ترجماتسلايدر

الزعيم الجزائري بوتفليقة يستقيل تحت ضغط من الجيش

استقال رئيس الجزائر، مساء الثلاثاء 2 نيسان/ أبريل، تحت ضغط من الجيش، بعد أسابيع من الاحتجاجات الجماهيرية، مُنهيًا أطول فترة حكم لزعيم في شمال أفريقيا، ولكنه لم يُنه مأزقًا سياسيًا في بلدٍ يطالب فيه الشارع بتغيير ثوري.

قالت وكالة الأنباء الرسمية: إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (الذي يعاني مرضًا عضالًا وشللًا ولم يتحدث إلى شعبه منذ سبع سنوات) قد قدّم استقالته.

أتى رحيله، بعد تصريح أدلى به رئيس أركان الجيش الجزائري، وهو الحكَم التقليدي للحياة السياسية في البلاد، يدعو فيه إلى إعلان “فوري” من المجلس الدستوري بأن السيد بوتفليقة غير أهلٍ لمنصب الرئيس.

سعى السيد بوتفليقة، الذي ظلّ رئيسًا لمدة 20 عامًا، لإطالة أمد حكمه، بدعمٍ من أفراد الأسرة وغيرهم من النخبة الحاكمة في الجزائر الذين سعوا “للحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة”، كما قال الجنرال أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش، مساء الثلاثاء.

كان إعلان الجنرال كافيًا لإجبار السيد بوتفليقة على الاستقالة. قبل ذلك بيوم واحد، قال الرئيس إنه سيستقيل قبل نهاية ولايته، في 28 نيسان/ أبريل، لكن ذلك لم يكن توقيتًا مناسبًا بالنسبة إلى الجيش أو المحتجين.

كانت نهاية بشعة لمرحلة استمرت ما يقرب من 60 عامًا، ولبعض من أكثر السياسات غدرًا وضعفًا في العالم العربي، في بلد من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، ويعدّ حصنًا ضد الإرهاب الإسلامي.

تمنح الثورة الجزائرية لعام 2019، وهي انتفاضة سلمية ركزت في مطالبتها على التغيير الجذري، فرصةً للتفكر وإعادة النظر للجيران المستبدين، من مصر إلى السودان مرورًا بالخليج، الذين تمكنوا من إحباط الشارع، وكانوا يأملون أن يكون هذا النوع من الثورة وراءهم.

بدأ السيد بوتفليقة كأصغر وزير خارجية في العالم في الستينيات من القرن الماضي، بصفته أحد كبار زعماء الجزائر الثوريين، وقضى سنوات طويلة في المنفى، بعد تعرضه لفضيحة مالية في نهاية السبعينيات.

طلاب جزائريون يشاركون في تظاهرة ضد الحكومة في الجزائر العاصمة يوم الثلاثاء. محمد مسرة/ وكالة حماية البيئة، عبر شترستوك

عاد إلى السياسة، بناءً على طلب من جنرالات البلاد، لمداواة جروح الحرب الأهلية الوحشية، ويصبح رئيسًا عام 1999 وسرعان ما عزز سمعته بوصفه مناورًا بارعًا، من خلال التوصل إلى اتفاق مع المتمردين الإسلاميين.

لكن الرئيس بوتفليقة -على الرغم من أنه أصبح مقيدًا بسبب العجز الشديد، وتتلاعب به دائرته المباشرة، فضلًا عن أنه بات أعمى (حسب من يعرفه) منذ سنوات- تخطى الحدود بحثًا عن ولاية خامسة؛ وقد أثار ذلك غضبَ السكان الذين نزلوا إلى الشوارع في 22 شباط/ فبراير، ولم يغادروه منذ ذلك الحين.

في الوقت الحالي، يبدو أن الجزائريين مبتلين بالكثير من بقايا هيكل سلطة بوتفليقة، حتى بعد تنحي الرئيس.

في رغبة واضحة في الحفاظ على السلطة، بعد إعلانه الأولي عن الرحيل يوم الأحد 31 آذار/ مارس، شكّل السيد بوتفليقة حكومة جديدة ليلة الأحد، والأسوأ من ذلك، وعد باتخاذ “قرارات مهمة” قبل تنحيه.

أشعلت كلماته النار في جميع أنحاء البلاد. الجزائريون، الذين يعرفون جيدًا سمعة رئيسهم كسياسي ماكر، استقبلوا هذا الإعلان بشك عميق. إنهم لا يريدون “الاستمرارية” مع أي جزء من نظام السيد بوتفليقة. إنهم يريدون بداية نظيفة.

مساء الثلاثاء، قال الجيش، الذي حرص على إعلان نفسه متوافقًا مع الحركة الشعبية ذات القاعدة العريضة: “إن على السيد بوتفليقة المغادرة فورًا”. لكن ما سيأتي بعد ذلك هو أمرٌ غير مؤكد.

الجنرال قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، يترأس عرضًا عسكريًا في الجزائر العاصمة العام الماضي. أنيس بيلغول/ أسوشيتد برس

يمكن للوزراء الذين عيّنهم بوتفليقة، كبادرة وداع، أن يظلوا في مناصبهم لعدة أشهر.

قد يرغب المحتجون في استراحة نظيفة، لكن من غير المؤكد أن الجيش سوف يواكب ذلك، أو بتجاوز الأحكام الدستورية التي تدعو إلى تعيين رئيس مجلس الأمة، وهو حليف لبوتفليقة، كرئيس مؤقت لحين إجراء الانتخابات.

لم تعرف الجزائر الديمقراطية إلا في فترات عابرة. كانت الانتخابات الوحيدة التي عكست بوضوح المشاعر الشعبية تصويتًا للإسلاميين في عام 1991، وبعد ذلك تدخل الجيش، وألغى جولة ثانية وأطلق حربًا أهلية وحشية، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 ألف شخص.

ومع ذلك، يبدو أن الحشود التي ملأت شوارع الجزائر بشكل سلمي ملحوظ، منذ 22 شباط/ فبراير، وقد عقدت العزم على الاستمرار، تعتقد أنه تحقيق الديمقراطية يوجب على البلاد إعادة بناء كل شيء من جديد، بعد عقود من الحكم الاستبدادي الفاسد.

هذا هو السبب في أنهم يصرخون “Système dégage!” أو “النظام، ارحل!” ، ويصرون على ضرورة أن يرحل كامل جهاز الدولة وشرعيته القانونية الزائفة وحاشيته الخطرة.

ومثل السياسي البارع، يبدو أن السيد بوتفليقة، مع أنه يعاني كآبة مؤلمة، يستغل غموض مطالب الجماهير. تحدث الرئيس -أو على الأقل من حوله- عن “الاستمرارية” و”الانتقال”. لكن صبر الجيش نفد.

مساء الثلاثاء، ازدادت حدة المواجهة بين الجنرال صالح ودائرة السيد بوتفليقة، حيث اتهم الجنرال “بعض الأفراد” بإطالة أمد الأزمة. ونقل بيان للجيش عن الجنرال متسائلًا عن هذه “الحفنة من الناس” الذين “جمعوا ثروات هائلة، عبر وسائل غير قانونية”، في ضربة واضحة لرجال الأعمال المحيطين بالسيد بوتفليقة.

ودعا صالح إلى التطبيق “الفوري” للأحكام الدستورية التي تعتبر السيد بوتفليقة غير كفء.

في النهاية، كان السيد بوتفليقة “يلعب نوعًا من البوكر الكاذب”، وفقًا لما قاله عبد العزيز رحبي، أحد وزراءه السابقين وهو الآن مع المعارضة، في مقابلة بعد ظهر يوم الثلاثاء قبل استقالة الرئيس. حيث قال: الغرض هو: “الحصول على ضمانات لنفسه ولعائلته”.

عام 1963، غادر أحمد بن بيلا، رئيس الجزائر، مع عبد العزيز بوتفليقة، وزير الخارجية في الجزائر العاصمة. وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

في أيامه الأولى، كوزير للخارجية المتفاخر بشاربيه، يرمز السيد بوتفليقة إلى مشاكسة العالم الثالث في الستينيات. في وقت لاحق، كزعيم ماكر، رسم خطًا علاجيًا للعنف المفاجئ في الحرب الأهلية في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، على حساب فقدان الذاكرة الوطني المتعمد. ودائما ما أظهر السيد بوتفليقة نفسه على أنه المخلّص.

هيو روبرتس، الخبير في شؤون الجزائر بجامعة تافتس (بوسطن)، قال: “لقد كان يتمتع بسمعة طيبة، لكونه بارعًا ومخادعًا، وليس سياسيًا صاحب مبدأ، ولا شخصًا يقف بوضوح مع أي مبدأ”.

كان عناده درسًا تعلمه خلال مسيرته الطويلة جدًا. في عام 1965 ساعد العقيد هواري بومدين، معلمه، في إطاحة أحمد بن بيلا، الزعيم الثوري.

بعد وفاة السيد بومدين عام 1979، واجه السيد بوتفليقة، تهم الاختلاس و”الذهاب إلى السجن”، وفقًا لما قاله ناصر جابي، عالم الاجتماع السياسي الجزائري. وكان السيد بوتفليقة مُتهمًا بوضع أموال وزارة الخارجية في حسابات مصرفية سويسرية، بحسب ما ذكر الصحفي محمد بنشيكو في كتابه “لغز بوتفليقة”. أما لويزا آيت حمدوش، العالمة السياسية، فقالت: “كانت سمعته سوداء”.

وقال السيد جابي: إن الدرس الذي قدمه السيد بوتفليقة ودائرته: “يجب أن تبقى في السلطة، في الرئاسة، حتى النهاية”. وأضاف: “لا يستطيع الإصلاح، لأنه لا يؤمن بالديمقراطية أو بالسياسة”. أما وزيره السابق، السيد رحبي، فقال: إن “عناد السيد بوتفليقة أمر خطير. إنه مهووس لدرجة الانتحار بالسلطة”.

بالتخلص من السيد بوتفليقة في ثورة سلمية حتى الآن، وفي إجبار الجيش على الوقوف إلى جانبها، حقق المتظاهرون الجزائريون بالفعل مكاسب تفوق تلك التي تحققت في العديد من البلدان خلال ربيع عام 2011.

وقال زبير عروس، وهو عالم اجتماع: “إنه شعب بأكمله يستيقظ بعد فترة طويلة من السبات الوطني”.

اسم المقالة الأصلي Algerian Leader Bouteflika Resigns Under Pressure From Army
الكاتب ىدم نوسيتير،Adam Nossiter
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 2/4
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2019/04/02/world/africa/Abdelaziz-Bouteflika-resigns.html
عدد الكلمات 1097
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في عام 2015. أعلن السيد بوتفليقة، الذي يعاني مرضًا عضالًا، يوم الثلاثاء الاستقالة من منصبه. توماس ترَتشيل/ فوتوثيك، عبر صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق