تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هيئة التفاوض تلتقي بيدرسون في جنيف ولافرنتيف في الرياض

النظام يرزح تحت أزمة الاقتصاد وسط مخاوف من فقدان المزيد من شعبية مؤيديه

قالت عدة مصادر مطلعة لـ (جيرون) إن “هيئة التفاوض السورية” ستلتقي المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، يوم الخميس 18 نيسان/ أبريل الجاري، في جنيف، ومن المرجح أن تلتقي الهيئة مع الموفد الرئاسي الروسي إلى الملف السوري ألكسندر لافرنتيف، في اليوم ذاته في الرياض. وقد زار بيدرسون دمشق، السبت، والتقى وزيرَ الخارجية وليد المعلم، الأحد، لبحث تطورات ملف “اللجنة الدستورية” التي من المتوقع الإعلان عن إنهاء التحضيرات لها في اجتماع (أستانا) نهاية الشهر الجاري، في حين يتم الإعلان عنها رسميًا من جنيف.

يأتي لقاء بيدرسون مع النظام في الوقت الذي يعاني فيه الأخير عدة ضغوطات اقتصادية، ولا سيّما تلك المتعلقة بالمحروقات، والتي أسفر عنها قرار من قبل وزارة النفط أمس جاء فيه أنه “كإجراء مؤقت، بهدف توزيع البنزين بعدالة على جميع أصحاب الآليات، تم تحديد المخصصات التالية: السيارات الخاصة على اختلاف أنواعها 20 ليترًا خلال خمسة أيام، والدراجات النارية على اختلاف أنواعها ثلاثة ليترات خلال خمسة أيام، وسيارات التاكسي العمومية 20 ليترًا كل 48 ساعة”، وسط حديث عن توجه النظام نحو طرح المادة في السوق للبيع بالسعر العالمي.

ووفق مصادر في دمشق، تتزامن هذه الأزمة والخناق الذي يعانيه النظام، مع ضغط روسي على القصر الجمهوري في دمشق، من أجل إحراز تقدم في الملف السياسي. وإذا لم يستطع النظام حل إشكالية الوقود، والضغوط الاقتصادية، فإن حاضنته الشعبية ستنهار أكثر في وقت قريب.

بيدرسون ذكر، اليوم الثلاثاء، عبر حسابه في (تويتر): “أجريتُ مباحثات جوهرية ومعمقة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، تناولت مختلف القضايا المتعلقة بدفع عملية السلام قدمًا، وفقًا لقرار مجلس الأمن (2254)، بما في ذلك اللجنة الدستورية”.

وسبق أن قال بيدرسون من دمشق: “أجرينا مباحثات مفصلة ومهمة، وسنتابع النقاش في وقت لاحق”، وأضاف: “من الإنصاف القول إننا نتطرق الآن إلى كافة المسائل… وقد باتت كلها على الطاولة”، وهو ما عدّه مصدر معارض في دمشق، خلال حديثه إلى (جيرون) أنه “ليس بالجديد”، مشيرًا إلى أن “بيدرسون قال للنظام، حين زاره أول مرة، إنه مستعد للقدوم إلى دمشق كل أسبوع، إذا كان هناك شيء جدي لبحثه”.

في السياق، قال الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض يحيى العريضي، في تصريح لـ (جيرون)، إنه “تحليليًا، من دمشق لن يأخذ بيدرسون أي شيء إيجابي إلا للإعلام”، وعدّ أن ذلك مردّه “نية النظام بالظهور على أنه يهتم بعملية السلام”، تحت ضغط حقيقي، أمام اقتراب صدور قانون قيصر في واشنطن، كما أن ذلك يأتي في سياق “التجاوب مع الضغط الروسي عليه، النظام يعلم أن روسيا تواقة ومضطرة إلى إنجاز شيء ايجابي على المستوى السياسي”، وعقّب: “العبرة في الانخراط والجوهر”.

ويتوجه المبعوث الأممي إلى جنيف للقاء وفد من هيئة التفاوض، يوم غد الأربعاء، ومن المتوقع أن يضم وفد المعارضة كلًا من رئيس الهيئة نصر الحريري، وعضو الهيئة صفوان عكاش، ويسيطر ملف اللجنة الدستورية وتطورات لقائه مع النظام على الاجتماع. وقال العريضي لـ (جيرون): إن الهيئة ستركز خلال اللقاء “على بنود الاتفاق (2254)، والتأكيد أن مآل الجهود يجب أن يصب في تحقيق الانتقال السياسي”، كما ستبحث الهيئة “المسائل التي نصت عليها القوانين الدولية، وأيضًا الالتزام بالاتفاقات التي تمت في إدلب، وعدم الاستمرار بقصف المنطقة”، مشيرًا إلى أن اللقاء سيحثُ “ملف بناء الثقة”، ولا سيّما قضية “الإفراج عن المعتقلين كجزء من هذا الملف”.

وعلمت (جيرون) من مصادر مطلعة أن وفدًا من هيئة التفاوض من المتوقع أن يلتقي مع الموفد الرئاسي الروسي إلى الملف السوري ألكسندر لافرنتيف في العاصمة السعودية، الرياض، من دون توفر معلومات لدى (جيرون) حول طبيعة اللقاء والمحاور التي سيتم بحثها خلاله.

ووفق المصادر، فإن المبعوث الأممي أنهى قصة الخلاف على الأسماء في اللجنة الدستورية، ومن المرجح أن يبحث -خلال لقائه مع وفد الهيئة- موضوع آليات العمل في اللجنة، وإشكالية اتخاذ القرار وطبيعة عمل اللجنة، ومن المرجح أيضًا أن يُعلن عن إنهاء التحضيرات لها خلال اجتماع (أستانا)، ليتم لاحقًا إعلان تشكيلها من جنيف.

الناطق باسم الهيئة قال إن الإعلان عن اللجنة خلال اجتماع (أستانا) القادم “ربما من أجل إعطاء قيمة وزخم لـ(أستانا)، حيث سيتم الإعلان عن التوافق على اللجنة الدستورية”، وحول الإعلان عن تشكيلها في جنيف، قال إن ذلك من أجل أن “تكون الأمم المتحدة راضية”، ولا سيّما أنها طلبت هي والجانبان الأميركي والأوروبي أن تكون هذه اللجنة في سياق رعاية الأمم المتحدة، وليس (أستانا).

من جانب آخر، يحاول النظام أن يعرقل تمويل الآلية المحايدة والمستقلة، للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سورية منذ آذار 2011، وذلك من خلال ربط استمرار عملها بأنه يعرقل جهود المبعوث الأممي، وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد: إن “استمرار الدفع بهذه (الآلية) وتمويلها، يقوّض جهود بيدرسون في تسهيل الحوار بين السوريين لإيجاد حلّ للأزمة السورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق