تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

القمة العربية تؤكد ضرورة حل المسألة السورية وترفض التدخل الأجنبي

أكد البيان الختامي للقمة العربية في تونس، أمس الأحد، “ضرورة التوصّل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة القائمة في سورية، استنادًا إلى مسار جنيف”، وقد انتقد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في بداية الجلسة “التدخلات من جيراننا في الإقليم، وبالأخص من إيران وتركيا”، وعدّ أنها “فاقمت الأزمات، وأدت إلى استطالتها واستعصائها على الحل”.

وجاء في البيان الختامي للقمة أن قادة الدول العربية المجتمعين في مدينة تونس بالجمهورية التونسية، يوم 31 آذار/ مارس 2019، في الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية، يؤكدون أنّ “استمرار الخلافات والصراعات في المنطقة، ساهم في استنزاف كثير من الطاقات والإمكانات العربية، وتسبب في إضعاف التضامن العربي، وأثّر في الأمن القومي العربي، كما أتاح التدخل في شؤون المنطقة”.

وأضافوا أن “من غير المقبول استمرار الوضع الراهن، الذي حوّل المنطقة العربية إلى ساحات للصراعات الدولية والإقليمية والنزاعات المذهبية والطائفية، وملاذات للتنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في بلداننا”.

وحول الملف السوري، أكد القادة العرب حرصهم “على ضرورة التوصّل إلى تسوية سياسية، تنهي الأزمة القائمة في سورية، استنادًا إلى مسار جنيف، وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسورية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”، وبما “يضع حدّا لمعاناة الشعب السوري الشقيق، ويحقق تطلعاته إلى العيش في أمن وسلام، ويحافظ على وحدة سورية وسيادتها واستقلالها”.

كما أكد القادة رفضهم “الخيارات العسكرية، التي تزيد في تعقيد الأزمة وتعميق معاناة الشعب السوري”، داعين إلى “تسريع مسار الانتقال إلى وضع سياسي، يساهم في صياغته والتوافق عليه كلُّ مكونات الشعب السوري”.

وشدد البيان على “أهمية الدور العربي في مساعدة الشعب السوري الشقيق في الخروج من الأزمة الراهنة، بما يمكّن سورية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من العالم العربي، من استعادة مكانتها الطبيعية على الساحة العربية، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحصينها ضدّ التدخلات الخارجية والاختراقات”.

وبخصوص قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب (سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان)، أكد القادة العرب في بيانهم الختامي أنّ “الجولان أرض سورية محتلة، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي”، وأضافوا: “نعرب عن رفضنا لمحاولات فرض سياسة الأمر الواقع، وتكريس سيادة إسرائيل على الجولان، لما يمثله ذلك من انتهاك خطير للقرارات الدولية، وتهديد للأمن والاستقرار، وتقويض لكلّ آفاق تحقيق السلام في المنطقة”.

وشدد القادة على أنّ “أيّ قرار أو إجراء يستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للجولان، غير قانوني ولاغ، ولا يترتب عنه أي أثر قانوني، طبقًا لقرارَي مجلس الأمن الدولي رقم (242) لسنة 1967 ورقم (497) لسنة 1981، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة” مؤكدين “الدعم العربي الكامل لحق سورية في استعادة الجولان المحتل”.

كما تطرق البيان الختامي للقمة إلى “استفحال أزمة النزوح واللجوء السوري”، بالقول: “ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء، ووضع كلّ الإمكانات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة، ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المتاحة والمواتية لعودة النازحين واللاجئين إلى أوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصلة، ويكفل احترام سيادة الدول المستضيفة وقوانينها النافذة، واستمرار تقديم الدعم اللازم للاجئين والنازحين وللدول المستضيفة لهم”.

وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط قد قال في كلمته الافتتاحية: إن “التدخلات من جيران العرب الإقليميين، وبالأخص إيران وتركيا، زادت تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل استعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية”، على حد قوله.

وأضاف: “نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات”، مشيرًا إلى أن “لا مجال لأن يكون لقوى إقليمية جيوب في داخل بعض الدول العربية، تسميها مثلًا مناطق آمنة، ومن غير المقبول أن تتدخل قوى إقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية، بدعم فصيل أو آخر، تحت غطاء طائفي لا يكاد يخفى ما وراءه من أطماع إمبراطورية في الهيمنة والسيطرة”.

وعدّ أبو الغيط أن هناك حاجة “تشتد اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مفهوم جامع للأمن القومي العربي، يُلبي حاجة كل دولنا إلى الاستقواء بالمظلة العربية، في مواجهة اجتراءات بعض جيراننا، والتدخلات الأجنبية في شؤوننا، ومخططات جماعات القتل والإرهاب للنيل من استقرارنا”.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، قال أبو الغيط: إن موضوع عودة سورية إلى الجامعة العربية “أُثير بشكل غير رسمي في التشاور بين وزراء الخارجية العرب”.

وأضاف أبو الغيط، خلال المؤتمر الذي عقب البيان الختامي للقمة، أن عودة مقعد سورية في الجامعة العربية “موضوع حساس، تكمن حساسيته في أنه كلما أثير قال البعض إن الأمر غير ناضج، فيما يرى البعض الآخر أنه ليس على جدول أعمالنا، وآخرون قالوا نحتاج إلى عملية سياسية وأرضية يلتقي فيها السوريون”، وعقّب: “كل هذه الأطروحات غير ناضجة بعد، والحديث حولها غير ناضج بعد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق