تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“الضامنة” تُصدّر التوافق على اللجنة الدستورية لتغطية خلافاتها

الجباوي لـ (جيرون): لقاء هيئة التفاوض مع بيدرسون كان بنّاءً ويدعو للتفاؤل

بحثت هيئة التفاوض السورية، أمس الأربعاء، في جنيف، آخر تطورات جهود المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، في الوقت الذي تحاول الدول الضامنة (روسيا، تركيا، إيران) من خلال تكثيف العمل على إنجاز ملف “اللجنة الدستورية” -التي من المتوقع أن يتم الإعلان عن التوافق عليها في وقت قريب بعد جولة (أستانا) يومي 25 و26 الشهر الجاري، على أن يتم الإعلان عنها من جنيف- أن تُغطي على عدة ملفات خلافية بينها، وتحاول طهران التفاهم مع تركيا -بعيدًا من روسيا- حول عودة العلاقات بين أنقرة والنظام السوري، وكيفية التعامل مع العقوبات الأميركية ضد طهران.

قال عضو هيئة التفاوض، وعضو اللجنة الدستورية إبراهيم الجباوي، في تصريح لـ (جيرون): إن وفد الهيئة ناقش مع بيدرسون “كافة السلال المضمنة في القرار الأممي (2254) وآليات تفعيلها، بالتزامن مع قرب الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية”، مضيفًا أن اجتماع (أستانا) القادم “يُعتقد أنه سوف يكون للإعلان عنها”، مشيرًا إلى أن  الحديث مع بيدرسون كان “حول القواعد الإجرائية وآليات عمل اللجنة الدستورية”، وذلك بعد أن “اطمأن وفد الهيئة إلى أن الأسماء التي كانت موضع خلاف في (الثلث الثالث) قد حُسم أمرها، وتم اختيارها بمعرفة الأمم المتحدة من منظمات المجتمع المدني، وممن يعرف عنهم عدم الانحياز إلى أي طرف”.

وكان الخلاف بين الأمم المتحدة والدول الضامنة، حول (الثلث الثالث) من اللجنة، الذي كان من المفترض أن تضعه الأمم المتحدة من المستقلين والخبراء، ومنظمات المجتمع المدني، وكي ترفع في اللجنة تمثيل المرأة، إلا أن روسيا والنظام وضعا “فيتو” على القائمة أكثر من مرة، وذلك في سبيل تسييس القائمة، لتتناسب مع تطلعاتها في سيادة اللجنة، ووفق محللين فإن هذا الـ “فيتو” يحمل في طياته نية أخرى، هي تأجيل الإعلان عن اللجنة قدر المستطاع، خصوصًا أن موضوع رعاية الأمم المتحدة للجنة وعملها لم يكن ضمن طموحات موسكو.   

أكد الجباوي أن “اللقاء كان بنّاءً ويدعو للتفاؤل بحلحلة في عثرات إيجاد مخرج للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، وبما يتوافق مع جوهر القرار (2254) المتمثل بانتقال سياسي حقيقي في سورية”، و”الانتقال بها إلى مستقبل يسوده العدل والقانون الحرية والكرامة والحياة المدنية الحرة الكريمة، بعيدًا من كل ما كان يسود فيها سابقًا”.

كما التقى وفد “هيئة التفاوض السورية”، في جنيف أمس “سفراءَ وممثلي عدة سفارات في جنيف”، ووفق تصريح صحفي، نشرته الهيئة على حسابها في (فيسبوك) اليوم الخميس، فإن وفد الهيئة أحاط السفراء “بآخر التطورات المتعلقة بالعملية السياسية عمومًا والمتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات عملها خصوصًا”، فضلًا عن ملف “الوضع الإنساني والسياسي، في إدلب ومخيم الركبان”.

يرى كثيرون أن هذا التطور، حيال اللجنة الدستورية، هو محاولة من الدول الضامنة من أجل تغطية خلافات جوهرية بينها، وسط حديث عن تحرك إيراني خارج السياق التوافق مع روسيا، من أجل كسب الجانب التركي، في حين تقوم روسيا بتحركات لتقويض التغلغل الإيراني داخل الأراضي السورية. ويمكن قراءة زيارة وزير خارجية طهران إلى دمشق، أول أمس الثلاثاء، إلى دمشق، وأمس الأربعاء إلى أنقرة، في سياق التجاذبات الفردية بين موسكو وطهران.

وقال جواد ظريف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إنه أجرى “لقاء مطولًا مع الأسد في سورية.. وسأعرض تقريرًا عن اللقاء على السيد أردوغان”، مضيفًا أن بلاده ستعمل “على إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين جميع الدول، بما فيها بين تركيا وسورية”، معبرًا عن أمله في تسوية قضيتين: “الأولى التشكيلة العامة للجنة، والثانية هي المبادئ العامة السائدة على عمل اللجنة، وبطبيعة الحال على السوريين أنفسهم البحث في التفاصيل”.

وكان (المرصد السوري لحقوق الإنسان) قد نقل عن مصادر له أن “روسيا أبلغت قادةً من (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) بضرورة إيجاد حل لإيقاف تمدد الإيرانيين في الحسكة ومناطق سيطرة (قسد)”، وبحسب المرصد فإن هناك “قوات تحاول الامتداد في الداخل السوري، بطرق ووسائل متنوعة”. يأتي ذلك “في حين يستعر الصراع الناعم بين إيران والميليشيات العسكرية الموالية لها من جهة، والروس وأتباعهم ومواليهم على الأراضي السورية من جهة أخرى، في حين باتت البادية السورية ومعظم الأراضي السورية، ساحة للصراع”.

الجباوي قال لـ (جيرون): “لا شك -كما هو واضح من خلال تصريحات ساسة الدول الثلاث- في أن هناك خلافات متباينة بينها”، موضحًا أن هذه الخلافات “حول موضوع إدلب واتفاق (سوتشي) الذي لم ينجز بعد بحسب روسيا”، كما أن من بين الملفات الخلافية ملف شرق الفرات “الذي تسعى إيران لأن تكون مع قوات النظام في المنطقة، بعد خروج القوات الأميركية؛ الأمر الذي ما تزال ترفضه تركيا”.

وعدّ أن “إيران تحاول جاهدة خلط الأوراق، بعد أن ضيق عليها الحصار الأميركي”، وبالتالي فإنها “تسعى” لأن تكون “حليفًا رئيسًا لتركيا في مواجهة أميركا، مستغلة التوترات القائمة بين تركيا وأميركا”، إلا أنه عقّب بالقول: إن “ما عجزت عنه روسيا، لا أعتقد أن إيران قادرة على تحقيقه”، في إشارة إلى مسعى روسيا السابق لفتح نوافذ التوافق مع النظام السوري عبر (اتفاق أضنة) الذي يُتيح لتركيا الدخول إلى العمق السوري، في سبيل تأمين أمنها القومي، ورأى الجباوي أن “القرار الفصل في أي عطاء، قد يكون ثمنًا لتحقيق الوساطة الإيرانية، ليس بيد إيران، وبالتالي لا أعتقد ان روسيا ستسمح لإيران بالتمكن أكثر مما هي عليه الآن، لا بل تعمل على تحجيمها”، مشيرًا إلى أن ذلك “تبين من خلال الخلافات التي نسمع بها بين مناصري الوجود الإيراني ومناصري الوجود الروسي من قبل عصابات الاسد”.

وكانت صحيفة (الوطن) التابعة للنظام، قد نقلت أمس، عن مصدر إيراني قوله: إن زيارة ظريف إلى دمشق وأنقرة “في هذا التوقيت مهمّة”، خصوصًا أنها “تأتي قبل عدة أيام من اجتماعات (أستانا)”، ووفق المصدر فإنه “لا شك في أن هناك تنسيقًا بين إيران وسورية بشأن الموقف، مما قد يطرح في هذه الاجتماعات، بحيث يؤمن مصالح الشعب السوري ولا يمرر أي شيء ضد مصالحه”.

وعدّ المصدر أن “قيام ظريف بزيارة إلى سورية قبل تركيا، يعني الاستئناس بالموقف السوري، قبل الخوض في أي أجندة مع الضامن التركي”، وتابع: “وكان واضحًا من خلال تصريحات وزير الخارجية الإيراني أنه يدعم الرؤية السورية، في ما يتعلق بمسار (أستانا)، وقال بصراحة: إننا نعتبر هذا المسار يمكن أن يشكل حلًا سياسيًا في المنطقة، إذا أمّن مصالح الشعب السوري”، على حد قوله.

كما ذهبت رؤى أخرى إلى أن ظريف حمل في زيارته فحوى جهود تقوم بها طهران مع (حزب العمال الكردستاني) من أجل حلّ مشكلة شرق الفرات، وذلك بعد سحب واشنطن لقواتها من المنطقة، وهذا الجهد الإيراني يأتي في سياق كسب نفوذ سياسي في منطقة جديدة على الأرض السورية، وهو ما يفسر السعي الروسي لوضع حد لمثل هذه التحركات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق