اقتصادسلايدر

بلغة الأرقام: نظام الأسد الكاسب الوحيد من إعادة فتح معبر (نصيب-جابر)

تراجع صادرات الأردن إلى سورية بنسبة 69 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي

زعم محمد السواح رئيس (اتحاد المصدرين السوريين)، التابع لنظام الأسد، الأحد 14 من الشهر الجاري، أنّ إعادة فتح معبر (نصيب – جابر) الحدودي بين الأردن وسورية “يعيد للبلاد مكانتها، كعقدة وصل للمواصلات العالمية بين القارات الثلاث”. بحسب ما نقلت عنه صحيفة (البعث) التابعة للنظام.

وقال السواح: إنّ “هذا النجاح في فتح المعبر بداية مرحلة جديدة لانتعاش الاقتصاد السوري، بعد الحرب والخسائر التي لحقت بالبلاد على اعتبار أنّ لدينا جارًا اقتصاده ريعي وليس منتجًا، وهو بوابة لعدّة أسواق ريعية مماثلة”، وأضاف: “بالتالي، فتح المعبر بداية لتعافي اقتصادي قادم”. مؤكدًا أنّ “أسواق التصدير تساعد في إيجاد مخارج مهمة لإنعاش الاقتصاد ودوران عجلته، ورفع معدلات النمو وتخفيض نسب البطالة واستثمار الموارد المتاحة بفاعلية أكبر، ويمنح عقود تشغيل للصناعيين.. ويدعم المنتج الزراعي”.

أكثر من 3 مليارات ليرة صادرات سورية في 3 أشهر

رئيس (اتحاد المصدرين السوريين) عدّ أنّ “التصدير رافعة الاقتصاد في كل الدول؛ فهو العامل الأساس لإدخال القطع الأجنبي إلى البلد، ويؤمن العرض والطلب في القطع الأجنبي، ومن هنا سعت الحكومة لدعم المنتجات السورية التصديرية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية، ولاستعادة بعض الأسواق وفتح أسواق جديدة، من خلال إقرار الخطة الوطنية للتصدير”.

وفقًا لتقارير نشرتها صحف ومواقع موالية في دمشق، فإنّ مدير الاقتصاد والتجارة الخارجية في محافظة درعا خالد الظاهر بشّر “بتسارع غير تقليدي في حركة عجلة الصادرات”، إذ يرى أنّ إجمالي قيمة الصادرات منذ بداية العام الحالي حتى تاريخه بلغت من خلال معبر (نصيب – جابر) أكثر من مليار ليرة سورية (كل 550 ل.س تعادل دولار أميركي واحد، بسعر اليوم في السوق السوداء في العاصمة دمشق).

وقال الظاهر لصحيفة (تشرين) التابعة للنظام، الاثنين 8 من الشهر الجاري: إنّ “الصادرات اشتملت على التفاح والحمضيات والجزر وغيرها من الخضار، إضافةً إلى المخللات والمربيات وصحون الكرتون وذلك إلى الدول العربية، لا سيّما الأردن والسودان ومصر والعراق ودول الخليج”، وبيّن أنّ “إجمالي عدد إجازات وموافقات الاستيراد الممنوحة، منذ مطلع العام الحالي، بلغ 68 إجازة وموافقة بقيمة 19.5 مليار ليرة. وتضمنت موافقات الاستيراد المواد الأولية اللازمة لمختلف الصناعات الكيمياوية والتحويلية والهندسية، إضافةً إلى مستلزمات الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من بذور زراعية وأعمدة ومواد أولية بيطرية ومتممات علفية، بقيمة إجمالية وصلت إلى 8.9 مليارات ليرة”.

وحدّد الظاهر قيمة الصادرات خلال ثلاثة أشهر من افتتاح المعبر، في كانون الثاني/ يناير الماضي، بثلاثة مليارات و160 مليون ليرة سورية. وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في دمشق، فإنّ أكثر من 112 شحنة من المنتجات السورية عبرت معبر (نصيب – جابر) في إحصائية للقياس تمت خلال شهر واحد كأنموذج، وبلغ إجمالي هذه الصادرات من الحمضيات فقط أكثر من 3267.5 طنًا.

وتشير تقارير صحفية محلية، اطلعت عليها (جيرون)، إلى أنّ النظام ما يزال المستفيد الأول من إعادة فتح المعبر، ذلك أنّ “الحكومة عمدت إلى رفع رسوم النقل والترانزيت للبضائع الداخلة من البلدان المجاورة إلى سورية، وهذا ما عاد على خزينة الدولة بدخل جيد”، حيث كان يدخل سابقًا حوالي مليار دولار، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يصل إلى حدود ملياري دولار، أي ضعف المبالغ السابقة بعد ارتفاع تلك الرسوم.

ويُعدّ معبر (نصيب – جابر) ذا أهمية بالغة لعدة دول، حيث إنه بوابة لبنان وسورية إلى دول الخليج، في حين يعدّ بوابة الأردن ودول الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

دعوة أردنية لزيادة حجم التبادل التجاري مع سورية

في مقابل بيانات وتصريحات مسؤولي حكومة النظام السوري، تُظهر الأرقام والتصريحات الأردنية تراجعًا ملموسًا في صادرات الأردن إلى سورية والعراق، خلال الربع الأول من العام 2019 مقارنة مع تلك الآونة من العام الماضي بنسبة 20 بالمئة تقريبًا، بالرغم من إعادة فتح المعابر البرية، ومن بينها معبر (نصيب – جابر) الحدودي.

من الجانب الآخر، قالت (غرفة صناعة عمان) إنّ الصادرات الأردنية إلى السوق السورية، شهدت خلال الربع الأول من العام الحالي تراجعًا ملموسًا بلغ 69 بالمئة مقارنة مع تلك الفترة من العام الماضي، مشيرةً إلى أنّ “الصادرات الأردنية بلغت خلال الثلاثة أشهر الأولى ما يقارب 18 مليون دينار مقارنة مع 60 مليون دينار، خلال الفترة نفسها من عام 2018.

أرقام الغرفة بيّنت كذلك، أنّ تراجعًا ملموسًا حدث للصادرات إلى العراق، خلال الربع الأول من هذا العام، بنسبة تصل إلى 10 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام 2018، حيث بلغت صادرات الربع الأول للسوق العراقي 107 ملايين دينار مقارنة مع 118 مليون دينار، وبحجم تراجع بلغ 11 مليون دينار لنفس الفترة من العام السابق”، وفقًا لما ذكرت صحيفة (الرأي) الأردنية، قبل أيام.

وأعاد الجانبان السوري والأردني فتح معبر (نصيب – جابر) الحدودي، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لتبدأ التعاملات التجارية والاقتصادية تعود أدراجها، إضافة إلى صدور قرارات جديدة لتنظيم عبور الشاحنات عبر المعبر الحدودي.

بدورها، أظهرت أرقام (غرفة صناعة الزرقاء) تراجعًا حادًا بالصادرات إلى السوق العراقي خلال الربع الأول لتصل إلى 18 مليون دينار، بنسبة تراجع بلغت 30 بالمئة مقارنة مع 35 مليون لنفس الفترة من العام الماضي، مبيّنة أنّ الصادرات إلى سورية لا تذكر حيث إنّها لم تتجاوز 150 ألف دولار.

وقال رئيس “غرفة صناعة الأردن وعمان” المهندس فتحي الجغبير: إنّ “هناك العديد من التحديات والمعيقات التي ما زالت تقف أمام تدفق الصادرات الأردنية الصناعية إلى سورية، مثمنين بنفس الوقت الجهود الحكومية المبذولة على هذا الصعيد”، وأضاف أنّها “تحتاج إلى مزيد من وضوح الرؤية ودعوة الأشقاء إلى تطبيق الاتفاقيات المشتركة بين الطرفين، في ضوء الرغبة المشتركة بإعادة تطوير العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري”.

وأشار الجغبير إلى أنّ القطاع الصناعي يعمل، بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة، على إزالة المعيقات التي تقف أمام انسياب البضائع بين الأردن من جهة، وسورية والعراق من جهة ثانية، من خلال التواصل والمباحثات التي تتم مع الجانبين.

ووافقت وزارة الداخلية الأردنية، نهاية الشهر الماضي، على إعادة تفعيل وتشغيل المنطقة الحرة المشتركة بين سورية والأردن، بحسب ما ذكرت وكالة (عمون) الأردنية، نقلًا عن مدير المنطقة الحرة خالد الرحاحلة الذي قال: إنّ “الإدارة استلمت المنطقة الحرة، بقرار من وزارة الداخلية الأردنية، التي اتّخذت جميع الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل المنطقة”.

وكانت الحكومة الأردنية قد أغلقت المنطقة الحرة السورية – الأردنية، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 نهائيًا، بسبب الأوضاع الأمنية على الحدود بين البلدين. وجرى العمل مؤخرًا، بين فريق مشترك مكون من 31 موظفًا أردنيًا و34 سوريًا، لتقييم المنشآت في المنطقة الحرة وإعادة تأهيلها وصيانتها، بحسب الرحاحلة، ليبدأ العمل بها رسميًا بداية من هذا الشهر.

وأنشئت المنطقة الحرة بين سورية والأردن على مساحة 6500 دونم من الأراضي الأردنية، وتمتد على طول معبر (نصيب – جابر) الحدودي، وتخضع للقوانين الاقتصادية النافذة في سورية بموجب اتفاقية بين البلدين، وبلغ حجم التبادل التجاري للبضائع ضمن المنطقة الحرة السورية – الأردنية عام 2010 خمسة ملايين طن بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار.

دمشق تلغي إعفاء الشاحنات السعودية من الرسوم

على صعيد متصل، ألغت حكومة النظام السوري قرار إعفاء السيارات الشاحنة السعودية الداخلة والخارجة من سورية، من الرسوم والضرائب، معاملة بالمثل. وأصدرت وزارة النقل في حكومة النظام قرارًا، السبت 13 من الشهر الجاري، أنهت بموجبه العمل بالقرار رقم (1779) الصادر بتاريخ 30 من كانون الأول/ ديسمبر 2004، المتضمن إعفاء السيارات الشاحنة السعودية (المحملة أو الفارغة) الداخلة والخارجة من سورية، والعابرة ترانزيت من كافة الرسوم والضرائب.

ومن بين الرسوم، رسم العبور المحدد بالمرسوم التشريعي رقم 25 لعام 2003 وتعليماته التنفيذية. وبحسب وزارة النقل، يعمل بالقرار من تاريخ صدوره، 13 من نيسان/ أبريل الجاري.

حكومة النظام قالت إنّ القرار الحالي يأتي تطبيقًا لمبدأ “التعامل بالمثل”، وذلك بحسب ما نقل موقع (الاقتصادي) الإلكتروني الموالي، عن معاون وزير النقل محمد كمال الدين، مطلع هذا الشهر، مضيفًا أنّ “إلغاء إعفاء الرسوم يشمل السيارات الشاحنة السعودية والإماراتية، حيث أصبحت رسوم العبور على الطرفين 10 بالمئة بعدما كانت 2 بالمئة. ومن شأن الرسوم الجديدة التي فرضتها وزارة النقل، أن تزيد من إيرادات خزينة نظام الأسد.

ورفعت الحكومة في دمشق، في أيلول/ سبتمبر الماضي، رسوم ترانزيت مرور الشاحنات عبر المعابر الحدودية البرية، وذلك قبل أيام من فتح معبر (نصيب – جابر) الحدودي مع الأردن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق