ترجماتسلايدر

نساء (داعش) وأطفالهم في مخيّم مغلق بسورية

جانيت ياهاني (34 عامًا) غادرت هولندا، للالتحاق بالدولة الإسلامية في سورية، وتزوجت من مقاتل هناك، وبعد مدة قُتل زوجها، فتزوّجت من آخر، وحملت منه قبل أن يُقتل هو أيضًا.

مع انهيار الدولة الإسلامية، استسلمت جانيت مع ابنها إلى القوات التي تدعمها الولايات المتحدة، في قتال الجهاديين، وسكنت في مخيم الهول للاجئين، الذي اكتظ، إلى درجة الانفجار، ببقايا البشر الذين تركهم ما كان يسمّى “دولة الخلافة”.

قالت جانيت، وهي تهز ابنها أحمد (3 أعوام) على ساقيها وتسعل بعنف: “كلّ ما أريده العودة إلى حياة عادية”.

أُعلنت في الأسبوع الماضي نهاية الدولة الإسلامية، مع سقوط آخر معقل لها في سورية [الباغوز]، وكانت المعركة علامة فارقة ضد أعنف الشبكات الجهادية في العالم. إلا أنها خلقت تساؤلات حول مصير عشرات الآلاف من الناس الذين توافدوا للالتحاق بالجهاديين من أنحاء العالم، ولم يعد لديهم الآن أي مكان للذهاب اليه.

أكثر من 12 مليون إنسان كانوا تحت سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام، قتل منهم كثيرون على أيدي المسلحين أو في معارك ضدهم. المخيمات تضم بعض من نجوا من العراق من ليبيا ومن سورية، حيث تدير الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق البلاد ثلاثة منها.

نيويورك تايمز، مخيم الهول

إضافة إلى عشرات الآلاف من العراقيين والسوريين، المخيمات السورية تضم 12 ألفًا من النساء والأطفال الأجانب، بحسب ريدور خليل، القيادي في (قوات سوريا الديمقراطية) وهي الميليشيا التي تدعمها الولايات المتحدة في قتال الجهاديين. كما تحتجز هذه القوات أكثر من 8000 مقاتل، من بينهم 1000 أجنبي، في سجونها.

بعض البلدان، مثل فرنسا وروسيا والشيشان، استقبلت أعدادًا صغيرة من مواطنيها، معظمهم من النساء والأطفال الأيتام. إلا أن معظم الدول لا ترغب في عودة مواطنيها من سكان الخلافة السابقين، لذا فإنهم عالقون في منطقة غير مستقرين، وقد أمسوا بلا جنسية.

السلطات المحلية فقيرة في مصادرها في التعامل معهم، وتخشى أن تكون قلة الدعم الدولي سببًا لأن تعيد الدولة الإسلامية بناء نفسها. ويقول محمد بشير، مدير المخيم: “هناك دعم قليل، واستجابة ضعيفة”.

هذا الأسبوع، دعا المسؤولون المحليون إلى محكمة دولية لمحاكمة المقاتلين الأجانب، ولكن الفكرة حظيت بدعم دولي قليل، ومن المحتمل أن تمنعها الحكومة السورية.

إن تحديد الهوية الدقيقة للنساء والأطفال في المخيمات أمرٌ صعب، لأن الكثيرين يفتقرون إلى الهوية ويستخدمون الأسماء المزيفة، إلا أنهم يعدون أقل خطورة من الرجال. حيث إن البعض منهن كنّ من المقاتلات. وما زال البعض منهن يؤيد الأيديولوجية المتطرفة، وهو ما يجعل المسؤولين المحليين يترددون في السماح لهن بالمغادرة.

أكثر من 9000 من مقاتلي الدولة الإسلامية السابقين في المخيم هم من المقاتلين الأجانب وهم محتجزون في قطاع خاص، إيفور بريكيت من نيويورك تايمز

يُعدّ مخيم الهول أكبر المخيمات، وهو تكتل مترامي الأطراف من الخيم، ومعزول على أراضي صخرية، ويحيط به سياج من الأسلاك الشائكة بحراسة مشددة. مع نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، كان يضم 9000 شخص، ولكن مع سقوط المناطق الأخيرة للدولة الإسلامية، حيث خرج عشرات الآلاف من الأشخاص من تلك المناطق، وتم جلب معظمهم إلى الهول، ازداد عدد قاطنيه إلى أكثر من 72 ألفًا.

مع ارتفاع عدد القاطنين في مخيم الهول، سارع القائمون عليه إلى بناء ما يكفي من الخيام لإيواء وحماية العائلات من المطر والبرد غير المتوقع. لكن العديد من الأطفال الصغار وقعوا مرضى وتوفي بعضهم. هذا الأسبوع، ثار سكان المخيم، ودمروا نوافذ لمبنى الإدراة، قبل أن يطلق الحراس النار في الهواء لإخضاعهم.

أكثر من 9000 من القاطنين في مخيم الهول هم من الأجانب، وقد احتُجزوا في قطاع خاص، وحصلت (نيويورك تايمز) على دعوة خاصة للدخول اليه.

على الرغم من هزيمة الدولة الإسلامية، النساء في المخيم ما زلن يتبعن القوانين الدولة الإسلامية، يلبسن الثياب السوداء ويضعن النقاب. كانت ثيابهن متسخة، والأحذية ملطخة بالطين. يحمل العديد منهن الأطفال الذين يعانون السعال والقرص وسيلان الأنف. وبعضهم أقنعوا ببعض المعجنات والصودا التي تمكّن أقرباء لهم من جلبها لهم، بعد الوقوف في طابور طويل للحصول على الطعام ومياه الشرب والوقود من أجل المولدات.

مثل الخلافة المنهارة، المخيم متعدد الجنسيات، مجموعات من النساء اللواتي يتحدثن الإنكليزية والروسية والفرنسية والألمانية والصينية. أطفال شقر وسمر يلعبون في الوحل.

هل أنت من الصليب الأحمر السويدي، سألت امرأةٌ سويدية، ومضت بعيدًا، بعد تلقي إجابة سلبية. وقالت امراة من سيشيل: “أنا من بلدٍ لا يعرفه أحد، لذلك يبدو أنني لن أخرج من هنا أبدًا”.

كانت أيضًا هناك ليزا سميث، العضو السابقة في القوات الإيرلندية، التي قالت مرحبًا، ولكنها رفضت إجراء مقابلة معها. ما تزال بعض النساء متشبثات بالأيديولوجية الجهادية.

وصفت سيدة شيشانية (22 عامًا) عرّفت نفسها بـ (أم عائشة) الحياةَ في الخلافة بأنها كانت “جيدة جدًا”.

قالت: “كان هناك إخوة يؤمنون بالشريعة”، وإنها “كانت دولة إسلامية، ولم يكن هناك مثل لها”. قالت ذلك، وهي تومئ برأسها إلى امراتين من عمال الإغاثة يرتدين السراويل.

 

قالت سيدة قُتل زوجها في غارة جوية على الجيب الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية، هذا الشهر: “لا أعتقد أن مشروع الجهاديين قد انتهى”. وقالت: “إن لنا إخوة في كل مكان، في ألمانيا وروسيا وأميركا، نعتقد بأن الدولة الإسلامية سوف تعود”.

سيدة ألمانية قالت إنها أتت مع زوجها إلى سورية، وهو طبيب، لا تملك فكرة عن مكانه الآن، وكانت عالقة في المخيم مع طفل رضيع بين ذراعيها، وطفل صغير ذي شعر مجعد يمسك بساقها. إلا أنها لا ترغب في العودة إلى ألمانيا، وترى أنها “بلدة كافرة”.

قالت وقد رفضت أن تذكر اسمها: “لا أريد تربية أولادي في مجتمع فاسد كليًا، حيث يتم الترويج لكل خطيئة”. وأضافت أن “من الأفضل أن نبقى في سورية”.. هذه الحياة فانية، والآخرة خير وأبقى”.

كانت جاليون سو، من ترينيداد، واقفة بالقرب من بوابة المخيم، وهي كاشفة وجهها، على أمل الخروج والبحث عن ابنها المراهق، الذي اعتقلته القوات الكردية، في كانون الثاني/ يناير الماضي.

جلبها زوجها إلى سورية في عام 2014، ثم طلقها بعد مدة وجيزة، وتركها تكافح لرعاية ابنها. قالت سو: “كنت مثل العاهرة في دولة الخلافة؛ حيث تزوجت من أربعة رجال مختلفين، مقابل أن يسمحوا لي بالحفاظ على ابني”.

عندما حاول الجهاديون إجبار ابنها على القتال، ألبسته ملابسَ نسائية وهربته، لكن القوات الكردية ألقت القبض عليه عندما اكتشفته، ولا تملك فكرة عن مكان وجوده. قالت: “أريد فقط أن أكون طبيعية، وأعود إلى مجتمع طبيعي، وأنام في سرير نظيف، وآكل طعامًا جيدًا وأشاهد التلفزيون.. وأريد أن أضحك”.

يشكل الأطفال نسبة الثلث تقريبًا من عدد القاطنين في المخيم. البعض منهم أيتام، وصف كثيرٌ منهم بالتفصيل وبقليل من العاطفة، كيف قُتل آباؤهم، جميعهم شاهدوا أعمال عنف، وقد تم تعليم بعضهم الممارسات العنفية.

يقول مسؤولو المخيم إنهم مشغولون جدًا في توفير الطعام والخيم، عن متابعة تقديم التعليم أو أنشطة أخرى، ناهيك عن التعامل مع المشكلات النفسية للأشخاص أو إعادة تعليم الأطفال المدربين من قبل الجهاديين. وهناك تحد كبير حيث ما زال بعض الآباء يؤيدون الفكر الجهادي.

يقول السيد بشير، مدير المخيم: “العقلية نفسها، لا شيء تغيّر، الأطفال أبرياء، ولكن عندما ينتهي بهم المطاف في المخيم، سوف يتعلمون ما يمليه عليهم آباؤهم”.

مع غروب شمس ليوم مشمس نادر، فوق الخيم البيضاء والدروب الموحلة المليئة بالقمامة، لعبت مجموعة من الأولاد الأتراك لعبة كرة القدم، بينما أطفال من العراق ومصر وروسيا وبلدان أخرى يرشقون بعضهم البعض بالحصى.

كان هناك طفل عراقي واقف على المرحاض، يحمل بندقية لعبة ويهتف: لقد وصلت الدولة الإسلامية (يبدو أنه يتدرب مع طفل آخر)، وأخذ يهدده أنا قناص سوف أطلق النار على رأسك على الفور”.

في الجوار، دخل أطفال في معركة بالأيادي، وسقطوا على الأرض، وهم يلكمون بعضهم البعض، بينما ينظر إليهم طفل في العاشرة من العمر، كان قد فقد ساقه اليمنى. رفض هذا الطفل ذكر اسمه، أو تحديد المكان الذي ينتمي إليه، ورد على الأسئلة، بإجابات قصيرة. سألتُه:

– كيف فقدت ساقك؟

= طائرة، شظايا

– ماذا تريد الان؟

= الحصول على خيمة والبقاء فيها، أو ربما منزل

– أين؟

= لا أعرف.

العنوان الأصلي للمادة Stuck in a Syria Tent Camp, the Women and Children of ISIS Wait
الكاتب بن هوبارد
المصدر نيويورك تايمز 29 آذار/ مارس 2019
الرابط https://www.nytimes.com/2019/03/29/world/middleeast/isis-syria-women-children.html
المترجم وحدة الترجمة والتعريب/ محمد شمدين

صورة الغلاف: نساء وأطفال هربوا من آخر مناطق سيطرة داعش في سورية/ مخيم الهول، سورية، ايفور بريكيت – نيويورك تايمز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق