، فرصة لظهور إعلام وصحافة تجاوزت صحفَ وإعلام النظام السوري، هذا إذا استطعنا أن نسميها تجاوزًا (وسائل إعلام). ولكن في هذه الاحتفالية الدولية بحرية الصحافة، أجدد التأكيد أن النظام حاول بكل الوسائل الممكنة، إضافة إلى الفصائل المتشددة و (قوات سوريا الديمقراطية)، مهاجمة الصحافة التي تمثل صوت المجتمع الذي ينتقد الانتهاكات ويفضحها، وتعامل مع الإعلاميين الذين حاولوا نقل الأحداث التي تجري في سورية، وانتقاد أداء النظام المتوحش بحق الثوار المدنيين، تعاملًا وحشيًا متمايزًا عن تعامله مع بقية المدنيين الثائرين، فضلًا عن تعمّد استهدافهم من قبل قناصة النظام، واعتقالهم وتشويه صورتهم، بإظهارهم على شاشة التلفزيون على أنهم إرهابيون”.

وأكد عبد الغني، في ختام حديثه، أن النظام السوري من أسوأ الأنظمة -إن لم يكن الأسوأ- على مستوى العالم، في موضوع حرية الصحافة وحرية التعبير، وهو إلى الآن لا يسمح بأي نقد لأداء النظام وأداء الأجهزة الأمنية، ولا يوجد أي تساهل مع نقد انتهاكاته أو تحميله مسؤولية العقوبات، وبالتالي هو نظام شمولي معاد لحرية الصحافة من الطراز الأول”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق