تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

نتنياهو يخوض غمار انتخابات الكنيست العامة مسلحًا بهدايا بوتين وترامب

رفات "بوميل" والجولان والائتلاف الحكومي وإلغاء التمثيل الدبلوماسي لدى الفلسطينيين هدايا قدّمها الحلفاء لحزب "الليكود"

لم يكن ينقص رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو يخوض غمار انتخابات الكنيست العامة الـ 21، يوم أمس الثلاثاء التاسع من الشهر الجاري، التي ستفتح نتائجها الباب أمام مجموعة معقدة من الاحتمالات لكيفية تشكيل حكومة الاحتلال المُقبلة، لم يكن ينقصه بعد هدايا الرئيس الأميركي دونالد ترامب له إلّا هدية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتمثلة باستعادة رفات الرقيب زخاري بوميل الذي قُتل في معركة “السلطان يعقوب” في لبنان عام 1982، ليصبح هو وحزبه “الليكود” الطرف الأقوى في مواجهة تحالف “كاحول لافان” (أي أزرق – أبيض) الذي يتزعمه رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الأسبق بيني غانتس، إضافة إلى جنرالات آخرين.

رئيس هيئة أركان الاحتلال السابق بيني غانتس المنافس الأقوى لنتنياهو

مراقبون عرب رأوا أنّه بالنظر إلى الهدايا الثمينة التي تلقاها نتنياهو، قبل أيام قليلة من الانتخابات، أصبح هو صاحب الحظ الأوفر بالفوز. ولا شك أنّ التوافق الأميركي الروسي، المتجلّي في الملف الإسرائيلي، يؤشر إلى مدى الانسجام والتناغم حيال ملفات عديدة في المنطقة، وفي مقدمها ما تريد موسكو تطبيقه في سورية، خصوصًا أنّ المرحلة الحالية، هي (مرحلة إسرائيل) وكل ما يرتبط بها، من الحدود السورية والجولان إلى الحدود الجنوبية للبنان، ربطًا بخطة السلام الأميركية أو ما يعرف أميركيًا بـ “صفقة القرن” والوضع النهائي لمدينة القدس المحتلة والمستوطنات في الضفة الغربية التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال بشكل كامل. وهذا التناغم يشير إلى الموافقة الدولية التي يحظى بها مسار نتنياهو. ما يعني أنّه بعد فوزه سيستمر في مساره.

الرقيب زخاري بوميل الذي استعادت تل أبيب رفاته من دمشق

مصادر صحفية عربية قالت: إنّ “الهدف من هدية بوتين الكبرى لنتنياهو هو دعمه في هذه الانتخابات”. ولفتت إلى أنّ الرقيب زخاري بوميل قُتل في معركة “السلطان يعقوب” -في حينها- مع جنديين إسرائيليين، كما غَنِم الجيش السوري الدبابة التي كانوا على متنها. وفي عام 2016 أهدى بوتين نتنياهو تلك الدبابة، والأرجح أنّ البحث مستمر في سورية عن رفاتي الجنديين الآخرين.

ويواجه نتنياهو اليوم منافسة شرسة من قبل تحالف (أزرق – أبيض) الذي بات يشكل تهديدًا حقيقيًا لليمين، ونشأ مؤخرًا عن اتحاد حزب رئيس هيئة أركان الاحتلال السابق بيني غانتس “حصانة إسرائيل”، و”هناك مستقبل” بزعامة يائير لبيد.

محللون سياسيون فلسطينيون، داخل الخط الأخضر، قالوا إنّ هدايا بوتين وترامب ستمكن حزب “الليكود” من الفوز بهذه الانتخابات، ما يعني أن يكلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة، ومن المحتمل أن يكون قادرًا على ذلك بعد مفاوضات مكثفة مع الأحزاب اليمينية الصغيرة المتحالفة معه.

ووفقًا لتقرير نشرته (القناة 12) في التلفزيون الإسرائيلي، مساء الاثنين، فإنّ هناك أربعة عوامل من شأنها أن تضع حزب “الليكود” (على مسار النصر) وأهمها أن تتجاوز نسبة التصويت العامة في “إسرائيل” اليوم، نسبة 70 بالمئة، إضافة إلى تجاوز كل الأحزاب اليمينية الصغيرة، التي تشاركه ائتلافه الحكومي الحالي نسبة الحسم (3.25 بالمئة).

  • خفايا الاعتراف الأميركي.. ابحث عن النفط والغاز

الاعتراف الأميركي بـ “سيادة إسرائيلية” على هضبة الجولان السوري المحتلة، والذي لاقى رفضًا دوليًا واسعًا، لمخالفته لقرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها المتعلقة بالأراضي المحتلة عام 1967، عكس الدعم المطلق من ترامب لنتنياهو، خاصّة وأنّه سبق أن اعترف بالقدس عاصمة لـ “إسرائيل”، في خطوة عزف عنها جميع الرؤساء الأميركيين ممن سبقوه.

رئيس تحرير صحيفة (هآرتس) ألوف بن، نسب قبل أيام، تغيير السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي، وبضمنه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وتصريح الرئيس ترامب، بأن الوقت قد حان للاعتراف بــ “سيادة إسرائيلية” على الجولان السوري، إلى المهندس الأميركي جورج ميتشل الذي ابتكر تقنية استخراج كميات تجارية كبيرة من النفط والغاز بواسطة “التصديع المائي” للصخور في باطن الأرض، بتكلفة معقولة. مشيرًا إلى أنّ هذا الاكتشاف جعل الولايات المتحدة، في السنوات الأخيرة، الدولة الأولى في العالم في استخراج النفط، و”حررتها من التعلق المخيف بالسائل الأسود من الشرق الأوسط. وتراجع التخوف من استنفاد احتياطي النفط”. وأضاف أنّه “تم التعبير عن هذه النتيجة بسرعة من خلال السياسة الخارجية الأميركية. والميل إلى شنّ حروب وإرسال قوات إلى الشرق الأوسط استبدلت بإعادة الجنود إلى الوطن، وتحررت السياسة الأميركية في المنطقة من قبضة السعودية، التي سيطرت على اقتصاد النفط العالمي، طوال عشرات السنين، وحظيت بتأثير هائل في واشنطن”.

  • مواجهة مُقبلة مع مستوطني الضفة الغربية

رئيس تحرير (هآرتس) حذّر من تأثير إعلان ترامب على السياسة الإسرائيلية الداخلية. قائلًا: “سيكون للاعتراف الأميركي بضم الجولان تبعات بالغة التأثير. وسيصعّد اليمين ضغوطه من أجل إحلال القانون الإسرائيلي على المنطقة (C) في الضفة الغربية التي فيها المستوطنات كلها وعدد قليل من السكان الفلسطينيين. وسيواجه نتنياهو وجهاز الأمن، الذين رفضوا حتى الآن ضمًا فعليًا لهذه المنطقة وفضلوا سيطرة إسرائيلية زاحفة، صعوبة متزايدة في الادّعاء أنّ “العالم لن يسمح بذلك”. وسيسأل المستوطنون ومؤيدوهم: لماذا يعترف ترامب بـ “كتسرين” و”عين زيفان” (مستوطنتين في الجولان) وليس بـ “أريئيل” و”بيت إيل” (مستوطنتين في الضفة). فها هي “إسرائيل” غيرت في الجولان موقفها من تسوية إقليمية إلى ضم ونجح هذا الأمر. وعلى هذا سيدور النقاش السياسي أثناء ولاية الحكومة المُقبلة. وستواصل “إسرائيل” الغرق في تخليد الصراع مع جيرانها، بدلًا من البحث عن مخرج منه”.

المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت صاحب كتاب (سيرة نتنياهو)

في السياق، اعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت، توقيت إعلان ترامب، عن الجولان بمثابة محاولة لتخليص نتنياهو، من “الكارثة الإستراتيجية” التي جاءت قبل الانتخابات بأسبوعين، وهي تفجر قضية الغواصات مجددًا، وهي القضية التي ينظر عليها كـ “قضية الفساد الأخطر في تاريخ الدولة العبرية”.

  • نتنياهو يخوض معركته الانتخابية بـ “أسلحة استراتيجية”

بن كسبيت قال بحسب موقع (المونيتور): إنّ ذلك كان “آخر ما يحتاج إليه نتنياهو في أوج حملة انتخابية ليست سهلة، وفي مواجهة ثلاثة رؤساء أركان للجيش سابقين، هم مطلعون على جوانب قضية الغواصات، ويعتبرون كسلطة أمنية، الأمر الذي جعل نتنياهو يفقد السيطرة على جدول أعماله، ويواجه موجة من النشر يوميًا تجعل من الصعب عليه الخروج من مرمى النيران”.

ورأى صاحب كتاب (سيرة نتنياهو) أنّ نتنياهو يخوض معركته الانتخابية بـ “أسلحة استراتيجية” من بينها مواقف الرئيس الأميركي الداعمة له، وأهمها الذي حصل في أوج عاصفة قضية الغواصات الجديدة، حيث كتب ترامب في تغريدة على (تويتر) أنّ الوقت قد حان لـ “الاعتراف بالسيادة الكاملة لإسرائيل على هضبة الجولان”. وأضاف: “على الرغم من أنّ ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو ينفيان تدخلهما في الانتخابات الإسرائيلية، فلا يوجد أيّ إسرائيلي لا ينسب هذا (الإنجاز) لنتنياهو ولعلاقاته الوثيقة مع البيت الأبيض”.

علاوة على هدية ضم الجولان لـ “إسرائيل”، فإنّ نتنياهو، بحسب بن كسبيت، كان ينتظر أن يقدّم له ترامب هدايا أخرى، أهمها إلغاء القيود التي فرضها القضاء الأميركي على الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، الضابط في استخبارات البحرية الأميركية الذي أدين بالتجسس لصالح “إسرائيل”، والسماح له بالعودة إلى “إسرائيل” قبل الانتخابات، وهو ما لم يحدث.

نتنياهو الذي سارع إلى تسويق الاعتراف الأميركي بـ “سيادة إسرائيلية” على الجولان السوري المحتل للناخب الإسرائيلي، على أنّه (إنجاز تاريخي) يعمل على الحصول على “هدايا” أخرى من ترامب. وفي سياق ذلك، رأت المحللة السياسية في صحيفة (غلوبس) العبرية الكاتبة طال شنايدر أنّ نتنياهو يسعى لجني ثمار القرار الأميركي خلال مشاوراته المتوقعة، عقب الانتخابات، مع الكتلة البرلمانية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المُقبلة. وهذا بحدِّ ذاته يعتبر هدية ثالثة من البيت الأبيض لنتنياهو.

أبناء الجولان السوري المحتل يرفضون قرار الضم الأميركي
  • وعد نتنياهو للناخبين.. ضم ثلاث كتل استيطانية بعد الجولان

شنايدر لفتت إلى أنّ “نتنياهو سيستفيد، من الاعتراف الأميركي بالسيادة على الجولان، للتسويق بأنّ ضم أراضٍ احتلتها إسرائيل بات ممكنًا، وبالتالي فإنّ الخطوة المُقبلة ستتمثل بضم كتل استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، ما سيمكنه من امتصاص أصوات الناخب اليميني والمستوطنين من حزب اليمين الجديد وتحالف أحزاب اليمين”.

شنايدر بيّنت أنّ “الرئيس ترامب حقق إنجازًا هائلًا لنتنياهو، إذ بات بإمكان الأخير التلويح المتواصل بأنّ الاعتراف بالسيادة على الجولان المحتل، سابقة سياسية ستمهد الطريق لإمكانية ضم الكتل الاستيطانية، ما سيتخذه الأخير كركيزة لاتفاقات ائتلافية مع أحزاب اليمين دون أن يتحمل عبء شروط صعبة”.

وأشارت طال شنايدر إلى أنّ نتنياهو ينوي عقد صفقات ائتلافية يتعهد خلالها لشركائه المستقبليين/ القدماء، بضم ثلاث كتل استيطانية -على الأقل- في الضفة الغربية المحتلة قد تكون “غوش عتصيون” (المقامة على أراض فلسطينية خاصّة في جبل الخليل) و”معاليه أدوميم” (المقامة على أراضي بلدة العيزرية) و”أرئيل” (على أراضي بلدات سلفيت)، كشروط سياسية تطرح كجزء من الاتفاق الائتلافي.

أمّا هدية ترامب الرابعة لرئيس حكومة الاحتلال، فكانت إعلان وزارة الخارجية الأميركية، في الرابع من آذار/ مارس الماضي، عن إلغاء بعثتها القنصلية في القدس، التي تخدم الفلسطينيين، ودمجها مع السفارة الأميركية الجديدة في القدس المحتلة. لتكون بعثة دبلوماسية واحدة تقدم خدماتها لكلٍّ من الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو، قرار الدمج بأنّه جاء بهدف تحقيق كفاءة العمل، ولكي تكون هناك “استمرارية كاملة للنشاط الدبلوماسي والخدمات القنصلية الأميركية”.

وأفصحت الخارجية الأميركية عن قرار الدمج، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وقد ووجه حينذاك بتنديد من قبل المسؤولين الفلسطينيين الذين اعتبروه انحيازًا مطلقًا من قبل إدارة ترامب لـ “إسرائيل”. واعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ “إسرائيل” في كانون الأول/ ديسمبر 2017، ونقل سفارة بلاده إليها في منتصف أيّار/ مايو الماضي.

نتنياهو… البحث عن شبكة آمنة لحمايته في ملفات الفساد

كما تبنى ترامب الموقف الإسرائيلي بالكامل، من قضية اللاجئين الفلسطينيين، وسحبت إدارته كلّ تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) العام المنصرم.

كذلك انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، مطلع العام الحالي، وأوقفت تمويلها لها حتى قبل انسحاب “إسرائيل” منها، بسبب تصويت المنظمة على انضمام دولة فلسطين إليها.

مراقبون رأوا أنّ الكثير من الإسرائيليين يبدون حماسًا شديدًا لانصياع ترامب لرغبات نتنياهو، وتحويل هذه الرغبات إلى أمر واقع، ما قد يدفع الناخب الإسرائيلي إلى “الهرولة نحو صناديق الاقتراع بباصات” لكي يمكنوا نتنياهو من “الضم ثم الضم فالضم”، على حدِّ تعبريهم.

وأعلنت أحزاب يمينية في “إسرائيل”، تأييدها لنتنياهو، على الرغم من إعلان النائب العام عزمه توجيه لائحة اتهام ضد الأخير بقضايا فساد.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (يديعوت أحرنوت) العبرية عن حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة” المتشددين، دعمهما لنتنياهو، إضافة إلى وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان الذي يتزعم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المتعصب.

أفيغدور ليبرمان وزير الحرب السابق وزعيم حزب (إسرائيل بيتنا) اليميني المتعصب سند كبير لنتنياهو في الانتخابات

وقرر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت، الخميس 28 شباط/ فبراير الماضي، توجيه لائحة اتّهام ضدّ نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، ولم يحدد موعدًا لعقد جلسة الاستماع.

وبعدما كانت كل استطلاعات الرأي تصب لصالح نتنياهو وتحالف اليمين لتشكيل الحكومة المُقبلة، بدّل إعلان المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مزاج الناخب الإسرائيلي. وترجح آخر الاستطلاعات ألّا يحصل “تحالف اليمين” بقيادة نتنياهو على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، حيث تحتاج الأحزاب حتى تستطيع تشكيل ائتلاف حكومي، الحصول على 61 مقعدًا من أصل 120 مقعد.

المراسلة السياسية لـ (القناة 12) دانا فايس، ذكرت في تقرير صحافي، الاثنين، أنّ نتنياهو، سيلجأ إلى عقد صفقة يبتز من خلالها شركاءه المحتملين في حكومة مُقبلة، يوفروا له من خلالها “شبكة آمنة لحمايته في ملفات الفساد”، مقابل الحصول على اعتراف أميركي بـ “سيادة إسرائيلية” على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق