سلايدرقضايا المجتمع

عون في موسكو لبحث إعادة اللاجئين السوريين

جهات دولية: الأسد لا يريد عودة اللاجئين قبل انتخابات 2021

قام الرئيس اللبناني ميشال عون، على رأس وفد رفيع، بزيارة رسمية إلى موسكو استغرقت يومين، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وناقش معه عدّة قضايا، في مقدمها قضية النازحين السوريين لجهة إعادتهم الآمنة بتوقيت زمني وتمويل محدد.

مصادر رسمية لبنانية قالت إنّ زيارة عون جاءت بعد محاولات تحديد موعدها من قبل عون مرّات عدّة، انطلقت منذ أكثر من سنتين، بُعيد انتخابه رئيسًا للجمهورية، بينما زار رئيس الحكومة سعد الحريري موسكو ثلاث مرّات، التقى خلالها الرئيس بوتين.

تقارير صحفية محلية في بيروت أشارت إلى أنّ الرئيس عون وفريقه فعّلوا الاتصالات مع الروس لتحديد موعد هذه الزيارة، وأنّ الكنيسة الروسية تدخّلت من أجل تحديد موعد الزيارة. وبحسب ما أشارت مصادر متابعة، فإنّ الاتصالات طالت المتروبوليت الأرثوذكسي الروسي هيلاريون فولوكولامسك، رئيس دائرة العلاقات الكنسيّة الخارجية لبطريركية موسكو، والمعاون القريب للبطريرك كيريل الأول، وهو الذي تدخّل مع بوتين لتحديد موعد زيارة عون، خصوصًا أنّه الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، وبالتالي لا يمكن الاكتفاء بالعلاقة مع الحريري، لأنّ ذلك قد يثير استياءً لدى المسيحيين.

  • عون مع عودة اللاجئين دون انتظار “الحل السياسي”

مصادر رسمية لبنانية قالت، بحسب تقارير صحفية لبنانية وعربية، إنّ زيارة الرئيس عون إلى موسكو اكتسب أهمية استثنائية، انطلاقًا من الدور الروسي في المنطقة، وهناك سلسلة مواضيع نوقشت أبرزها: ملف النازحين السوريين، خصوصًا أنّ لبنان كان أوّل دولة وافقت على المبادرة الروسية لعودة النازحين، وهذا الملف أساسي ولا سيما أنّ موقف الرئيس عون واضح لجهة عودة النازحين وعدم انتظار “الحل السياسي”، ويتم دوريًا تنظيم عودة آمنة للنازحين، وتخطى العدد 160 ألفًا حتى الآن، بحسب مصادر رسمية لبنانية، بينما الأرقام المسجّلة لدى (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين) لا تصل إلى حدود عشرين ألفًا.

كما بحث الطرفان تعزيز العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في المجالات كافة، خاصّة التعاون الاقتصادي ولا سيما في مجال قطاع الطاقة؛ حيث إنّ شركة روسية تشارك، إلى جانب شركتين إيطالية وفرنسية، في التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني. إضافة إلى بحث مسألة ترسيم الحدود، وتوفير المظلّة الآمنة بوجه أيّ احتمال لاعتداء إسرائيلي قد يقع.

النازحون السوريون في مخيمات لبنان يعيشون واقعًا مزريًا

الأهمية المضافة إلى هذه الزيارة تكمن في بعدها السياسي، لكون روسيا تلعب دورًا محوريًا في المنطقة، خصوصًا في الأزمات القائمة، وكانت مناسبة لاستشراف آفاق المرحلة المقبلة بمستجداتها المختلفة.

في السياق، رأى مراقبون ومتابعون لبنانيون أنّ الرئيس عون يسلك طريق موسكو للقاء بوتين، متأبطًا ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، بوتيرة مكفولة ووفق أجندة محددة، مع الحصول على تعهدات روسية بإلغاء القانون رقم 10، الذي يعتبره المجتمع الدولي أساسيًا في عرقلة إعادة اللاجئين إلى سورية أولًا، وإلى أراضيهم الأصلية ثانيًا، وذلك انطلاقًا من السيطرة الروسية على الوضع السوري، وما له من انعكاس على لبنان. إضافة إلى ملف الطاقة لتوسيع أوجه التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجال حقوق التنقيب عن النفط والغاز في الحقول البحرية.

وأشار المراقبون إلى أنه “عندما حضر المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرنتييف، إلى لبنان، حاملًا المبادرة الروسية المتعلّقة بإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، كان هناك اختلافات لبنانية متعددة في كيفية التعامل مع المبادرة الروسية. كانت الاختلافات يومذاك في الشكل لا في المضمون.

رئيس الحكومة سعد الحريري كان يعوّل على الدور الروسي، وعلى تلك المبادرة، مراهنًا على قوة اتصالات مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان. أمّا الرئيس عون فكان حريصًا أيضًا على العلاقة مع موسكو، ومن أكثر المطالبين بتطبيق “المبادرة الروسية” من أجل “التخلّص سريعًا” من النازحين، في وقت تحدث فيه حملة تخويف من بقاء نحو مليون ونصف نازح، وانعكاس وجودهم السلبي على الوضع الاقتصادي، والخشية من توطينهم.

وكان الوزير جبران باسيل الذي التقى نظيره سيرغي لافروف، عند زيارته موسكو في صيف العام المنصرم، أطلق -آنذاك- موقفًا لافتًا حول ما سمّاه “التحالف المشرقي”، لمّح خلاله إلى اعتماد سياسة التعويل على العلاقة مع روسيا، ومع الكنيسة المشرقية، وما لذلك من أبعاد سياسية، خصوصًا أنّ باسيل وفريقه يحرصون على العلاقة الجدّية مع كل من روسيا وإيران، وليس أفضل من عنوان “التحالف المشرقي” لتبرير هذا التقارب والتحالف، ولا سيما أنّ باسيل يعتبر أنّ العلاقة سيئة مع الأميركيين، والرئيس الأميركي دونالد ترامب مثلًا، لم يوافق على لقاء عون، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في السنة المنصرمة.

وكان السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين قد التقى، في وقت سابق من الشهر الجاري، وزير الخارجية جبران باسيل، وعقد اجتماعًا مع الرئيس عون للبحث في جدول أعمال الزيارة.

وقالت مصادر شاركت في اجتماع الرئيس اللبناني مع السفير الروسي، وفقًا لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية: إنّ “زاسبكين حرص على تدوين ما يريد عون مناقشته مع بوتين، وهو ما ينقسم إلى محورين: الأول تفعيل أعمال اللجنة المشتركة اللبنانية الروسية، لمعالجة قضية النازحين السوريين لجهة إعادتهم الآمنة إلى سورية، آملًا أن تنتج عن لقائه مع بوتين آلية بتوقيت زمني وتمويل محدد بعيدًا عن أيّ عقبات.

أمّا الموضوع الثاني الذي سيكون محورًا أساسيًا في اللقاءات، فهو التعاون في مجال الطاقة، حيث إنّ شركة (نوفاتيك) الروسية ستنقب عن النفط في اتّفاقية هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وسيكون مطلب عون في هذا الإطار التأكيد على حماية حق لبنان في حصته في (البلوك 9) المليء بالغاز الطبيعي، وعدم مصادرة (إسرائيل) لجزء منه”، خاصة بعد توقيع اتفاق بين لبنان وشركة (روسنفت) لتلزيمها خزانات النفط في طرابلس.

  • مسؤول أممي: نعمل مع روسيا لإزالة عقبات العودة

مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية أوضحت، مطلع هذا الشهر، أنّ “باسيل أبلغ زاسبكين الأفكار التي يهم الوفد اللبناني مناقشتها، وأهمّها تفعيل المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، بشكل مضمون وآمن، وفق أجندة زمنية، وآلية لنقلهم، وتحديد وسائل النقل، وإيصال العائلات إلى منازلهم وإلى بلداتهم، وتوفير الحماية لهم والمسكن”.

الخلافات بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين عميقة بشأن قضايا عدّة، من أبرزها أزمة النزوح السوري، وارتفعت مؤخرًا حدّة السجال بين “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل، وتيار المستقبل برئاسة الحريري، على خلفية التباينات بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وبدا ذلك ظاهرًا للعيان، في مؤتمر (دعم مستقبل سورية والمنطقة) الدولي الثالث، الذي استضافته العاصمة البلجيكية بروكسل هذا الشهر.

الرئيس عون خلال لقائه مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي

وكان المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قد وضع الرئيس عون، الجمعة 22 الشهر الجاري، في صورة الزيارة الميدانية التي قام بها إلى عدد من المناطق السورية، حيث اطلع على أوضاع النازحين العائدين إليها، واصفًا إياها بأنّها “مطمئنة”، كما وضعه في أجواء المفاوضات التي يجريها مع المسؤولين السوريين، للتعاون في معالجة قضية النازحين. وقال غراندي: “نعمل مع روسيا لإزالة بعض العقبات من أمام عودة النازحين، ونطلب الصبر ونريد جميعًا عودة طوعية وكريمة وآمنة للنازحين”.

وكان غراندي، قد زار دمشق الأسبوع الماضي، وعقد لقاءات مع مسؤولين في الحكومة السورية، و “بعض العائلات التي عادت إلى مناطق قريبة من مناطقها الأصلية، قرب دمشق وفي محافظة حماة”، بحسب وكالة (أكي) الإيطالية.
ولاحظ غراندي، وفق بيان صادر عن (المفوضية)، وصلت إلى (جيرون) نسخة منه، أنّ عودة السوريين من لبنان تتم ببطء، و”لا يزال هناك ملايين اللاجئين متواجدين في هذا البلد المجاور ويتعين دعمهم”.

وتشير التقديرات إلى أنّ أكثر من 1,4 مليون نازح “داخلي” عادوا إلى ديارهم، خلال العام الفائت، “إلّا أنّ عودة النازحين واللاجئين من الدول المجاورة ما تزال بطيئة”، وفق البيان.

وأشارت (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين) التابعة للأمم المتحدة، في بيانها حول الزيارة، إلى أنّ غراندي كرر استعداد (المفوضية) لمساعدة النازحين واللاجئين في سورية وفي الدول المجاورة، مشددًا على ضرورة تأمين الدعم لهؤلاء الذين عادوا طواعية إلى مناطقهم أو إلى مناطق قريبة آمنة.

  • تنسيق أمني لبناني مع نظام الأسد

في سياق متصل، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الجمعة، أنّ “الأمن العام سيواصل تنظيم عودة النازحين السوريين، بالتنسيق مع السلطات السورية، بما يضمن سلامتهم وعودتهم الآمنة”.

وقال اللواء إبراهيم، في كلمة له أثناء رعايته حفل تدشين المبنى الجديد لدائرة ومركز الأمن العام في النبطية: إنّ “منطقة النبطية سجلت ولا تزال، كسائر المناطق اللبنانية، عددًا كبيرًا من أسماء النازحين السوريين، الذين قرروا العودة طوعًا إلى بلادهم. وانطلاقًا من تكليفي من قبل السلطة السياسية -وعلى رأسها رئيس الجمهورية ميشال عون- بهذه المهمة، فإنّ المديرية العامة للأمن العام مستمرة في تنظيم وتسهيل هذه العودة، بالتنسيق مع السلطات السورية، بما يضمن سلامتهم والعودة الآمنة لهم، مع تأمين هذه السلطات كل الاحتياجات اللوجستية لهذه العملية، تخفيفًا لمعاناتهم”.

نازحون سوريون يغادرون لبنان باتجاه سورية عقب المبادرة الروسية

متابعون قالوا إنّ واقع النزوح السوري ثقيل الوطء على أهله الذين يشعرون بمذلة التشرد والعوز والاقتلاع، كما على المجتمع المضيف بموارده الشحيحة أصلًا. وإزاء هذه الحقيقة، ترتبت مسؤولية كبيرة ومكلفة وشاقة لرعاية النازحين ولمساعدة المجتمعات والبيئات المضيفة. وتتوزع تلك المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي أولًا وعلى السلطات اللبنانية ثانيًا. ويتحمل المسؤولية الأساسية نظامُ الأسد وحلفاؤه (حزب الله وأمثاله..) الذين سببوا تلك المأساة أصلًا،

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد أطلق، مرتين متتاليتين، موقفًا يؤكد أنّ “لبنان لن يدرج في موازنته تقديم أي مساعدات للنازحين السوريين”.

وخلال اجتماعاته مع مسؤولي النظام السوري، شدّد غراندي على ضرورة تمكين طواقم المفوضية السامية من الوصول إلى العائدين، لتقييم احتياجاتهم والحصول على معلومات تفيد في إعادة إدماجهم، قائلًا: “في حال حصول هذا الأمر، سنعمل مع شركائنا في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، لإعادة تأهيل المنازل وإصلاح المدارس وإعادة تفعيل المخابز والمراكز الصحية”.

وناشد المسؤول الأممي السلطات السورية العملَ على إزالة العقبات الإدارية والقانونية، التي تعرقل عودة الناس إلى مناطقهم. وكانت مصادر دبلوماسية لبنانية قد توقعت أنّ النظام السوري سيكون ملزمًا بالقبول بما سينتج عن اللقاء الأول بين الرئيسين عون وبوتين في موسكو، خصوصًا أن القيادة الروسية لم توقف التفاوض مع دمشق، حول الإجراءات العملانية لعودة النازحين إلى بلداتهم، ومحاولة حل قضاياهم من إعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية، وترميم المنازل المتهدمة، وغيرها من القضايا التي ما تزال تحول دون عودتهم”.

مصادر صحفية لبنانية مقربة من المعارضة السورية، ذكرت أنّ مسؤولين لبنانيين بُلّغوا، من أكثر من جهة دولية، أنّ نظام الأسد لا يرغب في إعادة النازحين السوريين حاليًا، على الأقل ليس قبل تبلور “الحل السياسي”، ليس بالمفهوم الأميركي – الأوروبي بالضرورة. كما لا يمكن إعادة بعضهم إلى أراضيهم الأصلية، ليس قبل انتخابات العام 2021 على الأقل. مشيرين إلى أنّ النظام يعمل في هذا المجال، على أكثر من مستوى وغاية، أولًا التغيير الديموغرافي، الذي يطمح من خلاله لاستتباب وضعه طائفيًا ومذهبيًا وسياسيًا، فهو لا يريد عودة النازحين منعًا للغلبة العددية المعارضة. لذلك لا يميل نظام الأسد إلى إعادة النازحين حتى الآن. فإذا ما عاد النازحون بكثافة إلى بعض المناطق، لن يكون هناك قدرة على تأمين ظروف حياتهم الطبيعية، وهذه ستزيد من أعباء النظام، الذي ليس لديه قدرة التعامل مع هذا الواقع.

يُشار إلى أنّ (منظمة العفو الدولية) “أمنستي”، أصدرت الشهر الماضي، تقريرها السنوي، الذي استعرضت فيه حال حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2018. وتطرق التقرير، في نظرة عامة، إلى عدد من الملفات الرئيسية، من بينها ملّفي النازحين واللاجئين، في لبنان والمنطقة.

التقرير الحقوقي للمنظمة الدولية لفت النظر، في ما يتعلق بملف النازحين السوريين في لبنان، إلى عمليات عودة النازحين “إما بصورة عفوية، أو ضمن مجموعات نظمها الأمن العام اللبناني”.

وأشارت ديانا سمعان، المسؤولة عن الملف السوري في المنظمة، إلى أنّ عودة النازحين “تبدو طوعية إلى حدٍّ ما، فالحكومة لا تجبر اللاجئين على تسجيل أسمائهم للعودة أو الصعود إلى الحافلات، لكن الحقيقة أنّ العديد من النازحين قرروا العودة، بسبب الظروف الإنسانية القاسية، ونقص التمويل، إضافة إلى سياسات الحكومة اللبنانية غير العادلة، والتوتر السياسي في البلد”.

كما وثق التقرير الصعوبات المالية والإدارية، التي تواجه النازحين السوريين، في الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، ما عرّضهم لخطر الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإعادة القسرية إلى سورية بشكل مستمر”. سمعان وصفت عودة هؤلاء بأنّها “خطوة سابقة لأوانها، ولا تستوفي معايير السلامة والكرامة، بأيّ شكل من الأشكال”، لأسباب عديدة أبرزها “غياب أيّ إصلاحات في قطاع الأمن المتورط في جرائم ضد الإنسانية”. حسب تعبيرها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق