تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

موسكو تسعى لتحجيم الوجود الإيراني شمال سورية.. وتتحفظ على إنشاء قاعدة بحرية لإيران قرب اللاذقية

إخلاء مطار حلب الدولي من ميليشيات موالية لطهران بقوة السلاح

أكدت مصادر إعلامية متقاطعة معارضة للنظام السوري، في حديث إلى (جيرون) أنّ محيط مطار (حلب الدولي) ومطار (النيرب) العسكري، شرقي مدينة حلب شمال سورية، شهدا خلال الأيام القليلة الماضية، صدامات واشتباكات مباشرة بين ميليشيات (لواء القدس) الفلسطيني المدعوم من موسكو، وميليشيات (لواء الباقر) و(فيلق المدافعين عن حلب) و(حزب الله) اللبناني الموالية لنظام الملالي في طهران.

وبحسب وكالة (الأناضول) التركية، فقد “سقط عدد من القتلى والجرحى، الجمعة 19 الشهر الجاري، في اشتباكات بين قوات روسية وأخرى إيرانية، في محافظتي حلب ودير الزور”. وهو أكدته مصادر إخبارية عدّة.

جاء ذلك وسط انتشار أنباء عن نيّة القوات الأميركية مهاجمة الميليشيات الإيرانية، قرب الحدود السورية العراقية، والسيطرة على مدينة البوكمال ومعبرها بريف دير الزور الشرقي، وفق ما نشرت صحيفة (جيرون) ووسائل إعلام محلية وغربية.

النظام يؤجر ميناء طرطوس لمدة 49 عامًا..

الاشتباكات العسكرية المباشرة بين حليفي الأسد، تزامنت مع كشف صحيفة (سفوبودنايا بريسا) الروسية، أنّ “اتفاق طهران مع دمشق وبغداد، على إنشاء قاعدة بحرية عسكرية في سورية، جاء من دون التنسيق مع روسيا”. وأنّ الأسد ربما يفعل ذلك “آخذًا في الاعتبار أنّ الدفاعات الجوية الإيرانية، التي سيتم وضعها في اللاذقية لتغطية المنشآت العسكرية، ستسقط الطائرات الإسرائيلية، الأمر الذي لا تفعله روسيا الآن”.

من جهتها، قالت صحيفة (يزافيسيمايا غازيتا) الروسية: إنّ “المرفأ (الذي سيتحول إلى قاعدة بحرية عسكرية إيرانية) يقع على مقربة من القاعدة البحرية الروسية في طرطوس”. مبيّنة أنّ “مثل هذا التجاور، بالنظر إلى خطط الولايات المتحدة وإسرائيل العدوانية تجاه إيران، لا يبشر القوات البحرية والبرية الروسية المتمركزة في محافظة اللاذقية، بالخير”. مضيفةً أنّه “سيؤدي الميناء، إذا خضع لسيطرة إيران، وظائف مدنية بشكل أساسي، لكن الولايات المتحدة لا تستبعد وجود هياكل (الحرس الثوري) الإيراني، بما في ذلك القوات البحرية فيه. وهذا يعني احتمال أن يتم حصار هذا الميناء (الإيراني) بوسائل غير عسكرية وعسكرية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. ومع الأخذ في الاعتبار تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني كمنظمة إرهابية، يمكن للبنتاغون قصف الميناء”.

ما كشفت عنه الصحف الروسية، هذا الأسبوع، تزامن مع إعلان موسكو، السبت، أنّ من المتوقع أن “يؤجّر” النظام السوري، خلال أسبوع، ميناء طرطوس لمدة 49 عامًا.

نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف الذي ترأس وفدًا اقتصاديًا روسيًا في زيارة لرأس النظام السوري، قال في ختام محادثاته مع مسؤولي النظام في دمشق: إنّ “المسألة المحورية التي تعطي زخمًا إيجابيًا هي موضوع استخدام ميناء طرطوس”، مضيفًا أنه يأمل توقيع العقد خلال أيام قليلة، وستستأجر روسيا بموجبه ميناء طرطوس لمدة 49 عامًا من “أجل استخدامه من قبل قطاع الأعمال الروسي”.

روسيا حسمت المواجهة بتدخل الطائرات الحربية..

في تفاصيل الصدامات والاشتباكات بين حليفي النظام السوري التي اندلعت قبل بضعة أيام، أوضحت مصادر المعارضة السورية، الجمعة، أنّ تهديد موسكو باستخدام الطائرات الحربية ضد الميليشيات الإيرانية حسم المواجهة العسكرية، وذلك بعد مطالبة القوات الروسية لميليشيات (الحرس الثوري) والقوات الموالية له بإخلاء المطار، ما قوبل بالرفض، لتندلع صدامات لم تنته إلا بتدخل الطائرات الحربية الروسية التي حلقت على علو منخفض، في تهديد مباشر بقصف مواقع الميليشيات الإيرانية.

إلى ذلك، أفادت بعض الأنباء عن وصول قائد (فيلق القدس) الإيراني اللواء قاسم سليماني إلى حلب، للوقوف على هذه الأزمة وإيجاد حل للصراع مع الروس في المدينة.

وحول الاشتباكات التي جرت في دير الزور، أوضحت مصادر وكالة (الأناضول) أنّ حاجزًا لقوات (الحرس الثوري) الإيراني أوقف موكبًا للشرطة العسكرية الروسية في مدينة الميادين بريف دير الزور (شرق)، نجم عنها تلاسن تحوّل إلى اشتباكات. وأسفر عن “وقوع قتيلين في صفوف الحرس الثوري، وجرح 4 عناصر من الشرطة العسكرية”. وأكدت المصادر أنّ “التوتر والتنافس على الهيمنة بين القوات الروسية والأخرى الإيرانية بسورية ازداد في الآونة الأخيرة”.

وعلى الرغم من كل ما شاع من أنباء حول الاقتتال بين القوات الروسية وميليشيات نظام الملالي الإرهابية، فإنّ قيادة جيش النظام، نفت هذه الأنباء قائلة في بيان لها: “تتناقل بعض المواقع ووسائل الإعلام المكتوبة خبرًا مفاده حدوث اشتباكات بين القوات الروسية والإيرانية في دير الزور وحلب، إنّ القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تنفي -جملة وتفصيلًا- ما ورد في هذه المواقع والصحف وتؤكد أنّ الخبر عار تمامًا عن الصحة ولا أساس له على الإطلاق”.

ويعدّ النفي الصادر عن النظام السوري الأوّل حول الخلافات الروسية الإيرانية في سورية، رغم الحديث عن اشتباكات وخلافات عديدة بين قوات الطرفين، وخاصّة في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الشرطة العسكرية الروسية. فيما لم يصدر، حتى كتابة هذا التقرير، أيّ تعليق رسمي من قبل موسكو أو طهران حول الاشتباكات بين قوات كل منهما في سورية.

مصادر صحفية مقربة من المعارضة السورية قالت لـ (جيرون): إنّ المواجهات امتدت إلى نقارين وجبرين ومخيم النيرب، غير أنّها لم تسفر عن وقوع قتلى، واقتصرت على اعتقال الميليشيات الإيرانية عددًا من عناصر ميليشيات (لواء القدس) الذي جهزته موسكو عسكريًا قبل أشهر، ويقوده الفلسطيني السوري محمد السعيد.

ونشرت مليشيات (لواء الباقر) التي يوجهها قاسم سليماني، المزيد من الحواجز في المنطقة المحيطة بالمطارين والأحياء الطرفية شرقي المدينة، وقطعت بعض الطرق.

هذه الاشتباكات ليست الأولى من نوعها، إذ شهدت حلب خلال الأيام الماضية معارك، بعد قيام مجموعة ميليشيات تابعة لطهران من نبل والزهراء بالهجوم على حاجز عسكري محسوب على الجانب الروسي، إثر خلاف بين الطرفين على تقاسم النفوذ.

وخلال الأسبوع الماضي، ظهرت الاشتباكات في أكثر من موقع بين القوات الروسية وبين الميليشيات الإيرانية، فيما انضمت بعض الميليشيات المنفلتة إلى الجانب الإيراني الذي بدأ بحملة تجنيد واسعة في حلب. وفق ما ذكر موقع (العربية نت)، السبت الفائت.

واندلعت اشتباكات عنيفة مطلع العام الجاري، وسط سورية، بين ما يسمّى بـ (قوات النمر) الموالية لروسيا بقيادة العميد سهيل الحسن، والفرقة الرابعة التي تدعمها إيران ويقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري. كما اندلعت اشتباكات في أحياء حلب الشرقية، بين ميليشيات موالية لموسكو، وأخرى تابعة لنظام الملالي نهاية العام الماضي، انتهت حينذاك بطرد الميليشيات الإيرانية من المنطقة

صراع بين حليفي الأسد على مطارات حلب..

محللون سياسيون متابعون للشأن السوري قالوا إنّ “هذه التطورات تأتي ضمن محاولة روسية للضغط على الميليشيات الإيرانية للخروج من مطار (حلب الدولي)، بحجة إعادة تشغليه للنقل المدني والشحن التجاري، بعد توقف لأكثر من 7 سنوات”. وعللت موسكو طلبها للميليشيات الإيرانية بإخلاء المطار، بأنّ “إعادة تشغيل المطار هي مطلب حيوي للقطاعين الصناعي والتجاري في حلب، إضافة إلى أهميته في نقل المسافرين، داخليًا على الأقل، بسبب سوء أوضاع الطرق البرية بين حلب وبقية المحافظات، وتأخر تشغيل سكة حديد الحجاز”. مؤكدةً أنّها مستعدة لإجراء عمليات ترميم في أقسام المطار وصالات المسافرين ومدرجاته المتضررة.

وكانت آخر دورية للشرطة العسكرية الروسية انسحبت من مطار (حلب الدولي) العام الماضي، لمصلحة الميليشيات الإيرانية، ليصبح الوجود الروسي في المطار شكليًا. وفشلت القيادة الروسية في إقناع طهران بإخلائه، بعد تعهد سابق لها بأنّها ستخرج في حال ترميم المطار وإعادة تشغليه.

وبحسب ما يرى المراقبون، فإنّ القيادة العسكرية الإيرانية تدرك أهمية مطاري (حلب الدولي) و(النيرب) العسكري، من ناحية استمرار نفوذها وتفوقها على حساب الوجود الروسي، لذلك ترفض تسليمهما. وتعتبرهما خط الإمداد الأسرع والأكثر أمنًا لميليشياتها في أماكن تمركزها في شمال سورية، ومن دونهما ستخسر قواعدها العسكرية الأخرى في حلب خط إمدادها الآمن، ويشمل ذلك قواعد (الحرس الثوري) في جبل عزان والمشيرفة ومعمل الإسمنت وكلية المدفعية والأكاديمية العسكرية ومدرسة المشاة ونبل والزهراء، التي تتمتع بشبكة طرق آمنة مع المطارين، وتسيطر عليها ميليشيات طهران بشكل شبه كامل.

وتسيطر موسكو على مطاري (الجراح) و(كويرس) الواقعان على طريق حلب – الرقة شرقًا، وتتمركز فيهما كتائب من (الفيلق الخامس) و(قوات النمر)، وداخل مدينة حلب تسيطر القوات الروسية وميليشيات سورية تدعمها على منطقة جمعية الزهراء وكتيبة المدفعية، وتتمركز الشرطة الروسية في ثكنة هنانو، وشمالًا في حندرات، وجنوبًا في الحاضر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق