تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مباحثات (أستانا) تبدأ غدًا.. وطعمة لـ (جيرون): الأجواء معقولة

الفرحان لـ (جيرون): ملف المعتقلين يعيش حالة ركود

تُعقد جولة (أستانا) الجديدة، يوم غدٍ الخميس، وسط أجواء وصفها رئيس وفد المعارضة أحمد طعمة بأنها “معقولة”، لتبحث عدة ملفات أبرزها قضية تشكيل اللجنة الدستورية، ملف اتفاق إدلب الذي يشهد انتهاكات جسيمة من قبل النظام والروس، وملف المعتقلين الذي قال عنه عضو الائتلاف الوطني المعارض ياسر الفرحان إنه يعيش “حالة جمود”، وهناك مخاوف من حرفه عن مساره.

قال رئيس وفد المعارضة في (أستانا) أحمد طعمة، في حديث إلى (جيرون)، إنه يعتقد بأن “الأجواء معقولة وتسعى لمزيد من التفاهمات، لأن الأمور وصلت إلى مرحلة تقتضي إنجازات”، وعدّ أنه “من غير المعقول أن تستمر الاجتماعات إلى ما لانهاية، من دون تحقيق نتائج”، وتابع: “هذا ما يسعى له النظام السوري الذي لا يريد الوصول إلى أي حل”.

حول أجندة الجولة القادمة، قال طعمة: إن “ملف اللجنة الدستورية سيكون واحدًا من أهم الملفات التي ستناقش في (أستانا)، خصوصًا في ظل التحركات الدولية الكبيرة لإنجاز هذا الملف قريبًا”، مرجحًا أن “تشهد اجتماعات (أستانا) انفراجًا كبيرًا فيه”، وموضحًا أنه “قد يتم الاتفاق عليها (اللجنة الدستورية) في أستانا على أن تكون برعاية الأمم المتحدة واجتماعاتها في جنيف”، وهو الأمر الذي أكده أيضًا ياسر الفرحان بالقول إن “هناك رغبة لدى الدول الضامنة في أن يكون الإعلان عن اللجنة، من أستانا”.

وأشار طعمة إلى أن “ثاني الملفات هو ملف إدلب، في ظل استمرار نظام الإجرام في انتهاك اتفاق (سوتشي) الخاص بإدلب”، وقال إن ثالث الملفات التي سيتم بحثها خلال الجولة هو “ملف المعتقلين والمفقودين”، وعدّ أنه “أحد أهم بنود البيئة الآمنة”، كما أكد على أنه “لا يمكن تحقيق انفراج فيها من دون السير قدمًا بهذا الملف الذي يتم من خلاله طمأنة الناس، وكف أيدي الأجهزة الأمنية عن رقاب المواطنين”، وإضافة إلى تلك المحاور، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، ياسر فرحان، لـ (جيرون) إن “ملف شرق الفرات قد يكون حاضرًا، خصوصًا أنه لا يوجد تفاهم كافٍ مع الأميركان حول الملف”.

وتسود الأجواء السياسية حالةٌ من الحراك المكثف، من أجل دفع ملف اللجنة الدستورية خطوة للأمام، وتُفيد الأنباء الواردة إلى (جيرون) أن الاجتماعات التي أجراها المبعوث الأممي غير بيدرسون مع النظام والمعارضة، في الأيام الماضية، كانت من أجل بحث آليات عمل اللجنة، ومركزية القرار فيها، والمحاور التي ستكون في إطار عملها. ووفق المعلومات فإن هذه النقاط حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق حولها.

وقبيل بدء الجولة، يلتقي اليوم في جنيف ممثل وزير الخارجية الخاص إلى سورية السفير جيمس جيفري، مع المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، وذلك لمناقشة “التقدم المحرز في مجال الجهود التي يبذلها بيدرسون لتنشيط العملية السياسية، والحاجة إلى إجراء إصلاح دستوري وانتخابات حرة وعادلة”، والتأكيد على “دعم الولايات المتحدة المتواصل للعملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف وقرار مجلس الأمن رقم (2254)”، بحسب بيان صادر عن الخارجية الأميركية تلقت (جيرون) نسخة عنه.

وفي ما يخص ملف إدلب، يقول طعمة: “نعتقد أنه سيتم التأكيد على اتفاق (سوتشي) واستمراره والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، والحفاظ على الأوضاع الهادئة التي يحتاج إليها المدنيون في إدلب، وعددهم أكثر من ثلاثة ملايين إنسان”، في حين قال الفرحان إنه لن يكون هناك اجتياح روسي في إدلب، مضيفًا أن “روسيا ملتزمة باتفاقها مع تركيا، لكنها بين الآونة والأخرى تقوم بالضغط من بوابة الحديث عن الجماعات المصنفة إرهابية، وتطلب التقدم في معالجة هذا الملف، وتبرر من خلال هذه الحجة ضرب النظام وإيران للمنطقة”، وعقّب: “للأسف، الضحايا هم مدنيون وادعاء ضرب (هيئة تحرير الشام) هو الذريعة”.

وفي إدلب، أسفر قصف النظام السوري، صباح اليوم، عن مقتل 15 مدنيًا -كحصيلة أولية- وإصابة أكثر من 25 شخصًا، في انفجار نقل ناشطون أنه بسبب “صاروخ أرض-أرض”، سقط وسط مدينة جسر الشغور بريف إدلب، وألحق دمارًا واسعًا في الممتلكات، غير أن (الدفاع المدني السوري) رجّح أن “الانفجار بسبب سيارة مفخخة”، كما قُتل أمس الثلاثاء ثمانية مدنيين، بينهم أطفال وسيدة، وأُصيب آخرون، من جرّاء استهداف قوات النظام، بعشرات الصواريخ والقذائف المدفعية، قرى وبلدات في ريفي إدلب الجنوبي والغربي.

على صعيد آخر، يشهد ملف المعتقلين شدًّا وجذبًا بين الأطراف الضامنة فيما بينها، وسط مخاوف أبدتها المعارضة السورية أكثر من مرة، من محاولات تقوم بها طهران من أجل تسسيس الملف ووضعه ضمن إطار التفاهمات السياسية، في حين تؤكد المعارضة أن هذا الملف هو فوق التفاوض، وأحد أبرز بنود بناء الثقة التي تُسهل الحركة نحو إنجاز حل سياسي.

الفرحان قال إن “موضوع المعتقلين ما زال في حالة ركود”، وأعرب عن أمله في أن “لا يتم حرف هذا الملف عن مساره”، ومنبهًا إلى أن “الأصل هو الإفراج عن كل المعتقلين، في حين إن إيران تحاول تكريس مفهوم تبادل الأسرى، كبديل عن إطلاق سراح المعتقلين”.

وعلى الرغم من السعي الدولي لدفع الملفات من (أستانا) إلى جنيف، وتحجيم دور أستانا، وهذا ما ذكره الجانب الأميركي عدة مرات على لسان مسؤوليه، يقول الفرحان: إن “الأطراف الضامنة لن تتخلى عن مسار أستانا”، وعدّ أنها “بحاجة إليه كي يكون مساحة للتحرك في مواجهة الأطراف الأخرى”، وأكد فرحان أن “هناك تناقضًا في المصالح بين الدول الضامنة، لكن التفاهمات التي تتم، ووجود تركيا ضمن المسار يساعد السوريين، إذ إنه يخفف من توحش الروس والنظام”.

ويحضر اجتماع (أستانا) الذي يبدأ يوم غد الخميس، ويستمر حتى يوم الجمعة، إضافة إلى الدول الضامنة (تركيا، روسيا، وإيران)، المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، ووفد المعارضة السورية الذي يضم 14 شخصًا يرأسه رئيس الحكومة السورية السابق أحمد طعمة، ووفد النظام السوري برئاسة بشار الجعفري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق