ترجماتسلايدر

بعد 37 سنة، إسرائيل تستعيد جثة جندي قُتل في حرب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء 3 نيسان/ أبريل، أن رفات جندي اسرائيلي، فُقد قبل 37 عامًا في معركة مشؤومة مع القوات السورية في لبنان، قد أُعيد إلى الوطن، منهيًا جرحًا ظلّ يتقيح طويلًا في النفس الوطنية، ومانحًا نتنياهو إنجازًا موحدًا قبل ستة أيام فقط من سعيه لإعادة انتخابه.

زخاري بوميل، الرقيب أول المجند، سائق الدبابة البالغ من العمر 21 عامًا والذي وُلد في بروكلين (أميركا)، هاجر إلى إسرائيل مع عائلته عام 1970. فُقد بعد أيام قليلة من الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982، ويُعتقد أنه قُتل، بعد أن وقعت كتيبته في كمين قرب قرية السلطان يعقوب، في سهل البقاع الشرقي.

لم تتوقف الأجهزة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية عن البحث عنه، وعن اثنين آخرين ما يزالان مفقودين. كانت إحدى الاختراقات الرئيسة في أثناء محادثات أوسلو للسلام عام 1993، عندما سلّم ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، نصف بطاقة الهوية الخاصة بالرقيب بوميل، إلى مبعوث إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الحين.

في عام 2016، أعادت روسيا إلى إسرائيل، بناءً على طلب السيد نتنياهو، دبابة تم الاستيلاء عليها في معركة السلطان يعقوب، وأرسلتها سورية إلى موسكو، وظلّت معروضة في متحف سلاح المدرعات هناك.

في العام الماضي، أخبر مسؤول فلسطيني مقيم في سورية، وكالةَ أسوشيتيد برس أن المتمردين عثروا على رفات ثلاثة جنود إسرائيليين، ومنهم رفاة الرقيب بوميل، في مقبرة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، العاصمة السورية. وفي الخريف، قالت روسيا إن جنودها تعرضوا للنيران، بينما كانوا يساعدون إسرائيل في تفتيش المقابر في الأراضي السورية التي تسيطر عليها قوات الدولة الإسلامية (داعش).

السيد نتنياهو، الذي أعلن قبل يوم عن خطط لدى لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، 4 نيسان/ أبريل، أن إسرائيل “استثمرت جهودًا هائلة” في ما أسماه “الواجب الأخلاقي” لحل ما حدث للرقيب بوميل.

وقال السيد نتنياهو، في إعلان متلفز مساء الأربعاء: إن بوميل في آخر كلماته، كتب على بطاقة بريدية قبل مغادرته إلى معركة السلطان يعقوب: “لا تقلقوا، كل شيء على ما يرام، لكن لا يبدو أنني سأعود إلى الوطن قريبًا”. وتابع: “لقد استغرق الأمر من دولة إسرائيل 37 عامًا لإعادته إلى الوطن، إن عملية إعادة زخاري بوميل إلى الوطن هي مثال على الإخلاص الذي يميزنا كأمة وكجيش وكدولة”.

بالنسبة إلى اليهود الإسرائيليين، وجميعهم تقريبًا يدخلون الجيش في سن الـ 18، فإن استعادة الجندي المقتول أو عودة أسير حرب يمكن أن يكون حدثًا وطنيًا محفزًا. في عام 2011، أطلق السيد نتنياهو سراح 1,027 سجينًا فلسطينيًا مقابل استعادة الجندي جلعاد شاليط، الأسير لدى حركة حماس.

وقد واجه رئيس الوزراء انتقادات شديدة، بسبب سياسته تجاه غزة من عائلة الملازم هدار غولدن، الذي يُعتقد أنه قُتل في حرب غزة عام 2014 على أيدي مقاتلي حماس، الذين ما زالوا يحتجزون رفاته. ويُعتقد أيضًا أن حماس تحتجز رفات جندي آخر، الرقيب أورون شاؤول، من حرب 2014، إضافة إلى اثنين من المدنيين الإسرائيليين يُعتقد أنهما ما يزالان على قيد الحياة.

عاموس هاريل، المحلل العسكري في صحيفة (هآرتس)، قال: “إنه أمر يثير حماسَ الإسرائيليين. عليك أن تعيدهم إلى الوطن. إنها قضية عاطفية وأيديولوجية للغاية”.

وأشار السيد هاريل إلى أن عائلة غولدن قد أعربت علنًا عن خوفها من أن حملتهم لاستعادة رفات ابنهم ستلقى ذلك المصير الذي واجهه البحث عن الجنود الثلاثة الذين فقدوا في السلطان يعقوب، حيث لا يزال اثنان منهم مفقودين.

في الواقع، قام تسور غولدن، شقيق الملازم غولدن، بالتهجم على السيد نتنياهو بعد الإعلان عن الرقيب بوميل. وكتب على تويتر: “هدار ليس وراء البحار أو في بلد بعيد”.

وقال: “من الواضح جدًا أين هو.. إنه على مسافة ساعة من مكتب نتنياهو” في مقر قيادة الجيش الإسرائيلي، “حيث تحتجزه منظمة إرهابية بغيضة تخدع حكومة مرعبة تتبع سياسة فاشلة. عارٌ عليك!”.

مع ذلك، بالنسبة إلى السيد نتنياهو، لم يكن إغلاق مثل هذه الحالة القديمة في توقيت مؤاتٍ أكثر من التوقيت الحالي. فهو يدير حملة إعادة انتخابية مثيرة للانقسام بشكل استثنائي، وحرض اليهود على المواطنين العرب وزملائه من المحافظين ضد اليسار، ولكن عودة رفات الرقيب بوميل لدفنه في إسرائيل منحته نصرًا، يمكن أن يشعر به تقريبًا كل ناخب خدم في الجيش أو لديه قريب في الجيش.

علاوة على ذلك، نتيجة المنافسة القوية بين السيد نتنياهو وبيني غانتز، وهو جنرال متقاعد وقائد للجيش، فإن أي شيء يذكّر الناخبين بكفاءة رئيس الوزراء وتفانيه، كقائد أعلى لإسرائيل، سيساعد في مواجهة جاذبية السيد غانتز، كشخص أمضى كل حياته بالجيش.

أخيرًا، جاء إعلان السيد نتنياهو –وقد أشغل وسائل الإعلام الإسرائيلية كلها- قبل ساعة من مؤتمر صحفي حضره إيهود باراك، رئيس الوزراء السابق وقائد الجيش، والعديد من كبار المسؤولين العسكريين المتقاعدين والأمن الوطني والمخابرات والدبلوماسيين الذين هاجموا السيد نتنياهو. وأتت تصريحاتهم ردًا على فضيحة شملت موافقة السيد نتنياهو على بيع غواصات ألمانية متقدمة إلى مصر.

كانت معركة السلطان يعقوب بداية كارثية لما أصبح مغامرة عسكرية كارثية لإسرائيل في لبنان. دخل لواء الرقيب بوميل في وادي ضيق غير مدركين أن فرقة مدرعة سورية كانت متمركزة في التلال المحيطة.

وقد ذكر الناجون من المقتلة أنه تم التخلي عن ثماني دبابات، وهرب الجنود سيرًا على الأقدام. أطلقت فرقة إنقاذ، وقُتل نحو 20 جنديًا إسرائيليًا. عُرضت إحدى الدبابات التي تم الاستيلاء عليها في شوارع دمشق.

فُقد يهودا كاتز، وهو رامي مدفعية في إحدى الدبابات. وفي دبابة أخرى، فُقد الرقيب زخاري بوميل، السائق، والرقيب أول تسيفي فيلدمان، وهو ملقم ومشغّل الاتصالات، كما قال الجيش. أعيد جنديان آخران أُسِرا، ورفات جندي إلى إسرائيل بحلول عام 1985.

في النهاية، توصلت إسرائيل إلى أن الفلسطينيين في سورية كانوا يحتجزون الجندي المفقود الآخر بتوجيهات من منظمة التحرير الفلسطينية، وقال الجيش الإسرائيلي إنها قامت “بجهد طويل من الإخفاء والخداع” أعاق البحث لسنوات.

في حفل للجيش يوم الأربعاء، تحدث رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، الفريق عفيف كوتشافي، عن “الالتزام الكبير” الذي يتحمله “لرعاية كل جندي” يقسم على الولاء للدولة. وقال: “هذا الالتزام موجه إلى كل عائلة تكلفنا وتثق بنا، والتزام تجاه المجتمع الإسرائيلي الذي يضع ثقته فينا”.

اسم المقالة الأصلي 37 Years Later, Israel Recovers Body of Soldier Killed in Lebanon War
الكاتب دافيد هالبفينغر،David Halbfinger
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز،The New York Times، 3/4
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2019/04/03/world/middleeast/israel-zachary-baumel-recovered.html
عدد الكلمات 926
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتحدث يوم الأربعاء عن انتشال جثة الرقيب أول زخاري بوميل. رونين زفولون/ رويترز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق