سلايدرقضايا المجتمع

مؤتمر “الإسلام الديمقراطي”: وثيقة بناء وطني أم هيمنة على الخطاب الديني؟

عُقد، يومي السبت والأحد الماضيين، المؤتمر الأول (للمجتمع الإسلامي الديمقراطي في شمال شرق سورية) في مدينة رميلان بمحافظة الحسكة، بمشاركة عدد من علماء الدين الإسلامي، وممثلين عن (الإدارة الذاتية)، وقد اتفق المجتمعون على إطلاق مؤسسة باسم (المجتمع الإسلامي الديمقراطي) تعمل على تنظيم الشؤون الدينية والمؤسسات التعليمية والبحثية الإسلامية، في المنطقة.

انتخب المجتمعون خمسة وعشرين عضوًا للمجلس، وصادق المجتمعون -عددهم 300 شخص- على النظام الداخلي للمجتمع الإسلامي الديمقراطي، الذي يعتبر اندماجًا لـ (اتحاد علماء المسلمين) و(اتحاد مؤسسات المرأة المسلمة)، ورفع المؤتمر شعار: “إحياء ميثاق المدينة المنوّرة لبناء الأوطان وحماية بني الإنسان“، ونقلت إذاعة (بيسان) المحلية عن مسؤولين في (الإدارة الذاتية) أن “الهدف من تأسيس المجتمع هو ضمّ جميع المؤسسات والمنظمات والمكاتب الدينية، توحيدًا للجهود في منطقة شمال شرق سورية”.

جاء في البيان الختامي للمؤتمر، وقد حصلت (جيرون) على نسخة منه، تأكيد المجتمعين على: “افتتاح أكاديمية الإسلام الديمقراطي، ومركز بحوث العقائد والأديان في القامشلي، وافتتاح معاهد لتحفيظ وتدريس القرآن الكريم والسنة النبوية، وتنظيم المساجد والأخلاق الاجتماعية وأرشفتها وتنظيم سجلات للقائمين عليها”، وأقر البيان وضع برنامج تدريبي يقوم على تدريب “جميع أعضاء المؤتمر، من كافة المناطق، على فكر الإسلام المجتمعي الديمقراطي، خلال سنتين”، كما أقرّ تشكيل لجان خاصة لاقتراح خطب الجمعة، وأن تقوم مؤسسات المؤتمر بإدارة الأملاك الوقفية وإنشاء المشاريع التنموية، وكذلك أوجب المؤتمر مشاركة المرأة في كافة المؤسسات واللجان التابعة للمؤتمر.

ملا محمد غرزي، الرئيس المشترك لمؤتمر المجتمع الإسلامي الديمقراطي في شمال وشرق سورية، أكد في حديث إلى (جيرون) أهمية المؤتمر، من أجل تجديد الخطاب الديني، وقال: “من واجبنا أن نسعى لذلك؛ لأن منطقتنا تعرضت لهجمات من الجماعات المتطرفة وتعرضت للتهديد، ونحن نعرض في هذا المؤتمر فكر الإسلام المعتدل، وأن نعود إلى (وثيقة المدينة) التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم، لتكون قاعدة للبناء الوطني وحماية الإنسان”.

عن سبب تسمية “مجتمع الإسلام الديمقراطي”، أوضح غرزي: “ليس القصد بالإسلام الديمقراطي تلك التقسيمات والإيحاءات والتعريفات المرتبطة بالديمقراطية، التي تستخدم في أصول الدين في الصلاة والصيام والزكاة، فهذه هي فرائض ولا يمكن التدخل فيها، ولا أحد يقول لندخل الديمقراطية عليها”، وأوضح: “ما نقصده بالديمقراطية أن الشخص حرّ في إيمانه ورأيه وفي التزامه الديني، وهذا حقه، وذلك لنشر ثقافة قبول الآخر في القضايا الفكرية العقائدية والمذهبية، بحيث نضمن لأي شخص حرية التفكير”.

حول مخرجات المؤتمر، قال غرزي: “أي شيء نقوم به لا يمكن تطبيقه بين يوم وليلة، ولا بد من وجود مدة كافية بحيث يمكن تطبيقه. وعندما نقوم بوضع برنامج وجدول عمل يمكننا إحداث التغيير”، وعن إمكانية رفض قرارات المؤتمر قال: “أي شخص لا يريد الالتزام بمؤسستنا أو اجتماعاتنا، فهو حرّ في ذلك، ولكن أن يأتي خطيب منبر ويريد نشر فكر متشدد، ويعمل على بث الفتنة، فإن هذا لا يمكن أن نقبله، ونقوم بإبلاغه ذلك”.

في المقابل، هاجم عدد من علماء الدين هذا المؤتمر، وقد رفض عدد من المشايخ في مؤسسات دينية سورية التعليق على المؤتمر، واتهم بعضهم القائمين عليه برفع شعارات، والتستر على الأهداف الحقيقية بشرعنة ممارسات (الإدارة الذاتية)، حيث قال الشيخ أبو محمد (رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية وهو من أبناء القامشلي): “لا يوجد إسلام ديمقراطي، ولا إسلام ليبرالي أو اشتراكي، حيث لا يمكن إلحاق السابق باللاحق”، وعدّ أن “الإسلام هو الإسلام”، وأن “ما يحصل في الساحة هو تزوير لمبادىء الإسلام ولرسالته”، واعتقد أن “إقحام اسم الإسلام في مؤتمر من قبل أناس مضطرين إلى مسايرة المشرفين على المؤتمر أو أنهم غير مؤمنين بالنظام الإسلامي، ما هو إلا ظاهرة صوتية وزوبعة في فنجان”.

يأمل سكان شمال شرق سورية ألا تكرر هذه المؤسسة ما فعلته سابقاتها التي أمنت غطاء شرعيًا لقمع النظام السياسي والأمني، أو أن تكون جسمًا جديدًا لممارسة التضييق الديني على الأهالي، في تكرار لممارسات تنظيم (داعش)، على أمل أن تسهم في نشر ثقافة الاعتدال وتنظيف الأفكار التي خلفها تنظيم (داعش) في المنطقة، وكذلك أن تسهم في إطلاق حرية التفكير وإعمال العقل ونشر ثقافة قبول الآخر .

نتيجة بحث الصور عن مؤتمر الإسلام الديمقراطي
من فعاليات المؤتمر الذي عقد في مدينة رميلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق