سلايدرقضايا المجتمع

درعا.. قائمة جديدة بأسماء معتقلين فارقوا الحياة في سجون النظام

يُعدّ ملف المعتقلين والمختفين قسريًا من أكثر الملفات تعقيدًا في سورية، فهناك عشرات الآلاف من السوريين الذين ما زالوا يقبعون في سجون النظام السوري ومراكزه الأمنية، ولا يُعرف مصيرهم، وآلاف قضوا نتيجة التعذيب، أو نتيجة الأمراض، أو الإعدامات.

منذ عدة أشهر، بدأ النظام بتسليم قوائم لدائرة السجل المدني، في مختلف المحافظات السورية، تتضمن أسماء معتقلين متوفين، من دون تسليم جثامينهم إلى ذويهم، وكان لدرعا نصيبها كما بقية المحافظات، فبعد مرور عدة أشهر على تسليم القائمة الأولى لمحافظة درعا، سلّم النظام، يوم الخميس الماضي، قائمة جديدة لأسماء معتقلين متوفين، من مختلف مدن وبلدات المحافظة.

أكد أبو محمود الحوراني، من (تجمع أحرار حوران) لـ (جيرون) “تسليم ما لا يقل عن 100 شهادة وفاة في عدة بلدات في درعا، معظمها في بلدة (الصورة) في ريف درعا الشرقي”، مبينًا أن “بينها أربع شهادات وفاة لأشقاء من عائلة واحدة، اعتقلتهم أجهزة النظام الأمنية في البلدة، بين عامي 2013 و2016، وكانوا معتقلين لدى فرع الأمن العسكري 215 المعروف بسرية المداهمة”.

وأضاف الحوراني أن “عائلة الشاب محمد علي عواد المصري، من بلدة أم المياذن، تسلمت شهادة وفاته بعد اعتقال دام نحو ثلاث سنوات لدى الأمن العسكري”، مشيرًا إلى أن “شهادات الوفاة تضمنت تاريخ وفاته والسبب هو الإصابة بنوبة قلبية، على حد زعمهم”.

من جانب آخر، قال عدنان الحمد، من ريف درعا الشرقي، لـ (جيرون): “تلقينا اتصالًا، يوم الأربعاء الماضي، من دائرة السجل المدني للحضور، وعند ذهابنا قام الموظف بتسليمنا شهادة وفاة أخي، وكان قد اعتُقل منذ عام 2012، على حاجز للأمن العسكري في دمشق أثناء ذهابه إلى الجامعة”. وأكد أن أخاه “كان معتقلًا لدى فرع التحقيق العسكري المعروف بالرقم 248”.

في السياق ذاته، قالت إيمان العلي، من مدينة درعا، لـ (جيرون): إن المخابرات الجوية اعتقلت أخاها نهاية عام 2011، ومنذ ذلك الوقت لم يتمكنوا من رؤيته، وقد تبلغوا الأسبوع الماضي خبر وفاته من السجل المدني، وتم تسليمهم “شهادة الوفاة”.

حول ذلك، يرى أبو محمد، وهو أحد الذين اجتمعوا باللواء محمد محلا رئيس شعبة الأمن العسكري السابق، أن “من المتوقع أن يعاود النظام تسريب أسماء المعتقلين المتوفين من أبناء درعا خلال هذه الفترة، وذلك بعد مطالبات الوجهاء للواء محلا، بالكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرًا، إضافة إلى اجتماع وفد من أبناء درعا، مطلع الشهر الحالي، مع (مكتب الأمن الوطني)، وكان أحد أبرز مطالبه الكشف عن مصير المفقودين”.

وأضاف في حديث إلى (جيرون) أن “من الممكن أن تتسرب قوائم جديدة، ولكن على دفعات، كي لا تتشكل ردة فعل قوية لدى أهالي المعتقلين”، في إشارة إلى ما صرح به اللواء جميل الحسن مدير (إدارة المخابرات الجوية)، إبان زيارته مدينة داعل قبل عدة أشهر، عندما قال “إن معظم من تم اعتقالهم قبل العام 2014 قد توفوا”.

ويرفض معظم أهالي المعتقلين المتوفين منهم، والذين لم يعلموا بمصير أبنائهم، الحديثَ عن هذا الأمر علانية، خوفًا على حياة من تبقى منهم في سجون النظام، وخوفًا من أن يتم اعتقال أحد من ذويهم، ولا سيّما بعد أن تكررت هذه الحوادث أكثر من مرة، خاصة بعد استعادة النظام سيطرته على المحافظة.

يشار إلى أن النظام يحاول، عبر تسليم شهادات المعتقلين المتوفين، طيّ صفحة اعتقالهم نهائيًا، من خلال تبرير حالات الوفاة بأنها ناتجة عن نوبات قلبية، أو أمراض بالرئة، رافضًا الاعتراف بأي حالة وفاة ناتجة عن التعذيب الممارس في سجونه وفروعه الأمنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق