سلايدرقضايا المجتمع

صحفيون وحقوقيون سوريون يناقشون “القضايا الماسة بالشرف”

عقدت منظمة (صحفيون من أجل حقوق الإنسان) الكندية، أمس الخميس، في مدينة غازي عنتاب التركية، جلسة حوارية حضرها صحفيون عملوا على ملف قانون العقوبات السوري رقم 548، والجرائم الماسّة بالشرف، وجريمة العذر المخفف، كما حضرها عدد من الأساتذة المحامين الذين شاركوا في دعم الجهود المبذولة لإنجاح الحملة، ومدير المجالس المحلية في الحكومة السورية المؤقتة.

بدأت الجلسة بكلمة للأستاذ تمّام حازم، منسق مشروع صحافة حقوق الإنسان في سورية، استعرض خلالها ما تمّ إنجازه خلال الحملة، والتأثيرات التي نتجت عنها، كإصدار فتوى من “المجلس الإسلامي السوري” بخصوص جرائم الشرف، إضافة إلى إقامة خطبة موحدة، يوم الجمعة القادم، في جميع مساجد الشمال السوري، للحديث عن هذه القضية، لافتًا إلى أن هذه النجاحات كانت ثمرة تعاون بين الصحفيين والقانونيين ومؤسسات المجتمع المدني.

كما تحدث المحامي ياسين هلال، رئيس مجلس فرع نقابة المحامين الأحرار في حلب، عن كيفية تعاطي رجال القانون مع هذا النوع من الجرائم، مؤكدًا أن هذه الجرائم تأخذ حيّزًا حقيقيًا في التحقيقات، كأي نوع آخر من الجرائم، وأضاف خلال الجلسة: “لا أعتقد أن هناك معاناة لدينا، كرجال قانون، عند التعاطي مع جرائم الشرف، وأرى أن الأمور تسير نحو الأفضل. وعلى الرغم من أن مجتمعنا لديه تجذّر إسلامي، فإن الإسلام نفسه يرفض القتل ويحرّمه، وهنا يأتي دورنا في توضيح ونشر الوعي والفهم الصحيح، حول الفهم المغلوط لتطبيق الشريعة”.

وناقش الحاضرون أيضًا الآليات والممارسات التي يجب التركيز عليها، واتباعها لإنجاح هذه الحملة أو حملات أخرى في المستقبل، وضرورة إيجاد طرق أخرى، إضافة إلى وسائل الإعلام، من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع، خاصة تلك الموجودة في مناطق لا تتوفر فيها وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي.

واستعرض الصحفيون المشاركون في الحملة، الإشكاليات التي واجهوها أثناء عملهم في إعداد التقارير الصحفية، وتركز أغلبها حول صعوبة التواصل مع مصادر المعلومات، وعدم تقبّل المجتمع لطرح مثل هذه القضية، وغياب الإحصاءات الدقيقة التي تساعد في معرفة حجم انتشار هذا النوع من الجرائم، وبالتالي تحديد آليات التعامل معها ووضع حلول للحد من تفشيها.

كما وجّه الصحفيون الحاضرون عددًا من الأسئلة إلى المحامين المشاركين في الجلسة الحوارية، وإلى مدير المجالس المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، تضمنت استفسارات عن كيفية تعاطي المجالس المحلية مع هذا الجرائم الماسة بالشرف، وهل هناك أي دور توعوي تضطلع به هذه المجالس. وأجاب المحامون عن استفسارات تتعلق بتوضيح بعض المواد القانونية الملتبسة في قانون العقوبات السوري، كتوضيح مفهوم “الدافع الشريف” لارتكاب جرائم الشرف.

تحدث تمّام حازم لـ (جيرون)، عن الغايات التي نُظمت هذه الجلسة من أجلها قائلًا: “وفّرت هذه الجلسة، للمرة الأولى، تعاونًا بين الصحفيين والقانونيين، وركزت على شرح المشكلات التي تواجه الصحفيين في أثناء إعداد تقاريرهم الصحفية”، وأضاف: “تمت مشاركة بعض الهواجس والأفكار التي ربما لا تخطر بذهن الصحفي في أثناء تعامله مع المؤسسات القضائية، والمهم أن هذه الأمور، من دون تعزيز سلطة القضاء، لا يمكن أن تُحدث أي تأثير في المجتمع. ومن خلال تعزيز صحافة المحاسبة والمساءلة التي تكرسها صحافة حقوق الإنسان، نسير باتجاه تعزيز سلطة القضاء ومؤسساته الاعتبارية، لتكون هي نصير الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع”.

وتابع: “جلسة الحوار هذه مؤشر مميز، ويمكننا ملاحظة ذلك من خلال المقترحات التي تم تدوينها، وكذلك من خلال هذا التلاقح بين الأفكار الصحفية التي تنتهج منهجًا قد يبعد في بعض الأحيان من الموضوع القانوني. ولكن يبقى للجانب القانوني الدور الأبرز في موضوع صحافة حقوق الإنسان”.

من جانب آخر، أشارت المحامية لما عنداني، عضو مجلس الإدارة في منظمة (تستقل) التي تُعنى بشؤون المرأة السورية وتمكينها، إلى الشفافية التي اتسمت بها الجلسة الحوارية. وأضافت في حديث إلى (جيرون): “كان التركيز في البداية على موضوع جرائم الشرف، ومن ثم اتسعت الرؤيا أكثر، لتشمل مفهوم ثقافة الشرف وإسقاطها على مجتمعنا. الحوار بالمجمل، على الرغم من اختلاف الرؤى، كان مثمرًا وناجحًا. وأرى أن من الضروري أن يتعاون الصحفيون مع الحقوقيين، لتحقيق عمل جمعي متكامل، ووضع آليات مشتركة، ولا سيّما في هذه المرحلة الحرجة، فكثير من القضايا القانونية لا يمكن حلها إلا بتسليط الضوء عليها، إعلاميًا، لكي تصل إلى أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع”.

وتحدث المحامي ياسين هلال، رئيس مجلس فرع نقابة المحامين الأحرار في حلب، إلى (جيرون) عن أهم النقاط التي نتجت عن الجلسة الحوارية قائلًا: “من أهم الأمور التي تمت مناقشتها وطرحها، إنشاء مجموعة عمل للعمل على حملات توعوية في المستقبل، ومعالجة المشكلات التي يعانيها المجتمع السوري، والبحث عن الشركاء المحتملين، للعمل على صناعة رأي عام، والتخطيط لبرامج إعلامية وحقوقية”. مشيرًا إلى “أهمية تنظيم العمل الإعلامي الذي نشأ في ظل الثورة السورية، من خلال هذا اللقاء الذي جمع إعلاميين مختصين وحقوقيين مختصين أيضًا، وبالتالي نحن قادرون على تشكيل قوة تعمل على معالجة مشكلات المجتمع، سواء الجرائم الفردية أو غيرها”.

واتسمت الجلسة من وجهة نظر عبد الغني شوبك، مدير المجالس المحلية في الحكومة السورية المؤقتة، بالوضوح والسلاسة في النقاش، وتطرقت إلى نقاط تم العمل عليها سابقًا، إضافة إلى استطلاعات رأي من شرائح مختلفة في المجتمع، وهذا ساهم في وضع تصور عام للقضية المطروحة للنقاش وهي الجرائم الماسة بالشرف. وأضاف في حديث إلى (جيرون): “دورنا، كمجالس محلية، هو التوعية بهذا النوع من الجرائم، من خلال مكاتب الشؤون الاجتماعية، وهذا الأمر بحاجة إلى متابعة مع رجال القضاء والشرطة، ويحتاج إلى عقد لقاءات موسعة، من خلال منصة أو ورشة حوار تضم محامين وقضاة ورجال الشرطة والمجالس المحلية، لنشر التوعية في المجتمعات التي يحكمها التفكير العشائري، ووضع محددات وضوابط لهذه الممارسات”.

وتابع: “نحن على استعداد تام للتواصل مع جميع المجالس المحلية، لعقد هذا النوع من اللقاءات، ومن الممكن أن نشهد في المستقبل القريب، توقيع مذكرات تفاهم مع الجهات التي ترغب في العمل على موضوع جرائم الشرف، أو أي قضايا تتعلق بالمرأة”.

في المقابل، يعتقد المحامي محمود حمام، أن من الجيد أن يجتمع الصحفيون والحقوقيون المعنيون بالشأن السوري، لتبادل الهموم ووجهات النظر، حول كيفية إعادة بناء المجتمع، ودعم الفئات الضعيفة والمهمشة، وإحياء ثقافة حقوق الإنسان، ونتطلع إلى عمل جاد وحقيقي من أجل ترسيخ، ونشر هذا النوع من الصحافة. وتابع في حديث إلى (جيرون): “أيضًا، كان من المهم وجود أناس فاعلين على الأرض في هذه الجلسة، وشخصيات من الداخل السوري، كنقابة المحامين والمجالس المحلية، إضافة إلى وجود مؤسسات إعلامية مهمة، وعدد من الصحفيات والحقوقيات المهتمات بحقوق المرأة”، وعقّب: “أتمنى أن تكون هذه الجلسة الحوارية، بادرة لتنسيق الجهود وتحقيق تواصل بين جميع الأطراف على ناطق أوسع، من أجل رصد الانتهاكات. بمعنى تشكيل لوبي ضاغط لتحسين للنهوض بحقوق الإنسان، والمساعدة في عدم إفلات المجرمين من العقاب، وهذا بدوره سيؤدي إلى الحفاظ على بذور الدولة السورية”.

وفي نهاية الجلسة، تم التوافق على إنشاء منصة أو مجموعة عمل مشتركة، تضم صحفيين وحقوقيين، لتبادل الخبرات والمعلومات، وتشكيل قوة ضاغطة تعالج المشكلات التي يعانيها المجتمع، سواء تلك الآنية التي طرأت على المجتمع خلال الثورة، أو المشكلات المتجذرة في المجتمع التي تحتاج إلى توعية مستمرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق