تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

المبادرات السورية.. الشباب السوري يبحث عن الخلاص

كثرت المبادرات التي أطلقها السوريون في الآونة الأخيرة، وتعددت مناهلها ومصادرها ومُطلقوها، كما تعددت المشاريع التي تريد إنجاز المؤتمر العام السوري الوطني تارة، والثوري تارة أخرى، الأمر الذي عدّه كثيرٌ من المراقبين محاولة من الشعب السوري للوصول إلى الخلاص، خصوصًا بعد سنوات دامية عاشها تحت نار النظام السوري.

يقول الباحث والمعارض السوري مروان الخطيب: “من الواضح أننا حاليًا في مرحلة تركيز اللاعبين الأساسيين مناطق النفوذ التي جهدوا في عملية التفرد بالسيطرة عليها، وأبرز معالم هذه المرحلة هو تحييد اللاعب الإيراني، وزيادة فعالية الدور التركي”، مضيفًا في حديث إلى (جيرون): “هنا يبرز الغياب والتغييب الكامل لدور الشعب السوري، وهو ما يفرض على النخب الوطنية أن تكون أكثر فاعلية، لإيجاد دور للسوريين في رسم مستقبلهم قبل فوات الأوان، في لحظات الضعف الكامل لقوى الثورة والمعارضة وتشتتها”، وأكد أن “تعدد المبادرات يعكس الوعي الحقيقي بالأزمة والمحاولات الجادة للنخب لتجاوز المأزق”.

وعدّ أن “انسداد الأفق، وضعف المعارضة السياسية، دفعا العديد من الناشطين السياسيين والتجمعات المعارضة في الداخل والخارج إلى البحث عن أطر لتوحيد جهودها، والبحث عن تشكيل هياكل تحاول من خلالها كسب مشروعية التمثيل السياسي للثورة، من خلال مؤتمر تسبغ عليه صفة الوطنية (يُمثل فيه معظم مناطق الوطن السوري) وتحييد دور هيئة التفاوض، التي أصبحت رهينة لتوازن القوى والمصالحة الدولية والإقليمية”.

وتابع: “هذه المحاولات في مجملها تعبيرٌ عن لحظة الانسداد التي تعانيها قوى المعارضة السورية، وعن عجزها عن إيجاد دور لها في صياغة سورية المستقبل، وهي محاولات للبحث عن نقطة ارتكاز لتشكيل مرجعية تمنع القوى الإقليمية والدولية من إمكانية تجاوزها أثناء رسمها لمستقبل سورية، وذلك انطلاقًا من محاولة امتلاكها لإجماع سوري وطني على كونها الممثل الحقيقي لتطلعات السوريين (الثوار والوطنيين المعارضين لمشروع إعادة تدوير النظام)”.

وأشار إلى أن “هذه المبادرات يمكنها، إذا أثمرت عن تشكيل مرجعية للوطنيين السوريين، أن تجعل للسوريين دورًا في رسم مستقبلهم على طاولة المفاوضات بين القوى الإقليمية والدولية، وفي أسوأ الأحوال يمكنها توجيه عملية تشكيل الدولة السورية، بما يخدم المشروع الوطني، في أثناء تنفيذ ما تتوافق عليه القوى الإقليمية والدولية”. ورأى أن “هذا الإنجاز يمكنه أن يتحقق، إذا وُظفت الجهود بشكل فعال ومركز، ولم تتشتت في الصراعات بين المشاريع المختلفة في محاولة تصدر المشهد الذي تغذيه القوى الإقليمية والدولية، في محاولتها لكسب أوراق أكثر على طاولة المفاوضات”.

بدوره، قال عضو هيئة التفاوض قاسم الخطيب: إن “السوريين يبحثون عن خلاصهم، بعد كل ما أصابهم وما آلت إليه ثورتهم من احتلالات وتدخلات”، مؤكدًا لـ (جيرون) أن “من الطبيعي أن يبحث السوريون عن سبل تُخرجهم من عنق الزجاجة، تحت مسميات ومشاريع عديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها في ظل الوضع الحالي المعقد جدًا. وهي محاولات مشروعة، وربما الكثير منها مخلصة وجادة، ولكن أمر نجاحها يتعلق بالوضع الإقليمي والدولي، الذي بات هو صاحب القول الفصل في كل ما يجري”.

وتابع الخطيب أن “أحوال السوريين في الداخل والخارج صعبة جدًا”، وعقّب: “مع هذه الحال يصبح ضروريًا إنتاج مشروع وطني كبير يخلصهم مما هم فيه. مشروع وطني يقوم على مراجعة ما جرى واستنهاض العزيمة الوطنية عبر أفق وطني صرف”، ورأى أن “الأمر ممكن وليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى خطاب مغاير تجاه السوريين أولًا ومن ثم تجاه العالم.”

أما الأكاديمي والباحث طلال مصطفى، فرأى أن “الحديث السياسي عن إطلاق مبادرات سورية للحوار السياسي وإيجاد صيغة للعمل الوطني المشترك في الساحة السورية، لم يتوقف منذ انطلاق الثورة السورية 2011، ولا شك في أن هناك نيّات وطنية عقلانية إيجابية من حيث المبدأ”.

وأضاف، في حديث إلى (جيرون)، أن “هذا الحوار من المفترض أن يرتكز على أسس وطنية جامعة، وهو ما يحصل بين أطراف صديقة حول قضية وطنية جامعة بين الجميع، بهدف الوصول إلى ما هو مشترك بعيدًا من ممارسة الخصومات المعروفة في العمل السياسي”، وعدّ أن “شرط أي مبادرة للحوار السياسي الاعتراف المسبق بالآخر سياسيًا وأيديولوجيًا. وهذا غير متوفر عند العديد من الأطراف السياسية السورية، لكون لغة الإقصاء السياسي ما زالت السائدة عند معظمهم”.

ويرى مصطفى أن “المبادرات السياسية ضرورية في وقتنا الراهن، من أجل إطلاق حوار حقيقي بين التيارات السياسية السورية المعارضة للوصول إلى تصور سياسي لسورية المستقبل، وخلق جسم سياسي سوري جامع، يمكن من خلاله الدخول في مفاوضات حقيقية مع الاحتلالات الداعمة لهذا النظام، إذا ما حصلت تغيرات سياسية دولية وإقليمية مناسبة وداعمة للعملية التفاوضية، استنادًا إلى مرجعية قرارات الأمم المتحدة المعنية بالانتقال السياسي في سورية”.

رياض نعسان آغا، المعارض السوري والوزير الأسبق، رأى في حديث إلى (جيرون) أن “كثيرًا مما يسمى مبادرات هو نتاج شعور السوريين عامة بانسداد أفق الحل، وشعورهم بالإحباط نتاج إهمال المجتمع الدولي للقضية السورية، وقناعتهم أن مواقف الدول المعنية تحوّلت إلى إدارة الصراع، بدلًا من العمل الجاد على الوصول السريع إلى الحل السياسي، والسوريون يدركون أن ما يشغل العالم من القضية السورية هو التنافس الدولي على توزيع مناطق النفوذ”، مضيفًا أنه “لذلك يفكرون بالخلاص (السوري المحض) ويسعون لمبادرات وطنية (قد تجد من يدعمها معنويًا) وجلّ أهدافها هو عقد مؤتمر وطني يتخلص من الوصاية الدولية (رغم صعوبة ذلك في ظل اشتباك النفوذ الدولي، حتى بين القوى الرئيسة مثل إيران وروسيا) وبعض هذه المبادرات تقدم تنازلات (ربما تكون اضطرارية بنظر أصحابها) لكن النظام لم يقدم أي رؤية لحل سياسي يمكن أن يشكل مستندًا ما للمعارضة، ولم يتنازل عن هدفه بسحق المعارضة عسكريًا”.

من جهتها، ترى الفنانة السورية نسيمة ضاهر أن “انعدام الثقة بكل المتصدرين لحل القضية السورية دفع الأفراد إلى محاولات تلاق على وحدة هدف وأفكار، لإنشاء أحزاب أو حركات تحاول الخروج من هذا المأزق الذي ضاق حتى خنق”، وأضافت لـ (جيرون) أن “هذه المشاريع والحركات تحتاج إلى ممولين، لذا ما زالت الإرادة السورية ترزح تحت حسن أو سوء النيّات الدولية، ولم تستطع أي حركة الوصول إلى حوار وطني سوري سوري حقيقي”.

في السياق، قال الكاتب السوري أحمد قاسم لـ (جيرون): إن “قضية الشعب السوري لا تفتقر إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، بقدر ما أنها تفتقر إلى إرادة دولية تدفع الأطراف نحو الالتزام بالقرار الدولي 2254 وتطبيقه وفقًا للمراحل المحددة”، وعقّب: “ماذا تنفع المبادرات، إذا فقدت آليات التطبيق، والنظام يعطل أي حل سلمي؟ وكذلك الدور المُعَطِل للدول المساندة للنظام منذ بداية الثورة، وهم من حولوا الثورة إلى أزمة، وأمسكوا بدفة الإدارة، وفقًا لمصالحهم على حساب مصلحة الشعب السوري، وإضافة إلى كل ذلك، هناك من يطرح مبادرة كي يحجز لنفسه مكانًا في المستقبل السوري”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق