تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. “الاغتيالات الغامضة” تعود إلى الواجهة

تعود حوادث الاغتيالات في محافظة درعا إلى الواجهة، بعد هدوء مصطنع حاول النظام إظهاره، في الأشهر الماضية التي تلت سيطرة قواته بدعم روسي عليها، من خلال تنفيذ عمليات اغتيال منهجية، طالت قياديين سابقين في فصائل المعارضة المسلحة، في مدينة درعا وريفها الغربي، حيث نفّذ مجهولون ثلاث عمليات اغتيال، في مناطق متفرقة، الأسبوع الماضي.

مؤخرًا، قام مجهولون باغتيال موفق الغزواي، القيادي السابق في (جيش المعتز بالله) من بلدة المزيريب، وأوضح (أبو حسن) وهو قيادي سابق في الفصيل نفسه، ملابسات الحادثة، خلال حديث لـ (جيرون) وقال: “أثناء عودتنا من بحيرة المزيريب إلى منازلنا، خرجت دراجة نارية من خلفنا، وتعرضنا لإطلاق نار بسلاح رشاش، فأصيب موفق واستشهد على الفور، فيما أُصبتُ أنا في ساقي، إضافةً إلى إصابة عدد من الأشخاص الذين كانوا في المكان، ولاذ المنفذون الملثمون بالفرار”.

وأضاف أبو حسن: “كنا نتوقع أن تتم مثل هذه العمليات في أي وقت، فالمنطقة الغربية في ريف درعا خارجة عن سيطرة النظام فعليًا”، وعدّ أن النظام “من أجل استعادة السيطرة عليها، يقوم عبر عملائه من أبناء المنطقة، باغتيال كل من يعتقد أنه سيقف بوجهه من الثوار أو القياديين السابقين”.

ورأى أبو حسن أن المرحلة القادمة “ستشهد عمليات اغتيال على نطاق أوسع”، مذكرًا بتهديدات “أطلقها المقدم محمد العيسى (قائد قوات الفرقة الرابعة) في المحافظة، قبل أيام قليلة، هدد فيها باقتحام ريف درعا الغربي، وإخضاع كل من يرفض وجود قواته أو قوات الميليشيات التابعة لإيران”.

من جهة ثانية، قال أحمد المسالمة، ناشط من درعا البلد، لـ (جيرون): “إن مجهولين يستقلون سيارة من نوع (تويوتا) أقدموا، مساء الاثنين الماضي، على اغتيال القيادي السابق في المعارضة المسلحة (إبراهيم محمد الغزلان) من درعا البلد أمام الجامع العمري، ولاذوا بالفرار بعد ذلك”.

وأشار المسالمة إلى أن “الغزلان كان قد ذكر في حسابه على (فيسبوك) شباط/ فبراير الماضي، أنه يتعرض لتهديدات بالتصفية، وتتم ملاحقته من قبل مجموعة المدعو وسيم المسالمة (قائد فصيل اللواء 313 التابع للحرس الثوري الإيراني) في محافظة درعا”، ونبّه إلى أن “الغزلان كان أحد أبرز الذين قاموا بتنظيم تظاهرات درعا البلد، في الذكرى الثامنة للثورة في آذار/ مارس الماضي، وهو ممن رفضوا عقد تسوية مع النظام، إضافة إلى رفضه للوجود الإيراني في المحافظة”.

وسبق أن قام مجهولون باغتيال محمد نور البردان، القيادي في (جيش المعتز) -قبل أيام- أمام منزله في مدينة طفس، وقال مصدر خاص لـ (جيرون): إن “البردان كان من أشد القادة الميدانيين قتالًا وتنكيلًا بقوات النظام، على الرغم من إجرائه تسوية بعد سيطرة النظام على المحافظة”، وأشار إلى أن “عمليات الاغتيال التي تطال قادة فصيل (المعتز) متوقعة، لأنه أكبر فصيل في ريف درعا الغربي، ولا يزال يحتفظ بكامل سلاحه وعتاده الثقيل، ويرفض أي وجود لقوات النظام، كما أنه يرفض علانية أي وجود للميليشيات الإيرانية في المنطقة”، لافتًا إلى أن “فصيل المعتز كان قد اتفق مع النظام والروس، على حفظ الأمن في القطاع الذي يسيطر عليه”.

في السياق ذاته، قال أبو محمود الحوراني، من تجمع (أحرار حوران)، لـ (جيرون): “إن معلومات تسربت من دوائر قريبة من (الفرقة الرابعة)، وعناصر مرتبطين بـ (حزب الله) والميليشيات الإيرانية في درعا، أكدت قيام هؤلاء بتشكيل مركز للدراسات، يقوم بمراقبة ومتابعة كل تحركات الناشطين والثوار من أبناء المحافظة، وتقييم كل واحد منهم، ووضع كل من يعتقد أنه سيكون عقبة في وجه المشروع الإيراني في الجنوب على قوائم الاغتيال، أو إجبارهم على الرحيل إلى الشمال السوري، عبر طرق محددة، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لتفريغ المنطقة من أبنائها إلى أكبر حد ممكن”.

وأشار الحوراني إلى أن “حرب الاغتيالات، ضد ناشطي وثوار درعا، ستنتقل إلى مرحلة علنية في المرحلة القادمة، فالمنطقة الغربية من المحافظة هي الأهم للإيرانيين و(حزب الله)، لقربها من الحدود الأردنية التي تعدّ بوابة دول الخليج، ولمجاورتها (إسرائيل) من جهة حوض اليرموك”، مضيفًا أن “هذه الميليشيات تعمل على جعل المنطقة مكانًا لتجارة وتهريب المخدرات إلى دول الجوار، خاصة بعد العقوبات الأميركية على إيران، من أجل إيجاد مصادر جديدة للتمويل”، وأكد أن هذه الميليشيات “بدأت زراعة القنب الهندي الذي يستخدم لصناعة الحشيش، في مناطق عدة من محافظة درعا، منها منطقة نوى، التي قام الأهالي فيها بكشف أحد حقول زراعة القنب، الأسبوع الماضي، فاضطر النظام إلى حرقه”.

يذكر أن الإيرانيين و(حزب الله) تمثلهم (الفرقة الرابعة) التي أخذت تحاول في الآونة الأخيرة فرض سيطرتها بكل الطرق الممكنة على ريف درعا الغربي، مستخدمين كل وسائل الترغيب والترهيب، وعمليات الاغتيال أيضًا، لتنفيذ مشروع يتحدث عنه الجميع من أبناء المنطقة، يهدف إلى إخضاع المنطقة لإيران.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق