تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“الجيش الوطني” يُعِدّ مقاتليه لعملية شرق الفرات

أعلن (الجيش الوطني) شمال سورية تخريج دفعة جديدة من مقاتليه المدربين على قتال المدن والإنزال الجوي، استعدادًا لعملية مرتقبة على منبج وشرق الفرات، في ظل تواصل التهديدات التركية بشن عمل عسكري هناك، في حال فشل التفاهمات السياسية، وبالتزامن مع غموض يخيّم على ملف بلدة تل رفعت الواقعة شمال مدينة حلب.

وقال مصدر من (الجيش الوطني)، في حديث إلى (جيرون): إن “هدف هذه التدريبات رفع مستوى قدرة المقاتلين، والتحضير لمحاربة (التنظيمات الإرهابية) في منطقة شرق الفرات”، لافتًا إلى أن التدريبات “جرت في ريف حلب الشمالي قرب مدينة الباب، وأن هذه الدفعة دُرّبت على حرب الشوارع والمدن، وتُعدّ من أقوى وأقسى التدريبات”.

تضمنت هذه الدورة -بحسب المصادر- تدريبات على الإنزال الجوي، بمشاركة مروحيات للجيش التركي، كما جرى محاكاة “معركة حقيقية للمقاتلين باستخدام مختلف أنواع السلاح، وتخطي حواجز الألغام والعبوات والتعامل مع الدشم الحصينة، بحضور ضباط من الكوماندوس في الجيش التركي”، دون ذكر معلومات عن الأعداد، والأمور تتعلق بالناحية الأمنية العسكرية.

المتحدث باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف الحمود أكد في تصريحات لـ (جيرون) أن هذه التدريبات “جاءت على ثلاث معسكرات تدريبية، بواقع معسكر في كل فيلق من فيالق الجيش الوطني”، وأضاف: “انتُدب للعمل ضمن المعسكرات ضباط منشقين وصف ضباط وقادة، خضعوا سابقًا لدورات تأهيل، بهدف رفع كفاءتهم القتالية، بدنيًا وفنيًا، من خلال زيادة المعارف والقدرات والمهارات”.

حول التحضيرات للعملية العسكرية المرتقبة شرق الفرات ومنبج، قال الحمود: “هذه العملية قادمة، ولكن ما زلنا بانتظار نتائج التفاهمات السياسية”، وعدّ أن العملية السياسية “تبقى أقل خسائر”، وأن “المعركة ستبدأ مباشرة في حال وصلت العملية السياسية إلى أبواب مغلقة، وعندها يكون الحل العسكري أكثر كلفة، ولكنه أقصر طريقًا لتحقيق أهداف العملية العسكرية في تحرير المنطقة، وطرد الإرهاب وإعادة المهجرين إلى منازلهم وأراضيهم”.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري قد أعلن، أمس الاثنين، أن بلاده تعمل مع تركيا لإنشاء منطقة آمنة خالية من تنظيم (حزب العمال الكردستاني) في سورية”، فيما نقل موقع (المونيتور) اليوم الثلاثاء، عن قيادي في (قوات سوريا الديمقراطية) أن الأخيرة تتعرض لضغوط من واشنطن من أجل القبول بانتشار قوات من الجيش التركي داخل الحدود السورية، في منطقة شرق الفرات، مشيرًا إلى زيارة قريبة خلال الأيام القادمة إلى شمال شرق سورية، للتباحث في هذا الخصوص.

أقرأ أيضًا في (جيرون): واشنطن تضغط على (قسد) لنشر قوات تركية شرقي الفرات

ونفى الحمود أن تكون هذه التدريبات بغية توجه “الجيش الوطني” إلى إدلب، وذلك ردًا على سؤال حول ما ذكرته صحيفة (الوطن) الموالية للنظام، إذ زعمت أن “تركيا تحاول استغلال الوقت من خلال مباعدتها بين مواعيد تسيير دوريات المراقبة في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، لكسب الوقت لفصائل المعارضة، من أجل خلق توازن عسكري والتاسيس لواقع جديد”.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف قد أكد على التعاون الروسي التركي، بشأن تسوية الأزمة في إدلب، ومنع النظام من مهاجمتها، حيث قال لوكالة (سبوتنيك) الروسية: “تخضع عملية إدارة الوضع في إدلب للمذكرة الروسية التركية في سوتشي، وينبغي أن يؤدي تنفيذها إلى القضاء على الوجود الإرهابي هناك، وبناء على هذا، تمتنع القوات المسلحة السورية عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الإرهاب في المنطقة”.

من تدريبات الجيش الوطني_ خاص جيرون

بخصوص ملف تل رفعت، أكد الحمود أنها خاضعة مع إدلب لتفاهمات بين تركيا وروسيا، موضحًا أن هذا الملف منفصل عن موضوع منبج وشرق الفرات، فيما نقل (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أمس الاثنين، أن “القوات الروسية قامت بتخفيف وجودها في تل رفعت، وذلك ضمن تفاهمات موسكو مع أنقرة”، مضيفًا أن “القوات الروسية التي تعمل على إيجاد تمثيل عسكري لها، في منطقة ريف حلب الشمالي وريف حلب الشمالي الشرقي، لم تنسحب من المنطقة، وإنما تعمدت تخفيف أسلحتها الثقيلة في المنطقة ذاتها، بعد توتر وخلافات ظهرت بين الجانب الروسي وجانبي النظام وإيران”.

جاءت هذه الخطوة الروسية، بعد رد قوات النظام على القصف التركي لمنطقة تل رفعت ومحيطها، من قرى ومناطق المالكية وشوارغة ومحيطهما في الريف الشمالي لحلب، وسقط عدد من هذه القذائف على مناطق بالقرب من القواعد الروسية العاملة في شمال حلب، وعُدّ ذلك تهديدًا جديًا للقوات الروسية، بحسب ما نقل المرصد.

يذكر أن (الجيش الوطني) يضم معظم فصائل المعارضة التي شاركت في معركتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، ويتألف من ثلاثة فيالق عسكرية، وينتشر في مناطق عفرين وإعزاز وجرابلس والباب ومارع والراعي في ريف حلب الشمالي، كما تنتشر قوات من الجيش التركي، في عدة قواعد عسكرية في ريف حلب الشمالي.

اقرأ في (حرمون): القواعد العسكرية التركية في سورية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق