اقتصادسلايدر

واشنطن: ثروة خامنئي تقدر بـ 200 مليار دولار والمواطن الإيراني “تحت وطأة الفقر”

(ستاد) إمبراطورية اقتصادية ضخمة يقودها المرشد الإيراني لصناعة الإرهاب في المنطقة

كشفت الخارجية الأميركية، عبر سفارتها في العاصمة العراقية بغداد، أنّ حجم ثروة رأس هرم النظام الإيراني المرشد علي خامنئي، تقدر بـ 200 مليار دولار. وفق ما جاء في بيان نشرته السفارة، عبر صفحتها بموقع (فيسبوك)، الجمعة 26 من الشهر الجاري.

وجاء في البيان، الذي اطلعت عليه (جيرون): “يستشري الفساد في جميع مفاصل النظام الإيراني، بدءًا من القمة، فممتلكات مرشد النظام علي خامنئي، وحده تقدر بـ 200 مليار دولار، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران، بعد أربعين عامًا من حكم الملالي”.

واعتبر ما يسمّى (تحالف الفتح العراقي) أنّ المعلومات التي كشفت عنها السفارة الأميركية في بغداد، حول ثروة خامنئي، تجاوز على المرجعيات الدينية للشعب العراقي، مطالبًا باعتبار السفير الأميركي شخصًا “غير مرغوب فيه”.

كما طالب “التحالف” الشيعي السفارة الأميركية، بحذف المنشور الذي وصفه بـ “البيان بالمسيء”.

استنكار واسع من أدوات الفقيه الإرهابية في العراق..

بيان (تحالف الفتح) الذي يرأسه هادي العامري، أحد أبرز أدوات ولاية الفقيه في العراق، طالب خارجية بلاده باستدعاء القائم بأعمال السفير الأميركي وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.

بدوره، قال طالب البهادلي، عضو (حزب الدعوة الإسلامية) بزعامة نوري المالكي، في تصريح صحفي، إنه “تجاوزٌ للأعراف الدبلوماسية أن تقوم سفارة دولة أجنبية بالهجوم على دولة أخرى من داخل الدولة المضيفة”، وأضاف: “الهجومات المتكررة عبر حسابات السفارة قد يفهم منها محاولة استفزاز من يجد في السيد خامنئي مرجعًا له”، مطالبًا الحكومة بأن تتحرك لـ “وقف التراشق الإعلامي من كل الأطراف داخل العراق، كونه لن يكون بصالح البلد”، وفق تعبيره.

كما تسبب بيان السفارة الأميركية في بغداد بموجة جدل واسعة في العراق، بحسب ما أوردت تقارير صحفية عربية، خاصّة داخل الميليشيات الشيعية المسلحة التي تنضوي ضمن ما يعرف بـ (الحشد الشعبي)، وتعتبر خامنئي مرجعًا دينيًا لها، وتتلقى دعمًا ماديًا وعسكريًا مباشرًا من طهران، مثل (كتائب حزب الله)، و(العصائب)، و(الخراساني)، و(النجباء)، و(البدلاء)، و(سرايا عاشوراء)، و(سرايا الجهاد)، وفصائل أخرى يصل عددها إلى 40 ميليشيا مسلحة من أصل 71 ميليشيا تَشكل معظمها بعد اجتياح تنظيم (داعش) مساحات واسعة من العراق عام 2014.

تورط خامنئي في جرائم إرهابية في العراق وسورية

بحسب هيئات ومنظمات حقوقية عراقية وعربية ودولية، فإنّ تلك الميليشيات المصنف بعضها أميركيًا كـ (منظمات إرهابية)، يشرف على تمويلها وتدريبها عسكريًا (الحرس الثوري الإيراني)، بقيادة الجنرال قاسم سليماني قائد (فيلق القدس)، وهي متورطة في انتهاكات وجرائم إرهابية واسعة في العراق، وفي دول الجوار خاصّة سورية، بدوافع طائفية غالبًا.

ويسيطر (الحرس الثوري) الإيراني، أبرز الداعمين لنظام الأسد عسكريًا إلى جانب القوات الروسية، والذي صنفته واشنطن مؤخرًا (منظمة إرهابية) ويخضع لسلطة خامنئي مباشرة، على حوالي ثلث الاقتصاد الإيراني، بتحكم مرشد النظام في العديد من المؤسسات والصناديق الخيرية والشركات التي تعمل في مختلف المجالات.

كما يدير (الحرس الثوري) نحو 100 شركة تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار تقريبًا، ويعمل فيها نحو 40 ألف شخص. وتقول تقارير أميركية إنّ (الحرس الثوري) الإيراني، يمارس أنشطة في السوق السوداء، وعلى الرغم مما يحققه من أرباح خيالية فإنه يحصل على تمويل سخي من موازنة الدولة، حيث ارتفعت مخصصاته بين العام الماضي والعام الحالي بنسبة 55 بالمئة.

وكشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة (رويترز)، منذ عدة سنوات، أنّ المرشد الأعلى علي خامنئي يتحكم في إمبراطورية اقتصادية ضخمة، وبيّن أنّ المنظمة التي تدير ثروة المرشد، يطلق عليها (هيئة تنفيذ أوامر الإمام)، أو المعروفة في إيران وخارجها باللغة الفارسية باسم “ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام”، وأنها تسيطر على كل هذه المليارات وأصول عقارية واستثمارية، وتخضع لسيطرة خامنئي، باعتباره أعلى سلطة دينية في البلاد.

وأشار التحقيق إلى أنه في الأعوام الستة الأخيرة تحوّلت هذه المنظمة إلى كيان تجاري عملاق يملك حصصًا في جميع قطاعات الاقتصاد، لافتًا إلى أنّ هذه الإمبراطورية أقامها خامنئي من خلال الاستيلاء المنهجي على آلاف العقارات التي تخص مواطنين إيرانيين من أبناء الأقليات الدينية وأصحاب أعمال.

ثروة ضخمة “فوق المساءلة” تطاردها واشنطن..

مراقبون رجحوا أن يكون نبع الإيرادات المتدفق من منظمة (ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام) يفسر سرّ تمكن خامنئي من البقاء على رأس النظام، فالمنظمة وملياراتها توفر له الوسائل للعمل باستقلال عن البرلمان وعن ميزانية الدولة ولا يحق لأيّ جهة إيرانية مساءلته عن سر غناه بعد فقره أو تطبيق مبدأ: “من أين لك هذا”.

ولأهمية منظمة (ستاد) البالغة، ودورها القذر في دعم الإرهاب في العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين وأفغانستان وباكستان، عبر ميليشيات شيعية محلية وأجنبية، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2013 عقوبات عليها وعلى بعض الوحدات التابعة لها، ووصفت (ستاد)، حينذاك، بأنها شبكة هائلة من الشركات التي تخفي أصولًا لحساب القيادة الإيرانية. وقالت الوزارة إنّ “شركات الهيئة تدر ايرادات سنوية بمليارات الدولارات”.

وسبق للسفارة الأميركية في بغداد أن هاجمت نظام الملالي في طهران، حيث قالت في منشور في (فيسبوك)، بالتزامن مع الذكرى الأربعين لـ “الثورة الإيرانية”، إنها “أربعون عامًا من الفشل”. وأضافت أنها “تريد للشعب الإيراني أن يتمتع بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الاختيار”.

وكانت الولايات المتحدة قررت، يوم الاثنين الماضي، عدم تجديد الإعفاءات بشأن استيراد النفط الإيراني بحلول الثاني من أيار/ مايو المُقبل، لثمانية دول حصلت عليها في كانون الأول/ ديسمبر 2018.

ومنحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعفاءات المؤقتة، لكل من تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان.

وتعليقًا على القرار الأميركي، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: “إنّ مخطط الرئيس الأميركي بممارسة المزيد من الضغوط على إيران سياسة محكومة بالفشل”.

وفي مقابلة مع قناة (فوكس نيوز) الأميركية، بُثت كاملة الأحد 28 الشهر الجاري، بيّن أنّ “مستشار الأمن القومي في البيت الابيض والكيان الصهيوني والسعودية والإمارات تسعى إلى تغيير النظام في إيران”. وأضاف: “هذا أقل ما يريدون القيام به”.

وتابع قائلًا: “الجميع أظهروا أنهم يميلون إلى توريط أميركا في حرب عسكرية مع إيران، أنا لا أتوقع أن ترامب يريد مثل هذا الأمر”.

وذكر مسؤول أميركي رفيع، الخميس، أنّ العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب على نظام ولاية الفقيه حرمته أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات النفط.

ويعيش أكثر من 11 مليون إيراني، من بين 80 مليون نسمة “تحت خط الفقر”، كما يوجد بين الإيرانيين 3.2 مليون شخص عاطل عن العمل. وذلك بحسب آخر إحصائية نشرها (مركز الإحصاءات الإيراني) الرسمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق