ترجماتسلايدر

الأمير السعودي المتهور يشعل حربًا أهلية أخرى

بعد سنوات من الاضطرابات في ليبيا، اعتقد مبعوثو الأمم المتحدة أنهم كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق هذا الشهر، يجمع الفصائل في البلاد في مؤتمر للاتفاق على حكومة موحدة وخطة للانتخابات. فجأة، أطلق خليفة حفتر، وهو أمير حرب يبلغ من العمر 75 عامًا، يطمح إلى أن يصبح دكتاتور ليبيا القادم، هجومًا على العاصمة طرابلس، وأدى ذلك إلى تمزيق عملية السلام، وقد يؤدي إلى حرب أهلية عربية مدمرة أخرى.

ما الذي دفع السيد حفتر إلى أن يستنتج بأن عليه أن يسعى لتحقيق نصر عسكري بدلًا من تسوية؟ في الأيام القليلة الماضية، أصبح الجواب واضحًا تدريجيًا: لقد تم تحريض هجومه ودُعم -ماديًا- من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة. لقد خرّبت الحكومات العربية هذه، وروسيا معهم، على نحو متعمد، الجهدَ الدولي المدعوم من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، إضافة إلى جهد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة.

حظي السيد حفتر بدعم من هذه القوى الخارجية، وكذلك من فرنسا، طوال سنوات، حتى عندما كان يعزز سيطرته على شرق ليبيا، وأنشأ نظامًا منافسًا للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس. لكن قبل أيام من شن هجومه الأخير، زار الجنرال المغرور المملكة العربية السعودية، حيث تلقى وعدًا باستلام ملايين الدولارات، كمساعدات لدفع تكاليف العملية، وفقًا لتقرير نشر في صحيفة (وول ستريت جورنال). تمثل هذه الأموال، التي تهدف إلى دفع رواتب لزعماء القبائل ولتجنيد مقاتلين جدد، مقامرة أخرى طائشة، من قبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي شرع بالفعل بتدخل كارثي في اليمن، وكذلك بمحاولات فاشلة لإخضاع الحكومتين اللبنانية والقطرية.

يوم الأحد 14 نيسان/ أبريل، حصل السيد حفتر على موافقة صريحة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قابله في القاهرة. كان السيد سيسي قد عاد قبل أيام فقط من زيارة الرئيس ترامب في البيت الأبيض، لكنه لم يبدِ أي تردد في معارضة مطالب الولايات المتحدة، بأن ينهي السيد حفتر هجومه.

حتى الآن، لا يبدو أن محاولة تثبيت السيد حفتر في طرابلس ستنجح. كان للهجوم دور في حشد القوات الليبية المشاكسة، وتدفق رجال الميليشيات المتشددين من مدن أخرى إلى المنطقة لوقف الغزو. ويشير مؤيدو السيد حفتر إلى أن المقاومين يضمون بين صفوفهم عناصر متطرفة، تشملهم قائمة عقوبات الأمم المتحدة. وليس مفاجئًا أن قوات السيد حفتر تضم في صفوفها مجرمي حرب ودعاة للنسخة السعودية من الأصولية الدينية.

إن النتيجة الأكثر ترجيحًا للقتال هي المعاناة التي لا داعي لها على الليبيين، الذين نزح الآلاف منهم بالفعل بسبب القتال. يمكن أن يزداد تدفق اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، ويمكن للدولة الإسلامية، التي قضت الولايات المتحدة سنوات في العمل على إلحاق الهزيمة بها في ليبيا، أن تعود إلى الحياة. كل هذا بفضل تدخل الحكومات العربية التي تصورها إدارة ترامب كحلفائها المقربين وشركائها المتعاونين في المنطقة.

كثيرًا ما يتشكى السيد ترامب من عملاء الولايات المتحدة الذين يقبلون مساعدة واشنطن وحمايتها، فقط للاستفادة من عجزها. إذا كان يهتم بأن يعرف، فإن بإمكانه أن يجد مثالًا رائعًا على ذلك، في ما يتكشف في ليبيا.

اسم المقالة الأصلي Saudi Arabia’s reckless prince fuels yet another civil war
الكاتب هيئة التحرير،Editorial Board
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 15/4
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/there-was-going-to-be-a-peace-conference-in-libya-then-other-countries-sabotaged-it/2019/04/15/7f27545e-5fa7-11e9-9412-daf3d2e67c6d_story.html
عدد الكلمات 487
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: أفراد من الجيش الوطني الليبي المزعوم، بقيادة خليفة حفتر، يستعدون، قبل أن يغادروا بنغازي، لدعم القوات التي تتقدم نحو طرابلس، في 13 نيسان/ أبريل (عصام عمران الفيتوري/ رويترز)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق