ترجماتسلايدر

الجيش السوداني سيُصدر “بيانًا مهمًا” فيما يطالب المحتجون برحيل البشير

بينما يخشى المحللون انهيار القانون والنظام، يقول الجيش إنه سيخاطب الأمة "قريبًا"

أعلن التلفزيون والإذاعة الحكومية، صباح اليوم الخميس، أن الجيش السوداني سيُصدر “بيانًا مهمًا قريبًا”، حيث يخيم آلاف المحتجين خارج مقر القيادة العسكرية في الخرطوم، للمطالبة باستقالة الرئيس عمر البشير. وقال أحد مذيعو التلفزيون: “سيصدر الجيش السوداني بيانًا مهمًا قريبًا. انتظروه”.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية مزيدًا من التفاصيل، حيث دخل التجمع خارج المجمع العسكري يومه السادس. وقال مراسل وكالة (رويترز) إن المركبات العسكرية نُشرت على الطرق الرئيسة في العاصمة.

وبينما كان الناس ينتظرون المزيد من الكلمات، قام التلفزيون والإذاعة الحكومية بتشغيل الموسيقى الوطنية، لتذكير السودانيين الأكبر سنًا، بكيفية تطور استيلاء الجيش خلال حوادث الاضطرابات المدنية السابقة.

وجاء خبر إعلان الجيش، في الوقت الذي حذر فيه المحللون من أن السودان قد ينحدر إلى الفوضى؛ إذا لم يتم حل أزمته السياسية سلميًا، بينما تتصارع الفصائل المتناحرة داخل المؤسسة الأمنية التي تقاتل من أجل السلطة.

شُلّت البلاد، وهي واحدة من أكبر وأهم بلدان أفريقيا من الناحية الاستراتيجية، نتيجة أشهر من الاحتجاجات ضد حكم عمر البشير، رئيسها الاستبدادي منذ 30 عامًا.

منذ يوم السبت 6 نيسان/ أبريل، خيّم آلاف الأشخاص على مفترق طرق، في وسط العاصمة الخرطوم، مطالبين البشير بالتنحي.

وأسفرت محاولات قوات الأمن لتفريق التظاهرة عن مقتل 22 شخصًا على الأقل -منهم خمسة جنود كانوا يدافعون عن المتظاهرين، كما قال المنظمون- وجُرح أكثر من 150 شخصًا.

قال شهود عيان إن منطقة الاحتجاج الرئيسي في الخرطوم توسعت قليلًا منذ مطلع الأسبوع. وأُنشئت مرافق طبية مؤقتة ونقاط توزيع المياه، في حين نظم المتظاهرون دوريات التنظيف للخلاص من القمامة. وكانت هناك أيضًا تقارير عن احتجاجات في أماكن أخرى من البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، ومن تلك الأماكن بورتسودان في الشمال الشرقي.

زاك فيرتين، وهو محلل في معهد بروكينغز، ومؤلف كتاب جديد عن السودان وجنوب السودان، قال: “هذه الأنواع من التظاهرات المناهضة للحكومة ليست جديدة، ولكن في هذه المرة يشارك قطاع كبير من المجتمع … بما في ذلك الطبقات المهنية التي كانت على مدى عقود إما مهجرةً إلى الخارج [من قبل النظام] أو متعاونة معه”.

امرأة سودانية تحمل العلم الوطني أثناء تظاهرة أمام مقر القيادة العسكرية في الخرطوم. الصورة: / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

جيهان هنري، وهي خبيرة في شؤون السودان في هيومن رايتس ووتش، قالت: إن الجولة الحالية من الاحتجاجات قد تعززت من خلال “تعبئة أكبر في جميع القطاعات”.

عامل جديد آخر هو الانقسام الظاهر داخل قوات الأمن. يبدو أن بعض العناصر داخل الجيش تقف إلى جانب المتظاهرين ضد الميليشيات المسلحة الموالية للبشير وأجهزة المخابرات المخيفة. وكما قال فيرتن: “هذا غير مسبوق. نحن أمام مشهد جديد الآن”.

يوم الثلاثاء 9 نيسان/ أبريل، شوهد المتظاهرون وهم يرفعون الجنود على أكتافهم، بينما حيّا آخرون بفرح الجنود في العربات المدرعة.

مجدي الجيزولي، وهو محلل في معهد الأخدود الأفريقي Rift Valley، قال: “هذا تأييد واضح ويُفهم على أنه اشتراك في حركة الاحتجاج. لقد أعادت أحداث 6 و 7 نيسان/ أبريل إصلاح الموقف الأخلاقي للجيش وأكدت ثقله السياسي”.

كانت هناك تقارير تفيد بأن كبار قادة الشرطة وقادة الميليشيات يتعهدون بعدم إلحاق الأذى بالمتظاهرين، رغم أنه من غير الواضح، هل تم إقرار تلك التعهدات رسميًا أم لا.

دعا قادة الاحتجاج الجيشَ إلى المساعدة في حل الأزمة، ربما عن طريق السيطرة المؤقتة على الحكومة.

وكما قال سيف الدين عبد الرحمن، وهو خبير اقتصادي سوداني وخبير في نيروبي: “يعتقد السودانيون دائمًا أن الانتقال يجب أن يتم عبر الجيش. ويدرك الجميع ما يمكن أن يسببه عدم الاستقرار، كينيا، إن أي فوضى قد يكون لها تكلفة عالية للغاية”.

جنود سودانيون يرفعون علامة النصر وهم يقفون بين المتظاهرين في تظاهرة بالقرب من المقر العسكري في الخرطوم. الصورة: أسوشيتد برس

يشير المحللون إلى أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة. أحدهما هو قمع وحشي من قبل قوات الأمن الموالية للرئيس. وكما قالت جيهان هنري: “قد يكون هناك عنف شديد الخطورة. يمكن أن يترتب عليه المذابح. في عام 2013، كانت قوات الأمن تقتل الناس بلا رحمة وتوفي 200 شخص”.

لكن البشير قد يقدم تنازلات أيضًا على أمل الاحتفاظ ببعض السلطة، وربما بقبوله دورًا أكثر احتفالية والتعهد بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة عام 2020. وهذا من غير المرجح أن يرضي المتظاهرين، ومع ذلك، سوف يحتاج إلى دعم من داخل الجيش وحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج السلطات السودانية إلى تقديم خطة موثوقة للانتقال السلمي للسلطة. لكن المشكلة هنا هي أن البشير يواجه تهمًا بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب من المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي هناك إمكانية لاعتقاله ومحاكمته وزجه مدة طويلة في السجن، إذا سافر إلى الخارج. “كان يمكن أن يكون الانتقال أسهل بكثير؛ لو لم يكن هناك محكمة الجنائية الدولية. إن قرار الاتهام يترك [للبشير] خيارات قليلة”، كما قال سيف الدين عبد الرحمن.

متظاهرون سودانيون يركضون للاحتماء بعد أن أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على تظاهرة في الخرطوم. الصورة: / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

أما السيناريو الكابوسي فهو انهيار في سلطة الحكومة والاضطراب واسع النطاق.

ويقول مشاركون في الحملة إن رجال الأمن في الدولة اتهموا النشطاء المؤيدين للديمقراطية الذين احتُجزوا في الأشهر الأخيرة، بجعل هذه الفوضى أكثر احتمالًا، من خلال دعواتهم للإصلاح.

لكن المحللين يقولون إن من المرجح أن انهيارًا للنظام والقانون يمكن أن يقع نتيجة التنافس بين الفصائل المختلفة داخل المؤسسة الأمنية، وليس نتيجة لتصرفات المحتجين. قد تتقاتل الميليشيات والجنود والشرطة وغيرهم من الموالين للقادة الأفراد والجهات الفاعلة السياسية، من أجل السلطة في شوارع المدن الكبرى، بينما تفلت المناطق النائية من سلطة الحكومة المركزية.

ستكون عواقب هذه الفوضى على المنطقة وكذلك على أوروبا والشرق الأوسط خطيرة.

يقول قادة الاحتجاج إنهم مدركون تمامًا ما حدث في ليبيا وسورية والصومال، لكنهم ملتزمون بإنجاز التغيير.

وقال أندي عطا أسامواه، وهو محلل بمعهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، جنوب إفريقي: “لقد كان الشعب السوداني مرنًا في محاولته مرارًا وتكرارًا، وقد تكون هذه المحاولة هي القشة الأخيرة لنظام البشير. لقد وصلنا إلى نقطة تحوّل”.

اسم المقالة الأصلي Sudan’s army to make ‘important statement’ as protesters call for Bashir to go
الكاتب جاسون بيرك،Jason Burke
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 11/4
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2019/apr/11/sudan-omar-al-bashir-protests-could-descend-chaos-anarchy-collapse-law-order-experts-warn
عدد الكلمات 938
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: تجمع آلاف المتظاهرين ضد الرئيس السوداني عمر البشير في العاصمة الخرطوم. الصورة: / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق