ترجماتسلايدر

“الحرب الأهلية” السورية تقترب من نهايتها

في أواخر آذار/ مارس، بعد عملية مدعومة من الولايات المتحدة استمرت أربع سنوات، طردت قوات التحالف أخيرًا تنظيم الدولة الإسلامية المتشدّد (داعش)، من آخر قطعة أرض في سورية.

ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر سيكون إنهاء الحرب الأهلية القائمة، وإعادة بناء سورية، لإعادة ملايين اللاجئين والمشردين داخليًا. وهذا يعني إنشاء دولة يمكنها توفير الأمان والأمن والفرص التي توقف المزيد من التمرد والدمار.

إنها مهمة شاقة، ومن غير المحتمل أن تحدث قريبًا. إن طبيعة الحكومة السورية والشكل المحتمل لأية اتفاقات لإنهاء الحرب ينذران بسلام عقيم وأجوف، إن لم يكن صراعًا متجمدًا، وبسنوات من المعاناة الإضافية، وهو ما قد يحرّض على مزيد من الصراع في المنطقة، ويوفر ملاذًا مستمرًا للإرهابيين.

تكلفة الحرب الأهلية السورية كانت هائلة. حيث قُتل ما يقرب من نصف مليون شخص، وهُجّر نصف السكان، وقدّر البنك الدولي الخسارة التراكمية للناتج المحلي الإجمالي، من عام 2011 حتى نهاية عام 2016، بحوالي 226 مليار دولار. حتى الآن، لا توجد هناك تقديرات محددة لتكاليف إعادة الإعمار، على الرغم من أن الحكومة السورية قد ذكرت بشكل واهم مبلغ 400 مليار دولار.

لكن طالما بقي بشار الأسد في السلطة، فلا شيء من ذلك سيأتي إلى البلاد. وبدلًا من ذلك، ستكون إعادة الإعمار مجزأة. من المرجح أن تستخدم الحكومة إيراداتها لدعم المشاريع، من خلال المحسوبين عليها في المناطق المفضلة. يمكن للناس في جميع أنحاء سورية استخدام التحويلات وأي دخل لديهم لإعادة بناء المنازل. ستقوم روسيا وإيران باستعادة أصول منتقاة -البنية التحتية للنفط والغاز- على سبيل المثال، والمشاركة في بعض عمليات إعادة البناء، عندما يمكنهم الحصول على التمويل وربما مشاركة بالملكية. لكن العقوبات المستقبلية قد تعطّل هذه الجهود التافهة.

في الظروف المناسبة، ستستفيد سورية من المساعدات المتعددة الأطراف، والمساعدة الثنائية، ومشاركة القطاع الخاص من الدول الغربية الغنية. في الواقع، أوضحت الحكومتان السورية والروسية أنهما ترغبان في أن تساهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بمبالغ كبيرة.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا قد رفضت، أو تجنبت الموافقة. والأميركيون والأوروبيون ملتزمون حتى الآن بقرار مجلس الأمن المعتمد بالإجماع رقم 2254، الذي يدعو إلى “حكم ذو مصداقية وشامل وغير طائفي … وانتخابات حرة ونزيهة … وفقًا لأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة”، وليس من المحتمل أن يحدث أي من تلك الأمور، في ظل حكومة الأسد.

والجدير بالذكر أنه من دون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من المحتمل ألا تكون هناك مشاركة واسعة النطاق من البنك الدولي أو أي مؤسسات أخرى متعددة الأطراف. وليس لدى روسيا ولا إيران الموارد اللازمة لتمويل إعادة الإعمار الشامل.

مع الجهود التي تبذلها مبادرة “الحزام والطريق” لربط الأراضي الأوراسية، وأفريقيا، وأجزاء أخرى من العالم، يبدو أن الصين ستكون مرشحة لتوفير تمويل إعادة الإعمار. لكن بكين تميل إلى أن تكون حذرة من الاستثمار في مناطق الحرب، وهي تُقدّم تمويلها غالبًا على شكل قروض لمشاريع بناء البنية التحتية، وغالبًا ما تنفذها الشركات الصينية، بدلًا من المنح أو الاستثمار. (تشير المعلومات الواردة من باكستان وكينيا، وهما موقعان للنشاط الممول من الصين، إلى أن شروط القرض يمكن أن تكون مرهقة).

إن قدرات دول الخليج ودول عربية أخرى، محدودة أيضًا. في آب/ أغسطس 2018، ساهمت المملكة العربية السعودية بمبلغ 100 مليون دولار، وكان هذا لتحقيق الاستقرار لتوفير الخدمات الأساسية في شمال شرق سورية، وليس لمساعدة البلاد في إعادة البناء والازدهار. وتواجه الرياض صعوبات في ميزانيتها، حيث تفضّل التعامل مع دول أكثر استقرارًا وتربطها بها علاقات صداقة.

لذا من المحتمل أن يحتاج السوريون أنفسهم إلى تمويل مستوى ما من إعادة بناء بلادهم. ومن المحتمل أن يستثمر رجال الأعمال الأثرياء في مشاريع، ربما بمشاركة حكومية علنية أو غير معلنة، في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ومن المحتمل أن تشمل الأراضي التي سُرقت من اللاجئين وغيرهم من السوريين النازحين. وسيستخدم الأشخاص تحويلاتهم المالية التي يتلقون من الخارج في مشاريع إعادة الإعمار الشخصية، مثل إعادة بناء المنازل.

التحدي الحقيقي سيكون حول إمكانية اتخاذ الغرب خطوات إضافية، لمنع أي نشاط في سورية طالما بقي الأسد في السلطة. في كانون الثاني/ يناير، أضاف الاتحاد الأوروبي إحدى عشرة شخصية من رجال الأعمال البارزين وخمسة كيانات، إلى قائمة العقوبات، على أساس أنهم كانوا يبنون على أراض مُصادرة من السوريين المشردين. ومن المرجح أن يوافق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون عقوبات صارمة على سورية، حيث حظي مشروع سابق منه بدعم البيت الأبيض.

مع كتابة هذه المقالة، ما تزال سورية تُعدّ صراعًا مُجمدًا في أرض مقسمة، حيث توجد محمية تركية في الشمال الغربي، فيها الآلاف من أعضاء تنظيم القاعدة، ومحمية أميركية في الشمال الشرقي تضم عناصر من حزب العمال الكردستاني، ومنطقة حكومية سورية يديرها دكتاتور.

إن إحلال السلام المستقر في سورية يستدعي إعادة البناء التي تعيد لحمة البلاد. أما مع سيطرة الأسد، فيبدو ذلك غير ممكن. وبدلًا من ذلك، سيشهد السوريون نوعًا من الإجراءات الأمنية الداخلية الصارمة التي أشعلت الثورات في المقام الأول، مما يوفر الوقود لمزيد من الاضطرابات، وتحديًا أمنيًا للمنطقة لسنوات مقبلة.

اسم المقالة الأصلي The Syrian Civil War Is Coming to an End
الكاتب* هوارد شاتز،Howard J. Shatz
مكان النشر وتاريخه مؤسسة راند،RAND، 8/4
رابط المقالة https://www.rand.org/blog/2019/04/the-syrian-civil-war-is-coming-to-an-end.html?utm_medium=rand_social&utm_source=facebook&utm_campaign=oea&fbclid=IwAR2dMt6qEkk17F3TB4MV2sS75OgnjtwvtlcKFypw69pS9RYvxHEx53Ve6-E
عدد الكلمات 769
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

* كبير الاقتصاديين، ومدير البحوث في (راند)، وأستاذ في مدرسة باردي راند العليا

صورة الغلاف: رجال يعملون في مبنى متضرر في محافظة إدلب، شمال غرب سورية، 27 كانون الأول/ ديسمبر 2014. تصوير محمود هبو/ رويترز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق