ترجماتسلايدر

في مرحلة مفصلية من حروب المتمردين.. جنرال أميركي يحذر من الانسحاب من الدول الواهية

بينما أعلنت القوات السورية المدعومة من الولايات المتحدة النصرَ، نهاية الأسبوع الماضي، في المعركة ضد الدولة الإسلامية (داعش)، قام الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، بعصف ذهني متفكرًا في ما حدث: أربع سنوات وتسعة أشهر، ومليارات الدولارات، وعشرات الآلاف من أرواح المقاتلين الحلفاء..

لقي ملايين المدنيين العراقيين والسوريين حتفهم أو هُجروا، في الصراع الذي اندلع، بعد أقل من ثلاث سنوات من إعلان واشنطن النصر في حرب المتمردين السابقة. أما عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية فلم يتجاوز 14. من ذلك المنظور القاتم، توصل فوتيل إلى استنتاج رئيس واحد: ليس بوسع أميركا أن تعدّ مكاسبها في مكافحة الإرهاب أمرًا مسلمًا به.

وقال في مقابلة من مقر القيادة المركزية، عشية تقاعده: “أعتقد أن الدرس الذي تعلمناه من ذلك هو أن علينا حقًا أن نكون حذرين للغاية، عندما نبتعد من مصالحنا، وإن حاولنا فعل ذلك بسرعة كبيرة، فهذه هي التكلفة”.

يتزامن إنهاء الحملة للتخلص مما يُسمى بالخلافة، للجماعة المتطرفة، مع نهاية حياة فوتيل العسكرية التي استمرت 40 عامًا تقريبًا، أمضى نصفها في عمليات مكافحة التمرد التي استحوذت على اهتمام البنتاغون منذ عام 2001. مثله مثل بقية قادة القيادة المركزية الآخرين قبله، يتنحى في وقتٍ لا يزال التهديد المتطرف، على الرغم من أن حدّته تبدو قد خفتت، غير مهزوم وأهدافه السياسية عصية على الفهم.

تحدث فوتيل في الوقت الذي يستعد فيه البنتاغون لتقليص وجوده في سورية، تماشيًا مع أوامر الرئيس ترامب، الذي سعى لإنهاء التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. في حين يبدو أن قادة الأمن القومي قد حصلوا على إذن بمواصلة العمليات لبعض الوقت في سورية، كما يفعلون في أفغانستان، يتساءلون: إلى متى ستبقى تلك المهمات المناهضة للإرهاب موضع شك.

وقال مسؤولون إن عدد القوات الأميركية في سورية الآن يراوح ما بين 2000 و2500 جندي، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في شباط/ فبراير وبلغ نحو 3000، بينما رفض فوتيل مناقشة أعداد القوات.

فاجأ إعلان ترامب في كانون الأول/ ديسمبر سحب جميع القوات بسرعة، القادةَ العسكريين، وولّد قلقًا واسعًا، لكن الرئيس وافق مؤخرًا على السماح بإبقاء قوة صغيرة، لمساعدة القوات الشريكة السورية في تحقيق الاستقرار في المناطق التي استُعيدت من المتطرفين.

وصل الجهد العسكري إلى مرحلة مهمة، في الوقت الذي يكافح فيه الدبلوماسيون الأميركيون لإحراز تقدم نحو عملية سلام لإنهاء أكبر صراع أهلي في سورية، وتسعى وزارة الخارجية لخفض التمويل لإعادة بناء معاقل المتشددين، في إشارة أخرى إلى رغبة ترامب في غسل يديه من الحرب التي تورط فيها.

وقال فوتيل: إن نهاية المعركة (التي أعلنَتها يوم السبت 23 آذار/ مارس، قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بالقرب من قرية باغوز) لم تكن مفاجأة للدولة الإسلامية (داعش). ويقول الخبراء إن الجماعة تتحول بالفعل إلى جماعة متمردة سرية.

وقال: “لا ينبغي أن ننظر إلى هذا على أنه استسلام، بل بذل جهد متعمد لإجلاء الأشخاص، واغتنام الفرص والاستفادة من مخيمات المشردين داخليًا، وفي سجون قوات سوريا الديمقراطية، ومحاولة توسيع قدراتهم بقدر ما يمكنهم”.

ويعتقد أن ما يصل إلى 20 ألف مقاتل منتشرون في جميع أنحاء العراق وسورية. وسبق أن قامت الجماعة، التي أُعلن أنها هُزمت في العراق في أواخر عام 2017، بشن عمليات اغتيالات وهجمات انتحارية.

بينما من غير الواضح الدور الذي يحتفظ به أبو بكر البغدادي، زعيم الجماعة الهارب، في قيادتها، وقال فوتيل: “لا يزال لدى المتطرفين قادة، وموارد. . . وأيديولوجية”. وأضاف فوتيل: إن إحدى إشارات التهديد المستمر يمكن ملاحظتها بين النساء اللواتي يغنين بكل شجاعة وتحدٍ أغانٍ دعمًا للدولة الإسلامية (داعش) في الوقت الذي كان يتم إجلاؤهن من الباغوز في الأسابيع الأخيرة. “إنهم غير مهزومين. انهم متطرفون جدًا، لا يمكننا ألا نفعل شيئًا حيال ذلك”.

وصف فوتيل، الذي كان يشغل سابقًا قيادة العمليات الخاصة وقوات النخبة السرية التابعة لقيادة العمليات الخاصة المشتركة، مهمة القوات التي ستبقى في سورية بأنها ذات شقين: مساعدة قوات سوريا الديمقراطية في محاربة فلول المتشددين وتأمين المناطق التي تم تطهيرها. وكجزء من تلك العملية، ستواصل الولايات المتحدة القيام بضربات جوية في سورية وإن كانت أقل مما هي عليه في الأشهر الأخيرة.

وقال إن الحكومة الأميركية اقترحت عدة ترتيبات للحفاظ على السلام في شمال سورية، حيث يخشى المسؤولون أن تتصادم تركيا، وهي حليفة في الناتو، مع قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد، وتعدّها أنقرة تهديدًا إرهابيًا. عبّر المسؤولون العسكريون ومنهم جيم ماتيس، وزير الدفاع، الذي استقال في كانون الأول/ ديسمبر، بسبب خلافات مع ترامب، عن قلقهم من أن انسحاب الولايات المتحدة سيترك قوات سوريا الديمقراطية، تحت رحمة القوات التركية الأفضل تسليحًا.

ردّد احتفال يوم السبت بالقرب من الباغوز، حيث عزف الموسيقيون نشيدًا وطنيًا كرديًا والنشيد الوطني الأميركي، صدى كانون الأول/ ديسمبر عام 2011، عندما تجمع القادة العسكريون في بغداد للاحتفال بالنهاية المبكرة للمهمة العسكرية الأميركية في العراق. هناك امتزج مديح قادة البنتاغون للتضحيات التي قدمتها القوات الأميركية لتأمين العراق، في أعقاب غزو العراق عام 2003، مع القلق حول إمكانية الحفاظ على استقرار البلاد بعد انسحابٍ أميركي مفاجئ. بعد أقل من ثلاث سنوات، انهار معظم الجيش العراقي في مواجهة هجوم الدولة الإسلامية (داعش).

وأشار فوتيل إلى قوة النخبة العراقية لمكافحة الإرهاب، التي تلقت مساعدة أميركية مستمرة بعد انسحاب عام 2011 من فريق صغير من العمليات الخاصة. وقال: “بالنسبة إلي، هذا إنذار واضح للغاية، بأن نبقى موجودين وبالمستوى الصحيح، وبالحجم المناسب، ومع الشركاء المناسبين، إنه أمر مهم بالنسبة إلينا حقًا”.

يأمل المسؤولون في الحفاظ على قوة بأكثر من 5 آلاف جندي في العراق، لمساعدة القوات المحلية على احتواء تهديدات المتمردين. إنهم يرون الوضع أكثر وضوحًا في أفغانستان، حيث تسيطر طالبان على مناطق واسعة من الريف.

ظلّ لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من القوات في بلدان حليفة أخرى، ومنها كوريا الجنوبية وألمانيا، طوال عقود.

يتضاعف تحدي القادة العسكريين، في إدارة تهديدات مكافحة الإرهاب (التي وصفوها منذ مدة طويلة بأنها قضية “أجيال”) بسبب محاولة البنتاغون لتحويل تركيزه إلى التنافس مع الجيوش الواسعة المتطورة للصين وروسيا.

وقال فوتيل: “يجب ألا نبقى قلقين إلى الأبد. يجب علينا دائمًا أن نلقي نظرة على التقييم والالتزام، ونتأكد من أنه يتوافق مع مصلحتنا. لكن علينا أن نكون حذرين للغاية في الابتعاد بسرعة كبيرة”.

تحدث الجنرال عن النزاعات الأخرى التي تبين أنها أكثر تعقيدًا وأطول زمنًا، مما توقع القادة الأميركيون. وقال فوتيل: في أفغانستان، ينبغي ربط أي تخفيضات في عدد القوات بآمال عملية السلام مع طالبان. هناك الآن حوالي 14 ألف جندي في أفغانستان. في أواخر العام الماضي، أصدر ترامب أمرًا أوليًا بتخفيضها إلى حدٍ كبير، لكن كبار المسؤولين أقنعوه بالإقلاع عن تلك الخطوة، بينما كان الدبلوماسيون يبحثون عن إثارة محادثات السلام.

كما حذر فوتيل من قطع المساعدات الأميركية عن التحالف الذي تقوده السعودية والذي يقاتل المتشددين الحوثيين في اليمن، حيث يقول المنتقدون إنه أدى إلى تفاقم أكبر أزمة إنسانية في العالم. أقر مجلس الشيوخ مؤخرًا تدبيرًا، إذا تم إقراره، سيقطع الدعم العسكري عن تلك الحملة. لكن القادة العسكريين يقولون إنهم قادرون على توجيه تحالف الخليج نحو عملية أكثر مسؤولية، إن بقوا مشتركين فيه. وقال فوتيل: “لن يتحسن الوضع، إذا ابتعدنا”.

اسم المقالة الأصلي At turning point in insurgent wars, U.S. general cautions against disengaging from fragile states
الكاتب ميسي ريان،Missy Ryan
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 27/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/at-turning-point-in-insurgent-wars-us-general-cautions-against-disengaging-from-fragile-states/2019/03/27/e9913420-6d65-465e-9d35-57fcaea6d528_story.html?utm_term=.cddf6c58bd7d
عدد الكلمات 1102
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، يتقاعد بعد 40 عامًا من العمل العسكري (لوليتا بالدور/ وكالة الصحافة الفرنسية)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق