سلايدرقضايا المجتمع

الأمم المتحدة تعتزم نقل إدارة الملف الإنساني من عمان إلى دمشق

أكدت مصادر متقاطعة لـ (جيرون) أن الأمم المتحدة بصدد نقل مكتبها الإقليمي لتنسيق الملف الإنساني السوري، من العاصمة الأردنية عمان، إلى العاصمة السورية دمشق، وإغلاق مكتب عمان الخاص بسورية، بذريعة “تخفيف المصاريف”، وسط معلومات من دمشق عن إجراء توسيع للمكتب، استعدادًا للمرحلة القادمة.

قالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، في حديث إلى (جيرون): إن “مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، قرر نقل إدارة الملف الإنساني من عمان إلى دمشق، بهدف إغلاق المكتب الإقليمي في عمان، وعرَض الأمر على الدول الداعمة، وتمّ تمرير القرار، بالرغم من اعتراض ممثلين عن بعض الدول”، وحذرت المصادر من خطورة هذه الخطوة، باعتبارها ستدعم نظام الأسد سياسيًا، لكونه “يطالب بهذه الخطوة منذ عدة سنوات”. وعلمت (جيرون) من مصادر في العاصمة السورية دمشق أن “مكتب الأمم المتحدة هناك طلب موظفين جددًا، وقام بعدة إجراءات استعدادًا لتوسيع عمله، وتسلم إدارة الملف الإنساني بالكامل”.

تتمثل خطورة نقل إدارة الملف الإنساني إلى دمشق، بإمكانية حصول النظام بسهولة على بيانات المنظمات السورية العاملة في الشمال السوري، باعتبار أن مكتب (أوتشا) في غازي عنتاب التركية سيكون تابعًا لمكتب الأمم المتحدة في دمشق، كما قد يؤثر ذلك في تقييم الاحتياجات، وكمية الدعم المقدم للمحتاجين في الشمال السوري، كما قد يفرض هذا الإجراء -إذا تمّ- على جميع المنظمات العاملة في الشمال السوري، فتح مكاتب في دمشق، أو إجبارها على التنسيق مع مؤسسات النظام، وهو ما يهدد حياة العاملين في المنظمات، ويؤثر في سير عملهم في الشمال السوري.

تواصلت (جيرون) مع مكتب (أوتشا) في غازي عنتاب، غير أنه رفض التعليق على هذه الأخبار، باعتبارها “ما زالت في إطار التشاور الداخلي في مكاتب الأمم المتحدة، وهي مجرد إجراء تقني، لا يؤثر في الملف الإنساني السوري”، لكن مصادر مقربة من أروقة مكتب غازي عنتاب كشفت عن محاولة ضغط من القائمين على المكتب، لطرح “حلول إجرائية”، بحيث لا تمر جميع المعلومات إلى مكتب دمشق، بل يتم اعتبار مكتب غازي عنتاب مستقلًا بحد ذاته، وتكون علاقته مع المؤسسة الأم مباشرة.

وتثير هذه الخطوة تخوفات من ممارسة النظام مزيدًا من المضايقات على عمل الأمم المتحدة، وخاصة أن النظام وافق على 35 طلب تدخل إنساني، من أصل 1000 طلب قدّمها مكتب الأمم المتحدة في دمشق خلال عام 2018، بحسب المصادر، كما أنه لاحق عشرات المدنيين المستفيدين من مساعدات المنظمة الدولية، في الجنوب السوري ومحيط العاصمة دمشق.

قال هادي البحرة، عضو هيئة التفاوض السورية، وعضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني، في تعليق لـ (جيرون) على الخبر: “سمعنا من عدة مصادر غير رسمية مثل هذا النبأ، وحاليًا يتمّ التأكد من هذا الإجراء، ونرى أنّ له -إن اتُّخذ- أبعادًا على المستوى الإنساني والسياسي، أكبر بكثير من كونه قرارًا يُتخذ بدوافع تخفيض النفقات، أو تأمين خدمات أسرع، كون هذا القرار لن يحقق هذه الأهداف، بل ما سيحدث هو إحداث خلل في برامج الأمم المتحدة الإغاثية، من ناحية ضمان الوصول المتساوي من دون عوائق، للمساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها في كافة المناطق”.

وأوضح: “في المرحلة الماضية، على الرغم من وجود هذه المكاتب في دول الجوار، كان النظام يتلكأ في إصدار الإذن بالمرور، وكان هناك توجيه لبعض هذه المساعدات، إلى جهات لا تستحقها، وسرقة مواد طبية وأدوية من الشحنات ومنع وصولها إلى مستحقيها، وفي حال نقل هذه المكاتب إلى مناطق النظام في سورية، ستزداد قدرات النظام على التحكم والتلاعب في توجيه هذه المعونات، واستثمار ذلك الاحتياج الإنساني كوسيلة ضغط لإخضاع المدنيين لرغباته، وكل ذلك يناقض الهدف السامي الذي تبرعت من أجله الدول المانحة لرفع المعاناة عن الشعب السوري”.

أضاف البحرة: “الفوائد التي سيجنيها النظام بصورة غير مباشرة، من ناحية قدرة الوصول إلى قواعد بيانات الأمم المتحدة، ستعرّض حياة اللاجئين والنازحين للخطر، وسيستثمر النظام هذا القرار سياسيًا، ليصوره كختم موافقة من الأمم المتحدة على سياساته التي ما زال يتبعها ضد المناطق التي لا تخضع لسيطرته، وهذا سيزيد من تعنته في المسار السياسي الذي ما زال يرفض الانخراط فيه”.

بخصوص رد المعارضة السورية المتوقع على هذا القرار، قال البحرة: “نطالب الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة دراسة آثار هذا القرار، وإيقاف تنفيذه، أو فتح مكاتب موازية قرب مناطق اللاجئين والنازحين في المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام، وفي دول الجوار، بما يكفل وصول المساعدات إليهم، من دون إعاقات ودون تعريض سلامتهم للخطر، ولمنع استثمار مثل تلك الخطوات سياسيًا، في إطار لا ترضاه الأمم المتحدة”.

من جانب آخر، علّق بسام قوتلي رئيس مجموعة (أحرار، العمل من أجل سوريا) على هذه الأخبار، بتحذير المعارضة السياسية السورية من الاستمرار في العمل مع الأمم المتحدة، كوسيط نزيه للمفاوضات، حيث قال لـ (جيرون): “من غير الممكن للمعارضة السورية أن تستمر في العمل مع الأمم المتحدة كوسيط دولي، إذا كانت الأمم المتحدة تقوم بالتقارب مع النظام وتسلمه مزيدًا من أوراق القوة. وإذا ما تمّ تسليم الملف الإنساني كاملًا للنظام؛ فإن على المعارضة رفض مواصلة ما يسمى بالعملية التفاوضية تحت رعاية الأمم المتحدة، والضغط على الدول الداعمة لبرامج الأمم المتحدة في سورية، من أجل إيقاف دعمها الذي يمرّ عبر هيئات الأمم المتحدة، ومنع هذا الإجراء من التحول إلى أمر واقع”.

يذكر أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هو جزء من الأمانة العامة للأمم المتحدة، وهو مسؤول عن جميع الجهات الإنسانية الفاعلة لضمان الاستجابة لحالات الطوارئ، ويعمل في سورية، من مكاتب غازي عنتاب التركية للشمال السوري، ودمشق لمناطق سيطرة النظام، وعمان لمناطق الجنوب، وجميع المكاتب ترتبط بالممثل الإقليمي في مكتب عمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق