تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

شواهد الغارات الإسرائيلية وفظاعتها

من النادر أن يتحدث المعنيون بالغارات الصهيونية على مواقع النظام السوري أو حلفائه الإيرانيين، دون المرور بنقاط تتعلق بردة فعل النظام التي أصبحت خارج معادلة التوقع المفاجئ أو المباغت، ومتابعة تأريخ المواقف التي تُبرز الارتباط وثيقًا بين وظيفة النظام الباطشة بالمجتمع السوري وبين المحتل، وأهميتها لاستمرار كثير من جداول العمل المرتبطة بهذه الوظيفة المتعرية، أمام ملايين السوريين والعرب، وأمام أهم القضايا والشعارات.

لذلك، تبدو الغارات الصهيونية على الأراضي السورية امتدادًا طبيعيًا لحملة العدوان المزدوج الذي يتعرض له الشعب السوري، من قبل النظام السوري والقوى المحتلة على الأرض، وبخاصة بعد تعزيز التواجد الروسي والإيراني، وحملة التفاهمات الروسية الإسرائيلية في هذا المضمار. وإضافة إلى هذه السمة الأساسية، هناك سمتان مميزتان لحملة العدوان الإسرائيلي المتكرر والمتواصل، الأولى هي امتدادها الزمني، إذ دخلت عامها السادس بعد الغارة الأولى في 30 كانون الأول/ يناير 2013، عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية موقعًا لصواريخ أرض – جو، قرب دمشق، خلال العامين الأولين كان الغموض في الكشف عن الغارات سيد الموقف، حتى كانون الأول/ ديسمبر 2015، مع دخول الاحتلال الروسي في جولة مؤازرة الأسد في حملة العدوان على الشعب السوري.

هنا تبرز السمة الثانية لشمولية الغارات، سواء من حيث وصولها إلى مختلف المواقع والعمق السوري من الشمال إلى الجنوب، أو من حيث التنسيق الواضح بين قوتي الاحتلال الروسية والإسرائيلية فوق الجغرافيا والأجواء السوريتين، الأمر الذي تناولته تصريحات الجانبين في موسكو وتل أبيب، وتحديدًا بعد الخطوة الأميركية بالاعتراف بالجولان كجزء من “السيادة الإسرائيلية”، وكمية العطايا والاهتمام الذي تحظى به قوة الاحتلال من قبل واشنطن وموسكو، على حساب السيادة السورية والحقوق التاريخية، التي مُنيت في عهد الأسد الابن بخسائر جسيمة، لتضافر جهود قوى الاحتلال مع جهد النظام، في تدمير وتبديد قوة وحقوق سورية أرضًا وشعبًا.

إذا ألقينا نظرة سريعة على خريطة العدوان المستمر والمتواصل، أو المتطور على جبهة الاحتلال في العمق السوري، وتكرار غارات تتم التعمية عليها ببيانات خُلبية؛ وجدنا أن استمرار النظام السوري في عدوانه على مقدرات وقوة المجتمع السوري يساعد في توضيح دوره المكمل لوظيفته الأساسية التي تخدم أهداف قوى الاحتلال المختلفة، مقابل استمراره في البطش بالجغرافيا والديموغرافيا السورية، استمرّت تلك المساهمات المقدمة في إطار إظهار حالات العدوان، أو الغارات كحالة شبه اعتيادية على مسرح الأحداث في سورية، حتى أصبح جواب أي سوري أو مراقب على ردة فعل النظام، التهكم على عباراته الممجوجة أو بيانات مهترئة وخطابات.

على أهمية هاتين السمتين، تبقى فترة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المنقضية خلال الساعات الماضية، مصحوبة بتأكيد وإصرار صهيوني على إظهار حجم التنسيق العملياتي مع موسكو في سورية، على استهداف ميليشيا وقواعد إيران في سورية التي تقول بعض الدوائر القريبة من تل أبيب وموسكو إن الأخيرة تضع في جيب نتنياهو إحداثيات الأهداف التي تساعد صواريخ “إسرائيل” في الوصول إلى القواعد المستهدفة. أما تكرار تعداد وإحصاء حجم الغارات فلم يعد له معنى ولا وزن، إن اقترن في اليوم التالي مع حملة وحشية تقودها قوة موسكو الصاروخية، وطائراتها مع قوة النظام للتغطية على كل جولات العدوان.

بطبيعة الحال، فإن هذه التشكيلة من الغارات الإسرائيلية في سورية، وتعداد الأهداف والمقار المستهدفة، لها سمات وصفات واضحة، منها التأكيد على أن نظام الأسد يدخل ضمن الدائرة النظيفة والحليفة لقوس موسكو تل أبيب، وحمل الرسائل وإيصالها، سواء بساعات أو عظام صهيونية أو تقديم غنائم أسيرة، أم بتنسيق عال، لا يتناول وضع الاحتلال ومواجهته تُجمل الأثر الذي تركه سلوك النظام على الشعب السوري، بما يؤمّن استمرار الغارات ودوام الاحتلال، وتلك سمات التحالف العميق بين نظام الأسد وبوتين مع نتنياهو المتفاخر بقدرته على لجم نفوذ طهران وحرية الحركة، بفضل مساعدة موسكو له وللأسد.

هكذا يمكن أن نتبين ملامح التحالف الفج والدموي بين وظائف متعددة لقوى الاحتلال في سورية من موسكو وطهران مع نظام الأسد، الذي أورث سورية خرابًا في جوانب السيادة والكرامة والحرية والمواطنة، إلى عمق الخراب المجتمعي والاقتصادي والسياسي، وهي محاولات مستمرة وجدية للتصدي للسوريين، ولأحلامهم ولكل المعاني التي تصنع نصرًا على محتل وطاغية، وتضع حدًا للعدوان على السوري المُشَكِل لسورية الوطن، بقضية عميقة تعني حريته من المحتل وخادمه في دمشق وموسكو وبقية العواصم، وإلى أن يتبيّن ملمح جديد في غارة قادمة من تل أبيب وموسكو ونظام الأسد، يبقى الاختصار الشديد لوصف الغارات الصهيونية يكمن بأنها لن تنجح دون الأسد، ولن تتوقف دون استمراره، والدليل على ذلك شواهد كثيرة وفظيعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق