سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. ارتفاع أسعار الخضار والمواد الغذائية همٌ يؤرق المواطنين

شهدت محافظة إدلب، في الأيام الماضية، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضراوات بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة، بالتزامن مع هبوط الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، وتردي الأوضاع الاقتصادية لكثير من المدنيين، ولا سيّما أولئك الذين يتلقون أجورهم بالليرة السورية، ولا يتناسب دخلهم مع الاحتياجات.

وبحسب أيّوب الحاج محمد، وهو تاجر خضراوات من مدينة سلقين، فقد “وصل سعر كيلو الفليفلة إلى 2000 ليرة سورية، وكان منذ عدّة أيام بـ 600 ليرة سورية، وارتفع سعر البندورة من 250 إلى 600 ليرة سورية، وسعر كيلو البطاطا من 250 إلى 650 ليرة سورية، في حين وصل سعر الخيار إلى 700 ليرة سورية، والباذنجان 850 ليرة سورية، والكوسا 750 ليرة سورية”.

وقال الحاج محمد لـ (جيرون): “إن أسعار الخضار الأساسية شهدت ارتفاعًا منذ 10 أيام، لأسباب عدة أهمها: عدم تمكن المزارعين في إدلب من زرع الخضراوات في فصل الصيف الفائت، نتيجة تعرض قراهم وأراضيهم الزراعية لقصف مستمر، وقد اضطر معظم التجار إلى استيراد الخضراوات من مناطق سيطرة النظام وتركيا”.

وأوضح أن “جميع الخضراوات ليست موسمية، وإنما تمت زراعتها في غرف بلاستيكية، مع تأمين حرارة عالية عبر المدافئ لتنمو سريعًا، وهذا من العوامل التي أدت إلى غلاء ثمنها. فضلًا عن أن هناك أصنافًا من الخضراوات الأخرى (كالفليفلة) يتم استيرادها من مناطق الساحل السوري، بـ 1600 ليرة سورية للكيلو الواحد، وتُباع في الأسواق بـ 2000 ليرة سورية”.

أرجع الحاج محمد “ارتفاع سعر الفليفلة إلى ارتفاع تكلفة نقلها، من مناطق سيطرة قوات النظام إلى إدلب، وفرض ضرائب عالية تُدفع بالدولار الأميركي، على البضائع التي تدخل عبر (معبر باب الهوى) الحدودي، و(معبر مورك) الذي تسيطر عليه (هيئة تحرير الشام).

من جهة أخرى، يرى عبد الحي حمّادة، خبير اقتصادي من مدينة إدلب، أن هناك تدهورًا كبيرًا في مستوى المعيشة، في معظم مناطق الشمال السوري، حيث تعجز الأسر عن تأمين حاجاتها الأساسية، بسبب ارتفاع الأسعار، وانهيار الليرة السورية أمام الدولار الأميركي. وقال لـ (جيرون): “لم يعد للأسر الفقيرة في محافظة إدلب إمكانية شراء حاجاتها، من الخضراوات والمواد الغذائية الأخرى، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وندرة فرص العمل، ولا سيّما بعد أن وصلت قيمة الدولار الأميركي إلى 545 ليرة سورية، وارتفاع أسعار الخضراوات والمواد الأخرى، بذريعة أنها مستوردة وتم شراؤها بالدولار”.

أشار حمّادة إلى أن “العمال يتقاضون أجورًا شهرية تراوح ما بين 45 إلى 50 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 80 دولارًا، وهذا المبلغ غير متكافئ مع الاحتياجات، حيث إن الأسرة الواحدة تحتاج كل شهر -وسطيًا- إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، لتأمين احتياجاتها الأساسية”.

ودعا حمّادة “جميع المنظمات المهتمة بالشأن الزراعي في محافظة إدلب، إلى المبادرة لدعم القطاع الزراعي، كي يتم إنتاج المحاصيل محليًا من دون أن تكون هناك حاجة إلى استيرادها، إذ يساعد في دعم الوضع الاقتصادي لأصحاب الدخل المحدود”.

رائد عبد السميع، مهجر من الغوطة الشرقية، قال لـ (جيرون): “أعمل في ورشة خياطة بأجر يومي يصل إلى 1700 ليرة سورية، من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً، لتأمين حاجات عائلتي المؤلفة من 5 أشخاص، وهذا الأجر لا يكفي لتغطية متطلباتنا الأساسية، فنحن نحتاج يوميًا إلى نحو 4000 ليرة سورية، لشراء بعض المواد الغذائية الأساسية، كالخضار والخبز”.

وناشد عبد السميع المعنيين في (هيئة تحرير الشام) و”حكومة الإنقاذ”، أن يكونوا عونًا للعائلات الفقيرة والمهجرين قسرًا من ديارهم، وذلك من خلال التوقف عن فرض الرسوم الجمركية العالية على شاحنات الخضراوات والمواد الغذائية القادمة من مناطق سيطرة النظام وتركيا.

يعتمد أهالي محافظة إدلب على تأمين معظم الخضراوات والمواد الغذائية، من تركيا عبر معبر (باب الهوى الحدودي) الذي تُشرف عليه “حكومة الإنقاذ”، ومن مناطق سيطرة النظام عبر معبر (مورك التجاري) الذي تسيطر عليه (هيئة تحرير الشام)، بعد أن تراجعت الزراعة في محافظة إدلب، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والقصف المستمر من قبل النظام وروسيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق