تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

واشنطن بلا داعم في مجلس الأمن.. والجامعة العربية: عودة سورية مشروطة

لاقى اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بـ “سيادة إسرائيل” على مرتفعات الجولان المحتل، اعتراضًا واسعًا، في أثناء جلسة مجلس الأمن الدولي، مساء أمس، وقد أيدت واشنطن الإبقاء على قوّة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان (أندوف)، على الرغم من الاعتراف الذي وقعه ترامب بـ “سيادة إسرائيل”، وجاء ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مسؤول في الجامعة العربية أن عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة مناطة بعاملين.

وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو، خلال جلسة أمس التي تحولت إلى جلسة طارئة، استجابة لطلب النظام: إن موقف الأمم المتحدة تجاه الجولان السوري المحتل “يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة”، وأضافت: “يتعين أن نتلافى أي سوء تفاهم أو أفعال من شأنها تصعيد الأوضاع”، مشددة على أن “جهود الأمم المتحدة لتيسير العملية السياسية في سورية، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن (2254)، ستواصل دعم مبادئ سيادة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية”.

بدورها، قالت مندوبة بريطانيا إلى الأمم المتحدة كارين بيرس، خلال الجلسة: إن “القرار الأميركي انتهاك لقرار عام 1981″، في الوقت الذي أبدى فيه مندوبون عن دول أوروبية وأفريقية استياءهم من خروج واشنطن عن الإجماع الدولي، في ما يخص مسألة الجولان.

في السياق ذاته، عدّ نائب المندوب الروسي إلى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف، أن “اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان انتهاك للقانون الدولي، ويتعارض مع مبدأ السلام مقابل الأراضي”، وقال خلال الجلسة: إن “القرار الأميركي سيزعزع الاستقرار في المنطقة.. من غير المقبول أن تقوض خطوات أحادية الجانب الجهود للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية”، ودعا واشنطن إلى “التخلي عن نهجها الرامي إلى إعادة النظر في القانون الدولي”، وأضاف: “هذا النهج محكوم عليه بالفشل، ولا يغيّر القرار الأميركي حول الجولان السوري المحتل وضعَه القانوني”، وفق ما نقلت عنه قناة (روسيا اليوم).

كما قال مندوب النظام السوري إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، خلال الجلسة: “إذا أرادت الإدارة الأميركية أن تُظهر الكرَم لإسرائيل؛ فعليها ألا تتطاول على ما لا تملك”، وأضاف: “مساحتها واسعة ومترامية الأطراف وبالتالي فلتتنازل عن ولاية أو ولايتين من الولايات الأميركية لإسرائيل، ما دامت حريصة على رضاها عنها”.

إلا أن مندوب ألمانيا إلى الأمم المتحدة كريستوف هويسجن -الذي اعترضت بلاده أيضًا على قرار ترامب حول الجولان- وصف خطاب الجعفري بأنه “مدعاة للسخرية البالغة”، وأضاف: “انتهكت الحكومة السورية على مدى السنوات الثماني الماضية قوانين الحرب الدولية انتهاكًا صارخًا، وهي مسؤولة عن جرائم حرب جسيمة وجرائم ضد الإنسانية”، بحسب وكالة (رويترز).  

على الجهة الأخرى، دافعت واشنطن عن قرارها الاعتراف بـ “سيادة إسرائيل” على الجولان، وقال عضو البعثة الأميركية في الأمم المتحدة رودني هانتر: إن القرار “لا يؤثّر على اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولا يُعرض للخطر تفويض قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)”، وعقّب: “إن لأندوف دورًا حيويًا في الحفاظ على الاستقرار بين إسرائيل وسورية… تفويض (أندوف) واضح للغاية: يجب ألا يكون هناك أيّ نشاط عسكري من أيّ نوع في المنطقة العازلة”.

ولفت المسؤول الأميركي إلى أن الولايات المتحدة “قلقة بشأن تقارير الأمم المتّحدة، حول أنشطة عسكرية متواصلة، ووجود قوات مسلحة سورية في المنطقة العازلة المنزوعة السلاح”، كما أنها قلقة أيضًا “حيال معلومات عن وجود لـ (حزب الله) في المنطقة العازلة”، وفق ما نقلت عنه وكالة (فرانس برس).

ودعا مندوب “إسرائيل” داني دانون، خلال الجلسة، الدولَ جميعًا إلى السير على خطى واشنطن، وبرر تمسك بلاده بقرار ترامب بأنه “ليس هناك دولة مستعدة لتسليم أراضٍ استراتيجية لأخطر أعدائها”، وأوضح: “من دون الجولان، ستجد إسرائيل جنودًا إيرانيين على شاطئ بحر الجليل (بحيرة طبريا)، وهذا لن يحدث أبدًا”.

وتابع: “هل يعتقد المجتمع الدولي فعلًا أننا سنعطي الجولان لمجرم حرب؟… على مدى سنوات، كان نظام الأسد يذبح شعبه، كما سمح لإيران بالوجود العسكري في سورية للإضرار بإسرائيل”، وعقّب متسائلًا: “لمن تريد الأمم المتحدة تسليم الجولان؟ للمقاتلين الإيرانيين أم الميليشيات الشيعية أم الجهاديين؟”، بحسب قناة (روسيا اليوم).

وبعد ساعات من الاجتماع، شنت طائرات إسرائيلية غارات جوية على مواقع لنظام الأسد والميليشيات الإيرانية، في ريف حلب، وجاء في بيان لجيش النظام أن “الجيش تصدى لعدة صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية، خلال غارات على منطقة (الشيخ نجار) الصناعية شمال شرق حلب، وأسقط عددًا من الصواريخ، واقتصرت الأضرار على الماديات”. وذكر  (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أن الغارات استهدفت منطقة الشيخ نجار الصناعية وقرب مطار حلب الدولي، حيث استهدفت الغارات مستودعات ذخيرة تتبع للقوات الإيرانية، ما تسبب في انفجارها”، وأضاف: “وردت معلومات عن سقوط خسائر بشرية مؤكدة، من جراء الضربات على المنطقة الواقعة بين مطار حلب الدولي والمدينة الصناعية”.

على صعيد آخر، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، في تصريحات صحفية أمس الأربعاء: إن شغور مقعد سورية في الجامعة العربية مناط “بوجود توافق لدى الدول العربية الأعضاء”، وذلك بعد “قبولها موقف دمشق بشأن التسوية السياسية، والعلاقة مع إيران”، وفق ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

كما أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية محمود عفيفي، في تصريحات صحفية أمس، أنه “لم يطرح موضوع عودة المقعد السوري بشكل رسمي، خلال اجتماعات الجامعة العربية”، وقال: “حتى اليوم، موضوع عودة سورية غير مدرج على جدول الأعمال، ولم يطرحه أي طرف بشكل رسمي، أما الأزمة السورية فهي مدرجة على جدول الأعمال”، بحسب وكالة (الأناضول).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق