سلايدرقضايا المجتمع

فلسطينيون يطالبون نظام الأسد بالكشف عن مصير أبنائهم المفقودين منذ سنوات

(أونروا): قضاء 18 موظفًا واعتقال 28 آخرين في سجون الأسد منذ 2011

طالبت عائلة أربع لاجئين فلسطينيين فُقدوا منذ عدّة سنوات، بالكشف عن مصير أبنائها، ونقلت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) عن ناشطين قولهم: إنّ عائلة “سعد الدين” طالبت أجهزة النظام الأمنية، بالكشف عن مصير أبنائهم الذين فقدت آثارهم عام 2014 في العاصمة دمشق.

وذكر فريق الرصد والتوثيق في المجموعة الحقوقية الفلسطينية أنّه وثق فقدان أكثر من 300 لاجئًا فلسطينيًا منذ بدء الأحداث في سورية، منهم 38 أنثى، وقالت المجموعة إنّ أكثر من نصف المفقودين هم من أبناء مخيّم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، ووثقت المجموعة حتى الآن أكثر من 1739 معتقلًا فلسطينيًا في سجون النظام السوري، منهم أكثر من 107 نساء، كاشفة أنّها استطاعت توثيق قضاء 34 فلسطينية تحت التعذيب منذ عام 2011، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية لضحايا الموت تحت التعذيب من الفلسطينيين 570 لاجئًا، بينهم أطفال وكبار في السن. وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا جراء استمرار الحرب في سورية 3920 ضحية، وفقًا لآخر إحصائية أعدتها (مجموعة العمل).

على صعيد آخر، نظم وفد من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مصحوبًا بمدير (الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب) في سورية علي مصطفى، زيارة ميدانية لمخيّم حندرات شمال البلاد، الاثنين 8 نيسان/ أبريل الجاري للاطلاع على الأوضاع الخدمية والتعليمية في المخيّم.

وقال ناشطون إنّ أبناء المخيّم يعيشون أوضاعًا معيشية مزرية، بسبب عدم تأمين الخدمات الأساسية وتأهيل البنى التحتية في المخيّم، ويعاني سكانه العائدون إليه بسبب عدم توفر الماء والكهرباء، وانعدام خدمات التعليم والصحة، وهو ما انعكس سلبًا عليهم، وجعل الكثير من سكانه النازحين عنه يترددون بالعودة إليه.

 الأمم المتحدة: 5489 بناء مدمر في مخيّم اليرموك

قال ناشطون ميدانيون: إنّ فرقًا من المتطوعين من أبناء المخيّم ينتظرون قرارًا من الجهات المختصة في النظام السوري، يسمح لهم بدخول اليرموك لإعادة تهيئته بما يسمح بعودة الأهالي إليه.

وكان السفير أنور عبد الهادي، مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في سورية، قد بحث مع محافظ دمشق عادل أنور العلبي، نهاية الشهر الماضي، آخر المستجدات الميدانية في المخيّم، وقال عبد الهادي: إن هناك “ضرورة” في “الإسراع في إزالة الركام من مخيّم اليرموك”، منبهًا إلى أنّ لجنة إزالة الركام المكلفة من قِبل منظمة التحرير “جاهزة لاستئناف عملها فورًا”.

من جانب آخر، قال محافظ دمشق إنّه سيقوم بزيارة قريبة للمخيّم للاطلاع على آخر التطورات فيه، وتقييم أوضاع البنية التحتية، ووضع التصور لإعادة الترميم. مشيرًا إلى أنّ “العمل سيبدأ قريبًا بإزالة الركام من شوارع المخيّم الرئيسية والفرعية”، وإلى أنّ اللجان الهندسية التي انتدبت من المحافظة للمخيّم لدراسة أوضاع المناطق المؤهلة للسكن “ستنهي عملها، في وقت قريب”.

وكان العمل على إزالة الأنقاض في اليرموك قد توقف منذ أكثر من شهرين، بناء على طلب من جهات أمنية سورية بعد أن تمّ إحالة تبعية المخيّم لمحافظة دمشق وإنهاء دور اللجنة المحلية التي كانت تشرف عليه، في خطوة زادت مخاوف أهالي المخيّم من أن تُلحق حكومة النظام اليرموك والأحياء المحيطة به بالمخطط التنظيمي لمدينة دمشق، خاصّة بعد صدور القانون رقم (10) للعام 2018، الذي أصدره بشار الأسد في نيسان/ أبريل الماضي، والقاضي بـ “جواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية”، وقد اعتبرته المعارضة السورية “اعتداء على ممتلكات السوريين، ونزعًا لملكيات أصحاب الحق الأصليين، والتلاعب فيها، وتحويل إعادة الإعمار إلى مشاريع ربحية يستفيد منها رجال الأعمال الكبار الموالين للأسد”.

لقاء السفير عبد الهادي بمحافظ دمشق، جاء بعد أيام من إصدار معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، دراسة مسحية للدمار الحاصل في المدن والمناطق في سورية، ومن بينها مخيّمات اللجوء الفلسطيني في دمشق، على إثر قصف طائرات ومدفعية النظام السوري والطيران الحربي الروسي، وتزامنت الدراسة الأممية مع دخول شركة دراسات متعاقدة مع محافظة دمشق إلى مخيّم اليرموك، لتقييم الأبنية القابلة للسكن.

المعهد التابع للأمم المتحدة قال إنّه حدّد 5489 بناء مدمرًا في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، بعد تحليل المباني التي دمرت أو تضررت بشدّة أو بشكل قليل عبر الأقمار الاصطناعية.

وكان أهالي مخيّم اليرموك الذين دخلوا لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، بعد إعادة سيطرة النظام على المخيّم وحيّ الحجر الأسود المجاور له، قد أكدوا أنّ حوالي 70 بالمئة من مباني وحارات اليرموك قد دمّرت بشكل نهائي، مشيرين إلى أنّهم لم يستطيعوا التعرف إلى منازلهم ومحالّهم بسهولة، نتيجة الدمار الكبير الذي حلَّ بالمخيّم من جراء عملية عسكرية وحشية شنّها النظام و(قوات الدفاع الوطني) ويُعرفون بـ (الشبيحة)، تؤازرهم مجموعات فلسطينية موالية بقيادة أحمد جبريل (أمين عام الجبهة الشعبية/ القيادة العامة)، وميليشيات شيعية بقيادة عسكريين من (حزب الله) و(الحرس الثوري) الإيراني، بدعم جوي روسي.

وقد بدأت تلك الأطراف الهجوم العسكري، يوم 19 نيسان/ أبريل 2018، واستمرت حتى يوم 21 أيّار/ مايو من العام نفسه. فيما قام عناصر جيش النظام وميليشيات (الشبيحة) بسرقة ونهب منازل المدنيين والبنية التحتية ومؤسسات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) في مخيّم اليرموك والأحياء المجاورة له، تحت أنظار حكومة النظام وكافة أجهزته العسكرية والأمنية.

اليرموك: دراسة حكومية لبحث عودة الأهالي إلى منازلهم

في السياق، قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، ومقرها لندن: إنّ شركة للدراسات متعاقدة مع محافظة دمشق وبالتنسيق مع الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، دخلت في وقت سابق من الشهر الجاري إلى مخيّم اليرموك، وذلك لرفع الوضع الراهن للمخيّم وتقييم وتقويم المخطط التنظيمي، وفحص الأبنية الواقعة بداية المخيّم ومحيط بلدية اليرموك، في شارع فلسطين لتقيّيم مدى قابليتها للسكن.

ووفقًا لأحد أعضاء اللجنة، فإنّ العمل سيتم على عدّة أيام للكشف على كامل أبنية المخيّم، مشيرًا إلى أنّ “الأبنية غير الصالحة للسكن سيتم تعويض أصحابها”. على حد تعبيره.

وكان عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق سمير جزائرلي أكد خلال اجتماع مجلس محافظة دمشق، الاثنين 11 الشهر الجاري، أنّ “عودة أهالي اليرموك إلى منازلهم مرهون بانتهاء اللجان الفنية من توصيف واقع المساكن، لأنّ هناك منازل مهدمة كليًا وبعضها متصدع والبعض سليم”. مشيرًا إلى أنّه “مع انتهاء التوصيف سيسمح للأهالي الذي يملكون مساكن سليمة بالعودة”.

من جانب آخر، أعلن الاتّحاد العام للمهندسين الفلسطينيين (فرع سورية) تشكيل لجان عمل فنية، للمساهمة في رفع الواقع الفني والتنظيمي لليرموك، داعيًا الراغبين في التطوع من أجل المشاركة في هذه اللجان إرسال الاسم الثلاثي واسم الأم ورقم الهوية.

إلى ذلك، طالب العديد من الناشطين وأهالي مخيّم اليرموك الجهات المعنية والسلطات السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحكومة السلطة في رام الله، بالإسراع بتنفيذ القرار الرئاسي القاضي بإعادة من يرغب من أهالي اليرموك إلى منازلهم الجاهزة أو شبه الجاهزة، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية والمعيشية المترتبة عليهم نتيجة نزوحهم عن مخيّمهم، منتقدين مماطلة النظام وتأخير عودة سكان اليرموك إلى منازلهم وممتلكاتهم، على الرغم من صدور قرار رسمي بعودة سكان مخيّم اليرموك إليه، كما شككوا في عودة أهالي اليرموك إلى مخيّمهم في القريب العاجل.

على صعيد آخر، قالت وكالة (أونروا) في وقت سابق: إن 18 موظفًا من العاملين في مؤسساتها في سورية قضوا منذ آذار/ مارس 2011، فيما أكدت أنّ هناك 28 موظفًا آخر في عداد المفقودين أو يفترض أنّهم معتقلون في سجون النظام السوري.

وأشارت (أونروا) إلى أنّ ما يقارب من 4000 موظف وموظفة يعملون في الأراضي السورية، وتعتمد الوكالة الإغاثية الأممية على موظفيها، من أجل القيام بخدماتها الرئيسة في مجال التعليم والصحة والإغاثة، علاوة على تقديم الدعم الإنساني للاجئين الفلسطينيين.

يُذكر أنّ قوات النظام السوري، مدعومةً بالطيران الحربي الروسي، استهدفت منشآت ومدارس (أونروا) في مخيّمات اليرموك وخان الشيح بدمشق وريفها، ودرعا والمزيريب جنوب البلاد، وحندرات في حلب شمال سورية، وخلّفت عشرات الضحايا من المدنيين وطلاب المدارس وعاملين لدى الوكالة.

   انحدار الواقع الصحي لفلسطينيي سورية

في سياق آخر، قالت (مجموعة العمل) الأسبوع الماضي: إنّ واقع اللاجئين الفلسطينيين “انحدر نحو الأسوأ، بسبب الأحداث التي اندلعت في سورية منذ آذار/ مارس 2011 حتى اليوم”، مشيرةً إلى أنّ “تلك الحرب انعكست سلبًا على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في كافة المجالات، الاقتصادية والتعليمية والمعيشية، حيث كان أخطرها على المستوى الصحي”.

وقالت المجموعة الفلسطينية، في آخر تقرير لها صدر بمناسبة يوم الصحة العالمي، الذي يصادف يوم السابع من نيسان/ أبريل من كل عام، وكان بعنوان (الواقع الصحي لمخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأزمة السورية) أنّ تطاول أمد الأزمة السورية وما طال المخيّمات والتجمعات الفلسطينية من دمار وحصار، وما وقع على الطواقم الطبية من انتهاكات ومحدودية التنقل والحركة بحرية لها، أدت إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين والنساء الحوامل والمرضى، وهو ما عكس حالة الاستخفاف بحياة المدنيين في المخيّمات الفلسطينية، الذين أصبحوا بأمس الحاجة إلى العلاج والرعاية الصحية.

وأشارت المجموعة إلى أنّ معظم المنشآت الطبية في المخيّمات الفلسطينية لم تسلم من الاعتداء عليها، سواء بالقصف أو بعمليات سلب ونهب لمحتوياتها، وطال ذلك المشافي والمستوصفات ومحالّ التجهيزات الطبية، وتعرضت العيادات الخاصة والصيدليات للسرقة من قبل بعض المجموعات المسلحة هناك.

كما رصدت (مجموعة العمل) عشرات الانتهاكات التي قام بها “أطراف الصراع في سورية بحق المئات من اللاجئين الفلسطينيين الذين سقطوا بين قتيل وجريح ومعتقل في أوساط العاملين الطبيين والمسعفين”، وتعرض عشرات الأطباء والممرضين والصيادلة وغيرهم، للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري لمجرد شبهة التعاون مع المرضى، أو تقديم العلاج للمصابين.

ووثقت المجموعة أسماء عشرات الضحايا والمعتقلين من الكوادر الطبية، ممن قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، أو ما زالوا رهن الاعتقال، حيث يواصل النظام إخفاء آلاف الفلسطينيين قسريًا في معتقلاته.

ونبّهت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) إلى أنّ حصار النظام السوري ومجموعاته الموالية لمخيّم اليرموك، ومنع دخول الدواء والطواقم الطبية أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة، الأمر الذي أدى إلى قضاء أكثر من 200 لاجئ فلسطيني، بسبب الجوع ونقص الرعاية الصحية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق