تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

خبير لبناني لـ (جيرون): اللبنانيون متفقون على عودة اللاجئين السوريين ومختلفون على الآليات

قال زياد الصائغ، خبير لبناني في السياسات العامة واللاجئين، ومستشار سابق لسياسات واستراتيجيات التواصل في وزارة الدولة لشؤون النازحين: إن “اللبنانيين جميعًا متفقون على عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، لكنهم مختلفون على آليات ومسارات العودة”، موضحًا أن الانقسام اللبناني هو ترجمة “للانقسام الدولي والإقليمي، حيال هذا الملف”.

أضاف الصائغ، في حوار أجرته معه (جيرون) أنه في لبنان “هناك من يعتقد أنه، بالتواصل مع النظام السوري، يمكن أن يعود النازحون السوريون، ويريد تحت حجة النازحين السوريين التطبيعَ مع النظام”، وهناك “طرف أثبت -بالمقاربة العملية- أن هناك عوائق عديدة للعودة؛ منها عوائق أمنية وقانونية واقتصادية، ومنها عوائق ديموغرافية مذهبية”.

وأشار إلى أن “حوالي 24 بالمئة، من إجمالي النازحين السوريين في لبنان، هم من مناطق القلمون الغربي والزبداني والقصير، وإلى الآن، لم يعد هؤلاء إلى هذه المناطق، وقد توقفت فيها المعارك منذ أربع سنوات”. وتابع: “أخاف أن تبقى هذه المنطقة عسكرية، ولا يعود إليها أهلها. وهذا أمر شديد الخطورة، ويحتمل الكثير من التأويلات”، منبهًا إلى أن على (حزب الله) اللبناني “الممسك بزمام هذه المنطقة، أن يتصرف بحكمة، لأنه من غير المفيد أن لا يعود إليها أهلها”.

وقال أيضًا: “هناك وقائع على الأرض تقول إن هناك تغييرًا ديموغرافيًا طائفيًا ومذهبيًا في سورية، لذلك نسمع هنا في لبنان الحديث عن إعادة النازحين إلى مناطق آمنة”، بمعنى: “لماذا ابن حلب نضعه في الحسكة”، مؤكدًا أنه “بمبدأ القانون الدولي، يجب أن تكون عودة النازحين إلى مناطقهم”.

طرح الصائغ عدة أسئلة، قال إنه “يجب التنبّه لها”، وهي: “مَن الذي منع إقامة مراكز إيواء مؤقتة للنازحين السوريين في المناطق الحدودية، تحت سيادة الدولة وبرعاية الأمم المتحدة، وهو ما جعل السوريين يتشتتون في المجتمع اللبناني، ويخلق علينا وعليهم أعباء؟ ومن الذي منع تسجيل الولادات في صفوف النازحين حتى عام 2017؟”.

وسأل أيضًا: “مَن منع إنجاز قاعدة بيانات بأعداد اللاجئين السوريين النازحين من سورية، وسلّم ذلك إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين؟ من منع إنجاز بروتوكول تعاون، بين الدولة اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لتنظيم العلاقة؟ من أجهض إنجاز سياسة عامة في الوقت الذي طرحت في الأعوام (2012، 2015، و2017) ورقة سياسة عامة، ورفض إقرارها على قاعدة (إما ورقتي أو لاشيء)؟ لمَ لم تتنبّه الدولة اللبنانية بأن عليها أن تكون عضوًا مراقبًا في مساري (أستانا) و(جنيف)، واليوم تذهب لطلب أن تكون عضوًا مراقبًا في مسار (أستانا) وتهمل مسار (جنيف) الذي أنتج القرار (2254)؟”. وعقّب بالقول: “هذه الأسئلة تدل على وجود عطب بنيوي في إدارة السياسة اللبنانية لملفات كيانية أساسية للنزوح، ولكن هذا انعكاس أيضًا للانقسام الدولي”.

حول مفهوم التطبيع مع النظام السوري، قال الصائغ: “لبنان لديه سفارة في دمشق، وهناك وزراء لبنانيون يذهبون إلى دمشق، وهناك قناة أمنية مفتوحة بين مدير عام الأمن العام اللبناني والأجهزة الأمنية في دمشق، وهناك قناة مفتوحة من خلال روسيا مع النظام، و(حزب الله) أنشأ لجان عودة، وقناته مفتوحة مع النظام السوري”، وعقّب: “لم أعد أفهم، بعد هذه السمات، ماذا يعني التطبيع مع النظام.. إذا كان التطبيع مع النظام هو ذهاب الرئيس عون إلى سورية، ليُعيد النازحين وليتمكن من إعادتهم؛ فإنني -كخبير- أرحب بهذه الزيارة، لكن في الوقت عينه، فليستعد أيضًا لنا المخطوفين والمفقودين والمسجونين في السجون السورية”.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس الاثنين، خلال لقاء جمعه مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، في قصر بعبدا ببيروت: إن “لبنان يتطلع إلى التنسيق الكامل مع الأمم المتحدة لمواجهة التحديات الراهنة، ولا سيما مسألة عودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلادهم”، بحسب (الوكالة الوطنية للإعلام) اللبنانية.

وأَضاف أن “ملف النازحين السوريين يلقي بثقله على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان”، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي “لا يبدي حماسة لتسهيل عودة النازحين الذين قدّم لهم لبنان الاهتمام والرعاية، يوم كانت الحرب مستقرة في سورية”، وعقّب: “الوضع الأمني اختلف اليوم، ولا بد من عودة النازحين إلى ديارهم”.

وكان الرئيس اللبناني قد أعرب عن قلقه، خلال كلمة له نهاية الشهر الماضي، في جلسة افتتاح القمة العربية الـ 30 في تونس، من “إصرار” المجتمع الدولي على “ربط عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم، بالحل السياسي في سورية”، وقال إن “لبنان لم يعد قادرًا على تحمل عبء أزمة اللجوء.. ولن يقبل بأي شكل من أشكال التوطين”.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان بلغ نهاية العام الماضي “نحو 1,3 مليون شخص”، وفق ما صرح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في الوقت الذي بلغ فيه عدد اللاجئين العائدين إلى سورية حينذاك “نحو 50 ألفا”، وسط ترجيحات بأن الآلاف من النازحين السوريين عادوا منذ ذلك الوقت، من دون ضمانات على سلامتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق