سلايدرقضايا المجتمع

أبناء الجولان: حق الجولانيين في أرضهم لا يسقط بالتقادم

تبدو خيارات السوريين عامة، والجولانيين خاصة، محدودةً، في ظلّ تنامي واتساع ثقافة الهيمنة والقوة الإقليمية والدولية، التي تكرّس المصالح الإسرائيلية على حساب الحقوق العربية، في الجولان السوري المحتل وفلسطين.

النظام السوري اختار الحلّ العسكري للصراع الداخلي، وحرم السوريين من حلم التغيير السياسي، وكبّدهم كثيرًا من الدماء والدمار والضعف، حتى أفقد السوريين القدرة على إيجاد منقذ لهذه الكارثة الوطنية والإنسانية، التي خلّفها هذا الصراع الداخلي واستحقاقاته، أمام القوى الدولية والإقليمية التي تحدد إملاءاتها على النظام السوري.

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يُهدي الجولان إلى “إسرائيل”، والروسي فلاديمير بوتين، يُهدي الشعب الإسرائيلي جثمان الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل، والنظام من جانبه ينفض يده وكأنّ شيئًا لم يحدث، وإيران تحاول تعزيز مكانتها ودورها في المنافسة مع الروسي، لتحقيق أكبر مكاسب ممكنةٍ من الجسد والدم السوري.

ونتنياهو المنتصر الوحيد في هذا الصراع، يصول ويجول في الجولان السوري المحتل، ويتعهد ويعد الإسرائيليين بسنوات مليئة بالمجد والاستقرار، في مستوطنات العسل واللبن والنفط والغاز والمياه، في الجولان السوري المحتل، ويسعى إلى رد الجميل للرئيس الأميركي، بإقامة مستوطنة جديدة على أراضي الجولان السوري المحتل، ضمن مشروع الاستيطان القادم، بزيادة عدد السكان الإسرائيليين خلال السنوات القادمة إلى 250 ألف إسرائيلي.

خيارات السوريين ستبقى محدودةً، فالدولة السورية المتهالكة قد تقبل بفتات أي صفقةٍ أو تسويةٍ سياسية قد تشمل قِسمًا من الجولان، وتسوية أوضاع سكانه السوريين في قراهم المحتلة، لكن استراتيجية السوريين عامة، وأبناء الجولان خاصة، يجب أن تعتمد على الرفض المطلق لهذه الاستحقاقات الدولية، التي يقدمها النظام مقابل الاستمرار في الحكم والنهج، ويجب أن تبقى الأولوية لتعزيز صمود الجولانيين في أرضهم، وحق آلاف المهجرين والنازحين، في العودة إلى قراهم وبيوتهم في الجولان المحتل، ورفع صوتهم عاليًا في كل المحافل، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، والقرارات الدولية للقوى العظمى.

يقول الدكتور جمال نمر الولي، من بلدة مجدل شمس والذي يعيش في مدينة السويداء، في حديث إلى (جيرون): يجب علينا اقتلاع العدو الإسرائيلي من كل فلسطين، من البحر إلى النهر، أي أنه لا يوجد ما يسمى (دولة إسرائيل)، وهذا يعني أنه لا يجوز لهذا الكيان الغاصب أن يحتلَّ أو يبني أو يضم ما يشاء من أراضي الغير بقوة السلاح، ولا يحق له أن يبني مستوطنات”.

وعقّب: “إن تخاذل الأنظمة العربية كلها من دون استثناء أدى إلى تسليم أراضينا بإرادتنا للعدو، وترك الأهالي الذين تحت الاحتلال، إلى مصيرهم يصارعون طواحين الهواء”.

ويقول الباحث والمترجم السوري محمد زعل السلوم، ابن قرية مويسة المدمرة في الجولان السوري المحتل: إن “الغطرسة الأميركية الإسرائيلية تجاوزت حدود المنطق البشري، فمجرد الإعلان عن إطلاق اسم دونالد ترامب على مستوطنة غير شرعية في الجولان السوري المحتل، هو دليلٌ على إمعانٍ بالاعتداء على أراضي الغير، وكلّنا يعلم أن اسم تاجر العقارات الأميركي دونالد ترامب ذاته، سيُلغى من عقاراته في نيويورك، بعد زمن”، وأضاف لـ (جيرون): “يبدو أن إسرائيل تعتقد بامتلاكها الفعلي للجولان.. ونتنياهو ذاته قام بمفاوضات غير مباشرة مع سورية حول الجولان، عبر القناة التركية عام 2010، فكيف له أن يطلق اسمًا ليس له، وهو فعل خطير، وقد التُقطت له صورة قرب قلعة السنام الجولانية في منطقة (فيق)، التي اكتُشف فيها نفط يرغب في استثماره صهر ترامب، وعرّاب (صفقة القرن) كوشنر”، وعقّب: “كأن الجولان عقارات تعود لآبائهم وأجدادهم، وهذا الامتنان الحاصل من الجانب الإسرائيلي أشبه بسوق النخاسة والعبودية، في هذا العالم البشع الذي يسير نحو الأسوأ ويقترب من الهاوية”.

وتابع: “بهذا المنطق المنحطّ والغريب، سيصبح من حق إسرائيل ضم الضفة الغربية، ويشرعن حق روسيا بشبه جزيرة القرم، والذي عارضته الولايات المتحدة، وفرضت عقوبات دولية على الروس، وفي غير ذلك من النزاعات الدولية، والولايات المتحدة ذاتها وافقت وأقرت القرار 242، الذي سُّمي بقرار (الأرض مقابل السلام) عام 1967، وقامت كافة السياسات الأميركية طوال خمسة عقود على أن الجولان سورية وأرض محتلة، ورعت (مدريد) ومباحثات السلام، وصولًا إلى جنيف ومرورًا بـ (كامب ديفيد)، حتى اليمين الإسرائيلي تفاوض حول إعادة الجولان إلى سورية، كما يبدو أن هناك تفاهمات أميركية روسية إسرائيلية لم تتضح حتى الآن، حول الجولان كبداية، وسورية بأكملها كنهاية”.

بدوره، قال الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية أبو أمجد الخالدي، من بلدة كفر حارب المدمرة في الجولان السوري المحتل: “إننا نعيش مرحلة تراجعٍ في الدور والفعل، على المستوى الوطني، ونحن جزء من حالةٍ عربية متهالكة، ومرهونة للأميركي، وتعايشٍ شبه كاملٍ مع تفوق وقوة المحتل، وتبرير قوته من دون أيّ دور وفعل”، وأضاف لـ (جيرون): “وسط هذا الغياب والاغتراب عن عنوان الجولان في الأصل، جاء إعلان ترامب بحق الاحتلال، وكانت ردات الأفعال عاجزة وهزيلة”، وعقّب: “جاءت خطوة ترامب بموضوع الجولان، بعد اختبار المزاج وردات الأفعال بقرار القدس، الذي كان صادمًا، وكأن شيئًا لم يكن، وإن خطوة نتنياهو المكافِئة لقرار ترامب اليوم هي استمرارٌ للاستخفاف بدورنا تجاه حقنا تجاه الجولان”.

وشدد على أنه “لا بدّ من التأكيد دومًا أن الجولان لأبنائه، لا يمكن التفريط بترابه، وستبقى أسماء قراه يحفظها عشرات آلاف الجولانيين، على أرضه وفي مناطق النزوح والاقتلاع..  كل القرارات الأميركية والاحتلالية يجب أن تستفز مشاعرنا وانتمائنا وارتباطنا بالجولان أرضًا وإنسانًا”.

في السياق ذاته، قال الناشط والمحرر في موقع (عشتار نيوز للإعلام) سميح أيوب، من بلدة مجدل شمس: “بعد توقيع ترامب وثيقة اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان؛ يقوم نتنياهو برد الجميل وتسمية مستوطنة إسرائيلية ستقام، باسم ترامب”، وعدّ في حديثه إلى (جيرون): أن “ذلك يأتي عبر سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها كلا الطرفين، مع غياب قرار دولي لدحض قرار ترامب، وتفعيل القرارات الدولية المتعلقة بالجولان، وتقاعس حلفاء النظام السوري من دولٍ عالمية، وعلى رأسها روسيا”، وتابع: “أخيرًا، يبقى قرار المستقبل للشعب السوري بعد نيل حريته، لا لنظام مغيب، أو قرار يصعّد النزاع في الشرق الأوسط، ويتبع سياسة البلطجة والقوة”.

أما الصحافي حسين الهاروني، من قرية الجوخدار المدمرة، في الجولان السوري المحتل، فيقول: “قد يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الصورة الأصدق عن السياسة الأميركية، والكاشف لما كانت تخفيه دبلوماسيّة مَن سبقوه، مِن انتهازية وتوحُّش وعداء للإنسانية عامّة، وللعرب والمسلمين خاصّة، من أجل ضمان تدفق المال والنفط، وضمان الحفاظ على الرفاهية الأميركية، مهما سحقت من أحلام الشعوب وتطلعاتها، ومهما أبادت من ملايين الأبرياء”.

وأضاف لـ (جيرون) أن “دونالد ترامب هو الصورة الأقبح للتوحش والطمع، وخلوُّ شخصه من أيّ قيم إنسانيّة أو أخلاقيّة، يجعل منه وحشًا حقيقيًّا، بل هو مسخٌ يصعب وصفه بكلمات”، مشيرًا إلى أنه “حينما يقوم مجرم حربٍ، مثل نتنياهو، بتسمية مستوطنة باسم ترامب في الجولان المحتل، عرفانًا ببلطجته وقفزه فوق الشرعية الدولية التي تعتبر الجولان أرضًا محتلّة وفق القرار 497 لمجلس الأمن، فإن موافقته على منح الجولان للاحتلال، -برأيي- يؤكد للمرة المليون سقوط كل الذرائع والمظلوميات، التي يدّعيها كيان الاحتلال من ديمقراطية ومدنية وسعي نحو السلام”.

وقال الناشط فريح الخالد، من قرية كفر حارب المدمرة، في الجولان السوري المحتل: في هضبة الجولان تستباح الأعراف السياسية والشرعية الدولية، تارةً ليحلّ محلّها منطق غطرسة القوة، وتارةً أخرى لمباركة وتشريع علاقات القوة بين الدول، في القرن الحادي والعشرين، وكأن الجغرافيا يمكن قضمها على مرأى من سكانها الأصليين”.

وعدّ، خلال حديثه إلى (جيرون) أنه “مع تنامي دور إسرائيل في العلاقات الدولية، وتعاظم دورها الاقتصادي، يتنامى دورها الآخر، في إنتاج علاقات التدمير والكراهية والبؤس البشري، في العالم الجديد، كونها أهم مصدّري علاقات طمس هوية الضحايا، في ظلّ محيطٍ عربي ينهض من سباته”، ورأى أن “وقائع الهيمنة على الشعوب ومقدراتهم، لن تفرز على المدى المنظور أيّ نوع من خنوع المستَعمَر للمستِعمِر، بقدر ما ستوسع من محاولاتٍ ضد الاستعمار”، وتابع: “عرّفَنا التاريخ أن الجغرافيا لا يمكن أن تنتزع وتقضم وتنفصل عن جسدها كهدايا بين غرباء، فليُسمّ نتنياهو ما شاء من أسماء، طالما أنه تحت سماء الجولان وعلى أرضها، فلا يستطيع أن يغادر أسماءها الحقيقية”.

من جهته، قال الشاعر الفلسطيني عبد المحسن نعامنة، لـ (جيرون): “يحتلون أرضنا ويشردون شعبنا ويقيمون وجودهم فوق جماجم أهلنا، ويتفننون في ممارسة أقصى حدود السادية بحقّنا، بإطلاق أسماء القَتلة والمجرمين والمهووسين والمجانين، على مستوطنات جديدة، وكيانات تؤرخ لاغتصاب الأرض وذبح صاحبها الإنسان”، وأكد أن “تسمية مستوطنة جديدة في الجولان المحتل باسم دونالد ترامب تمثل قمة الشعور بالعرفان، ولكن بين اللصوص”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق