ترجماتسلايدر

القوات الأميركية ستغادر سورية، لكن بعضها قد يبقى أطول من المتوقع

الآن، وقد طُردت الدولة الإسلامية (داعش) من آخر قطعة من أراضيها في سورية، فإن المئات من القوات الأميركية -وليس معداتها فقط- سيغادرون منطقة الحرب، كما أمر الرئيس ترامب في كانون الأول/ ديسمبر.

في أحدث تطور للانسحاب الأميركي القلق والمتعثر، يعتزم البنتاغون خفض قواته القتالية في شمال شرق سورية إلى النصف تقريبًا، بحلول أوائل أيار/ مايو، أو إلى قرابة 1000 جندي، ومن ثم التوقف، كما قال مسؤولون أميركيون، يوم الجمعة 29 آذار/ مارس.

سيقوم الجيش بعد ذلك بتقييم الظروف على الأرض، وتقليل عدد القوات، كل ستة أشهر أو ما يقاربها، إلى أن يصل العدد إلى 400 جندي في سورية، وهو العدد الذي وافق السيد ترامب على بقائه في شباط/ فبراير. وسيكون منهم 200 ضمن قوة متعددة الجنسيات في الشمال الشرقي، و200 في موقع صغير في جنوب شرق سورية، حيث سيسعون لمواجهة النفوذ الإيراني في جميع أنحاء البلاد.

التوقف عن سحب جميع القوات الأميركية من سورية والبالغ عددها 2000 جندي على الفور، هو تحولٌ مهم آخر عن أمر السيد ترامب الأولي، لم يُذكر سابقًا.

وسبق أن قال القادة ومسؤولو البنتاغون، في شباط/ فبراير، إن من المرجح أن ينسحبوا تاركين أقل قواتٍ بحلول أواخر نيسان/ أبريل، أو أوائل أيار/ مايو. لكن وفقًا لأحدث الخطط، قد لا يتمكن البنتاغون من الوصول إلى أدنى مستوى للقوات حتى خريف عام 2020، بحسب ما قال المسؤولون الذين تناولوا الاستراتيجية الحساسة، بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

إن الجدول الزمني الأطول سيمنح إدارة ترامب مزيدًا من الوقت، للتفاوض مع الحلفاء الأوروبيين الذين قالوا إنهم لن يتركوا قوات في سورية؛ إذا سحبت الولايات المتحدة جميع قواتها. كما أنه سيتيح مزيدًا من الوقت لواشنطن لوضع تفاصيل منطقة آمنة جنوب الحدود التركية. ما تزال المنطقة عرضةً لأمرين: عودة تنظيم الدولة الإسلامية، وتوغل قوات من تركيا التي تريد التأكد من أن المقاتلين الأكراد لا يستطيعون شنّ هجمات إرهابية عبر حدودها.

حذر المسؤولون العسكريون، يوم الجمعة، من أن الجدول الزمني للانسحاب ظل غير محدد، وأن مستويات القوة النهائية كانت عرضة للتغيير في ضوء مجموعة من العوامل، من مساهمات القوات المتحالفة إلى توجهات جديدة للسيد ترامب. بينما رفض العقيد باتريك رايدر، المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة للجيش، التعليق على خطط انسحاب محددة.

وقال العقيد في رسالة بالبريد الإلكتروني: “نواصل تنفيذ توجيه الرئيس بتخفيض القوات الأميركية إلى ما سيبقى منها بطريقة مدروسة ومنسقة. هذا العمل مستمر، ولأسباب تتعلق بالأمان العملياتي، لن نناقش أعدادًا محددة من القوات الأميركية أو الجداول الزمنية لسحب القوات”.

بدأ الجيش الأميركي سحب المعدات من سورية، في كانون الثاني/ يناير، بعد أسابيع عدة من طلب السيد ترامب إنهاء العمليات. لكن عدد القوات ارتفع فعليًا إلى حوالي 3000، في شباط/ فبراير، للمساعدة في حماية عملية الانسحاب النهائية.

وقال المسؤولون إنه في الأيام الأخيرة انخفض العدد الحالي للقوات الأميركية قليلًا عن مستوى 2000 شخص الموجودين في سورية، عندما أصدر السيد ترامب أمره في كانون الأول/ ديسمبر.

جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص لسورية، قال للصحفيين، يوم الاثنين 25 آذار/ مارس: “يتم سحب القوات المسلحة. كان علينا أن نعززها في البداية لتحقيق المزيد من القوة القتالية، والآن سنعيدها إلى ما سيكون عليه الرقم النهائي”.

وقد حذر السيد جيفري ومسؤولون آخرون في الولايات المتحدة من أنه قبل أن تطيح ميليشيا كردية وعربية تدعمها الولايات المتحدة بآخر المقاتلين المتطرفين من قرية الباغوز، شرق سورية يوم السبت الماضي، كانت الدولة الإسلامية (داعش) قد عادت بالفعل إلى جذورها المتمردة، منفذةً الهجمات على طريقة حرب العصابات والتفجيرات والاغتيالات.

وقال السيد جيفري مستخدماً اسمًا آخر للدولة الإسلامية: “هذه ليست نهاية الحرب ضد (داعش)، سيستمر ذلك، لكنه سيكون نوعًا مختلفًا من القتال”.

وأضاف السيد جيفري: “المعركة جديدة في سورية، وعناصر داعش في حالة صدمة بعد أن فقدوا هذه الأراضي. في العراق، كان لديهم المزيد من الوقت لإعادة البناء. لكن مرة أخرى، يعيدون تشكيل مجموعات صغيرة تعمل في الظل كتمرد منخفض المستوى. إنهم لا يحتجزون الأرض، ولا يسيطرون على السكان”.

قالت القيادة العسكرية الأميركية في بغداد، في بيان يوم الجمعة، إن قوات الحلفاء وقوات الأمن العراقية نفذت عمليات جوية وبرية ضد جيوب مقاتلي الدولة الإسلامية (داعش) عبر الحدود السورية في شمال وغرب العراق هذا الأسبوع.

يواصل عناصر الكوماندوس الأميركيون مطاردة “أبو بكر البغدادي”، زعيم الدولة الإسلامية الممستعصي عليهم، ويعتقد أنه مختبئ في المنطقة على طول الحدود العراقية السورية أو المنطقة التي يهيمن عليها السنة في غرب العراق. وقال السيد جيفري: “إن العثور على القيادة العليا لداعش أو الجماعات الإرهابية الأخرى يمثل دائماً أولوية”.

في علامة أخرى، على المهمة المفتوحة، طلبت وزارة الدفاع مبلغ 300 مليون دولار لميزانيتها المقترحة للعام المالي 2020 -وهو نفس مبلغ العام الماضي- لمواصلة دعم الميليشيات التي يقودها الأكراد وهي تُسمى “قوات سوريا الديمقراطية”، وهذه الميليشيا هي القوة البرية الرئيسة التي تقاتل الدولة الإسلامية (داعش) في سورية، وفقًا لما ذكرته الملازم ريبيكا ريباريتش، المتحدثة باسم البنتاغون.

وقال مسؤولون إن البنتاغون يعتزم استخدام الأموال لدفعها للميليشيات التي ستستمر في تنفيذ عمليات التطهير، ضد مئات أو حتى الآلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية (داعش) الذين ما زالوا طلقاء أو الذين شكلوا خلايا نائمة في وادي نهر الفرات الأوسط. كما ستستمر القوات الأميركية المتبقية في تدريب الميليشيات الكردية والعربية.

وقال الجنرال جوزيف دانفورد الابن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في شهادته أمام الكونغرس هذا الأسبوع: إن القوة المتبقية “ستستمر في تدريب وتقديم المشورة والمساعدة لشركائنا الأكراد على الأرض”.

وأشار السيد جيفري إلى الأولويات الأخرى للإدارة في سورية الآن، بعد تراجع الأعمال الهجومية ضد الدولة الإسلامية (داعش)، وهي: العمليات الإنسانية وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. وقال إن التحالف الدولي قدم حتى الآن 325 مليون دولار لجهود، إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع في شمال شرق سورية.

ويقول مسؤولو الإدارة إنهم يعملون أيضًا مع تركيا على ما يسمى بالمنطقة الآمنة، في منطقة تقع جنوب الحدود التركية في شمال شرق سورية. وقال السيد جيفري: “نحن نعمل من أجل حلٍ يلبي احتياجات الجميع”.

اسم المقالة الأصلي U.S. Troops Leaving Syria, but Some May Stay Longer Than Expected
الكاتب إيريك شميدت،Eric Schmitt
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز،The New York Times، 29/3
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2019/03/29/world/middleeast/us-troops-syria-isis.html
عدد الكلمات 942
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: القوات الأميركية تبدأ الانسحاب من سورية، لكن وفقًا للخطة الأحدث، قد لا يخفض البنتاغون القوات إلى أدنى مستوى حتى خريف عام 2020. ديليل سليمان/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق