ترجماتسلايدر

خريطة خروقات وقف إطلاق النار في إدلب

تتعرض منطقة خفض التصعيد في إدلب التي أنشأتها روسيا وتركيا، في سوتشي في أيلول/ سبتمبر 2018، حاليًا، لانتهاكات من جانب كل من نظام الأسد وجماعات المعارضة المسلحة. يستهدف النظام وجماعات المعارضة المسلحة بعضهما البعض منذ شباط/ فبراير. ويزداد التوتر بين روسيا وتركيا، بسبب هذه الانتهاكات المستمرة، وبشأن مصير الاتفاق. هذه الانتهاكات مهمة، بسبب الخطر الذي تشكله على ثلاثة ملايين نسمة في المنطقة. إذا انهار الاتفاق وشنّ النظام هجومًا على إدلب، باستخدام تكتيكات مماثلة مثل ما حدث في حلب؛ فإن ذلك يخاطر بخلق كارثة إنسانية غير مسبوقة.

من خلال تحليل بيانات التقارير من المصادر المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي، حللتُ الاتجاهات الجديرة بالملاحظة من البيانات إلى خريطة تفاعلية مدرجة أدناه. تُظهر الخريطة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون من جراء الهجمات المستمرة، وكذلك الآثار الكارثية للغارات الجوية الروسية المستأنفة حديثًا على إدلب. تمكنتُ من التحقق من موقع الانتهاكات الرئيسة ومن أعداد الضحايا، من خلال التقارير المترابطة التي تم الحصول عليها من مواقع التواصل: (تويتر) و(فيسبوك) و(يوتيوب) لتحديد 139 انتهاكًا أساسيًا. بدأتُ التوثيق في 14 شباط/ فبراير، واستمر حتى 7 نيسان/ أبريل 2019. وأشارت البيانات إلى وقوع ما مجموعه 224 حالة وفاة و263 إصابة في جميع الانتهاكات. مجموعة البيانات هذه ليست قائمة شاملة بجميع الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف المتحاربة. ركزت البيانات فقط على الانتهاكات الرئيسة الموثقة بدقة.

 

ركز جمع البيانات على ناشطي وسائل الإعلام المحلية، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى المجالس المدنية المحلية. كما تم استخدام منظمات أكبر، مثل قوات الدفاع المدني السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان للحصول على بيانات حول الإصابات. ركز جمع البيانات على الانتهاكات التي ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة على التقارير الإخبارية والمواقع التي تنشر معلومات عن تلك الهجمات.

كانت معظم الانتهاكات التي ارتكبها الجانبان عبارة عن ضربات مدفعية وصواريخ وقذائف الهاون. ركزت الغالبية على البلدات والمدن المتاخمة لخط خفض التصعيد. تُظهر البيانات حدود مجموعات المعارضة المسلحة، مثل هيئة تحرير الشام، لإظهار القوة خارج هذه المناطق. ومع ذلك، لا تزال هجماتهم تشكل تهديدًا كبيرًا على المدنيين. أصابت الصواريخ التي أطلقتها هيئة تحرير الشام مشفًى في مصياف في 7 نيسان/ أبريل، وقتلت خمسة مدنيين. وكذلك أصابت الهجمات الانتحارية لأنصار التوحيد التابع لتنظيم القاعدة وهيئة تحرير الشام، حواجز النظام في المصاصنه في 3 آذار/ مارس، ومحردة في 12 آذار/ مارس على التوالي، وأدت إلى مقتل 40 من مقاتلي النظام على الأقل.

نسبيًا، يمكن لقوات النظام أن تضرب أي نقطة تقريبًا داخل إدلب، من خلال المساعدة الروسية. ولربما يشير استهدافهم المستمر للبلدات والمدن، على طول طريق دمشق – حلب الدولي السريع، إلى الطرق المحتملة لشن هجوم في المستقبل على المنطقة.

منذ آذار/ مارس، تعد عودة الطيران الروسي فوق محافظة إدلب التطورَ الأخطر في نمط انتهاكات وقف إطلاق النار. استهدفت غارات جوية عديدة تجمعات مثل مدينة إدلب واللطامنة وكفر زيتا. واستُهدفت كفريّا، التي خضعت سابقًا لعملية نقل السكان، بشدة في الحملة الجوية الأخيرة. وقُتل 31 مدنيًا على الأقل في هذه الهجمات التي شملت استخدام القنابل الحرارية.

تعمل القنابل الحرارية، التي يشار إليها أحيانًا باسم القنابل الفراغية، على إشعال سحابة من الغاز المتفجر، تخلق موجة انفجار طويلة الأمد ودرجة حرارة عالية للغاية. هذا مهم للمدنيين، لأنها لا تهدم المباني فحسب، بل تمتص كل الأكسجين المتوفر من الهيكل. وغالبًا ما تُقتل الضحايا ببطء عن طريق تنفس الغازات المحترقة أو الاختناق أو من تمزق الرئتين، بسبب الضغط الشديد الناتج عن الانفجار. سبق أن تم توثيق استخدام هذه القنابل في حصار الغوطة الشرقية، في شباط/ فبراير 2018، وكذلك في اللطامنة في كانون الأول/ ديسمبر 2017.

وتشمل التطورات الأخيرة زيادة نشر الذخائر العنقودية المحظورة على نطاق واسع. تستخدم القوات السورية قاذفات الصواريخ BM-30 الروسية، التي تطلق صواريخ ضخمة بوزن 1000 كغ، وتنشر مئات القنابل الصغيرة عشوائيًا. والجدير بالذكر، أن هذه الصواريخ ضربت سوقًا في كفرنبل في 5 نيسان/ أبريل 2019، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا وإصابة 25 آخرين.

أجبرت هذه الهجمات السكان والنازحين على الرحيل باتجاه الشمال إلى المخيمات القريبة من الحدود السورية التركية. كما تعرضت مؤخرًا هذه المخيمات البائسة نفسها للفيضانات، حيث جرفت الأمطار الغزيرة خيامًا وممتلكات للنازحين الذين فروا من العنف بحثًا عن مأوى في أي مكان يأويهم. احتجّ سكان المخيم في أطمة، بالقرب من الحدود التركية، ضد هيئة تحرير الشام، بعد أن أطلقوا النار وقتلوا أحد سكان مخيم النازحين لأسباب غير واضحة.

يجد المدنيون المحاصرون في محافظة إدلب أنفسهم بين نارَين، بين الهجمات السورية والروسية التي تجعل معظم المناطق غير قابلة للحياة في المناطق الجنوبية من إدلب. وقوات هيئة تحرير الشام التي تلجأ إلى العنف ضد المدنيين، بقصد الحفاظ على قدر من السيطرة. الحياة بائسة في مخيمات النازحين التي قطعت عنها منظمات الإغاثة الدولية الدعم. يعيش ثلاثة ملايين شخص في تلك المنطقة الواسعة بحالة خطر مع استمرار النظام العمل على استعادة السيطرة على “كل شبر” من الأراضي السورية.

إن القضية الرئيسة وراء هذه الكارثة، وغيرها من القضايا التي سبقتها، هي عدم وجود آلية تنفيذ في منطقة وقف إطلاق النار. لم يتضمن اتفاق سوتشي آلية لمحاسبة أي طرف، ولا توجد منظمة دولية محايدة كطرف ثالث تكون جزءًا من الاتفاقية للإشراف على تنفيذ الاتفاق. لا توجد خيارات سهلة لحماية أرواح المدنيين في إدلب.

يمكن أن تتدخل تركيا ضد هيئة تحرير الشام، باستخدام قواتها العسكرية الخاصة، بالتعاون مع شركائها المحليين -الجبهة الوطنية للتحرير- التي كانت تسيطر في السابق على مناطق رئيسة في إدلب. لدى الولايات المتحدة مصلحة قوية في دعم هذه الخطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بسبب وجود كبار قادة القاعدة ومحاربيها القدامى في سورية، التي لا تزال مصدر قلق خطير لصانعي السياسة الأميركية. يمكن لأي تدخل أن يخيّب أوهام هيئة تحرير الشام، ويحقق التزامات تركيا بموجب اتفاق سوتشي.

ومع ذلك، يمثل التدخل ضد هيئة تحرير الشام مخاطر جسيمة لتركيا، بسبب إمكانية الانتقام. من غير الواضح كيف سيكون رد فعل الجماعات المتمردة القابعة تحت مظلة هيئة تحرير الشام على التدخل التركي، بينما يستعدون لهجوم قادم من النظام. قد تجد تركيا نفسها في صراع عسكري طويل الأمد مع الهيئة. تركيا غير مجهزة لهذا الهجوم المحتمل بينما هي مشغولة في حملتها ضد القوات الكردية السورية وحزب العمال الكردستاني. يمكن لهيئة تحرير الشام أيضًا القيام بهجمات إرهابية في تركيا كرّدٍ انتقامي، يلحق أضرارًا بالغة بصناعة السياحة في مرحلة الركود الاقتصادي.

ومع ذلك، فمن ضمن قدرات تركيا وروسيا تغيير اتفاق سوتشي، بشكلٍ يعكس الواقع الحالي على الأرض. إن استيلاء هيئة تحرير الشام على الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة يجعل الشرط لطرد أو حلّ الهيئة الآن هدفًا غير واقعي. يمكن أن تركز المفاوضات الجديدة على زيادة الدوريات العسكرية المشتركة بين تركيا وروسيا، لإعادة فتح الطرق الرئيسة مثل الطرق السريعة اللاذقية -حلب ودمشق -حلب التي تسيطر عليها حاليًا الهيئة. سيؤدي فقدان السيطرة على هذه الطرق إلى خفض إيرادات الهيئة الضريبية، لكنها قد تتراجع إذا كان البديل الوحيد المقدم هو هجوم من  النظام مدعوم من روسيا.

لا تفعل الدوريات العسكرية المشتركة في المنطقة الكثير لمنع قصف النظام للمناطق المدنية. ومع ذلك، فإن إعادة التشارك بأهداف اتفاق سوتشي -وخاصة إعادة فتح الطرق الرئيسة- يمكن أن يرضي روسيا والنظام في الوقت الحالي. ومن دون الدعم الروسي، لن تتمكن قوات النظام المنهكة من شن هجوم على إدلب بنجاح. على الرغم من أن القصف المستمر للمنطقة يلحق خسائر فادحة بالمدنيين، فإن الأولوية القصوى يجب أن تكون تجنب أي هجوم عسكري شامل على المنطقة من قبل النظام.

اسم المقالة الأصلي Mapping Ceasefire Violations in Idlib
الكاتب تريفور ميس،TREVOR MACE
مكان النشر وتاريخه المجلس الأطلسي،Atlantic Council، 23/4
رابط المقال https://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/mapping-ceasefire-violations-in-idlib
عدد الكلمات 1175
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة
صورة الغلاف: مقاتلون متمردون من حركة أحرار الشام يجلسون داخل مركبة مدرعة من طراز BMP أثناء ما قالوا إنه هجوم على مدينة إدلب، سورية، 24 آذار/ مارس 2015. خليل عشاوي/ رويترز
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق