تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الإدارة الأميركية تضع نبيه بري و(حركة أمل) اللبنانية في مرمى عقوباتها

بعد تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني "منظمة إرهابية"

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين 8 الشهر الجاري، تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني “منظمة إرهابية أجنبية”، تستعد واشنطن لإلحاق (حركة أمل) الشيعية في لبنان ورئيسها نبيه بري والدائرة المقربة منه، بقائمة العقوبات التي تشمل ميليشيا (حزب الله) الإرهابية. ويهدف هذا الإجراء المرتقب، بحسب متابعين، إلى إجبار الزعماء اللبنانيين على الانحياز للمصالح السيادية لبلدهم، بدلًا من الارتهان لمصالح نظام الملالي في طهران.

واشنطن: (حزب الله) و(حركة أمل) وجهان لعملة واحدة

بري، بحسب واشنطن، ليس سوى واجهة لتنفيذ أجندة ميليشيا (حزب الله)، وأنّ البعض من مواقفه التي يظهر فيها تعارضًا مع الحزب الموالي لإيران، ليست سوى تقاسم للأدوار بين وكلاء طهران في لبنان.

صحيفة (ذي ناشيونال) الصادرة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي باللغة الإنكليزية، ذكرت في عددها الأحد، أنّ العقوبات الأميركية يمكن أن تشمل مسؤولين سياسيين في (حركة أمل) وكذلك ممولي الحركة وداعميها، وأنّ الموقف الأميركي الجديد جاء بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية مايك بومبيو إلى لبنان، ولقائه بفعاليات وقوى سياسية لبنانية مختلفة.

مسؤول في الإدارة الأميركية أكد في تصريح للصحيفة أنّ “البيت الأبيض يعتقد أنّ (حزب الله) و(حركة أمل) وجهان لعملة واحدة، وأنّ نبيه بري هو رجل إيران في لبنان، وأنّه يلعب دور واجهة سياسية للحزب وأمينه العام حسن نصر الله، وأنّ واشنطن ستستمر في الضغط الاقتصادي إلى أن يذهب بري أو يتغيّر، وهو أمرٌ غير مرجَّح. وأنّه طالما بقي بري في السلطة فإنّ لبنان سيعاني”.

ودفع التوجه الأميركي إلى إلحاق رئيس (حركة أمل) بقائمة العقوبات التي تشمل ميليشيا (حزب الله) الإرهابية، ببري إلى إرسال وفد برلماني إلى واشنطن، لإجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين تستغرق عدّة أيام، بهدف التخفيف من حدّة العقوبات.

وعلى هامش الزيارة التي تمتد نحو أسبوع، يتوقّع أن يعقد الوفد سلسلة لقاءات مع مسؤولين وشخصيات مؤثّرة في الإدارة الأميركية، بوزارتي الخزانة والخارجية والكونغرس، لشرح موقف (حركة أمل) ومحاولة إثناء واشنطن عن الاستمرار في سلسلة عقوبات لن يقف تأثيرها على ميليشيات (حزب الله) و(حركة أمل) الشيعيين، ولكنها ستشمل الاقتصاد اللبناني ككل.

بري مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في آخر لقاء بينهما الشهر الماضي

نظام الملالي يتوعد الجيش الأميركي

إعلان ترامب، تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني “منظمة إرهابية”، يُعدّ سابقة في السياسة الخارجية الأميركية، حيث إنّها المرّة الأولى التي تصنف فيها واشنطن رسميًا قوة عسكرية في بلد آخر “منظمة إرهابية”.

بومبيو​ أكد أنّ “إدراج (الحرس الثوري) على قائمة الإرهاب رد طبيعي على ​سياسة​ ​إيران​ بدعم الإرهاب”، مشيرًا إلى أنّ “(الحرس الثوري) أسّس للإرهاب وقاد عمليات عسكرية ضدّ ​القوات الأميركية​ في ​بيروت”.

وخلال مؤتمر صحفي في ​واشنطن​، الاثنين، أوضح بومبيو أنّ “(الحرس الثوري) يدعم ميليشيا (​حزب الله​) في ​لبنان​”، معتبرًا أن “(​الحرس الثوري) الإيراني​ قام منذ تأسيسه ببث الرعب والفوضى”.

من الجانب الآخر، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: إنّ أميركا تسعى للتعويض عن هزائمها بإدراج (الحرس الثوري) على لائحة الإرهاب. محذرًا أنّه “في حال واصلت (واشنطن) الضغط؛ فإنّ طهران ستنتج أجهزة الطرد المركزي المتطورة IR8″، لافتًا إلى أنّ بلاده توصلت العام الماضي إلى صناعة “صواريخ لا يمكن للولايات المتحدة أن تتصورها”.

روحاني أضاف، وفقًا لما نقل عنه موقع (روسيا اليوم) الثلاثاء، أنّ “(الحرس الثوري) هو من أنقذ أربيل والسليمانية من السقوط في أيدي تنظيم (داعش).. وهو من وقف إلى جانب الشعوب في سورية والعراق ولبنان في مواجهة (داعش).. وأنّ (الحرس الثوري) حارب الإرهاب وقدم الشهداء منذ تأسيسه حتى اليوم.. وهو من يحارب الإرهاب الذي تدعمه أميركا وحلفاؤها في المنطقة، ولا يحق للولايات المتحدة أن تبدي وجهة نظرها فيما يخص الإرهاب”، على حدِ تعبيره. منبهًا بأنّ القرار الأميركي سيزيد شعبية (الحرس الثوري) في إيران والمنطقة”.

وفي أوّل ردة فعل إيرانية، وضع ما يسمّى (مجلس الأمن القومي) في طهران القوات الأميركية في المنطقة على لائحته للإرهاب. واصفًا القيادة المركزية الأميركية وكل القوات المرتبطة بها، بأنّها “مجموعات إرهابية”.

وقال رئيس اللجنة الأمنية الوطنية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، السبت، في موقع (تويتر): “إذا تمّ إدراج (الحرس الثوري) على القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية؛ فسنضع جيش هذه البلد (الجيش الأميركي) على قائمتنا للإرهاب مع داعش”.

ونقلت وكالة أنباء (فارس)، الأحد، عن قائد (الحرس الثوري) الإيراني محمد علي جعفري قوله إنّ “الجيش الأميركي لن ينعم بالهدوء في غرب آسيا بعد الآن، إذا صنفت الولايات المتحدة (الحرس الثوري) منظمة إرهابية”.

ونسبت الوكالة إلى جعفري قوله: “بهذه الحماقة، لن ينعم الجيش وقوات الأمن الأميركية بعد الآن بالهدوء السائد اليوم في منطقة غرب آسيا”.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قوائم سوداء، لانتمائهم إلى (الحرس الثوري)، لكنها لم تدرج القوة بأكملها على تلك القوائم.

“فيلق القدس” الداعم الأبرز لنظام الأسد

(الحرس الثوري) الإيراني (“باسدران” باللغة الفارسية) هو جيش عقائدي أنشئ في عام 1979 لحماية “الثورة الإسلامية” في إيران، من التهديدات الداخلية والخارجية، ويتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبيرين. ويعتبر “فيلق القدس” من قوات النخبة في (الحرس الثوري)، وهو الذراع الخارجية لـ (الحرس)، وهو يدعم نظام بشار الأسد في سورية، وميليشيا “حزب الله” الشيعية في لبنان.

مراقبون يرون أنّ (الحرس الثوري) هو المسؤول عن البرامج الإيرانية للصواريخ الباليستية والبرامج النووية، ويملك قوة عسكرية مؤلفة من نحو 125 ألف فرد، مع وحدات من الجيش والبحرية والجوية، ويرفع تقاريره إلى مرشد الثورة علي خامنئي.

وصنفت وزارة الخزانة الأميركية في 2007 “فيلق القدس” (داعمًا للإرهاب) ووصفته بأنّه “الذراع الرئيسة (لنظام الملالي) لتنفيذ سياستها بدعم الإرهابيين والجماعات المتمردة”.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في 2018 عقوبات اقتصادية مشدّدة على (الحرس الثوري)، إلّا أنّ إدراجه على قائمة المنظّمات الإرهابية سيمنع المواطنين الأميركيين والكيانات الأميركية من القيام بأيّ تعاملات معه، تحت طائلة الملاحقة القانونية.

وبحسب وكالة (فرانس برس)، فإنّ الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) يشكّكان في جدوى هذا الإجراء الذي ينطوي على دلالات رمزية كبيرة، بالنسبة إلى إدارة ترامب. إذ يخشى البنتاغون و(سي آي إيه) كذلك من التداعيات المحتملة لهذا الإجراء على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وحذّر منتقدون لهذه الخطوة، بحسب (رويترز) من أنّ هذا القرار قد يجعل حكومات غير صديقة في الخارج تتخذ إجراءات مماثلة ضدّ مسؤولي القوات المسلحة والمخابرات الأميركية.

وامتنعت وزارة الدفاع الأميركية عن التعليق، وأحالت الأسئلة بهذا الأمر إلى وزارة الخارجية. وامتنعت وزارة الخارجية والبيت الأبيض أيضًا عن التعليق. وفقًا لوكالات أنباء عالمية.

ودافع الوزير بومبيو، عن هذا التغيير في السياسة الأميركية، بوصفه جزءًا من موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب المتشدّد تجاه إيران. وأتى هذا القرار قبل حلول ذكرى مرور عام على قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الدولي مع طهران، وإعادة فرض عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل.

“ديبكا”: “إسرائيل” ستزيد من هجماتها على القوات الإيرانية في سورية

في السياق، كشف موقع (ديبكا) الاستخباري الإسرائيلي، المُقرَّب من جهاز الاستخبارات “الموساد”، بحسب ما ذكرت مواقع إعلامية سورية معارضة، الأحد 7 الشهر الجاري، عما سيحصل في سورية؛ إذا أدرجت الولايات المتحدة الأميركية (الحرس الثوري) على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال الموقع في تقرير له: “في حال إعلان (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية، فإنّها ستكون السابقة الأولى في التاريخ، التي يعلن فيها ذراع عسكري لدولة أجنبية كمنظمة إرهابية، ما يحدو بإيران إلى توجيه التهديدات مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، سواء للقوات الأميريية في الشرق الأوسط، أو للجيش الأميركي برمته”.

الموقع الإسرائيلي رجَّح مهاجمة القوات الأميركية لقوات (الحرس الثوري) الإيراني المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، خاصّة في العراق وسورية، وهو ما يؤثر في الاقتصاد الإيراني وفي صادرات النفط الإيرانية، أي أنّ الهدف من ذلك هو اقتصادي وليس سياسيًّا أو عسكريًّا فحسب.

وأكد تقرير (ديبكا) أنّ هذا القرار سيعمل على زيادة الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية في سورية، بما في ذلك إمكانية توسيعها لتشمل مناطق في غرب العراق، بدعوى تمركز بعض قوات الميليشيات الشيعية الموالية لإيران، تحت قيادة (الحرس الثوري) الإيراني، في هذه المناطق.

وفي سياق متصل، رحبت وزارة الخارجية السعودية، الثلاثاء، بقرار إدارة الرئيس ترامب تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني “منظمة إرهابية”.

واعتبر مسؤول بارز في الخارجية السعودية أنّ القرار الأميركي “خطوة عملية وجادة في جهود مكافحة الإرهاب”، مضيفًا أنّ القرار الأميركي يترجم مطالبات المملكة المتكررة للمجتمع الدولي، بضرورة التصدي لما وصفه بـ “الإرهاب المدعوم من إيران”.

كما دعا المسؤول السعودي المجتمع الدولي إلى اتّخاذ موقف حازم بـ “التصدي للدور الذي يقوم به (الحرس الثوري) الإيراني في تقويض الأمن والسلم الدوليين”.

من جهة ثانية، أكدت وزارة الخارجية البحرينية في بيان لها، “أهمية هذه الخطوة في التصدي للدور الخطير الذي يقوم به (الحرس الثوري) الإيراني كعنصر عدم استقرار وعامل توتر وأداة لنشر العنف والإرهاب في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق