سلايدرقضايا المجتمع

مخيم الهول.. وفاة عشرات الأطفال بسبب نقص الخدمات الصحية

أكد ناشطون ومنظمات سورية وفاة أحد عشر طفلًا في (مخيم الهول) خلال الـ 24 ساعة الماضية، بسبب سوء الأحوال الصحية والمعيشية، والنقص الحاد في الخدمات الصحية، في المخيم الذي بات يضم نحو 70 ألف شخص.

قال (المرصد السوري لحقوق الإنسان) إن “11 طفلًا جديدًا فارقوا الحياة، في مخيم الهول، بسبب سوء الأحوال الصحية والمعيشية، ونقص الأدوية والأغذية، بفعل تقاعس المنظمات الدولية التي لم تكن تدرك حجم المأساة والكارثة التي يشهدها المخيم الذي بات من أكبر المخيمات في منطقة شرق الفرات”.

أضاف المرصد: “مع سقوط مزيد من الخسائر البشرية في مخيم الهول، فإن عدد الأطفال الذين فارقوا الحياة -منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر من العام 2018 حتى اليوم الخامس من نيسان/ أبريل الجاري- يرتفع إلى 218 طفلًا على الأقل”.

(اقرأ  أيضًا في جيرون: وفاة 20 طفلًا من البرد، والأمم المتحدة تدعو لتقديم المساعدات)

أكدت أهين علي، مديرة منظمة (بلسم للتثقيف الصحي) في الحسكة، في حديث إلى (جيرون) أن “مشفى العزيزية في المدينة يستقبل يوميًا عشرات الحالات المحولة من مخيم الهول لسكان المخيم الذين يعانون سوء تغذية وأمراضًا ناتجة عن نقص المناعة، كما يقوم المشفى بإجراء عشرات التحاليل الطبية لإطفال ونساء من المخيم يوميًا”.

أضافت أهين أن “الوضع في المخيم أكبر من طاقات وإمكانات المنظمات المحلية  أو المشافي والمراكز الصحية التي تدار من قبل الإدارة الذاتية، بسبب وجود أعداد كبيرة في المخيم، والمطلوب هو تدخل منظمات دولية، وإنشاء نقاط طبية مجهزة في المخيم”.

وكانت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية قد حذرت، الأربعاء الماضي، من “كارثة وشيكة تهدد حياة أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في ‏مخيّم الهول للنازحين في شمال شرقي سورية”، وقالت الصحيفة: إن “المخيّم الواقع في محافظ الحسكة عبارة عن بحر مترامي الأطراف من الخيام البيضاء، يعاني  آلاف الأشخاص فيه سوء التغذية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “31 شخصًا توفوا الأسبوع الماضي، وهم في طريقهم إلى المخيم، أو بعد مدة وجيزة من وصولهم ‏إليه، بسبب الإصابات الناجمة عن الجروح أو سوء التغذية، ليرتفع عدد الوفيات في حالات مماثلة إلى 217”.

منظمة (يونسيف) تقول إنها تقدم خدماتها الصحية في مخيم الهول

وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت أنها خصصت مليون يورو، كمساعدات إنسانية لمخيمات النازحين، في شمال شرقي سورية، نصفها سيخصص لدعم مركزين صحيين في المخيم يستقبلان نحو ألفَي حالة شهريًا، وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين الماضي: “نظرًا إلى حجم الأزمة الإنسانية، قررت فرنسا تعزيز تحركها في مخيمات المنطقة، وخصوصًا (مخيم الهول) الذي يؤوي حاليًا سبعين ألف شخص، في ظروف صعبة للغاية”.

ويضم المخيم حاليًا أكثر من 70 ألف شخص، بينهم نحو 10 آلاف من عناصر تنظيم (داعش) الذين استسلموا لقوات (قسد) إبان معركة الباغوز، إضافة إلى آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي التنظيم، كما يضم 12 ألف لاجئ عراقي، وآلاف المدنيين الفارين من معارك ريف دير الزور الشرقي، وخاصة أهالي بلدة الباغوز التي شهدت المعركة الأخيرة، بين قوات (قسد) وتنظيم (داعش).

قتيبة خليل، استشاري البرمجة الآمنة وحماية الطفل وأحد شركاء شبكة (حراس الطفولة) قال في حديث إلى (جيرون): “يُفترض أن يكون هؤلاء الأطفال الذين ماتوا في (مخيم الهول) محميين، بموجب القوانين والأعراف الدولية، ومن الواجب، على جميع الناشطين في مجال حقوق الإنسان والجمعيات والمنظمات والبرلمانيين والدبلوماسيين والمراكز الإعلامية ومراكز الدراسات وغيرهم، البدء بممارسة ضغوط منظمة ومركزة حول قضايا حماية المدنيين والأطفال”.

(اقرأ  أيضًا في جيرون: (أنقذوا الأطفال) تحذر من تعرض الأطفال النازحين في مخيم الهول لأزمات نفسية)

وأضاف خليل: “كنا نتحدث عن عدم القيام بالقتل المتعمد، وأعتقد أن إهمال الناجين، وعدم تلبية احتياجاتهم وتأمين فرص نمو طبيعية لهم وإعطائهم أملًا أكبر في المستقبل، هو قتلٌ غير متعمد، لذلك نحن اليوم أمام آلاف الأطفال الذين يموتون بشكل بطيء، ولا يوجد تحرك كاف من أجل إنقاذهم، وعلينا أن ندرك جيدًا أن عدم إسراعنا في توفير الموارد اللازمة، وممارسة الضغوط من أجل بدأ استجابة إنسانية شاملة لهم، سيصعّب جهود إدماج هؤلاء الأطفال بمجتمعاتهم الطبيعية لاحقًا”.

وأشار إلى أن هذا الإهمال قد “يدفع هؤلاء الأطفال إلى بناء مواقف انتقامية، من العالم المتراخي اليوم عن إنقاذهم”، واختتم خليل: “خسرنا الكثير من الأرواح حتى الآن، وبقيت لدينا فرصة أخيرة لإثبات إنسانيتا، وبعث الحياة في الأرواح المتبقية”.

يذكر أن (مخيم الهول) يقع جنوب مدينة الحسكة بـ 42 كم، في منطقة صحراوية، وقد أعيد افتتاحه قبل عامين، عند بدء المعارك بين تنظيم (داعش) و(قسد) في ريف الحسكة الجنوبي، ويضم المخيم آلاف النازحين العراقيين والفلسطينيين والسوريين الفارين من المعارك على جانبي الحدود السورية العراقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق