تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أكراد: المنطقة الآمنة خطوة باتجاه الحل السوري

ما زالت مشاريع إقامة المنطقة الآمنة في الشمال السوري، بين أخذ ورد، وما زال هناك الكثير من جولات الحوار بين واشنطن وتركيا من جهة، وبين روسيا وتركيا من جهة ثانية، ويبدو أن الخلافات المتواصلة ما زالت تحول دون إقامتها، بل لعل الروس -قبل الأميركيين- يحاولون وضع العثرات في طريقها، بينما تبدو الدولة التركية مستعجلة من أجل إنجازها، ويبقى الشعب السوري هو الغائب الوحيد عن تحديد موقفه من المنطقة الآمنة أو “العازلة”، كما يشاء الأميركيون أن يسمّوها.

أكراد سورية المناهضون للإرهاب الناتج عن وجود (قسد) و(ب ي د) وسواهما، لهم رأي مهم في إقامة المنطقة الآمنة، استطلعت (جيرون) رأي بعضهم حول المنطقة الآمنة، وسألتهم عن جدوى إقامتها، ومدى تفضيلهم لها لجمًا للإرهاب، وإلى أي حد سيكون مرضيًا عنها، من قبل فئات وقوى الأكراد خارج إطار (قسد).

الكاتب السوري أحمد قاسم، رئيس القسم الكردي في صحيفة (إشراق)، أكد لـ (جيرون): أن “تركيا طرحت موضوع المنطقة الآمنة منذ سنوات، خاصة بعد أن اختار النظام في دمشق الخيار العسكري للتعامل مع الثورة السلمية، وبدأت الهجرة بالآلاف باتجاه تركيا، إلا أن الظروف الدولية لم تكن تسمح بإقامة تلك المنطقة. لكن عندما سيطرت (قوات وحدات الحماية) العائدة لحزب الاتحاد الديمقراطي/ الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، ازدادت مخاوف تركيا من تعاظم قوى هذا الحزب الذي هو في حالة حرب مع الحكومة التركية، وأصرّت على تنفيذ هذا الطلب بشكل انفرادي، قبل أن يتبلور الفكر الكردي باتجاه الطلب التركي، لكن تعامل قوات (ب ي د) مع الأكراد بشكل خاص، ومن ثم فرض الإتاوات والتجنيد الإجباري عليهم، وخنق الحريات على الأحزاب غير الموالية لهم، أنتج حالة من ردات الفعل لدى غالبية المجتمع الكردي، والبحث عن مخرج من تلك الحالة، وبعد تشكيل تحالف دولي للحرب على الإرهاب، بدءًا من تحرير عين العرب/ كوباني بمشاركة وحدات الحماية، فقدت الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني كلّ الفرص التي تساعدهم في الخروج من سيطرة الحزب المذكور، لكن طرح تركيا لإقامة المنطقة الآمنة، أعاد لهم الأمل لتغيير الواقع”.

وأضاف: “بعد عملية (غصن الزيتون) وما أنتجت لدى المجتمع العفريني، لم يرفض الأكراد إقامة منطقة آمنة، لكنهم أرادوها بصيغة أخرى، على أن تتم إدارتها أمنيًا من قبل قوات دولية، مع تشكيل إدارة مدنية من قبل مكونات المنطقة. وهناك مخاوف أخرى، إذا أقدمت تركيا من طرفها على تنفيذ قراراها بشأن المنطقة الآمنة، حيث قد تدفع حزب (ب ي د) وقوات (قسد) نحو التفاهم مع النظام، بأي ثمن، وتسليم المنطقة إلى قوات النظام، وتحقق مسعى روسيا والنظام وإيران معًا. لذلك نرى أن الموضوع معقد جدًا، نتيجة عدم وحدة الرؤيا والموقف، بين الدول المسيطرة على مفاصل المسألة السورية (أميركا، أوروبا، إسرائيل، وبعض الدول العربية في مواجهة الموقف الروسي والإيراني الداعم للنظام والمعارض للرؤية التركية) كل ذلك من شأنه تأجيل إقامة مثل هذه المنطقة، طالما أن انسحاب القوات الأميركية أيضًا بات في حكم الإلغاء، حيث إن الأميركيين يؤكدون أنهم باقون جزئيًا، حتى يتم الوصول إلى حلول سياسية لمجمل القضية السورية ترضي الشعب السوري ومكوناته المختلفة”.

الكاتب الصحافي السوري الكردي عبد الباري عثمان أكد أن “فكرة المنطقة الآمنة تُطرح منذ أكثر من 5 سنوات، وكانت هناك أصوات سورية نادت بالمنطقة الآمنة عبر حماية دولية، وكذلك طالبت تركيا بذلك في بادئ الأمر، لكن كان يبدو أن الدول النافذة في الملف السوري كانت تريد أن تكون الحالة الحالية السورية وتقسيم خريطة سورية، حسب مصالحهم، أما الحوارات الحالية حول المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية فهي معقدة جدًا، وليس هناك توافقات حقيقية بين الدول النافذة، حيث تضغط كل منها باتجاه حمايتها على المنطقة نتيجة مخاوفها”.

ورأى في تصريح لـ (جيرون) أنه “يجب فتح حوار جدي بين الدول النافذة، وكذلك القوات المتواجدة على طول الحدود من (درع الفرات) و(غصن الزيتون) إلى (قسد)، لإيجاد حلول تراعي البيئة الاجتماعية للمنطقة، وكذلك إيجاد حل جذري أولًا لشكل الحكم في سورية، هل سيكون مركزيًا أم ﻻ مركزي، والاعتراف الدستوري بحقوق المكونات، إن كانت الدول والمحاور حول سورية تريد الأمان والاستقرار للشعب السوري. فالسوريون أطلقوا كلمتهم الأولى في الثورة، وهي الحرية، وأي حلول جزئية ستبقي الوضع، كالنار تحت الرماد”.

أما السياسي والكاتب الكردي رستم تمو، فكان له رأي مختلف، وقال لـ (جيرون): “يبدو من الصعب حاليًا تأكيد أو نفي تحقيق مطلب المنطقة الآمنة في قادم الأيام، لأن ذلك يخضع أولًا وأخيرًا لتجاذبات مصالح الدول المتدخلة في الشأن السوري، وأهمها أميركا، فاليوم انتهت فصول مسرحية (داعش) ومحاربته، وحصل نتنياهو للمرة الثانية في غضون أشهر على ما يريد (القدس والجولان) من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوكيل الحصري في بيع المدن والأراضي العربية ولمن يشاء، ممن أخذ التوكيل وكيف! الإجابة عن ذلك برسم بعض الأنظمة العربية”.

وأضاف: “بما أن الرئيس الأميركي تاجر، يمارس تجارته من البيت الأبيض، فإن امتناعه أو تجنبه إقامة المنطقة الآمنة كما تريد تركيا، هو مسألة وقت قد تطول قليلًا أو تقصر، حسب حصوله على السعر الذي يريده، وأنا أرى أن خيار المنطقة الآمنة يبقى هو الأفضل، في ظل استمرار الاستبداد المركزي في موقعه، وسعيه لبسط السيطرة على كافة المناطق، بعد انتهاء وظيفة عدد من فروعه الإرهابية. من حيث المبدأ، هناك قبول لمسألة المنطقة الآمنة في الشارع الكردي البعيد عن (قسد)، مع تخوف شديد من قدوم القوى المتمركزة في (درع الفرات) بسبب سمعتها السيئة في إدارة المنطقة”.

الكاتب والقيادي في رابطة الكرد المستقلين مصطفى مستو قال لـ (جيرون): “إن فكرة إنشاء المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية، التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية، ليست بجديدة، وإنما هي طرح تركي منذ 2012، وذلك لحماية المدنيين الهاربين من أتون الحرب السورية، هذه الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة الأميركية في وقتها، ولو كتب لها النجاح في حينها؛ لجنبت السوريين الكثير من الويلات، وعلى الرغم من كل ذلك، فإن التوافق الدولي والإقليمي على إقامة منطقة آمنة خالية من السلاح هو مجال ترحيب لدى السوريين كافة، وخاصة لدى الأكراد، الذين فروا وتم تهجيرهم عبر ممارسات منظومة حزب العمال الكردستاني التي أفرغت المنطقة من سكانها الأصليين، ليبقوا مشتتين في دول الجوار، ينتظرون المناخات المناسبة للعودة إلى ديارهم، وعلى الرغم من أن منطقة شرق الفرات أصبحت مجال تجاذبات دولية، بعد القضاء العسكري على تنظيم (داعش) الإرهابي، ولا سيّما بين روسيا والنظام وإيران من جهة، وبين تركيا والولايات المتحدة من جهة أخرى، فإن المعطيات الأولية تؤكد أن هناك توافقًا مبدئيًا بين تركيا والولايات المتحدة، حول إنشاء منطقة آمنة بعمق 32 كم، بعد أخذ مخاوف تركيا بعين الاعتبار من منظومة حزب العمال الكردستاني”.

وأضاف: “هناك الخط الأحمر الأميركي على تواجد النظام السوري، وكل من له علاقة بإيران في شرق الفرات، كل ذلك يدل دلالة واضحة على أن السيناريو الأميركي التركي هو الأقرب إلى التطبيق، ويبقى الاتفاق على التفاصيل حول (حدود المنطقة وإدارتها، القوى المتواجدة، الجهة المشرفة، التمويل) هو جوهر الخلاف الأميركي التركي، الذي ربما (في الفترة القريبة) سيتم حل هذه الإشكالات بالطرق الدبلوماسية، وإلا؛ فإن تركيا ستقدم على خطوة شبيهة بسيناريو عملية (غصن الزيتون) في عفرين، وفي النهاية فإن إقامة منطقة آمنة في شرقي الفرات هي خطوة باتجاه الحل السوري، وهو أمر مرحب به كرديًا، إلا أن إقامتها تستوجب -حكمًا- أن تسلم إدارة هذه المنطقة إلى أبنائها من المكونات السورية، بكردها وعربها وتركمانها وسريانها، وإلا فإن مصيرها الفشل، وسيزداد المشهد السوري تعقيدًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق