تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تصاعد الاحتجاجات ضد (قسد) في دير الزور

يواصل سكان مدن وبلدات دير الزور التظاهرَ ضد (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) لليوم الخامس على التوالي، على الرغم من الحديث عن محاولات للتهدئة تجري برعاية أميركية، في حقل العمر النفطي، لتحقيق مطالب المتظاهرين، وسط أنباء عن محاولات الأهالي إغلاق الطرق، ومنع عبور صهاريج النفط.

من جانب آخر، أصدر المجلس العربي للجزيرة والفرات، في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، بيانًا دان فيه “تصرفات (قوات سوريا الديمقراطية) ومواجهتها التظاهرات بالعنف”، مؤكدًا ضرورة “استلام أبناء المنطقة وعشائرها زمامَ العمل وإدارة شؤون دير الزور، ضمن مجالس مدنية تُنتخب أصولًا”، وحذر المجلس من أن منطقة الجزيرة والفرات مفتوحة على جميع الاحتمالات، مطالبًا “الولايات المتحدة وروسيا بإيقاف ممارسات (قسد)، وعدم تهميش أبناء المنطقة”.

وشهدت مدن وبلدات محافظة دير الزور، في الجزء الخاضع لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية) تظاهرات واسعة، رفع خلالها المتظاهرون شعارات مناوئة لـ (قسد) احتجاجًا على سياستها تجاه أبناء المنطقة، من تضييق واعتقالات، وطالب المتظاهرون بإخراج مقاتلي (حزب العمال الكردستاني) من المنطقة.

وطالب المتظاهرون كذلك بتحسين الظروف المعيشية للسكان، والسماح لهم بحرية التنقل، وبإعادة النازحين إلى بيوتهم، وتخصيص جزء من مخصصات الحقول النفطية في المنطقة للسكان، وأبدوا رفضهم عمليات تهريب النفط التي تجري من قبل (قسد) باتجاه مناطق النظام السوري.

ونقلت وكالة (رويترز) عن سكان محليين أن سكان محافظة دير الزور صعدوا احتجاجهم ضد (قسد) في سلسلة تظاهرات، انطلقت من بلدة البصيرة إلى بلدة الشحيل، وهي حزام استراتيجي للنفط، في قلب أراض تسكنها عشائر عربية إلى الشرق من نهر الفرات”، وأضافت الوكالة: “أحرق المحتجون إطارات على امتداد الطريق السريع، من دير الزور إلى الحسكة”.

تسيطر (قسد) على عدة حقول نفطية في محافظة دير الزور، أهمّها حقل (العمر) ومعمل (كونيكو) للغاز، إضافة إلى حقول (الجبسة) وحقل (تشرين) جنوب الحسكة، وحقول (رميلان) و(كراتشوك) شمال شرق الحسكة، وقد أشارت تقارير غربية إلى أن (قسد) تبيع النفط الخام للنظام السوري، عبر وسيط هو شركة (قاطرجي) وذلك مقابل مبلغ مالي متفق عليه بين الطرفين.

وقالت مصادر محلية: إن “اجتماعًا ضم ممثلين عن (قسد) ووجهاء من عشيرة (البكير) جرى الأحد، وطلبت (قسد) حضور ممثلين عن المحتجين ولكنهم رفضوا، وأرسلوا جملة من المطالب”. وقد نشر (المرصد السوري لحقوق الإنسان) قبل ساعات، نسخة من مطالب المحتجين تضمنت “إيقاف الحملة التعسفية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد الأبرياء، إطلاق سراح المعتقلين عن طريق تقارير كيدية، إخلاء سبيل النساء والأطفال من أبناء المنطقة المحتجزين في المخيمات”.

كما تضمنت المطالب: “عدم التعامل مع النظام، وإيقاف المعابر الخاصة بتهريب النفط، تفعيل دور أبناء المنطقة القياديين في (قسد)، معاملة أهالي ديرالزور في الحسكة والرقة بصورة حسنة، والسماح لهم بالدخول والخروج منها دون كفيل، إلغاء التجنيد الإجباري والاكتفاء بالمتطوعين، إلغاء دور الكوادر الموجودين في المجلس المدني، وتفعيل دور رؤساء اللجان ورئيس المجلس المدني، توفير المحروقات والكهرباء، عدم التعرض للمتظاهرين”.

كانت (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) قد سيطرت على كامل ريف دير الزور الواقع شرق نهر الفرات، بعد معارك استمرت أكثر من عام مع تنظيم (داعش)، كان آخرها معارك منطقة الباغوز المعقل الآخير للتنظيم في سوربة، حيث تسببت هذه المعارك في تهجير عشرات آلاف المدنيين، وتدمير واسع في البنى التحتية، إضافة إلى مقتل مئات المدنيين بقصف طائرات التحالف أو بمخلفات ألغام تنظيم (داعش) في المنطقة.

يرى الصحفي مازن أبو تمام من دير الزور، في حديث إلى (جيرون) أن أسباب هذه التظاهرات التي اتسعت مؤخرًا تعود إلى حالة استياء عامة في المنطقة الشرقية، وبخاصة بريف دير الزور، من سياسة (قسد) في المنطقة، إضافة إلى انتشار الفقر وندرة فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وإهمال القطاعات الطبية والتعليمية، وسرقة الثروات وخاصة النفطية من قبل (قسد) ومنحها لنظام الأسد”.

وعن نتائج هذه التظاهرات، توقع أبو تمام أن يدفع هذا الحراك الشعبي “الجانب الأميركي إلى مراجعة سياسته في المنطقة، إضافة إلى إمكانية استغلال هذا الحراك من قبل فصائل دير الزور المسلحة الموجودة في منطقة ريف حلب الشمالي، وبعض الفصائل الأخرى العاملة ضمن صفوف (قسد)”.

على الصعيد المحلّي، توقع أبو تمام أن “تدفع هذه التظاهرات (قسد) إلى إعادة النظر في سياساتها في المنطقة، ولا سيّما أن العبارات المرفوعة تصف (قسد) بالاحتلال الكردي، وحملت هذه التظاهرات كذلك التهديد بتصعيد أوسع، وبخاصة قطع طريق تهريب النفط، وهناك إشارة ضمن الشعارات المرفوعة إلى رفض التعاون بين (قسد) ونظام الأسد الموصوف في اللافتات بـ (قاتل الأطفال)، ولا يمكن أن تكون هذه الشعارات عبثية، حيث من شأنها إحداث انتفاضة كبيرة في المنطقة مستقبلًا، فيما لو استمرت (قسد) في سياستها الحالية”.

يذكر أن (قوات سوريا الديمقراطية) أطلقت، في أيلول/ سبتمبر عام 2017، معركة (عاصفة الجزيرة) لتحرير ريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الشرقي من تنظيم (داعش)، حيث أسست (مجلس دير الزور العسكري) المكون من عدة فصائل من أبناء المحافظة، كما أسست (مجلس دير الزور المدني) لإدارة الشؤون المحلية في الجزء الخاضع لـ (قسد) من محافظة دير الزور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق