اقتصادسلايدر

نظام الأسد يُغرق الأسواق السورية بالبضائع المُهرّبة ويدعي “محاربة” التهريب

حواجز (الفرقة الرابعة) بقيادة ماهر الأسد تُسهّل عمليات التهريب على خط دمشق-بيروت

يواصل وزير مالية نظام الأسد مأمون حمدان الاستخفاف بالسوريين، في مناطق سيطرة النظام، من خلال تصريحاته المستفزة عن الواقع السوري المعاش، وآخرها قوله إنّه “ليس هناك أيّ مبرر للتهريب في سورية، لأنّ كل ما يحتاج إليه المواطن مؤمن، وتم توفير كل احتياجات الصناعة ومستلزمات الإنتاج المختلفة، عبر السماح باستيراده”.

وأضاف حمدان، بحسب ما نقلت عنه مواقع إعلامية موالية قبل أيام، أنّ حكومته “تتابع احتياجات المواطن وخاصّة من السلع الأساسية، وتعمل على توفيرها واستيرادها، وفق أولويات البلاد وتحديد القطع الأجنبي الذي يوظف في هذا المجال، بالتعاون مع التجار والصناعيين، لكونهم شركاء في توفير السلع والاحتياجات التي تحددها الحكومة عبر جلساتها الدورية”.

تصريحات حمدان تزامنت مع زعم مصادر في الجمارك أنّ “الأجهزة المختصّة نظمت 700 قضية تهريب، على مدار شهرين من انطلاق حملة مكافحة المهربات، بقيمة تجاوزت 5.5 مليارات ليرة”.

ميليشيات تابعة للأسد تشرف على معابر التهريب

ادعاءات حكومة النظام ملاحقة البضائع المُهرّبة التي مصدرها الأوّل تركيا، والتي تمر في الأغلب عبر معبر (مورك) وعبر معابر أخرى من جهة الشمال السوري تديرها ميليشيات موالية للنظام، فندتها تقارير نشرتها مواقع معارضة هذا الشهر، أكدت أنّ معابر التهريب التي تشرف عليها ميليشيات تابعة للنظام تمّ افتتاحها بوساطة تجار لهم علاقات مع النظام، أبرزهم شخص يُدعى خضر طاهر بن علي الملقب بـ (الغوار)، الذي يُعد واجهةٍ لتجار كبار ولمسؤولين أمنيين من جهة النظام.

يدفع (الغوار)، وفق المصادر، بموجب عقد ما، يوازي مليون دولار كحدٍّ أدنى لقوات النظام، للحصول على حق حصري باستخدام المعابر للتجارة لأشهر عدّة. وخلال هذه المدة “تنحصر به كل عمليات التبادل التجاري” على المعابر التي ترعاها ميليشيات (الغوار).

ويدير (الغوار) المعابر التجارية و”الإنسانية” بين مناطق النظام والمعارضة في حلب، ويسيطر على أغلب حواجز الترسيم (المختصّة بفرض الإتاوات) في الطرق الرئيسية المحيطة بمدينة حلب وريفها الشرقي والجنوبي الشرقي.

وكانت ميليشيات (الغوار) التابعة لـ (الفرقة الرابعة) التي يقودها اللواء ماهر الأسد (شقيق رئيس النظام السوري)، والمسؤولة عن إدارة المعابر من جهة مناطق نفوذ الأسد، تسيطر على معابر (مورك) و(أبو ظهور) و(قلعة المضيق)، قبل أن تستولي عليها ميليشيات موالية لروسيا قبل أشهر قليلة.

وتنتشر معلومات، بحسب مصادر إعلامية معارضة، عن تهريب البنزين ومشتقات نفطية إلى مناطق النظام من معبر (أبو الزندين) الذي افتتحته فصائل من المعارضة المسلحة، منتصف آذار/ مارس الماضي، والمخصّص للتبادل التجاري مع المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام.

ويباع البنزين المُهرب، وهو في الغالب مستورد من تركيا، بسعر 420 ليرة لليتر، ويصل سعر البرميل الواحد سعة 200 ليتر تقريبًا إلى 86 ألف ليرة سورية، وهذه أسعار رسمية تصدرها (شركة وتد للبترول) التابعة لـ (هيئة تحرير الشام) للتداول المحلي، ويضاف إليها ضرائب من الجانبين في المعابر الداخلية، فيما يصل البنزين إلى السوق السوداء في مدن الشمال السوري، خاصّة مدينة حلب، بضعف سعره تقريبًا.

وكانت صحيفة (المدن) اللبنانية، نشرت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أنّ حواجز (الفرقة الرابعة) المنتشرة بين نقطة المصنع الحدودية مع لبنان، ومدينة يعفور في ريف دمشق الغربي، تُسهّلُ عمليات التهريب، عبر شبكة من سائقي سيارات الأجرة العاملة على خط دمشق بيروت، وقالت المصادر إنّ التسهيلات التي تقدمها (الفرقة الرابعة) تتضمن تهريب أسطوانات الغاز المنزلي، حيث يدفع السائق 1500 ليرة سورية عن كل جرة يجلبها من لبنان على كل حاجز. وتباع جرة الغاز اللبنانية في السوق السورية بسعر 6500 ليرة سورية، أي أقل من سعر السوق السوداء السورية الذي يصل أحيانًا إلى 15 ألف ليرة للجرة (أي أكثر من خمسة أضعاف سعرها المحدد من قبل حكومة النظام).

كما يشمل التهريب، بحسب المصادر، الدخان ومواد أولية للتصنيع، وقطع صيانة وتبديل السيارات، ويدفع السائق تعرفة محددة عن كل صنف من المُهرّبات، فيما بات يُعرف بـ “جمركة الطبون” كما يسميها عناصر (الفرقة الرابعة). وأكدت المصادر أنّ قيادة (الفرقة الرابعة) أمنت الحماية مطلع شباط/ فبراير، لمستودعات التجار في سوق بلدة الديماس، مع إعلان (الإدارة العامة للجمارك) التابعة للنظام عن إطلاق حملتها لمكافحة المواد المُهرّبة. وداهمت الجمارك كافة الأسواق في المدن والبلدات المجاورة لبلدة الديماس، وصادرت وضبطت عشرات المحال التجارية والبائعين، لكنها تجاهلت سوق الديماس والمستودعات التابعة له.

“محاربة” التهريب في المعقل الرئيس للنظام

مصادر إعلامية مقربة من نظام الأسد أشارت إلى أنّ حملة مكافحة التهريب وصلت إلى موانئ اللاذقية، المعقل الرئيس للنظام، ولفت موقع (الاقتصاد اليوم) إلى أنّ “هناك محاولات للالتفاف على المُهرّبات الموجودة في مرفأ اللاذقية، حيث بدأ تحرير عدد من الحاويات وإدخالها الى الأسواق، على الرغم من احتوائها على مُهربات منها مُنتجات مزورة”. وأنّه “تمت رؤية ملاحظة تمنع مستورديها من تحرير إجازات الاستيراد، أملًا في إدخالها دون تفتيش”، ورجح تقرير (الاقتصاد اليوم) أنّ “المخلصين (قادة الفساد في المرافئ) بدؤوا يطلقون الوعود بأنّ حملة مراقبة التهريب عبر المرفأ إلى انحسار، وبدؤوا بطمأنة التجار المستوردين بأنّ ما خبؤوه في الحاويات سيمر”.

وذكرت مصادر تجارية أنّ السماح بإدخال المُهرّبات عبر المرافئ هو الذي تسبب في عودة الدولار إلى الارتفاع، بعد أن بدأ الهبوط التدريجي بداية العام الجاري.

في السياق، قال الآمر العام للضابطة الجمركية العميد آصف علوش، بحسب موقع (داماس بوست) الموالي: إنّ “المهربين يلجؤون إلى أساليب عدّة لتغطية المُهرّبات”، منها “تزوير المُنتجات المُهرّبة بوضع ماركة محلية عليها، ومنها أنها مواد غذائية منتهية الصلاحية، إذ يتم تعديل التاريخ، وقد تمّ ضبط حالات من هذا النوع، وتبين بعد التحقيق أن المعمل المحلي الذي ينتج البضاعة التي تحمل العلامة التجارية المزورة مدمر كليًا”.

وتزعم وسائل إعلام النظام أنّه نشطت في الآونة الأخيرة حملات ضدّ التجار في أسواق دمشق، لمصادرة البضائع مجهولة المصدر، بعدما حذرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، التجار من أنّ “اقتناء المواد المُهرّبة سيعرضهم للمحاسبة القانونية، بالإغلاق والسجن والغرامة المالية للمخالفين”.

عضو (اتّحاد غرف التجارة السورية) التابع للنظام محمد حلاق قال في تصريحات، في وقت سابق: “من حيث المبدأ، لا يتوجب أن يكون هناك بضائع مجهولة المصدر في الأسواق، بل يجب أن تكون مواد مستوردة بشكل نظامي من الأمانات الجمركية ومسددة للرسوم المفروضة عليها”، وعقّب أن “المشكلة التي أدت إلى وجود مواد مُهرّبة هو عدم إعطاء إجازات استيراد، والتقنين في السماح بالاستيراد لعدد كبير من المواد. ما سمح بتنشيط عمليات التهريب”. زاعمًا أنّ “المواد المُهرّبة متنوعة وكل واحدة لها خصوصية، وقد تكون مواد مسموحًا باستيرادها، لكن بسبب رسومها الجمركية المرتفعة يتم تهريبها. وهذا ما أوجد سوقًا سوداء للسلع، وهي متوفرة بحكم وجود طلب عليها، ولا إحصائيات بشأن كميتها”.

وأضاف أنّ “عبارة مجهولة المصدر لا تعني المواد المُهرّبة فحسب، بل هناك مواد مستوردة بشكل نظامي لكنها تصنف على أنّها مجهولة المصدر لأسباب عدّة، منها أن تكون البيانات الجمركية لهذه المواد مفقودة، أو أنّ هذه المواد كانت مخزنة في المستودعات مدة طويلة، والآن تم طرحها في الأسواق”.

وأعلنت (المديرية العامة للجمارك) بدمشق، أوائل الشهر الجاري، أنّ قيمة الغرامات على القضايا المحققة بتهريب البضائع الأجنبية التي تمّ ضبطها من قبل دوريات الجمارك خلال الفترة من الـ 28 من آذار/ مارس الماضي، بلغت أكثر من 280 مليون ليرة سورية.

وأكدت (المديرية العامة للجمارك) وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء النظام (سانا) أنّ المواد المُهرّبة التي تمّ ضبطها شملت “الغذائيات والألبسة والكهربائيات ومستحضرات التجميل والأحذية والأقمشة والمفرقعات وقطع التبديل والعدد اليدوية والمولدات والأقفال والمحركات والأدوات المنزلية والأدوات الطبية وأسطوانات الغاز”، ووفقًا للبيانات التي نشرتها (المديرية) فقد تضمنت القضايا المحققة قضيتي تهريب بضائع وطنية “مواش ومادة المازوت” تجاوزت غراماتهما 870 ألف ليرة سورية من المجموع الكلي للغرامات، فيما تمّ ضبط المواد المُهرّبة الآنفة الذكر في محافظات دمشق وريفها وحمص وحماة وحلب وطرطوس واللاذقية.

وكانت حصيلة الغرامات المفروضة على تجار دمشق من قبل (المديرية) قد وصلت في شباط/ فبراير الماضي، إلى 300 مليون ليرة سورية، في إطار الحملة التي تشنّها المديرية بذريعة ملاحقة “البضائع المُهرّبة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق