أدب وفنونسلايدر

كتاب بريطاني يكشف عن تفاصيل “صفقة القرن”

كشف كتاب جديد، حول عائلة جاريد كوشنر، أنّ خطة كبير مستشاري البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب: كوشنر (المعروفة إعلاميًا بـ “صفقة القرن” التي يُجمع المراقبون أنّها لتصفية القضية الفلسطينية) تتضمن في مرحلة من مراحلها أخذ أراضٍ من الأردن تضاف إلى الأراضي الفلسطينية، في مقابل حصول الأردن على أراضٍ من السعودية، التي حصلت على جزيرتي (صنافير وتيران) من مصر، وتسلمت إداراتهما بالفعل عام 2017.

كما تتضمن الخطة/ الصفقة مد أنبوب نفط من الرياض إلى قطاع غزّة، وذلك “بهدف إقامة محطات ومصانع تكرير للنفط، توفر أماكن عمل للفلسطينيين. وترصد المداخيل المتوقعة لإقامة محطات لتحلية المياه، وهو مصدر لأماكن عمل أخرى، وحل مشكلة البطالة الشديدة”.

الكتاب الموسوم بـ (مؤسسة كوشنر: الجشع والطموح والفساد، القصة الاستثنائية لـجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب)، وهو من تأليف الكاتبة البريطانية فيكي وارد، صدر منتصف آذار/ مارس الجاري، وأثار الكثير من الجدل حول ما تضمنه من معلومات في صفحاته البالغ عددها 300 صفحة، ذلك أنّ المؤلفة استشهدت بـ “الكثير من الأشخاص الذين رأوا مسودات هذه الخطة” التي وضعها كوشنر، والتي لا تقتصر على “إسرائيل” والفلسطينيين فحسب، وإنّما تشمل -أيضًا- الأردن ومصر والسعودية والإمارات.

الكاتبة البريطانية تسلط الضوء على عائلة صهر ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط للسلام، ونفوذه الذي يزداد يومًا بعد يوم في السياسة الأميركية. كاشفة أنّ كوشنر اصطدم مرارًا مع وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، وأنّه “أخذ ملف القضية من محفظة تيلرسون”.

ولفتت فيكي وارد النظر إلى أنّ كوشنر سعى لتأجيل انتقال السفارة الأميركية، من تل أبيب إلى القدس المحتلة، حتى يتمكن من البدء في التفاوض على “صفقة القرن”. مؤكدة أنّ (إسرائيل) كانت إحدى أهم القضايا على طاولة الرئيس ترامب، التي اهتم كوشنر بها بشكل عميق.

وتعليقًا على المعلومات التي أوردها كتاب وارد، نفى مبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ما جاء فيه. قائلًا في تغريدة على (تويتر): “لا يمكن لأحد رأى الخطة أن ينشر معلومات مضللة مثل هذه، من قدم تلك الادعاءات لديه معلومات خاطئة”.

السعودية بقيادة ولي العهد “مفتاح خطة كوشنر”

يتناول الكتاب تفاصيل تدخل الزوجين –جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب– في كل مجالات الشأن السياسي بالبيت الأبيض، واستغلال النفوذ للحصول على مكاسب شخصية.

ووفقًا لصحيفة (الغارديان) البريطانية، فقد تمت الإشارة إلى الخلط بين المصالح الشخصية وقضايا السياسة الخارجية، وبالنتيجة فإنّ كوشنر وإيفانكا تعرضا لمساءلة من قبل كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بينهم الوزير تيلرسون، وكبير مستشاري ترامب للشؤون الاقتصادية سابقًا غاري كوهين.

الكتاب يكشف في طياته أنّ السعودية ستلعب دورًا مهمًا في جهود كوشنر للسلام المزعوم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال التخلي عن أراضٍ تابعة لها والمساعدة في ما أسمته إنعاش غزّة اقتصاديًا.

كما ورد في أحد فصوله، بحسب ما ذكرت تقارير صحفية غربية، أنّ السعودية، بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، “كانت مفتاح خطة كوشنر للسلام في الشرق الأوسط”، تقول المؤلفة: إنّ “ما أراده كوشنر، بحسب العديد من الأشخاص الذين اطلعوا على مسودات الخطة، هو أن يوفر السعوديون والإماراتيون المساعدة الاقتصادية للفلسطينيين”. وأضافت: “الخطة شملت أيضًا تبادل أراضٍ مع السعودية، التي ستستعيد بدورها جزيرتين في البحر الأحمر، كانتا تحت السيادة المصرية منذ عام 1950”. وأنّ “الأردن وبموجب الصفقة، سيمنح الفلسطينيين بعض الأراضي على أن تتنازل له السعودية عن بعض أراضيها، بينما تحصل الأخيرة على جزيرتين من مصر، من دون معرفة ما ستحصل عليه القاهرة”.

ويدعي الكتاب أنّ السعودية تلعب دورًا مركزيًا في السياسات الشرق أوسطية لإدارة ترامب، خلافًا للإدارة السابقة، برئاسة باراك أوباما، “التي لم ترق للسعوديين”.

من ناحية ثانية، بيّنت الكاتبة البريطانية أنّ شرخًا نبع بين السعودية والإدارة الأميركية من حقيقة أنّ الرئيس أوباما نفر من نظام القمع في السعودية، وقال صراحة إنّ على طهران والرياض أن تجدا طريقة لإحلال “سلام بارد” بينهما.

وأشارت فيكي وارد في كتابها إلى أنّ ولي العهد السعودي، قال لوزير الخارجية الأميركية في ذلك الحين، جون كيري، بعد توقيع الاتّفاق النووي مع طهران إنّه “يريد فقط أن يغمض عينيه، ويذهب للنوم ليستفيق في كانون الثاني/ يناير”، وهو موعد دخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.

يضيف الكتاب أنّ محمد بن سلمان رأى في ترامب انعكاسًا لشخصيته، بحسب دبلوماسي كبير. كما أنّه كان معجبًا بجوهر سياسة ترامب تجاه قضايا الشرق الأوسط، والمحور الجديد بين السعودية والإمارات و(إسرائيل) بواسطة جاريد كوشنر.

آخر مستجدات الصفقة الأميركية المشبوهة

في السياق، وحول آخر المستجدات المتعلقة بهذه الصفقة الأميركية المشبوهة، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأسبوع الماضي من القدس، قرب عرض واشنطن رؤيتها لخطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

قال بومبيو، بحسب ما نقلت عنه قناة (العربية)، الخميس 21 من الشهر الجاري: إنّ “الصراع سيُحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والولايات المتحدة ستعلن رؤيتها قريبًا، وعندما نُري خطتنا لحل الصراع سيرى العالم كيف نفكر”. زاعمًا أنّ الإدارة الأميركية تريد حياة كريمة للفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم، تكون خالية من العنف، على حدِّ قوله. بينما ترى القيادة الفلسطينية في منظمة التحرير والسلطة في رام الله أنّ هذه الصفقة تجبر في تفاصيلها الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة (إسرائيل)، على الرغم مما تلقاه من دعم من قِبل مصر والسعودية والإمارات ودول عربية أخرى، خاصّة أنّها ستُسقط موضوع القدس من طاولة المفاوضات”، وتشطب حق العودة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني.

تقارير صحفية عربية، نقلت في وقت سابق، عن مصادر سياسية فلسطينية لم تكشف عن هويتها، أنّ “معلومات مؤكدة وصلت إلى قيادات منظمة التحرير وحركتي (فتح) و(حماس) تفيد بمساعٍ للإدارة الأميركية مع عدد من الدول العربية، وخاصّة الأردن ومصر، على مبدأ التسهيلات الاقتصادية مقابل قبول هاتين الدولتين اللتين تعانيان أزمات خانقة، لإنهاء ملف اللاجئين”.

وبحسب المصادر، أجريت “لقاءات بين مسؤولين أردنيين وآخرين في الإدارة الأميركية، خلال الأسابيع الماضية، عُرض فيها على عمّان توطين من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين غير المجنسين في المملكة ومنحهم الجنسية الأردنية من الدرجة الأولى، مقابل تقديم واشنطن حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة تنتشل الأردن من الأزمة المالية الخانقة، والحديث عمّا يدور عن نحو 150 ألف فلسطيني، أصولهم من غزّة”.

وأوقفت الرئاسة الفلسطينية اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأميركية؛ بعد إعلان ترامب، في السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، ونقل السفارة الأميركية إليها.

من ناحية ثانية، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية رفيعة المستوى، عن تفاصيل جديدة متعلقة بالتجهيزات والتحركات السرية التي تُجريها الإدارة الأميركية مع الدول العربية لإعلان الصفقة. مؤكدة بحسب تصريحات خاصّة لموقع (الخليج أونلاين) أنّ السبب الرئيس الذي عطّل طرح الصفقة في الموعد الذي حُدّد سابقًا، في كانون الأول/ ديسمبر 2018، يعود لعدم توصل الجانب الأميركي مع الدول العربية لاتّفاق رسمي حول تمويل الصفقة.

وسبق أن أعلن كوشنر، خلال مشاركته في “مؤتمر وارسو” الشهر الماضي، أنّ خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط من المتوقع تقديمها بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، في 9 نيسان/ أبريل المقبل.

وفي مقابلة له مع شبكة (سكاي نيوز عربية)، أكد كوشنر أنّ الخطة التي أعدّتها إدارة الرئيس ترامب ستركز على المسائل الحدودية، مضيفًا: “لا أعتقد أنّ الأثر الاقتصادي للخطة سيقتصر على الإسرائيليين والفلسطينيين فقط، بل سيشمل المنطقة برمتها، بما في ذلك الأردن ومصر ولبنان، الخطة السياسية مفصلة جدًا، وتركز على ترسيم الحدود وحل قضايا الوضع النهائي، لكن الهدف من حل قضية الحدود هو القضاء على هذه الحدود”.

المصادر المصرية أشارت إلى أنّ المبلغ الذي وضعته الإدارة الأميركية، لتغطية كافة نفقات الصفقة يتجاوز الـ 10 مليارات دولار، وكانت العقبة الأبرز والرئيسية التي عطلت الإعلان في الموعد المحدد، لتؤجَّل إلى موعد لاحق من هذا العام. وأكدت أنّ ثمّة خلافات وقعت بين السعودية والإمارات، حول تمويل الصفقة، ولفتت إلى أنّ حكام أبو ظبي رفضوا دفع مبالغ كبيرة لتمويل الصفقة، وتعهدوا بتوفير ما بين 150 إلى200 مليون دولار لدعمها كحدٍّ أقصى، في حين تنقَل باقي التكاليف للسعودية، وقد تتجاوز الملياري دولار، على مراحل، على أن يستكمل المبلغ من دول مانحة أجنبية أخرى؛ كفرنسا وإسبانيا إضافة إلى الاتّحاد الأوروبي، وغيرها من الدول والمؤسسات الدولية الكبرى التي يعنيها حل الصراع في المنطقة.

وفي 28 شباط/ فبراير الماضي، أعلن البيت الأبيض أنّ كوشنر بحث “صفقة القرن” في الرياض مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، ومع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وكشفت (القناة العاشرة) الإسرائيلية أنّ ولي العهد السعودي، أخبر مسؤولين يهودًا أميركيين بأنّ أمام الفلسطينيين خيارين؛ إمّا القبول بعملية السلام، التي باتت توصف بـ “صفقة القرن”، وإما “التوقف عن الشكوى”.

المقرر السابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين ريتشارد فولك قال، في تصريحات صحفية قبل أيام: إنّ “صفقة القرن” محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، معربًا عن اعتقاده أنّ السعودية تقدم العون في هذا المسعى. وأضاف فولك: إنّ “السعودية تمارس دورًا سلبيًا في صفقة القرن بتعاملها السلبي مع القضية الفلسطينية، وتقديمها العون لواشنطن وإسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق