سلايدرقضايا المجتمع

(الهيئة) تنفذ مداهمات ومصادرات ضد تجّار الدخان في إدلب

باتت تجارة الدخان في محافظة إدلب، هدفًا رئيسيًا لـ (هيئة تحرير الشام) التي شنت عشرات حملات المداهمة على المحال التجارية ومخازن الدخان، في نيسان/ أبريل الجاري، وصادرت كميات كبيرة من صناديق الدخان، وأحالت أصحابها إلى السجون، مع دفع غرامات مالية كبيرة، وإلزامهم بالتعهد بعدم إدخال الدخان ومادة المعسل، وبيعها في أسواق إدلب، لكونها من “المنكرات والمحرمات”، على حد وصفهم.

يقول (أبو عمار) وهو تاجر دخان من محافظة إدلب، لـ (جيرون): “داهمت (هيئة تحرير الشام) الأسبوع الفائت، مخزني التجاري، وصادرت كل الدخان الموجود ويُقدر ثمنه بنحو 8 آلاف دولار أميركي، وطالبتني بمراجعة إحدى محاكمها الشرعية، في مدة أقصاها ثلاثة أيام”.

وتابع: “حين ذهبتُ إلى المحكمة، أرغمني القاضي على كتابة تعهّد بعدم العمل في تجارة الدخان، وأنذرني أنه في حال مخالفتي، سأُحال إلى السجن، مع دفع غرامة مالية قدرها 20 ألف دولار أميركي”.

من جهة ثانية، قال التاجر (أبو محمد) من مدينة سرمدا، لـ (جيرون): “لم تكتف (هيئة تحرير الشام) بحملتها على تجار الدخان داخل محافظة إدلب، بل وضعت في منتصف الشهر الجاري، نقطة تفتيش على معبر دير سمعان، الفاصل بين مناطق سيطرتها ومناطق (درع الفرات- غصن الزيتون) في ريف حلب الشمالي، بهدف مصادرة الدخان”.

وأضاف: “أوقفوني على الحاجز، وقاموا بمصادرة 170 كرتونة من الدخان، قيمتها نحو 26 ألف دولار أميركي، مدّعية أنها ستتلف جميع الكمية، ومن ثم هددوني بالسجن ستة أشهر، مع دفع غرامة مالية عالية، في حال استمراري في تجارة وبيع الدخان”.

وأشار أبو محمد إلى “أن الدخان بات شبه معدوم في إدلب، بعد الإجراءات المشددة التي قامت بها (الهيئة)، كمنع دخول الدخان، وملاحقة التجار وإغلاق المخازن والمحال التجارية التي تبيعه، وفرض غرامات مالية كبيرة أدناها 400 دولار أميركي، على من يضبط عنده كميات بقصد الاتجار، وإن كانت الكمية صندوقًا واحدًا”.

وأدت هذه الإجراءات إلى ارتفاع في أسعار الدخان، نتيجة قلة توفره، ولم يعد يباع إلا في الخفاء. وبحسب مصادر (جيرون)، فقد وصل سعر كرتونة الدخان نوع (جيتان) في ريف حلب الشمالي إلى 270 دولارًا، بينما تباع في إدلب بـ 365 دولارًا، أما سعر علب السجائر نوع (مانشيتسر) في ريف حلب الشمالي 165 دولار، وتباع في إدلب بـ 240 دولارًا، فيما وصل ثمن علبة سجائر (جلواز) في إدلب 310 دولار، بينما تُباع في ريف حلب الشمالي بـ 220 دولار”.

ورصدت (جيرون) أيضًا، أسعار علب السجائر التي تُباع في أسواق إدلب بالمفرق، حيث بلغ ثمن علبة سجائر (جيتان) 600 ليرة سورية، بينما كان يباع بـ 450 ليرة سورية. أما سعر علبة سجائر (مانشستر) فوصل إلى 350 ليرة، وسابقًا كانت تُباع بـ 225 ليرة سورية، فيما قفز سعر علبة سجائر (جلواز) من 300 ليرة سورية إلى 450 ليرة سورية”.

الإجراءات المشددة التي نفذتها (هيئة تحرير الشام)، شملت محال بيع الأراكيل في مدينة أرمناز، ما أدى إلى تكبّد أصحابها خسائر مالية كبيرة، بحسب ما ذكر مصدر محلي لـ (جيرون).

وذكر المصدر أن (هيئة تحرير الشام) “داهمت، منذ نحو أسبوعين، محلًا لبيع الأراكيل ومستلزماتها، في مدينة أرمناز بريف إدلب الغربي، وحطمت أكثر من 150 أركيلة، وصادرت مادة المعسل وباقي البضائع الموجودة في المحل”. ونقل المصدر عن صاحب المحل أن حجم خسارته، من جراء هذه المداهمة، “بلغ نحو 7 آلاف دولار أميركي”، فضلًا عن تحذيره من العمل في هذه المهنة.

حول الأسباب التي دفعت (هيئة تحرير الشام) إلى شنّ حملتها على تجّار التبغ، يقول مسلم الكيالي خبير اقتصادي لـ (جيرون): إن “الهيئة تسعى للسيطرة على الوضع الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وإدارة الشؤون التجارية، من خلال أشخاص يتبعون لها بشكل غير مباشر، وتقتصر مهامهم على تصدير واستيراد أي منتج ضمن مناطق سيطرتها، بهدف دعم خزينتها الاقتصادية”.

وأضاف الكيالي: “كان الهدف الأساس الذي دفع (هيئة تحرير الشام) إلى القيام بعمل عسكري ضد (الجبهة الوطنية للتحرير) بداية العام الجاري، هو الانفراد والسيطرة على جميع المؤسسات الخدمية (الاتصالات، المياه، الكهرباء، البلديات)، من دون مشاركة أطراف عسكرية أخرى، باعتبار أن المؤسسات الخدمية والمعابر التي تسيطر عليها، هي شريان اقتصادي رئيسي في إدلب، حيث إن إيراداتها تصل إلى ما لا يقل عن 2 مليون دولار أميركي شهريًا”.

وتابع: “لذلك، تسعى الهيئة لدعم خزينتها الاقتصادية، من خلال سيطرتها على تجارة الدخان، لأنها الأكثر رواجًا وربحًا. لذلك عملت على التضييق على تجار الدخان، ومنعهم من استيراده، كي تستبدلهم بتجار يتبعون لها، لتبيع الدخان بالأسعار التي تناسبها”.

وتتعمّد (هيئة تحرير الشام) التضييق على المدنيين، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، سواء بمنع الدخان والأراكيل، أو إلزام النساء بلباس معين، ومراقبة الإنترنت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق