تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. غموض حول مصير سلاح قوات المعارضة

ما زال مصير سلاح فصائل المعارضة في درعا غامضًا وغير واضح، على الرغم من كونه أهمّ بنود “اتفاق التسوية” بين النظام والمعارضة الذي رعته روسيا، ففي حين أعلن قادة الفصائل المفاوضون أن الفصائل ستحتفظ بقسم من سلاحها الثقيل، بادر آخرون إلى تسليم سلاحهم، أو بيعه، أو تدميره.

يقول أحمد المصري، إعلامي سابق لدى أحد الفصائل في درعا، لـ (جيرون): إن التفاهمات التي تمت بسريّة، بين الروس وبعض الفصائل، وبين النظام وفصائل أخرى “كان أحد شروطها تسليم السلاح أو جزء منه، كبادرة حسن نية، على شكل اتفاقات تقضي بأن يقوم النظام بالعثور على أسلحة بعض الفصائل، لتبقى بمظهر لائق أمام الأهالي أنها لم تقم بالتسليم”.

وأضاف أن “كمية ونوعية السلاح التي كانت بيد الفصائل، كبيرة جدًا ومتنوعة، ابتداءً من الأسلحة الخفيفة، إلى الثقيلة، وصولًا إلى الأسلحة الدقيقة كالصواريخ المضادة للدروع، والصواريخ المضادة للطائرات، التي لم يتم استخدامها، بذريعة عدم فاعليتها أمام الطيران الروسي، في حين أنها كانت قادرة على التخفيف من هجمات الطيران المروحي، في أثناء إلقائه البراميل المتفجرة”.

ووفق المصري، فإن “العديد من الفصائل كانت قبل سيطرة النظام على درعا، تبيع قسمًا من سلاحها لـ (جيش خالد بن الوليد) المبايع لـ (داعش)، ولا سيما الصواريخ المضادة للدروع من نوع (فاغوت)”، مشيرًا إلى أن (جيش خالد) “استخدام هذه الصواريخ ضد فصائل معارضة أخرى، أدت إلى مقتل العديد من مقاتليها”.

كما أكد مصدر خاص لـ (جيرون) أن “قسمًا من السلاح بقي بيد بعض الفصائل، وهناك قسم تم بيعه لميليشيا (حزب الله) اللبناني، وهناك قسم تم تركه، أو تسليمه في مستودعاته”، وقال: “خاضت (فرقة أسود السنة) عدة معارك أدت إلى تدمير معظم أسلحتها، وسلّمت ما تبقى للنظام، وكذلك الأمر بالنسبة إلى (فرقة فلوجة حوران، جيش الأبابيل، فرقة الحسم، فرقة القادسية)، فيما احتفظت (قوات شباب السنة) في بصرى الشام، و(لواء المعتز) في طفس، بكامل أسلحتهم”.

وأضاف أن “(جيش العشائر) ترك سلاحه للنظام واختفى عناصره، و(فوج المدفعية والصواريخ) ترك سلاحه في الشوارع والمستودعات ليستولي عليها النظام، فيما ترك (جيش الثورة) وهو أحد أكبر فصائل (الجبهة الجنوبية)، سلاحه في المستودعات، واستولى عليها جيش النظام بالكامل”. وحول سلاح (جبهة النصرة) قال إن الأخيرة “أرسلت كل سلاحها إلى جيش خالد بن الوليد، قبيل بدء المعركة على محافظة درعا، ومغادرة عناصرها إلى الشمال السوري، ليقوم جيش خالد بعد ذلك بحرق وتدمير معظم سلاحه”.

وتابع المصدر: “مستودعات فرقة 18 آذار في بلدة نصيب، تم تسليمها بالكامل للنظام، من قبل أحد القياديين الذين قاموا بالتسوية مؤخرًا، كما تم تسليم مستودعات تابعة لـ (حركة أحرار الشام) في تل الحارة، ومستودعات تابعة لـ (فرقة الحق)”، موضحًا أنه “لا يمكن حصر كميات السلاح التي كانت بحوزة الفصائل، إلا أنها كانت كبيرة جدًا، ولو تم استخدامها؛ لقلبت موازين المعركة على الأرض”.

ووفق قوله، فإن “هناك فصائل كـ (فلوجة حوران، ألوية مجاهدي حوران، جبهة النصرة) امتلكت صواريخ مضادة للطائرات من نوعي (كوبرا، وإيغلا) الحرارية، ويصل مداها إلى نحو 3000 م، وكان بإمكانها الحد من الهجمات المروحية على الأقل، ولكن تم تسليمها، كما تم تسليم قواعد إطلاق (صواريخ كورنيت) المضادة للدروع من قبل بعض الفصائل بشكل سري، وهي أهم ما تم تسليمه، لشدة فاعلية هذا النوع من الصواريخ في اختراق الدروع شديدة السماكة”.

يذكر أن هناك العديد من النقاط التي ما يزال يكتنفها الغموض، في الاتفاق بين النظام والمعارضة، بدأ بعضها يتسرب مؤخرًا حول انخراط قادة معارضين في تشكيلات عسكرية جديدة، أو انضمام بعضهم إلى الأجهزة الأمنية، إضافة إلى ملف السلاح، وما يجري اليوم من صراع في المحافظة التي تعتبر البوابة الجنوبية لسورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق