سلايدرقضايا المجتمع

أميرة العاصي وكنداكة النيل

جعل الفرنسيون شخصية “ماريان” رمزًا للثورة الفرنسية عام 1789، وجسدوها في لوحاتهم ومنحوتاتهم، ونقشوها على العملة الأوروبية، كرمز لشعارات الثورة الثلاث: الحرية والإخاء والمساواة، وظهرت شخصية ماريان بلوحات بجسد نصف عار، كرمز للعطاء لتغذي شعبَها حبّ وطنهم، وكأنها الأمّ التي ترضع أطفالها أبدًا، وتارة تجسدت بلباس كامل وقبعة ارتداها الثوار الفرنسيون نهاية القرن الثامن عشر، حاملة الرمح والأسلحة، كرمز لحماية الحرية المنشودة، وقد وضع تمثالها الأشهر في ساحة “الأمة” في باريس.

تمثال ماريان البرونزي المثير للإعجاب على ارتفاع 15 مترا، في ميدان الجمهورية – باريس

قادت المرأة العربية في سورية والسودان، العديد من التظاهرات في وجه أنظمة لا تتورع عن قتل الأبرياء واعتقال النساء والأطفال والشيوخ، وتعذيبهن واغتصابهن، كما في سجون الأسد. وظهرت المرأة الوجهَ الأبرز والعملة الأندر والأيقونة المنشودة في وقف الطغاة.

فدوى سليمان “أميرة العاصي”

ظهرت الفنانة السورية الراحلة فدوى سليمان، في تظاهرات حي البياضة في حمص عاصمة الثورة، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، إلى جانب مغني الثورة عبد الباسط الساروت، لتتوج أميرة على العاصي، وهي حفيدة الملكة زنوبيا ملكة تدمر، التي قاومت الرومان حتى النهاية، ولن ينسى السوريون فدوى، وهي تردد شعار: “واحد واحد واحد… الشعب السوري واحد”، ويردد معها عشرات ألوف المتظاهرين. وقد صدح صوتها بالحرية من قلب حمص المحاصرة، وهي من النساء القليلات في سورية اللواتي برزن في قيادة التظاهرات المناهضة للنظام، فلاحقها النظام السوري، واضطرت إلى مغادرة سورية عبر الأردن، واستقرت في باريس على ضفاف السين، وحرمت من ضفاف العاصي وبردى والفرات، وهي من أسقطت عن نفسها الانتماء الطائفي والحزبي.

كانت فدوى سليمان أيقونة الشجاعة النسوية السورية، وظلت تعاني عذابات المنفى، وقلبها متجه نحو وطنها سورية، حتى توفيت في 18 آب/ أغسطس 2017، بعد صراع طويل مع المرض، وهي التي كانت تخرج بشوارع دمشق وتنادي بالحرية، وتطالب بإسقاط النظام، والبحث عن الحب والسلام. وهي من جسدت “أمل بنت الحرية”، وكانت تقدّم في فرنسا نشاطات مسرحية وقراءات أدبية، لتظهر للعالم صورة المرأة السورية الثائرة المؤمنة بحق الشعب السوري بالحرية والعدالة، وكانت بذلك العنفوان الذي جسدته بدايات الثورة السورية، حتى في اعتصامها أمام المحكمة الدولية في لاهاي، وهي تناشد العالم محاكمة المجرم الأول بشار الأسد، وظلت على العهد إلى آخر أيام حياتها.

لم يتسن لفدوى سليمان ابنة الـ 47 عامًا أن تتكحل عيناها بالحرية المنشودة، وكذلك مي سكاف “أميرة الياسمين” التي ختمت حياتها في باريس، بقولها: “لن أفقد الأمل … لن أفقد الأمل … إنها سورية العظيمة وليست سورية الأسد”.

أظهرت الثورة السورية الكثير من الخنساوات، اللواتي فقدن أبناءهن وخرجن بتظاهرات، واعتقلن وعُذبن واغتُصبن من سجان همجي يحكمه نظام متوحش، اختطف الناشطات مثل رزان زيتونة وأخفى الكثير من النساء، ولم يكشف عن مصير معظمهن إلى اليوم. ومع ذلك بقيت الأميرات السوريات جذوة وشعلة لا تنطفئ.

آلاء صلاح “كنداكة النيل”

ظهرت طالبة الهندسة آلاء صلاح في الخرطوم، وهي تعتلي سيارة، وتقود تظاهرة، وتردد أهزوجة الثورة، في 8 نيسان/ أبريل 2019، حيث أخذت تردد أشهر قصائد السودان، على شكل هتاف للشاعر أزهري محمد علي، ولتكون بشجاعتها أحد الأسباب الرئيسية لحسم الجيش السوداني خياراته، ولتزيد لهب الثورة في كافة أرجاء السودان، ضد دكتاتور حكم السودان ثلاثة عقود: عمر حسن البشير. والقصيدة عبارة عن رسالة وداع لثائر أرسلها إلى أمه، ليلقبها السودانيون بالكنداكة، وهو لقب الملكات النوبيات في مملكة كوش، وكأن المرأة السودانية كطائر الفينيق الذي ينبعث من جديد تحت الرماد، وبعد ذلك في يوم 11 نيسان/ أبريل 2019، انتهى عصر البشير، وتحولت آلاء صلاح إلى أيقونة نساء العالم، يرسمها الفنانون في أصقاع الأرض، وتتحدث عنها وسائل الإعلام العالمية.

وعلى صعيد آخر، ظهرت، في الولايات المتحدة، السيدة الصومالية الأصل (عضو الكونغرس الأميركي) إلهان عمر تواجه سياسات ترامب الفوضوية في الولايات المتحدة والعالم، وقد فرضت قانون تجريم معاداة الإسلام إلى جانب معاداة السامية والتمييز العنصري ضد السود، وتعمل اليوم على إلغاء قانون ترامب بمنع أتباع سبع جنسيات عربية وإسلامية من دخول الولايات المتحدة، منها السورية والصومالية والسودانية.

آلاء صلاح، إلهان عمر، فدوى سليمان، مي سكاف، رزان زيتونة، ريم البنا… وغيرهن من النساء العربيات، وقفن في وجه الظلم، ونادين للحرية، في هذا العالم السائر نحو الأسوأ.

تقول كلمات القصيدة التي رددتها آلاء صلاح:

يا والدة أعفيلي

وعدي القطعتو معاك

إنو الكلام ممنوع.. في شلة الحكام

يا والدة دمي بفور.. لما البلد تغلي

لما العساكر ديل.. الشوهو الإسلام

جايبين تفاهاتم

سجنونا باسم الدين

حرقونا باسم الدين

حقرونا باسم الدين

كتلونا باسم الدين

الدين بريء يمّة

الدين بقول الزول.. إن خلى حقو يموت

بيخاوي في شيطان

الدين بقول تمرق

تمرق تقيف في الضد.. وتواجه الحكام

الدين بقول الزول.. إن شاف غلط منكر

ما ينكتم يسكت

ببقى الغلط ستين

كوز السجم بيغرف.. في خيرنا ويتمتع

نحن السقينا النيل.. من دمنا الفاير

ما بننكتم نسكت.. في وش عميل جاير

الخوف عديم الساس.. وأنا جدي ترهاقا

حبوبتي كنداكة.. وعبد الفضيل الماظ

فراس بشيلو الرأس

يمة الشباب بحيو.. وأنا بالسكوت ميت

هزاع… وسنهوري.. أيمن ولي الدين

حازم وفاء وأحمد.. ديل كلهم حيّين

أكرم صهيب أحمد.. ومحمد الخاتم

مازن… منى… وعاصم.. لابسين حرير أخضر

سندس واستبرق.. وأنا دمّي بتفرّق

ساكت وبتفرج.. وأم در عروس النيل

لابسة الرحط والحق.. مليان بخور ولبان

ويزغردن نسوان.. للكل يوم عرسان

وانا يمة دمي بفور

ما بنكتم وأسكت.. إلا العسس ده يغور

إن كان سجن يمة.. سجنًا يكوسو رجال

سجنًا ملان ثوار.. ما قالوا فيو سرّاق

ما أندس فيو خائن.. مافيهو ولدًا عاق

فيهو الشرف ذمة.. فيهو الغباش دفاق

الضاق لهيب الشمس.. راح يقهر الرقراق

وإن كنتي خايفة الموت.. يمة الرجال أحرار

شن فايدة العيشة.. والروح مولعة نار

الطلقة يمة جواز.. لي حقنا المقلوع

الطلقة يمة خلاص.. لي زول خلاص موجوع

الطلقة يمة طلوع.. من ذل مهانة وجوع

الطلقة يمة غسول

الطلقة يمة ثمن.. لي كلمة سمحة وقول

الطلقة يمة حياة.. لي زول جريح مقتول

زي وخزة الشوكة.. أقصر كمان في الطول

قال المناضل يوم:

الطلقة ما بتحرق

بيحرق سكات الزول

بيحرق سكات الزول

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق