تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل طبّق الأردن قانون (سيزر) عندما منع التبادلات التجارية مع النظام؟

شهدت الحدود السورية – الأردنية، عند معبر نصيب الحدودي، حركة ازدحام شديد، منذ افتتاح المعبر بين البلدين، العام الماضي، نتيجة المرور الكثيف للسيارات، سواء بهدف الزيارة، أو نقل البضائع بين البلدين. لكن صدر مؤخرًا قرارٌ عن وزير التجارة والصناعة الأردني طارق الحوري، نصّ على حظر كل رخص الاستيراد والتصدير من وإلى سورية، وبررت وزارة التجارة الأردنية هذا القرار بأنه “جاء في إطار المراجعات التجارية، بعد سلسلة من العقوبات الأوروبية التي شملت تجميد أرصدة مسؤولين وتجار سوريين، ومعاقبة الشركات التي تتعامل مع النظام السوري”.

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية، في وقت سابق، عن مصادر أردنية قولها: إن “تجارًا أردنيين تعرّضوا لضغوط أميركية، من قِبَل الملحق التجاري الأميركي في الأردن، تضمنت تحويل التجارة من سورية إلى العراق”، فيما اعتبر البعض أن هذه الضغوط هي تطبيق لقانون (سيزر) من أجل محاسبة النظام السوري على جرائمه.

يقول الصحفي خالد المجالي، من جريدة (الدستور) الأردنية، لـ (جيرون): “إن الحديث عن ضغوط أميركية اقتصادية على النظام السوري، من خلال منع الأردن من استيراد وتصدير البضائع من وإلى سورية، غير صحيح، لأن الولايات المتحدة غير مهتمة حاليًا بممارسة مثل هذه الضغوط”، موضحًا أن “هذا القرار هو عبارة عن معاملة بالمثل، بالدرجة الأولى، فالنظام السوري يقوم بفرض رسوم مرتفعة على الشاحنات والسيارات الأردنية، بخلاف الاتفاقات القديمة للتبادل التجاري بين البلدين، إضافة إلى تعرّض السائقين والتجار الأردنيين، للابتزاز المادي عند معبر نصيب، من قبل دوريات أمن النظام”، وتابع: “يعتقد النظام السوري أنه انتصر على الجميع، بعد استعادة السيطرة على جنوب سورية، ولم يعد يحترم أي نوع من العلاقات حتى العلاقات الاقتصادية”.

بدوره، قال حسن سليمان، خبير اقتصادي سوري، في حديث إلى (جيرون): “إن الحديث عن تطبيق قانون (سيزر) ما يزال مبكرًا، فالقانون يحتاج إلى توقيع الرئيس الأميركي أولًا، كي يصبح نافذًا”، معقّبًا: “لكن في المقابل هناك عقوبات أميركية وأوروبية سابقة على النظام، وعلى أشخاص وشركات مرتبطة به، ولكنه استطاع التهرب من هذه العقوبات بطرق عدة، ومن سيدفع الثمن هو الشعب السوري فقط”.

وتابع سليمان أن “هناك شركات ومعامل في الدول المجاورة لسورية تابعة للنظام، وهذه إحدى وسائل الالتفاف على العقوبات”، وأضاف: “أما بالنسبة إلى القرار الأردني، فهناك نقطة مهمة تتعلق بحظر الاستيراد الكبير للخضار والمنتجات الغذائية، من أجل منع منافسة مثيلاتها من المنتجات الأردنية، وهذا الإجراء يخدم مصلحة الاقتصاد الأردني، مع العلم أن المنتجات السورية ما تزال متوفرة على نطاق واسع في الأردن، عبر تجارة ما يُعرف بـ (البحارة)”.

وأشار سليمان إلى “أن التجارة، بين الطرفين السوري والأردني، بحاجة إلى تنظيم كما كانت قبل العام 2011، خاصة على مستوى الشركات الكبيرة وكميات البضائع الكبيرة، التي كان معظمها ينتقل عبر المنطقة الحرة السورية – الأردنية المشتركة، وكانت تخفف الضغط كثيرًا عن معبري نصيب، والرمثا، حيث كان هذان المعبران مخصصين فقط لعبور الركاب والبضائع الخفيفة، وشاحنات العبور (الترانزيت)”.

من جهة ثانية، قال (أبو عامر)، وهو سائق سيارة خاصة، ممن يعملون في ما يُعرف بـ (البحارة): “بعد افتتاح معبر نصيب، عدت للعمل بنقل الركاب والبضائع بين مدينتي أربد ودرعا”، وأضاف في حديث إلى (جيرون): “لكن حاليًا هناك تدقيق كبير على الحدود، يتسبب في التأخر بالعبور”. ويُرجع أبو عامر أسباب التدقيق إلى “كشف الأجهزة الأمنية الأردنية عدة محاولات لتهريب الحبوب المخدرة والحشيش، من سورية إلى الأردن، كان آخرها قبل نحو 10 أيام، حيث تم ضبط آلاف الحبوب المخدرة في عبوات غذائية معلبة”.

وبحسب (أبو عامر)، فإن “التدقيق يشمل السيارات الأردنية والسورية على حد سواء، من دون أي تمييز، ولم يتم منع نقل أي مواد غذائية أو مواد استهلاكية أو ألبسة وغير ذلك بين الطرفين، حتى الآن، ولم يمنعني أحد من إدخال أي من هذه المواد”.

وأشار إلى أن “هناك ازدحامًا كبيرًا على جانبي المعبر الحدودي، ما يوحي بوجود منع من الجانب الأردني لأي تبادل تجاري، لكن الأمر هو مجرد محاولات من الجانب الأردني، لتخفيف الازدحام عبر نظام العبور الفردي والزوجي، من الأردن إلى سورية، ففي أيام السبت والاثنين والأربعاء، يتم دخول السيارات التي ينتهي رقمها الأخير فرديًا، وبقية الأيام يتم دخول السيارات التي يكون رقمها الأخير زوجيًا”.

يذكر أنه أعيد تشغيل معبر نصيب – جابر بين سورية والأردن، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد سيطرة النظام على محافظة درعا، فيما لا يزال معبر الجمرك القديم أو ما يعرف بمعبر الرمثا مغلقًا حتى الآن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق